هيئة حقوق الإنسان وتطوير القوانين

الزيارات: 1823
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6698634
هيئة حقوق الإنسان وتطوير القوانين
أمير بوخمسين

ساهمت هيئة حقوق الإنسان في السعودية في تطوير القوانين الأربعة الأخيرة، والتي بموجبها تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء واعتمادها لتطبيقها من قبل الجهات المختصة.. وانعكس ذلك إيجابا على صعيد المجتمع.

هيئة حقوق الإنسان، تأسست بموجب القرار الصادر عن مجلس الوزراء رقم (٢٠٧) وتاريخ ٨/ ٨/ ١٤٢٦هـ. وتهدف الهيئة إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقًا لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات، ونشر الوعي بها والإسهام في ضمان تطبيق ذلك في ضوء أحكام الشريعة الإسلامية، والهيئة هي الجهة المختصة بإبداء الرأي والمشورة فيما يتعلق بمسائل حقوق الإنسان.

حيث قامت الهيئة بالتعاون، مع مؤسسات الدولة الأخرى كالعدل والداخلية ومجلس الوزراء في تطوير القرارات الأخيرة التي صدرت وتم إقرارها، وهي مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات وتمثل هذه القوانين موجة جديدة من الإصلاحات، تهدف إلى تعزيز «إمكانية التنبؤ بالأحكام ورفع مستوى النزاهة وكفاءة أداء الأجهزة العدلية وزيادة موثوقية الإجراءات وآليات الرقابة، كونها ركيزة أساسية لتحقيق مبادئ العدالة التي تفرض وضوحَ حدود المسؤولية، واستقرار المرجعية النظامية بما يحد من الفردية في إصدار الأحكام»، وحسب تصريح ولي العهد في حينه ” إن المشاريع التشريعية الثلاثة الأخرى، هي أنظمة الأحوال الشخصية، والمعاملات المدنية، والنظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، وأضاف أنه “سيلي نظام الإثبات صدور نظام الأحوال الشخصية خلال الربع الأول من عام 2022، ومن ثمّ سيصدر النظامان الآخران، وذلك بعد الانتهاء من دراسة مشروعاتها بحسب الإجراءات النظامية التي رسمها النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام مجلس الوزراء”.

واعتبر ولي العهد السعودي، أن الأنظمة الأربعة “ستحقق نقلة نوعية كبرى في تطوير المنظومة التشريعية في البلاد؛ بما يسهم في رفع جودتها وتعزيز أداء الأجهزة العدلية بالنظر إلى أن هذه الأنظمة ركائز أساسية في تحقيق الشفافية والعدالة “.

ونظرًا لأهمية هذه القوانين فقد أدى عدم التشريعات في الماضي إلى تباينٍ في الأحكام وعدم وضوح في القواعد الحاكمة للوقائع والممارسات، مما سبب في أن تطول مدة التقاضي وتباين في الأحكام الصادرة لا يستند إلى نصوص نظامية، علاوة على ما سببهُ ذلك من عدم وجود إطار قانوني واضح للأفراد وقطاع الأعمال في بناء التزاماتهم، وبالتالي إضعاف قدرتهم على التخطيط وفقاً لأطر قانونية واضحة تحمي حقوقهم وتوضح التزاماتهم، وكما قال ولي العهد، فإن غياب هذه التشريعات كان «مؤلماً للعديد من الأفراد والأسر، لا سيما للمرأة، ومكّن البعض من التنصل من مسؤولياته، الأمر الذي لن يتكرر في حال إقرار هذه الأنظمة وفق الإجراءات النظامية».

وفي حديث تلفزيوني سابق، ضرب ولي العهد بعض الأمثلة التي توضح تعارض بعض الأوضاع القانونية الحالية مع التقاليد القانونية في الإسلام، فضلاً عن مخالفتها للتوجهات القانونية الحديثة.

فخلافاً لمبدأ «لا جريمة أو عقوبة إلا بنص واضح»، وهو مبدأ مستقر على مدى التاريخ، نجد بعض الأحكام تصدر بعقوبات مغلظة ليس لها مرجع واضح في نصوص الشريعة أو القانون. وضرب مثلاً آخر يتعلق بحق الدفاع عن المتهم، إذ كان التقليد في عصر النبوة قائماً على مبدأ عدم تشجيع المتهم على الاعتراف بارتكاب جُرم شرعي، بل حثه على الرجوع فيه، وفي حال إصراره على الاعتراف يتم البحث عن ظروف مخففة تعفيه من العقوبة أو تخففها. وبناء على ذلك المبدأ أصبح الادعاء الإسلامي معنياً بجمع وتقييم أدلة الإثبات وأدلة البراءة سواء بسواء، وموازنتها وتقديمها للقضاء. وبالمقابل، نجد التطبيق الحالي بعيداً عن ذلك المبدأ، إذ يكون البحث مركزاً على قرائن تسعى لتثبيت الإدانة لا البراءة من الجرم.

هذه المراجعة القانونية التي اهتم بها ولي العهد، أدت إلى تطوير القضاء ووزارة العدل، وساهم في تفاعل كافة مؤسسات حقوق الإنسان في البلاد إلى تطوير برامجها وقوانينها، واحدثت نقلة نوعية نتيجة المراجعة الشاملة على نوعية الحياة في المملكة العربية السعودية، وعلى تحقيق الأهداف التنموية للرؤية.