شاهد.. الهفوف مقصد سياحي.. مستقبل يحميه تاريخ

الزيارات: 3665
1 تعليق
شاهد.. الهفوف مقصد سياحي.. مستقبل يحميه تاريخ
https://www.hasanews.com/?p=6695808
شاهد.. الهفوف مقصد سياحي.. مستقبل يحميه تاريخ
العنود الملحم - الأحساء نيوز

الهفوف هي مدينة سعودية تقع في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية، وتعتبر المركز الحضري الرئيسي في واحة الإحساء ومن المعروف أيضًا أنها واحدة من أكبر المدن المنتجة للتمر في العالم.

وتعد منطقة الأحساء التي تمثل (الهفوف) جزءًا أساسيًا من أقدم المستوطنات التي نشأت على أراضيها حضارة مستقرة، حيث يعود تاريخها إلى الألف الخامس قبل الميلاد، وقامت عليها إمبراطوريات اتسع نفوذها خلال الألفين الثاني والأول قبل الميلاد.

وكانت مدينة الهفوف مكونة من حي الكوت وحي النعاثل حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، مع بقاء الرفعة الشمالية، واحتلت المساكن الفراغات الخضراء والبيضاء التي بينها وبين حي الكوت، ولكنها لم تمتد أكثر من ذلك، لوجود سوق الخميس والقيصرية قديمًا، قبل إنشاء سوق القيصرية الحالي. وعندما ضاقت الأحياء القديمة بساكنيها، فكر وجهاء القوم بالامتداد خارج المدينة، فحصلوا على فرمان من السلطان عبد الحميد الثاني بذلك في مطلع القرن العشرين، وبدأوا ببناء حي الصالحية.

سبب تسمية الهفوف بهذا الاسم

ويعود سبب تسمية الهفوف بهذا الاسم حيث أنّ البعض يعتقد أنّ سبب هذه التسميّة لهذه المدينة هو أنّ النسيم والهواء البارد يأتي من أراضيها كما تأتي المهفة أو المروحة بالهواء اللطيف عند تحريكها، ومن هنا أسمَوها الناس بالهفوف وكان الاسم الشائع الاستخدام بين البدو هناك. والرواية الأخرى تقول أنّ هذه التسمية جاءت من كثرة الناس الذي قدموا إلى هذه المدينة ليسكنوا ويعيشوا فيها وتهافتهم عليها، فقد أحب الناس هذا المكان وهاجروا إليه، فقد كانت عاصمة الأحساء ومقر الإمارة وفيها الدوائر الرسميّة وكانت مدينة زاخرة بالتجارة.

تجمع هذه المدينة ما بين العراقة والأصالة والتراث القديم وما بين الحداثة والتطور، فقد واكبت هذه المدينة على مر السنين كل التغيرات التي طرأت على المملكة العربية السعوديّة قبل اكتشاف النفط وبعده، فهي تضم المزارع والأبنيّة القديمة والحديثة وتضم الأحياء القديمة إلى جانب الأحياء الحديثة وفيها المساجد والجامعات والمتاحف وغيرها.

وبالتالي ليس من المستغرب أن نتحدث عن مدينة الهفوف كمقصد سياحي، لما تتسم به من مجموعة من السمات والأماكن التي تجعلها مقصد سياحي للعديد من الأفراد.

مساحة مدينة الهفوف

تشغل مدينة الهفوف مساحة واسعة من واحة الأحساء، وهي تعتبر أكبر واحة ليس فقط في شبه الجزيرة العربية فحسب، بل في العالم، إذ تبلغ مساحتها حوالي 85.210 كم2، وتتوافر بها الآبار والعيون، التي يعادل تدفقها من المياه تدفق نهر متوسط الجريان، إضافة إلى تربتها الصالحة للزراعة، حيث يغلب عليها التكوينات الطفلية، والرملية، والطينية، والتي ترتكز على

طبقة صماء يتراوح عمقها ما بين 40 سم و300 سم، وهي تمنع نفاذية الماء إلى باطن الأرض، مما ساعد في احتفاظ التربة بقدر من الماء الأرضي، وترتب على ذلك قيام نشاط زراعي في الواحة، مما كان سببًا في تعاقب كثير من الدويلات على حكم الأحساء والاستقرار بها تاريخيًا، وتشييد القلاع والحصون.

وهو الأمر الذي ترتب عليه تسجيل موقع واحة الأحساء في المنطقة الشرقية ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي باليونسكو عام 2018م، وذلك خلال اجتماع لجنة التراث العالمي، وذلك في فرع التراث الثقافي، كخامس موقع سعودي يضم للقائمة بعد موقع مدائن صالح في عام 2008، وحي الطريف بالدرعية التاريخية عام 2010، وجدة التاريخية عام 2014، ومواقع الرسوم الصخرية في موقعي جبة والشويمس بمنطقة حائل في 2015.

وذكرت منظمة اليونسكو بخصوص هذا الأمر قائلة: (تضمّ واحة الأحساء، الواقعة في الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية، مجموعة من المواقع مثل الحدائق وقنوات الري وعيون المياه العذبة والآبار وبحيرة الأصفر ومبان تاريخية ونسيج حضري ومواقع أثرية تقف شاهداً على توطن البشر واستقرارهم في منطقة الخليج منذ العصر الحجري الحديث حتى يومنا هذا. ويتمثل ذلك في الحصون التاريخية المتبقية والجوامع والينابيع والقنوات وغيرها من نظم إدارة المياه. وتعدّ واحة الأحساء أكبر واحات النخيل في العالم. ويعد هذا المنظر الطبيعي الثقافي الفريد مثالاً استثنائياً على التفاعل بين البشر والبيئة المحيطة بهم).

الهفوف تضم ما يقرب من 4 مليون نخلة

ومدينة الهفوف بمفردها هي جزء من محافظة الأحساء وتضم ما يقرب من 4 مليون نخلة، تجود بأفضل أنواع التمور في العالم.

كما تضم المدينة سوق تاريخي يضم أكثر من 400 دكان، تستمع في زيارة هذا السوق بعبق التاريخ لما تتسم به تلك الدكاكين من شكل وطبيعة المعروضات ذاتها.

معالم سياحية وثقافية متنوعة في مدينة الهفوف

علاوة على ذلك تحتوي المدينة على العديد من المعالم السياحية والثقافية كالجوامع والقصور والمدارس والمباني الأثرية القديمة؛ وكذلك تحتوي على العديد من المناطق الترفيهية السياحية مثل الحدائق كحديقة الملك فهد، والبحيرات كبحيرة الأصفر، وعيون المياه كعين الخدود، والفنادق كفندق بونيس وفندق ليالي الشرق، والأسواق مثل مجمع جرير والفوارس والأسواق الشعبية الرائعة والعديد من المرافق الرياضية؛ وهي مدينة جميلة مليئة بالبساتين وواحات النخيل تمكن الزائر من الاستمتاع والاستجمام وتشعره بالبهجة والسرور في ظل الأجواء الريفية الطبيعية.

ومن أبرز المعالم أيضًا بالقرب من مدينة الهفوف (جبل القارة)، إذ يُعتبر إحدى أهم معالم الاحساء السياحية الطبيعية، وتبلغ مساحة قاعدته حوالي 14 كم2. واكتسب الجبل تلك المكانة بسبب تفرُده فهو يحتوي على كهوف ومغارات رائعة تتميز ببرودتها أثناء فصل الصيف، ودِفئها أثناء الشتاء، كما يتميز الجبل بتنُوع ألوانه وهو ما يُزيد من مظهره الرائع. ومن المُميز أن الجبل مُحاط بواحة خضراء مُمتلئة بأشجار النخيل ، الأمر الذي يُزيد من روعة مشهد الجبل ، ويجعله من أجمل أماكن سياحية في الاحساء.

تراث معماري مميز في مدينة الهفوف

لا يقتصر تميز مدينة الهفوف على المستوى الطبيعي فقط، بل امتد إلى الجانب المعماري، حيث تضم المدينة عدد من المساجد والقصور التي تتسم بالتراث المميز.

ومن أبرز الأمثلة (جامع علي باشا)، والذي يقع في في الركن الجنوبي الغربي من قصر إبراهيم، الواقع في شمال حي الكوت، وهو جزء من مجموعة معمارية تشتمل بالإضافة إلى الجامع على مدرسة ومكتب خانة (كتاب أو مكتب السبيل)، وما يتبهما من المنافع والملاحق والخقوق.

وأشارت نتائج احدى الدراسة إلى أن مسجد علي باشا بالهفوف يعد أحد النماذج النادرة في مجال العمارة الإسلامية، وكذلك المبنى المواجه له، والذي ترجح الدراسة أنه هو المدرسة التي ورد ذكرها بحجة الوقوف، حيث يعد هو الآخر النموذج الوحيد المعروف حتى الآن لمدرسة صممت وفق هذا النمط من التخطيط.

ولقد انتهت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مراحل الترميم في جميع أجزاء ومرافق (قصر إبراهيم الأثري) أو قلعة إبراهيم أو قصر الكوت أو قصر القبة في مارس 2019م ، والتي شملت إعادة بناء الأجزاء المتساقطة ، ودهان المباني وتصليح وتسوية الساحة المقابلة للقصر حتي تكون مقراً لإقامة الفعاليات والمهرجانات السياحية. و يغطي قصر إبراهيم مساحة كبيرة جدا تبلغ حوالي 16900م، و تمزج بين البناء الإسلامي والعسكري. ويعطيها بناؤها الضخم، ومشارفها العلوية شكل القلاع العريقة. والمسجد رائع في نقوشه وبناءه . ويتألف طراز القصر المعماري من الطراز الديني والطراز العسكري.

علاوة على ذلك تضم المدينة عدد من المتاحف الأثرية، من أبرزها بيت البيعة (ويعرف أيضا ببيت الملا) واحد من أهم المعالم في مدينة الأحساء حيث شهد أبرز وأعظم الأحداث قبل وخلال فترة توحيد المملكة العربية السعودية. يقع بيت البيعة في حي الكوت بمدينة الهفوف بمنطقة الاحساء و تبلغ مساحته حوالي 705م. أسس علي يد الشيخ عبد الرحمن بن عمرو بن محمد بن عمر الملا وهو قاضي الأحساء في عام 1203 هجرًيا. يعرض بيت البيعة العديد من الوثائق التي بها تاريخ الأحساء وتوثق مبايعة أهلها للملك. بالإضافة لمتحف الأحساء الوطني ومتحف دار الحضارات.

وكما هو معروف فإن تقديم الاهتمام لأي شئ يعطي نتائج إيجابية ومردود أكثر تميزًا، وبالتالي فإن عملية تطوير مدينة الهفوف ومحافظة الأحساء أحد الأمور الأساسية على طاولة المملكة العربية السعودية، بوصفها مقصدًا سياحيًا هامًا داخل المملكة.

أكدت أمانة الأحساء في مطلع العام الجاري التزامها بالحفاظ على الهوية التراثية العمرانية، وتعزيز الاهتمام بالعمق التراثي والعمراني للأحساء، وكثفت أمانة الأحساء جهودها في وسط الهفوف التاريخي، لتشمل خططها تطوير نحو 25 مشروعًا تراثيًّا، بهدف الحفاظ على مكونات الهوية التراثية للحرف اليدوية، وتطوير حديقة حي الكوت، باستخدام نماذج عمرانية أحسائية،

وكذلك تطوير سوقي الأحد والأربعاء الشعبيين مع الحفاظ على الهوية الشعبية والتراثية لهما، علاوة على إنشاء بلدية معنية للحفاظ على وسط الهفوف العمراني بلدية وسط الهفوف التاريخي.

بجانب إنجاز نسبة 42 % من مشروع تطوير محور وسط الهفوف التاريخي للطريق الدائري الداخلي بطول 1.5 كيلومتر، على ان يتم استكمال المشروع خلال الربع الأول من العام القادم 2023م.

وبالنظر إلى ما تشهده مدينة الهفوف ومحافظة الأحساء من عمليات تطوير ضمن خطة واسعة تقوم بها المملكة لتطوير الدولة على كافة الأصعدة ضمن رؤيتها المستقبلية، وفي ضوء ما تمتلكه مدينة الهفوف من مميزات تجعلها تتفرد عن العديد من المناطق، بما حباها الله من منح طبيعية، بالإضافة للتراث المعماري المتنوع. الأمر الذي يؤهل الهفوف كموقع سياحي جاذب للعديد من الجمهور على مستوى العالم، بوصفها منطقة تضم تنوعًا لافتًا للنظر، إذ سجلت فترات زمنية مختلفة، لتصبح عنوانًا للعناق بين التاريخ والمستقبل.

العنود احمد الملحم

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    مشاءالله مقال واضح ومختصر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>