اضطرابات التعلق لدى الأطفال

الزيارات: 763
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6693638
اضطرابات التعلق لدى الأطفال
عدنان الحاجي

اضطرابات التعلق لدى الأطفال: الأسباب والأعراض والعلاج

26 أغسطس 2022

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 245 لسنة 2022

 

Attachment Disorders in Children: Causes, Symptoms, and Treatment

August 26, 2022


ماهي اضطرابات التعلق لدى الأطفال؟

قد تكون تربية طفل مُشخص باضطراب التعلق التفاعلي(1، 2) أو اضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية صعبًا، ولكن هناك أساليب لمعالجة مشكلات التعلق وتحسين نمو طفلك.

ما هي اضطرابات التعلق؟

اضطرابات التعلق: هي حالات يمكن أن تتطور لدى الأطفال الصغار الذين يعانون من مشاكل في تكوين علاقة عاطفية عميقة -تُعرف باسم رابطة التعلق(3)– مع والديهم أو مقدم الرعاية الأساسي لهم.  نظرًا لأن جودة رابطة التعلق تؤثر بشكل كبير في نمو الطفل، فإن التعرض لمشكلات اضطراب التعلق قد تؤثر في قدرته على التعبير عن مشاعره وتنمية الثقة والأمان لديه، وبناء علاقات ذات مغزى في وقت لاحق من حياته.

الأطفال الذين يعانون من مشاكل اضطراب التعلق يقعون ضمن طيف يتدرج من المشكلات الخفيفة، التي يمكن معالجتها بسهولة إلى واحد من اضطرابي التعلق المميزة المُعتمدة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-5): هما اضطراب التعلق التفاعلي (RAD) واضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية (DSED)(2).

كل من نوعي اضطراب التعلق شائعان لدى الأطفال الصغار الذين تعرضوا لصدمات نفسية أو تعرضوا لسوء معاملة أو تنقلوا  بين أنواع حضانات الأطفال أو عاشوا في دور الأيتام أو انفصلوا عن والديهم بعد تكوين رابطة التعلق.  قد يواجه هؤلاء الأطفال صعوبة في التواصل مع الآخرين وغالبًا ما يتأخرون نمائيًا.

بغض النظر عن مدى ما يعانيه الطفل من الانفصال أو عدم شعوره بالأمان، أو مدى شعور الوالدين [أو أحدهما] بالإحباط أو الإرهاق من محاولة إعادة رابطة التعلق، من الممكن علاج اضطراب التعلق باستخدام الأدوات المناسبة – وجرعة صحية من الصبر والحب – يمكن للوالدين [أو أحدهما] الارتباط بطفلهما ومساعدته على تطوير علاقات صحية وهادفة وحميمية.

اضطراب التعلق التفاعلي (RAD)

اضطراب التعلق التفاعلي (RAD) قد يجعل تواصل الطفل مع الآخرين وإدارة مشاعره (السيطرة على مشاعره) أمرًا صعبًا.  يمكن أن يؤدي هذا إلى عدم الثقة وعدم الشعور بالقيمة الذاتية، والخوف من الاقتراب من أي شخص، وبالغضب، وحاجته إلى الشعور أن بيده زمام الأمور.

نادرًا ما يبحث الطفل المشخص باضطراب التعلق الإنفعالي عمن يهدأه ويسليه عند شعوره بالضائقة وغالبًا ما يشعر بعدم الأمان والوحدة.  قد يكون منعزلًا جدًا ومنفصلًا مشاعريًا (لديه برود عاطفي)(4) ويرفض التهدئة والتسلية.  على الرغم من أن الطفل على دراية بما يدور حوله – بل قد يكون مفرط التيقظ(5) – إلا أنه لا يتفاعل أو يستجيب.  قد يتجنب الآخرين أو يتجاهلهم أو حتى يتصرف ويظهر عدوانيته عندما يحاول الآخرون الاقتراب منه.

اضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية (DSED)

إذا كان الطفل مشخصًا باضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية (DSED)، لا يبدو أنه يفضل والديه على آخرين، حتى على الغرباء. كل هؤلاء الأطفال سيبحثون عمن يهدأهم  ويسليهم/ يواسيهم ويهتم بهم أيًا كان هذا  الشخص، دون آي تمييز [بين هذا الغريب وبين والديه]، ولن يتضايق حين لا يكون والديه حاضرين.

على الرغم من أن الطفل المشخص بالاضطراب يشعر بالألفة المفرطة مع الغرباء، إلا أن المشخص بـ DSED غالبًا ما يواجه صعوبة في تكوين روابط اجتماعية ذات مغزى مع آخرين. كما أنه يميل إلى الاعتماد على غيره  بشكل كبير [لا يعتمد على نفسه]،  ومستوى تصرفه غالبًا ما يكون في مستوى من هو أصغر منه سنًا بكثير، ويمكن أن يكون لديه حالة قلق مزمن. يمكن أن يعرِّض اضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية DSED أيضًا الطفل لاحتمال متزايد من الضرر من الغرباء.

أسباب اضطراب التعلق

تحدث اضطرابات التعلق عندما يكون الطفل غير قادر على التواصل باستمرار مع أحد الوالدين أو مقدم الرعاية الأساس.  إذا شعر الطفل بشكل متواتر بأنه مهجور أو معزول أو شعر بعدم وجود حيلة أو غير مُكترَث به (مُهمل ولا يُعتنى به) -مهما كان السبب- فسوف يعرف أنه لا يمكنه الاعتماد على الآخرين وأن ما حوله يعتبر مكانًا خطيرًا ومخيفًا.

يمكن أن يحدث هذا لأسباب عديدة:

  • طفل يبكي ولا أحد يستجيب له أو يسليه/ يهدأه.
  • الطفل جائع أو مبتل (بالبول/ بالغائط) ولا يُعتنى به لساعات.
  • لا أحد ينظر إلى الطفل أو يتحدث إليه أو يبتسم له، لذلك يشعر الطفل بالوحدة.
  • لا يحظى الطفل بالاهتمام إلا بتصرفه المنفعل أو إبرازه سلوكيات أخرى غير طبيعية.
  • لو لم يحظى الرضيع أو الطفل الصغير بعناية جيدة أو تعرض لصدمة نفسية أو إساءة معاملة.
  • في بعض الأحيان تُلبى احتياجات الطفل وأحيانًا لا تُلبى. لا يعرف الطفل أبدًا ما يمكنه أن يتوقع.
  • الرضيع أو الطفل الصغير قد يدخل المستشفى أو يكون منفصلاً عن والديه.
  • يُنقل الرضيع أو الطفل الصغير من مقدم رعاية إلى آخر (نتيجة للتبني، أو تغيير الحضانة، أو موت أحد والديه، على سبيل المثال).
  • الوالد/ الوالدة  قد لا يكون/ تكون حاضرة له عاطفياً بسبب مشكلات الاكتئاب أو المرض أو تعاطي المخدرات التي يعاني/تعاني منها.

في بعض الأحيان، لا يمكن تجنب الظروف التي تسبب مشكلات اضطراب التعلق، لكن الطفل الصغير في العمر جدًا  إلى درجة أنه لا يفهم ما يحدث له ولماذا.  بالنسبة للطفل الصغير، يبدو الأمر وكأن لا أحد يهتم به.  ولذلك يفقد الثقة في الآخرين ويصبح ما حوله مكانًا غير آمن بالنسبة له.

العلامات التحذيرية المبكرة الدالة على اضطراب التعلق

على الرغم من أنه لم يفت الآوان أبدًا على معالجة مشكلات اضطراب التعلق وإصلاحها، إلا أنه كلما اكتشفت أعراض اضطراب التعلق غير الآمن مبكرًا واتخذت خطوات لعلاجها وتصحيحهها، كان ذلك أفضل.  إذا اكتشفت في مرحلة الرضاعة قبل أن تصبح المشكلات أكثر خطورة/ حدة، غالبًا ما يسهل تصحيح اضطرابات التعلق بالمساعدة والدعم المناسبين من المختصين.

قد يعاني الطفل الرضيع من مشاكل اضطراب التعلق إذا كان:

  • يتجنب التواصل بالعين [لا تتلاقى عيناه مع عيني من يتحدث إليه].
  • لا يبتسم.
  • لا يمد يده حين يريد أحدهم أن يحمله/ يأخذه.
  • يرفض محاولة تهدئته والتواصل معه.
  • لا يبدو أنه ينتبه أو يهتم عندما تتركه بمفرده.
  • يبكي بحزن شديد لا يستطيع أحد أن يسليه أو يهدأه.
  • لا يناغي أو يصدر أصواتًا.
  • لا يلاحقك بعينيه.
  • ليس مهتمًا بلعب الألعاب التفاعلية أو باللعب بالدمى.
  • يقضي الكثير من الوقت في التأرجح بجسمه أو تهدئة نفسه.

من المهم ملاحظة أن الأعراض المبكرة لاضطرابات التعلق تشبه الأعراض المبكرة لمشكلات أخرى مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة والتوحد. إذا لاحظت أيًا من هذه العلامات التحذيرية، فحدد موعدًا مع طبيب أطفال للحصول على تشخيص دقيق للمشكلة.

تهدئة وتسلية طفل يبكي

من الطبيعي الشعور بالإحباط والقلق وحتى الغضب عندما تواجه طفلًا يبكي – خاصة إذا كان هذا الطفل يبكي لساعات متتالية.  في هذه الحالات، ينبغي أن تظل هادئًا ومركزًا حتى تكون قادرًا بشكل أفضل على اكتشاف ما يجري لطفلك وأفضل السبل لتهدئة بكائه.

علامات وأعراض اضطراب التعلق

العلامات والأعراض الشائعة لدى الأطفال الصغار تشمل ما يلي:

  • النفور من اللمس والحميمية الجسدية (التقارب الجسدي) الأطفال المشخصون باضطراب التعلق التفاعلي غالبًا ما ينكصون أو يضحكون أو حتى يقولون “آي” عندما يلمسهم أحد.  بدلاً من أن تصدر عنهم مشاعر إيجابية، ينظرون إلى اللمسة الجسدية والحنان على أنهما تهديد لهم.
  • مشكلات الانضباط. يبذل معظم الأطفال المشخصون باضطراب التعلق التفاعلي جهدًا كبيرًا للبقاء منضبطين ويتجنبون الشعور بالعجز/ بالضعف وعدم الاستقلالية.  غالبًا ما يكونون غير مطيعين واستفزازيين وجدليين.
  • مشكلات الغضب. قد يُعبر عن الغضب بشكل مباشر، في فورات من الغضب، أو من خلال السلوك العدواني السلبي الاستغلالي(6). قد يخفي الأطفال المشخصون باضطراب التعلق الانفعالي، على سبيل المثال: غضبهم في تصرفات مقبولة اجتماعيًا، مثل التصافع بالكفين أو معانقة شخص ما بشدة.
  • صعوبة إظهار اهتمام وود حقيقيين. على سبيل المثال: قد يتصرف الأطفال المشخصون باضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية بشكل غير لائق مع الغرباء بينما يظهرون القليل من الود أو لا يظهرون أيًا من الود تجاه والديهم.
  • الجرأة. على سبيل المثال: قد يكون الطفل المشخص باضطراب جرأة المشاركة الاجتماعية DSED مهذارًا مع الكبار من الغرباء، أو متحمسًا للتفاعل أو حتى الذهاب معهم، ولا يخشى الأماكن أو المواقف الغريبة أو التي تشكل تهديدًا لسلامته.

ضمير غير ناضج. قد يتصرف الأطفال المشخصون باضطراب التعلق التفاعلي وكأنهم لا يملكون ضميرًا ويخفقون في إظهار الشعور بالذنب أو الندم أو تأنيب الضمير بعد التصرف السيء.  هناك أدلة على أن اضطرابات التعلق التي تترك دون علاج قد تؤدي إلى اضطرابات الشخصية(7) في مرحلة البلوغ.

تربية طفل مشخص باضطراب التعلق

قد تكون تربية طفل مشخص باضطراب التعلق أمرًا مرهقًا ومحبطًا وينطوي على جهد مشحون بالعواطف. من الصعب التقدم بأفضل طريقة تربوية لديك دون أن تطمئن من وجود علاقة حب مع طفلك. قد تتساءل أحيانًا عما إذا كانت جهودك التربوية تستحق ذلك العناء، لكن اطمئن من أنها تستحق كل ذلك العناء مع الوقت والصبر والجهود المتضافرة، يمكن إصلاح اضطرابات التعلق، لكن ينبغي أن تظل هادئًا، ولكن كن حازمًا أثناء تفاعلك مع طفلك.  هذا من شأنه أن يعلم طفلك أنه آمن ويمكنه أن يثق بك.

يعاني الطفل المشخص باضطراب التعلق بالفعل بقدر كبير من التوتر النفسي، لذلك من الضروري أن تقيِّم وتدير مستويات التوتر النفسي الذي تعاني منه كمربي قبل أن تحاول مساعدة طفلك في التكيف مع توتره.  قد تستفيد من مجموعة أدوات الذكاء العاطفي المجانية من موقع HelpGuide لاكتساب مهارات قيمة لإدارة التوتر والتعامل مع المشاعر العارمة، مما يجعلك تركز على احتياجات طفلك(8).

لمساعدة الطفل في التعامل مع مشكلات التعلق، من المهم أيضًا:

أن تكون لديك توقعات واقعية. قد تأخذ مساعدة طفلك وقتًا طويلاً.  ركز على اتخاذ خطوات صغيرة والتقدم إلى الأمام، واحتفل بكل إنجاز.

كن صبوراً. قد لا تكون العملية بالسرعة التي تريدها، ويمكنك توقع حدوث مطبات على طول الطريق. ولكن بالتحلي بالصبر والتركيز على التحسينات الصغيرة، فإنك تخلق بذلك جوًا من الأمان لطفلك.

تعزيز روح الدعابة. الفرح والضحك(9) مفيد في إصلاح مشكلات التعلق وشحنك عاطفيًا حتى في خضم عملك الدؤوب.  ابحث عن شخصين على الأقل أو أنشطة تساعدك على الضحك والشعور بالارتياح.

اعتنِ بنفسك. خفف من التزاماتك، وخصص وقتًا لنفسك، وقم بإدارة التوتر.  الراحة والتغذية الجيدة وإجازات الأمومة/ الأبوة تساعدك على الاسترخاء وإعادة شحنك بالطاقة حتى تتمكن من الاهتمام بطفلك.

ابحث عمن يدعمك. اعتمد على الأصدقاء والعائلة وموارد المجتمع والرعاية قصيرة الأمد(10) (إن وجدت). حاول أن تطلب المساعدة قبل أن تحتاجها بالفعل حتي تتفادى التوتر إلى درجة الانهاك(11). قد ترغب أيضًا في تأخذ في الاعتبار الانضمام إلى مجموعة دعم أولياء الأمور.

كن إيجابياً ومتفائلاً.  كن حساسًا لحقيقة أن الأطفال يلاحظون المشاعر.  إذا أحسوا أنك محبط، فسيكون ذلك مثبطًا لعزيمتهم.  عندما تشعر بالإحباط، استعن بالآخرين لمساعدتك على الشعور بالطمأنينة.

طمأنة الطفل المشخص باضطراب التعلق بالأمان

الأمان والاستقرار من الأمور الأساسية للأطفال الذين يعانون من مشكلات اضطراب التعلق بصفتهم بعيدين عن والديهم وغير متعلقين بهم سيشعرون بعدم الأمان في المحيط.  لأنهم حذرون ومتيقظون حتى يحموا أنفسهم، لكن الحذر يمنعهم أيضًا من قبول حب أولياء أمورهم ودعمهم لهم. لذلك قبل أي شيء آخر، من الضروري أن تبني الشعور بالأمان لدى طفلك. يمكنك تحقيق ذلك بوضع توقعات وقواعد سلوك واضحة، وبالاستجابة له باستمرار حتى يعرف طفلك ما يمكنه توقعه منك عندما يتصرف بطريقة معينة – والأهم من ذلك – يعرف أنه بغض النظر عما سيحدث ، فهو لا يزال بإمكانه الاعتماد عليك.

ضع قيودًا وحدودًا. الحدود المنتظمة والحميمية تجعل العالم حولك يبدو أكثر استقرارًا ويمكن التنبؤ به وأقل إخافةً للأطفال الذين يعانون من مشكلات اضطراب التعلق. من المهم أن يفهموا ما هو السلوك المتوقع منهم، وما هو مقبول وما هو غير مقبول، والآثار المترتبة على ذلك إذا تجاهلوا تلك القواعد. هذا يعلمهم أيضًا أن لديهم سيطرة على ما يحدث لهم أكثر مما يعتقدون.

تولي زمام الأمور ولكن حافظ على هدوئك عندما يكون طفلك منزعجًا أو سيء التصرف. تذكر أن السلوك “السيء” يعني أن طفلك لا يعرف كيف يتعامل مع ما يشعر به ويحتاج إلى مساعدتك. بالتزامك بالهدوء ، تظهر لطفلك أن الشعور يمكن التحكم فيه. إذا تعمد الاستفزاز، فتدرج معه بطريقة جذابة وعملية وخالية من الانفعال ومحددة العواقب مسبقًا، لكن لا تقم أبدًا بتأديب طفل مشخص باضطراب التعلق عندما تكون في حالة مشحونة عاطفيًا. هذا يجعل الطفل يشعر بمزيد من عدم الأمان وقد يعزز سلوكه السيئ، لأنه من الواضح أن ذلك يستفزك.

كن حاضرًا ومستعدًا على الفور لإعادة التواصل معه بعد وقوع الخلاف، يمكن أن يكون الخلاف مزعجًا بشكل خاص للأطفال المشخصين باضطرابات التعلق. بعد الخلاف أو فورة الغضب حيث كان من شأنك أن تقوم بتأديب طفلك، كن مستعدًا وجاهزًا لإعادة التواصل معه بمجرد أن يكون هو جاهزًا.  هذا يعزز ثباتك على مبادئك وحبك له، وسيساعد طفلك على بناء الثقة بأنك ستكون موجودًا معه وحاضرًا له في السراء والضراء.

اعترف بالأخطاء وابدأ في الإصلاح. عندما تدع الإحباط أو الغضب يسيطر عليك أو قد فعلت شيئًا أدركت أنه قد يكون مشعرًا بعدم الاكتراث، عالج هذا الخطأ بسرعة. استعدادك لتحمل المسؤولية ومحاولتك معالجة وتصحيح الأخطاء يمكن أن يقوي رابط التعلق بينك وبين طفلك. يحتاج الطفل الذي يعاني من مشكلات اضطراب التعلق إلى أن يعرف أنه على الرغم من أنك قد لا تكون مثاليًا، إلا أنه سيحظى بحبك مهما كانت الحالة.

حاول الحفاظ على استمرار الروتين والجداول الزمنية التي يمكن التنبؤ بها.  الطفل المشخص باضطراب التعلق لا يعتمد غريزيًا على والديه، وقد يشعر بالتهديد بسبب التنقل وعدم الانتظام – كما يحدث أثناء السفر أو أثناء الإجازات المدرسية، على سبيل المثال: روتين أو جدول زمني مألوف يمكن أن يوفر الراحة والتهدئة أثناء هذه الأوقات.

علاج اضطرابات التعلق وذلك بمساعدة طفلك على الشعور بأنه محبوب

سيجد الطفل الذي يعانى من اضطراب التعلق في وقت مبكر من حياته صعوبة في قبول ما يعبر عن حب والديه له، وخاصة تعبيرات الحب الجسدية (غير اللفظية)، لكن يمكنك مساعدته على تعلم قبول ما يعبر عن حبك له بمرور الوقت والانتظام والتكرار.  تتراكم الثقة والأمان من خلال رؤية تصرفات معبرة عن الحب، وسماع كلمات تبعث على الاطمئنان والشعور بالتهدئة بشكل متكرر.

تعرف على التصرفات التي يرضاها ويرتاح لها طفلك.  إذا كان ذلك ممكنًا، أظهر لطفلك حبّك له بهزّه (أرجحته وهو بين ذراعيك) وأخذه في الأحضان وحمله – يعوض عليه مشاعر التعلق التي فاتته في السابق، لكن احترم دائمًا ما يبدو أنه مريحًا ومرضيًا لطفلك. في حالات إساءة المعاملة والإهمال(12) والصدمات النفسية التي تعرض لها سابقًا، قد تضطر إلى أن تتوخي الحذر وتعالج حالة مقاربتك لطفلك ببطء لأن طفلك قد يكون شديد المقاومة للمسة الجسدية الحميمية.

استجب لعمر طفلك الانفعالي. غالبًا ما يتصرف الأطفال المشخصون باضطرابات التعلق كما يتصرف الأطفال الأصغر سنًا منهم، اجتماعيًا ومشاعريًا. قد تحتاج إلى معاملتهم كما لو كانوا أطفالًا أصغر من عمرهم، باستخدام المزيد من الأساليب غير اللفظية [لغة الجسد] للتهدأتهم وتوفير الراحة لهم(13).

ساعد طفلك على التعرف على مشاعره والتعبير عن احتياجاته. قد لا يعرف الطفل الذي يعاني من مشكلات اضطراب التعلق ما يشعر به أو كيف يطلب ما يحتاج إليه. عزز فكرة أن كل المشاعر هي على ما يرام وعلمهم أساليب صحية للتعبير عن مشاعرهم.

استمع إلى طفلك وتحدث والعب معه. حدد أوقاتًا تكون فيها قادرًا على منح طفلك كل اهتمامك المركّز بأساليب تشعره بالراحة.  قد يبدو التفرغ الكامل له والتركيز عليه مستبعدًا كل أسباب التشتت والألهاء عنه، والعيش في الحاضر معه فقط، أمور صعبة، لكن قضاءكما وقتًا ممتعًا معًا يوفر فرصة رائعة لطفلك للانفتاح عليك ويشعر باهتمامك به ورعايتك المركزة له.

دعم صحة طفلك الذي يعاني من مشكلات اضطراب التعلق

دائمًا ما تكون عادات الأكل والنوم وممارسة النشاطات الرياضية لطفلك مهمة، لكنها أكثر أهمية للأطفال الذين يعانون من مشكلات اضطراب التعلق. عادات أسلوب الحياة الصحي قد تقطع شوطًا طويلاً نحو خفض مستويات التوتر لدى طفلك وإيقاف تقلبات المزاج. عندما يشعر الأطفال الذين يعانون من مشكلات اضطراب التعلق بالاسترخاء والراحة والشعور بالسعادة، سيكون من السهل عليهم التعامل مع مصاعب الحياة.

التغذية. تأكد من أن طفلك يتناول غذاءً صحيًا غنيًا بالحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبروتينات الخالية من الدهون. تأكد من التقليل من تناول السكريات وتأكد أنه يأكل الأغذية الغنية بالدهون الجيدة – كالسمك وبذور الكتان والأفوكادو وزيت الزيتون – لدماغ يتمتع بصحة مثلى.

النوم. إذا كان طفلك متعبًا أثناء النهار، فسيكون من الصعب عليه التركيز على تعلم أشياء جديدة. اجعل جدول نومه (وقت النوم ووقت الاستيقاظ) منتظمًا.

ممارسه الرياضة. أي نوع من النشاط البدني هو بمثابة ترياق رائع للحد من التوتر النفسي والإحباط والمشاعر المكبوتة، مما يؤدي إلى إفراز الإندورفين لجعل طفلك يشعر بالراحة والسعادة. النشاط البدني مهم بشكل خاص للطفل الغاضب. إذا لم يكن طفلك بطبيعته نشيطًا، فجرّب بعض أنواع الرياضة المختلفة حتى تجد شيئًا جذابًا له.

يمكن لأي من هذه الأشياء- الغذاء والراحة/ الاسترخاء والتمارين الرياضية- أن تُحدث فرقًا بين يوم جيد ويوم سيء لطفل مشخص باضطراب التعلق. ستساعد هذه الأساسيات في ضمان أن دماغ طفلك سليم وجاهز للتواصل معك.

العلاج المتخصص

إذا كان طفلك يعاني من اضطراب تعلق حاد، كما في حالة أي نوع من نوعي اضطرابات التعلق، فاطلب المساعدة المتخصصة. الدعم الإضافي قد يُحدث تغييرًا جذريًا وإيجابيًا في حياة طفلك، وكلما طلبت تلك المساعدة الطبية مبكرًا، كلما كان ذلك أفضل. ابدأ باستشارة طبيب الأطفال أو أخصائي تنمية الطفل أو منظمة متخصصة في نماء الطفل أو متخصصة في اضطرابات التعلق.

عادةً مايتضمن علاج اضطرابات التعلق مزيجًا من العلاج والاستشارة والتعليم التربوي مصمم لضمان أن يتمتع طفلك ببيئة آمنة، وتحسن من علاقاته بزملائه، وتطور تفاعلات إيجابية معه أو مع والديه، على الرغم من وحود أدوية لعلاج الحالات المصاحبة، مثل: الاكتئاب أو القلق أو فرط النشاط، لا يوجد علاج سريع للحالة.

قد يوصي طبيب الأطفال بخطة علاج تشمل:

العلاج العائلي.  العلاج المعتاد لمشاكل اضطراب التعلق هذا يشملك أنت وطفلك. غالبًا ما يتضمن العلاج أنشطة ممتعة ومجزية تعزز رابطة التعلق وكذلك تساعد أولياء الأمور والأطفال الآخرين في العائلة على معرفة أعراض الاضطراب والتدخلات الفعالة.

الإرشاد النفسي على انفراد. قد يلتقي المعالجون أيضًا بطفلك على حدة أو أثناء حضورك ومشاهدتك إياهم. صممت هذه لمساعدة طفلك بشكل مباشر في مراقبة مشاعره وسلوكه.

العلاج باللعب.  يساعد طفلك على تعلم المهارات المناسبة للتفاعل مع أقرانه والتعامل مع المواقف الاجتماعية الأخرى.

 


مصادر من داخل وخارج النص

1- “يوصف اضطراب التعلق التفاعلي (RAD) في الأدبيات السريرية: بأنه اضطراب حاد وغير شائع نسبيًا يمكن أن يصيب الأطفال، على الرغم من أن هذه المشكلات تبقى أحيانًا حتى مرحلة البلوغ. يتميز RAD بطرق تواصل اجتماعي مضطربة بشكل ملحوظ في معظم السياقات وغير متناسبة مع مراحل الطفل النمائية. قد يأخذ هذا الاضطراب شكل الاخفاق المستمر في بدء معظم التفاعلات الاجتماعية أو الاستجابة لها بطريقة مناسبة من الناحية التنموية – تُعرف باسم “الشكل الاجتنابي”. في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5 ، يعتبر “النموذج الجريء(2)” تشخيصًا منفصلاً يسمى “اضطراب التعلق الجريء(2)“. مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:  https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطراب_التعلق_التفاعلي

2- “”اضطراب التعلق الجريء: هو ضعف ارتباط الطفل بأهله، مع الارتياح للغير كما لو كانوا مقدمي الرعاية الأساسيين له.  يرتاح الأطفال المشخصون باضطراب التعلق الجريء للغرباء ولا يشعرون اتجاههم بالخوف أو الخجل عند لقائهم لأول مرة، بل يُظهرون الودّ بشكل مبالغ فيه، ويميلون للثرثرة معهم، وقد يقومون حتى بعناق الكبار الغرباء، ولن يُظهروا ردة فعل سلبية أو خوف عند التحدّث مع أي غريب أو ملامسته. وقد لا يتردد حتى في مرافقة أشخاص غير مألوفين دون الرجوع إلى أهله أو من يقوم برعايته لأخذ موافقتهم. تمتدّ أعراض اضطراب جرأة المشاركة الاجتماعيَّة أحيانًا إلى مرحلة المراهقة، ولا توجد ملاحظات لحالات استمرّ الأعراض فيها إلى ما بعد سنوات الرشد.” مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://mshlwahdk.com/journal/عن-اضطراب-جرأة-المشاركة-الاجتماعية/

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/رابطة_عاطفية

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/انفصال_عاطفي

5– https://ar.wikipedia.org/wiki/يقظة_مفرطة

6- https://ar.wikipedia.org/wiki/سلوك_سلبي_عدواني

7- https://ar.wikipedia.org/wiki/اضطراب_الشخصية

8- https://www.helpguide.org/articles/mental-health/emotional-intelligence-toolkit.htm

9- https://www.helpguide.org/articles/mental-health/laughter-is-the-best-medicine.htm

10- https://ar.wikipedia.org/wiki/الرعاية_قصيرة_الأمد

11- https://www.helpguide.org/articles/stress/burnout-prevention-and-recovery.htm

12- https://www.helpguide.org/articles/abuse/child-abuse-and-neglect.htm

13- https://www.helpguide.org/articles/relationships-communication/nonverbal-communication.htm

 

المصدر الرئيس

https://www.helpguide.org/articles/parenting-family/attachment-issues-and-reactive-attachment-disorders.htm

 

 

 

 

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>