حرية التصرف وقيودها

الزيارات: 1145
التعليقات: 0
حرية التصرف وقيودها
أمير بوخمسين

إن مصطلح حق الحياة أكده الإسلام فحياة الإنسان من المنظور الإسلامي تعتبر مقدسة وحياة الإنسان ليست إحدى ممتلكاته وامتيازاته الحقوقية فهو مخير في استيفاء حقوقه ولا أحد يلزمه بذلك أما حياته فهي مختلفة عن ذلك، فالحفاظ على البدن هو أمر واجب وليس اختياريا أو جائزا فالحياة في ذاتيات الانسان، وليست أحد حقوقه التي يخير في استيفائها. ولعل الحديث الآن عن حق الحياة إنما هو من باب التسامح ومسايرة العرف السائد ليس إلا.

إن جميع الأنظمة الحقوقية في العالم تلزم الناس بمراعاة حقوق الآخرين واحترامها إلا أنها تخيره في التنازل عن حقوقه أو عـدم استثمارها أو تفويض الآخرين حق استيفائها أو استثمارها. لكن الأمر يختلف مع الحياة فحياة الإنسان لا يمكن إلغاؤها كما أنها لا تشكل مادة أي من العقود ولا يحق لأي شخص التفريط بحياته، فالانتحار من الذنوب الكبيرة والجرائم المنهي عنها بشدة.

وعلى هذا فإن حياة الإنسان هي ذاته وليست حقا من حقوقه، والاعتداء على حياة الناس إنما هو اعتداء على جوهر وجود هؤلاء الناس وذواتهم، وليست الحياة حقا من الحقوق التي يخير الإنسان في الحصول عليها. وعلى هذا الأساس فإن حكم القصاص إنما شرع لحماية أرواح الناس وليس دفاعا عن حق يمكن للإنسان أن يحصل عليه أو يتخلى عنه. وفى الآية الكريمة ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة، آية 179، خير دليل على أن القصاص طريق لحماية أرواح الناس والحد من جرائم القتل ولهذا فلا يمكن اعتبار القصاص نوعا من القتل، بل هو وسيلة لحماية أرواح الناس وحياة المجتمع عامة.

أما الحرية الشخصية فمن معانيها أنها حرية الفرد في الرواح والمجيء،

وحماية شخصه من أي اعتداء وعدم جواز القبض عليه أو معاقبته أو حبسه إلا بمقتضى القانون، وحريته في التنقل والخروج من الدولة والعودة اليها.

يقول محمد أبو زهرة في هذا الشأن: (إن أول مظهر من مظاهر الحرية هـو الحرية الشخصية وهي تتضمن حرية الشخص في أن يعتقد ما يراه حقا، وأن يتصرف في دائرة شخصه بما يعود عليه بالخير في نظره من غير تدخل من أحد، ولا تحكم ذي سلطان في إرادته، وأن يكون له الحق في إبداء رأيه في كل ما يتصل بالمجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم فإن الحرية الشخصية تتناول حرية الاعتقاد أو التدين، وحرية الرأي وحرية العمل والقول والتصرف والحرية السياسية والاجتماعية). السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية في الشؤون الدستورية والخارجية والمالية، ص 278.

وقصر البعض الحرية الشخصية على حق الأمن، إذ المحافظة على الحرية لا تجيز أن تسلب من الفرد حريته دون أن تثبت عليه الجريمة، ويسمح له بالدفاع. فحرية الإنسان مقدسة كحياته: سواء بسواء وهي الحالة الطبيعية التي بها يولد الإنسان وتأكيدا لقول عمر بن الخطاب: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) وقول الرسول الكريم (ص) (ما من مولود إلا يولد على الفطرة)، وفي قول آخر: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) حيث إن التكافل الاجتماعي ووجود روح المسؤولية لدى المجتمع يرسخ دعائم الحرية المطلوبة والشاملة في كل جوانب الحياة السياسية والفكرية و المدنية والعقائدية وغيرها.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>