معاقرة الكحول تُسرع من عملية الشيخوخة

الزيارات: 1339
التعليقات: 0
معاقرة الكحول تُسرع من عملية الشيخوخة
عدنان الحاجي

دراسة ‫جينية تقدم أدلة جديدة على أن ‫معاقرة الكحول تسرع من عملية ‫ الشيخوخة

26 يوليو 2022

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

المقالة رقم 206 لسنة 2022

 

Genetic study provides new evidence that alcohol accelerates biological ageing

26 July 2022


 

دراسة ‫جينية تقدم أدلة جديدة على أن ‫معاقرة الكحول تسرع من عملية ‫ الشيخوخة

التيلوميرات (القسيمات الطرفية(1)) هي تسلسلات الحمض النووي DNA المتكررة؛ وهي بمثابة سدادات/ أغطية لنهايات الكروموسومات لتحميها من التلف.  يعتبر طول التيلومير علامة بيولوجية مرتقبة لعملية الشيخوخة، حيث يُفقد 50-100 زوج قاعدي(2) في كل مرة تتكاثر (تتضاعف أو تتناسخ) فيها الخلية.  التيلوميرات القصيرة جدًا تمنع انقسام الخلايا(3)، وقد تؤدي إلى موت الخلية [أي توقف الخلية عن أداء وظيفتها(4)].  بناءً على الدراسات التي أجريت على خلايا الدم البيضاء (خلايا الجهاز المناعي)، أطوال التيلوميرات القصيرة اقترنت بالعديد من الأمراض المتعلقة بالشيخوخة، بما فيها مرض الزهايمر والسرطان ومرض الشريان التاجي.

يعد طول التيلومير جزئيًا سمة قابلة للتوريث، ولكن وجد أيضًا أنه يتأثر بالعوامل البيئية ونمط الحياة، بما في ذلك التمارين الرياضية والتدخين. ومع ذلك، حتى الوقت الحالي، الأدلة المستقاة من الدراسات الرصدية(5) التي أُجريت على كيف تؤثر معاقرة الكحول في طول التيلوميرات متضاربة. تتمثل إحدى المشكلات في أن هذه الدراسات استخدمت طرقًا مختلفة لقياس طول التيلوميرات، كما استخدمت أساليب مختلفة في، تصنيف معاقرة الكحول. علاوة على ذلك، قد تتأثر الدراسات الرصدية بعوامل/ متغيرات خارجية مربكة/ مشوشة confounding (وهي عوامل أخرى غير تلك التي هي قيد الدراسة والتي ترتبط بالمرض(6)) وبتأثيرات السببية العكسية (حيث تفوق العلة المعلول وتسببه، لا العكس).

لتقديم تقييم أكثر صرامة، أشرف باحثو صحة السكان في جامعة أكسفورد على أول دراسة جينية (وراثية) تبحث في العلاقة بين معاقرة الكحول وبين طول التيلوميرات، بناءً على أكثر من 245 ألف مشارك في البنك الحيوي في المملكة المتحدة UK Biobbank (7) نُشرت النتائج في مجلة الطب النفسي الجزيئي Molecular Psychiatry(8).

استخدم فريق البحث طريقة التوزيع العشوائي لمندلMendelian Randomisation (MR)، وهي طريقة تقدر العلاقة بين المستويات المتوقعة من المكوِّن الجيني لتعاطي الشخص الكحول والنتيجة المرادة (موضع الاهتمام). أُخذت قياسات أطوال تيلوميرات كريات الدم البيضاء (LTL) كميًّا باستخدام عينات الحمض النووي التي جمعت من  المشاركين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة.

لتقدير تعاطي الكحول، فحصت عينات الحمض النووي لـ 93 متحورًا جينيًا كانت مقرونة سابقًا بمقدار الاستهلاك الأسبوعي للكحول، بالإضافة إلى 24 متحورًا معروفة سابقًا أنها مرتبطة بتشخيص اضطراب إدمان الكحول(9). نظرًا لأن هذه المتحورات الجينية معينة بشكل عشوائي لخلايا بويضة/ حويمن ومثبتة قبل الولادة(10)، فمن غير المرجح أن تتأثر دراسات طريقة التوزيع العشوائي لمندل MR بالعوامل المربكة أو السببية العكسية(10) مقارنة بالدراسات الرصدية.

لاستكمال التحليل باستخدام طريقة التوزيع العشوائي لمندل، أجرى الباحثون أيضًا تقييمًا رصديًا، بناءً على كمية الكحول المستهلكة أسبوعيًا التي يُبلغ عنها شخصيًا من قبل المشاركين أنفسهم حين أُدرجت مشاركنهم في البنك الحيوي.

النتائج الرئيسة

  • معظم المشاركين كانوا من شاربي الكحول/ الخمور/ النييذ الحاليين، و 3٪ فقط لم يشربوا قط، و 4٪ كانوا يشربون سابقًا.
  • في التحليل الرصدي، كان هناك ارتباط معتبر بين معاقرة الكحول بكثرة وقصر طول التوليمرات. مقارنة بشرب كمية أقل من 6 وحدات من الكحول أسبوعيًا (حوالي كأسين كبيرين، حجم الكأس يساوي ربع ليتر من النبيذ)، فإن شرب أكثر من 29 وحدة أسبوعيًا (حوالي عشرة كؤوس من النبيذ) اقترن بمقدار تغير في طول التيلومير له علاقة بالشيخوخة تراوح بين سنة وسنتين.
  • كان لدى الذين شُخصوا باضطراب إدمان الكحول أطوال توليمرات أقصر بشكل ملحوظ مقارنة مع المجموعة الضابطة من المشاركين، أي بما يعادل ما بين ثلاث إلى ست سنوات من التّغيُر المرتبط بالشيخوخة.
  • وبالمثل، في التحليل بطريقة التوزيع العشوائي لمندل، معاقرة الكحول المرتفعة المتوقعة من المكوِّن الجيني للشخص كانت مقترنة بأطوال تيلوميرات قصيرة. كل زيادة في الانحراف المعياري في كمية معاقرة الكحول الأسبوعية المتنبأ بها من المكوِّن الجيني للشخص [على الرسم البياني اللوغاريتمي]، اقترنت بثلاث سنوات من الشيخوخة (على سبيل المثال: الزيادة في التعاطي من 10 وحدات كحول أسبوعيًا إلى 32.2 وحدة – أي من ثلاث كؤوس الى عشرة كؤوس اسبوعيًا).
  • ومع ذلك، فإن التلازم بين كمية تعاطي الكحول المتوقعة من المكوِّن الجيني للشخص وطول التيلومير كان مهمًا فقط لمن يشربون أكثر من 17 وحدة في الأسبوع [ما يعادل ستة كؤوس]. هذا يفيد بأنه قد تكون هناك حاجة إلى عتبة دنيا من كمية تعاطي الكحول لكي تحدث تدميرًا للتيلوميرات.
  • وجد التحليل بطريقة التوزيع العشوائي لمندل أيضًا تلازمًا معتبرًا بين اضطراب إدمان الكحول المتوقع من المكوِّن الجيني للشخص وطول التيلوميرات، أي ما يعادل حوالي ثلاث سنوات من الشيخوخة.

على الرغم من أن هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع أن الكحول يؤثر بشكل مباشر في طول التيلوميرات، إلا أن نتيجتي الدراسة التاليتين تدعمان هذا الاستنتاج.

1) وُجدت التأثيرات فقط في الذين يشربون حاليًا، وليس في الذين كانوا يشربون سابقًا أو الذين لم يشربوا قط. 2) كان المتحور الجيني الأكثر تأثيرًا في التحليل بطريقة التوزيع العشوائي لمندل هو جين AD1HB، وهو جين استقلاب/ أيض الكحول.

الآلية البيولوجية الممكنة لتفسير تأثير الكحول في طول التيلوميرات هي: زيادة الإجهاد التأكسدي(11) والالتهابات، استقلاب الإيثانول [الكحول/ النبيذ] مركبات كيميائية مؤكسدة تفاعلية(12) تدمر الحمض النووي وتقلل من مستويات المركبات المضادة للأكسدة التي تقي من الإجهاد التأكسدي.

قالت الدكتورة أنيا توبيوالا Anya Topiwala قائدة الدراسة: “هذه النتائج تدعم الاقتراح بأن الكحول، خاصة عند مستويات الشرب المفرطة منه، يؤثر بشكل مباشر في طول التيلوميرات. التيلوميرات القصيرة أُقترحت كعوامل خطر قد تسبب عددًا من الأمراض الحادة المرتبطة بالشيخوخة، كمرض الزهايمر.  توفر نتائجنا معلومات أخرى للأطباء والمرضى الذين يسعون إلى تقليل الآثار الضارة لمعاقرة الكحول المفرطة.

 


مصادر من داخل وخارج النص

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/قسيم_طرفي

2- https://ar.wikipedia.org/wiki/زوج_قاعدي

3- https://ar.wikipedia.org/wiki/انقسام_الخلية

4- https://ar.wikipedia.org/wiki/موت_الخلايا

5- https://ar.wikipedia.org/wiki/دراسة_بالملاحظة

6- يُعرَّف عامل التشويش (أو عامل الإرباك) confounding factor بأنه متغيِّر خارجي extraneous variable يؤثر وجوده في صحة نتائج البحث؛ فلا يعكس العلاقة الفعلية ما بين المتغيرات المدروسة والمخرجات outcome. ومن الضروري أن يكون عامل التشويش على ارتباط بكل من التعرُّض قيد الدرلسة exposure (قد يكون تدخل دوائي أو غير ذلك) والنتيجة outcome (كالإصابة بمرض معين أو الموت)، وليس جزءً من العلاقة بين التعرّض والنتيجة.”  مقتبس من نص ورد على هذا العنوان: https://www.syr-res.com/article/21695.html

7- https://www.ukbiobank.ac.uk/

8- https://www.nature.com/articles/s41380-022-01690-9

9- “اضطراب تعاطي الكحول alcohol use disorder وضع صحي یمتاز بتعطیل القدرة على التوقف عن تعاطي الكحول أو التحكم فیه على الرغم من العواقب السلبیة الاجتماعیة أو الوظیفیة أو الصحیة المترتبة عليه، والتي تشمل الأوضاع الصحیة التي یشیر إلیھا البعض باسم معاقرة الكحول، والاعتماد على الكحول، وإدمان الكحول، ومصطلح “الكحولیة.”قد یكون اضطراب تعاطي الكحول، الذي یُعد اضطراباً دماغیاً خفیفاً أو معتدلاً أو شدیداً. تؤدي التغییرات المستمرة التي تسببها معاقرة الكحول في الدماغ إلى استدامة اضطراب تعاطي الكحول، وتُعرض الأشخاص لخطر الانتكاس.” مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://www.niaaa.nih.gov/sites/default/files/publications/Alcohol-Use-Disorder_Arabic.pdf

10- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5084898/

11- https://ar.wikipedia.org/wiki/إجهاد_تأكسدي

12-https://ar.wikipedia.org/wiki/مركبات_الأكسجين_التفاعلية

المصدر الرئيس

https://www.ndph.ox.ac.uk/news/genetic-study-provides-new-evidence-that-alcohol-accelerates-biological-aging?51bf209e-0d20-11ed-af96-069301dc461c

 

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>