دريد بن الصمة داهية الحروب ومهندس معركة حنين

الزيارات: 1462
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6687879
دريد بن الصمة داهية الحروب ومهندس معركة حنين
د. نافل العتيبي

ولد دريد بن الصمة أثناء الجاهلية، وعاش الجزء الأكبر من حياته خلالها، وقد تضاربت الآراء حول التاريخ المحدد لمولده، إلا أنّ المرجح والمقبول لدى الكثير من المؤرخين أنّه قد عاش عمرًا طويلًا حتى سقط حاجباه على عينيه، وذهب بصره، وتعود أصوله إلى قبيلة غَزِيّة من هوازن، وهي إحدى قبائل شرقي الحجاز، والده هو الصمة والذي كان شاعرًا وفارسًا، وصاحب شأن كبير في قومه، أما والدته فهي ريحانة بنت معد يكرب الزبيدي وقد سباها والده الصمة في إحدى الغارات التي خاضها ضد بني زُبيد، ثم أعتقها وتزوجها، حيث أنجبت له خمسة أبناء، وقد قُتل إخوة دريد الأربعة أثناء خوضهم الغارات ضد القبائل الأخرى، وقد رثاهم دريد جميعًا في شعره.
ينتمي دريد بن الصمة إلى عائلة من الشعراء، فوالده الصمة كان شاعرًا، وعمه مالك أيضًا كان شاعرًا معروفًا، وفارسًا شجاعًا، ووالدته كذلك إذ تذكر كتب التاريخ بعض القصائد لها والتي كانت تحض فيها ابنها دريد على طلب الثأر لأخيه، وقد ساهمت هذه البيئة الشعرية التي نشأ فيها في إثراء وتشكيل شخصيته الشعرية، كما كان لدريد ابنين اثنين، وهم ابنه سلمة، وابنته عمرة، واللذان كانا أيضًا من الشعراء، فلإبنته العديد من الأبيات الشعرية التي ترثي فيها والدها.. نهال نعواش.
امتاز شعر دريد بن الصمة بسهولة وبساطة ألفاظه ولغته، والتي يغلب عليها مظاهر البداوة، كما يغلب على شعره جميع أنواع الفنون والأغراض الشعرية التي كان متعارفًا عليها آنذاك في الشعر الجاهلي، والتي نظم فيها غيره من الشعراء الجاهليين، ومن أهمها غرض الفخر، حيث من الممكن ملاحظة أنه يطغى على معظم أشعاره، وينحى غرض الفخر لديه إلى اتجاهين اثنين، أولهما الفخر الذاتي، والمتمثل في مدح بطولاته، وشجاعته، واعتزازه بفروسيته، أما الثاني فهو الاتجاه القبلي، والذي يفتخر من خلاله بقومه وبطولاتهم في الغارات التي يخوضونها ضد الأعداء.
أما الغرض الثاني فهو الوصف والذي اتخذه دريد كوسيلة وليس غاية في حد ذاته، كما اقتصرت موضوعات وصفه في نطاق البيئة التي نشأ فيها وما تشتمل عليه من حيوانات ومعالم جغرافية وحضارية، إلى جانب ذلك فقد استخدم دريد في الكثير من قصائده غرض الهجاء والتهديد والذي كان مصحوبًا في معظم الأوقات بالتهكم والسخرية من الشخص الذي كان يهجوه، إلا أنه كان يتجنب اللجوء إلى أسلوب البذاء والفحش، كما كانت السمة الغالبة على هجائه هي التأبين، والتي تتمثل في تعديد مناقب وصفات الشخص المرثي، مع تجنبه استخدام أسلوب البكاء والندب عليه، من جهةٍ أخرى لم يكن دريد بن الصمة من الشعراء المداحين الذين يهدفون إلى التكسب من أشعارهم، فقد اقتصر مديحه على الشكر والثناء لأصحاب الفضل عليه، ولخدمة قبيلته، والجدير بذكره أنّ معظم قصائد وأشعار دريد بن الصمة قد فقدت ولم يصل إلينا منها إلا القلة القليلة.
وقال دُريد بن الصمة في رثاء أخيه عبدالله:
‏دعاني أخي والخيل بيني وبينهُ
‏فلما دعاني لم يجدني بقُعّددِ
‏فما رمت عنه حتى خرّقتني رماحهم
‏وغودرتُ أكبو في القنا المُتقصدِ
‏طاعنت عنه الخيل حتى تبددت
‏وحتى علاني حالكُ اللونِ أسودِ
‏طعان إمرىءٍ ساوى أخاهُ بنفسهِ
‏وأدرك أنهُ واردُ اليوم أو غدِ.
وقعت غزوة حنين بالتحديد في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وقد بدأت القصة بعد فتح مكة المكرمة، واستسلام العديد من القبائل في الجزيرة العربية، وتسليمها بالأمر الواقع، إلا بعض القبائل القوية مثل: هوازن وثقيف ونصر وجشم، وقبائل سعد بن بكر، فما رضيت هذه القبائل بالإستسلام والخضوع، فتحالف من تحالف معها، وقررت إعلان الحرب ..
غزوة حنين، هي من الغزوات المهمّة في التاريخ الإسلامي، لما لها من أثر كبير في تثبيت دعوة الإسلام في الجزيرة العربية، وتأسيس الدولة الإسلامية، وقد كانت هذه الغزوة تحت قيادة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، وقد نصر الله المسلمين بفتح مكة، واستسلام قريش، وكان لهذا أثر على القبائل العربية فتنبّهت هوازن وثقيف إلى قوّة شوكة المسلمين، وعزمت على التجهّز لقتالهم حيث قالوا: “لقد فرغ محمّد لقتالنا، فلنغزه قبل أن وبعد أن رمى النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب حتى انقلبت الموازين، فما هي إلّا ساعات قليلة حتى انهزم ذلك العدو هزيمة منكرة، حيث قتل من قبيلة ثقيف وحدهم ما يقارب السبعين قتيلاً، وقد حاز جيش المسلمين ما كان يملك العدو من المال والسلاح والظعن .
اختم بأن دريد بن الصمة قتل على هودج من غلام كان يُحسن اليه، ووالدته. فعلًا إتقوا شر من احسنتم آليه. تلك اطباع اللئام الأراذل.
-محلل سياسي، ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول

بقلم / د: نافل بن غازي النفيعي