م ق ج

الزيارات: 1953
تعليقات 6
م ق ج
يوسف الحسن

كما أن هناك ما يسمى (قصص قصيرة جداً) يرمز لها بـــ(ق ق ج) فإننا بحاجة إلى أن يكون لدينا (م ق ج) وهو ما يمكن أن يُرمز إلى المقالات القصيرة جداً. وما يدعو إلى ضرورة استحداث ذلك (أو تطويره) هو تزايد النمط السريع للحياة ورغبة الناس في الحصول على المعلومة بأقصر وقت ممكن وذلك عبر جمل قصيرة أو مقالات قصيرة كحد أعلى مع الإقرار بوجود تشابه بين النوعين.

طبعاً، هناك من قد يعارض ذلك في الوقت الحالي؛ كونه يعد درجة من درجات الخضوع لرغبة الشارع في الحصول على الفاست ريد أو هو في الحقيقة (فري فاست ريد) أي قراءة سريعة جداً. حيث يقول أنصار هذا الرأي أنه بدلاً من أن ندعو الناس للتوجه نحو القراءة المعمقة والإقبال على أمهات الكتب وهو النهج الذي استطاع أن يبني أجيالاً من المفكرين والمثقفين العرب على مدى قرون طويلة، بدلاً من ذلك ندعوهم إلى هذا النوع من القراءة الذي تدفع نحو السطحية لدى القارئ العربي وتزيد الطين بلة.

وهو رأي يمكن أن يكون وجيهاً وسديداً فقط، في حال كان هو الخيار الأوحد للقارئ العربي، لكننا هنا لا ندعو إلى إغلاق الباب أمام قراءة أمهات الكتب أو الكتب الهامة التي تؤسس لعقلية القارئ وتقوم ببناء الأرضية الصلبة له، لكننا ندعو إلى إيجاد خيار إضافي أمام شريحة من القراء الذين لا يستسيغون قراءة المطولات من الكتب والأبحاث والدراسات، ولطالما هجروا الكتب والقراءة تماما بسبب عدم قدرتهم على الصبر على الكتب الطويلة.

وهنا في هذا الحالة نكون أمام خيارين الأول أن نتركهم وحالهم بعيدون عن القراءة وعالمها بقضها وقضيضها، أو أن نقدم لهم خياراً آخر وهو المقالات القصيرة جداً والتي يمكن أن تكون وجبة سريعة جداً لهم تنقذهم من الموت السريري (المعرفي) وإن لم تنجح في إعادتهم إلى حالة التعافي التام معرفياً. المشكلة هي أننا (وفي عصر السرعة الفائقة) وبإصرارنا على القراءة المطولة والمعمقة (كخيار أوحد) فقدنا شريحة واسعة من القراء، ونريد أن نصر أننا لا نريد استعادتهم إلى بر عالم القراءة وإن كانت سطحية أو كوجبات سريعة جداً على وزن الوجبات الغذائية السريعة. فنكون حينها كمن يرفض إعطاء مريض مشرف على الموت مغذيا في الوريد والإصرار على أن يكون إطعامه صحياً عن طريق الفم أو لا يكون أبداً!

وحتى يكون الأمر واضحاً فإنني أقصد في مقترحي هذا (م ق ج) فقط الشريحة المقاطعة كلياً للقراءة والتي لم تكن تريد القراءة المعمقة ولا تريدها وربما لن تريدها في المستقبل. هي شريحة مشرفة على الهلاك المعرفي، فهل نتركها تهلك أم نطعمها م ق ج؟ وأود أن أؤكد هنا أن هذا النمط من الكتابة موجود بشكل أو بآخر متجليا في بعض وسائل التواصل مثل تويتر لكنني أدعو هنا إلى تأصيله وزيادة رقعته.

أنا من جانبي سوف استمر في القراءة المعمقة وسوف أشجع عليها، لكنني سوف أكتب أحياناً م ق ج لهذه الشريحة العازفة كلياً عن القراءة من أجل إنقاذها من الموت السريري المعرفي وربما جرها مستقبلاً نحو قراءة أفضل، مع إعادة التأكيد على الاستمرار في أنواع ومجالات وحقول الكتابة الأخرى.

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    شاكر سلمان النصير

    أسلوب راقي ومحفز يشجع الجيل الحاضر على ممارسة القراءة وكما تفضلت وذكرت في المقال بأنك لا تدعو إلى إغلاق الباب أمام قراءة أمهات الكتب أو الكتب الهامة التي تؤسس لعقلية القارئ وتقوم ببناء الأرضية الصلبة له، لكنك تدعو إلى إيجاد خيار إضافي أمام شريحة من القراء الذين لا يستسيغون قراءة المطولات من الكتب والأبحاث والدراسات، وحيث أنه لا ينبغي ترك هذه الشريحة تستمر في مقاطعة القراءة والعارفة كلياً عن القراءة لابد من الاستمرار في كتابة المقالات القصيرة لتتمكن من جرها مستقبلاً نحو قراءة أفضل.
    بالاضافة الى ذلك لابد من توضيح أهمية وفوائد القراءة لهذه الشريحة العازفة عن ممارسة القراءة بأن القراءة تساعد على الارتقاء المهني، كما أنها تقلل التوتر وتعزز الوظائف المعرفية للدماغ، وتزيد من القدرة على التعاطف مع الآخرين، هذا بالإضافة إلى اكتساب معلومات غزيرة في ثنايا الكتب.

    • ٥
      زائر

      شكرا جزيلا لك أستاذ شاكر .. إضافة جميلة منك . يوسف الحسن

      • ٤
        زائر

        فكرة مستحدثة ( م.ق.ج).. وأتوقع أن يكون لها متابعون وقراء.. نحن بحاجة للتكثيف والتركيز والابتعاد عن الاستفاضة والحشو الممل. شكرا جزيلا أ. يوسف الحسن

        • ٣
          زائر

          شكرا جزيلا لك

  2. ٢
    زائر

    جميل من حضرتك هذا الأسلوب الذى سيحظى قبول من شريحة كبيرة من الشباب الذين يريدون المعلومة السريعة ، فهم بذلك سيكون لديهم فرصة للمعرفة والثقافة ولو على طريقة ( ال تيك اوى) كما يقولون.

    • ١
      زائر

      شكرا جزيلا على تعليقك. يوسف الحسن

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>