فتنة المختار بن عبيد الثقفي

الزيارات: 1531
التعليقات: 0
فتنة المختار بن عبيد الثقفي
د. نافل العتيبي

من الشخصيات الغريبة فى تاريخ الإسلام “المختار بن أبى عبيد الثقفى”، فهذا الرجل أخذ على عاتقه فكرة الانتقام للإمام الحسين ممن قتلوه ومع ذلك لا يحبه الشيعة.. فما السبب وراء ذلك؟

يمكن أن نتعرف على حياة وموت المختار الثقفى ونفهم ما جرى فى حياته من خلال ترجمته التي قدمها ابن كثير في كتابه المهم “البداية والنهاية”. هو المختار بن أبى عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عفرة بن عميرة بن عوف بن ثقيف الثقفى. أسلم أبوه فى حياة النبى ﷺ، ولم يره، فلهذا لم يذكره أكثر الناس فى الصحابة، وإنما ذكره ابن الأثير فى الغابة.. أحمد إبراهيم الشريف.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه فى جيش كثيف فى قتال الفرس سنة ثلاث عشرة، فقتل يومئذ شهيدا، وقتل معه نحو من أربعة آلاف من المسلمين، وعرف ذلك الجسر به، وهو الجسر على دجلة ويقال له: إلى اليوم جسر أبى عبيد. وكان له من الولد صفية بنت أبى عبيد، وكانت من الصالحات العابدات.
وهى زوجة عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان عبد الله لها مكرما ومحبا، وماتت فى حياته. وأما أخوها المختار هذا فإنه كان أولا ناصبيا يبغض عليا بغضا شديدا، وكان عند عمه فى المدائن، وكان عمه نائبها.
فلما دخلها الحسن بن علي خذله أهل العراق وهو سائر إلى الشام لقتال معاوية بعد مقتل أبيه، فلما أحس الحسن منهم بالغدر فرَّ منهم إلى المدائن فى جيش قليل، فقال المختار لعمه: لو أخذت الحسن فبعثته إلى معاوية لاتخذت عنده اليد البيضاء أبدا.
فقال له عمه: بئس ما تأمرنى به يا ابن أخي، فما زالت الشيعة تبغضه حتى كان من أمر مسلم بن عقيل بن أبى طالب ما كان، وكان المختار من الأمراء بالكوفة، فجعل يقول: أما لأنصرنه.
فبلغ ابن زياد ذلك، فحبسه بعد ضربه مائة جلدة، فأرسل ابن عمر إلى يزيد بن معاوية يتشفع فيه، فأرسل يزيد إلى ابن زياد فأطلقه وسيره إلى الحجاز فى عباءة، فصار إلى ابن الزبير بمكة فقاتل معه حين حصره أهل الشام قتالا شديدا، ثم بلغ المختار ما قال أهل العراق فيه من التخبيط، فسار إليهم وترك ابن الزبير.
كان المختار من قبيلة ثقيف ومن أهل الطائف، وهو أحد التابعين، واشترك في شبابه مع أبيه وأخوته في معركة الجسر. وقد اختلفت كلمة الباحثين والمؤرخين حول الغاية من ثورة المختار والمذهب الذي ينتمي إليه، حيث ذهب البعض إلى القول بأنّ ثورته كانت عن إذن من الإمام زين العابدين.
وهو المختار بن أبي عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي أبو إسحاق.. لقب بكيسان، ونسبت إليه الفرقة الكيسانية، وكيسان تعني الفطن والذكي. روي عن الأصبغ بن نباتة: قال: رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي الله عنه. وهو يمسح رأسه ويقول: يا كيس يا كيس. وقيل لقب كيسان؛ لأن أمير المؤمنين؛ كرر كلمة “كيس كيس” مرتين. وقيل إنما لقب بكيسان لصاحب شرطته المكنى أبا عمرة، وكان اسمه كيسان.
أمّه دومة بنت عمرو بن وهب التي أدرجها ابن طيفور في عداد بليغات العرب في كتابه بلاغات النساء، وكان عمّه سعد بن مسعود الثقفي والي المدائن من قبل علي بن ابي طالب رضي الله عنه.
أما أخوته فهم كل من وهب ومالك وجبير قتلوا جميعاً في معركة الجسر.
ولد المختار في السنة الأولى للهجرة[14] ولما حملت به أمّه دومة رأت في منامها قائلاً يقول لها:

أبشـــــــــــــــــــــــري بولد أشبه شيء بالأسد
إذا الرجال في كبد تقاتلوا علــــــــــى لبد
كان له حظ الأسد، فلما ولد قيل لها إن ابنك قبل أن يتسعسع،[ملاحظة 1]وبعد أن يترعرع، كثير التبع قليل الهلع، خنشليل غير ورع يدان بما صنع.
ختامًا مما تقدم أعلم علم اليقين آن مقتل الحسين بن علي بن ابي طالب رضي الله عنه كان من علامات تفرق الأمة العربية والاسلامية إلى ان تقوم الساعة، لعنة حلت بنا فكيف يُقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدمٍ بارد، وتسبى نسائه.. تلك بحق وصمة عار على بني أمية، والذين أصبحوا اثراً بعد عين، بعد أن اسرف بني العباس بقتلهم وسبي نسائهم.
-محلل سياسي، ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول-

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>