تزايد دعاوي الخلع

الزيارات: 1215
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6686796
تزايد دعاوي الخلع
عبدالله الزبده

الشرع منح للرجل حق إنهاء الحياة الزوجية بالطلاق، وأعطى في مقابله للمرأة حق إنهائها بالخلع، وذلك عند تعذر الوفاق بينهما، وفي هذا قيل: إن لم يكن وفاق ففراق، وثبتت مشروعية الخلع بالقرآن والسنة والإجماع. ومعنى الخلع هو طلاق مقابل عوض مالي تعيده الزوجة إلى الزوج، والخلع يعنى عموماً الطلاق على مال تفتدي به المرأة نفسها وذلك عندما تريد هي الطلاق، ويعد حكم الخلع حكماً لا مجال للطعن فيه عندما يصدر، والخلع من الأشياء التي تُمكن المرأة في أن تنهي العلاقة الزوجية أن كانت كارهة العيش مع زوجها لأسباب مختلفة وتكون أحد سبيل الراحة الوحيدة من العيش مع زوج لا يقدر الحياة الزوجية.

سابقاً كنا نعتقد أن سبب تزايد قضايا الخلع ترجع إلى بعض التقاليد والأعراف المتوارثة اجتماعياً ومنها ما هو ظالم لحقوق المرأة، كتزويج الفتاة دون علمها من أبيها وعدم الرجوع لها في اختيار شريك حياتها، أو زواج الفتاة في سن مبكر بغض النظر عن قدرتها على الوفاء بالتزامات الحياة الزوجية ، وبعض الأعراف الاجتماعية ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تفاقم معدلات ظاهرة الخلع، مثل فرض بعض الأسر زواج الأقارب حتى لو لم يكن هناك تكافئ، أو يكون الشاب مدمن مخدرات ففحوصات ما قبل الزواج سابقاً لا تظهر هذه الجريمة في حق الفتاة، وبعد التطور السريع الذي حدث والانفتاح الاجتماعي وحصول المرأة خلال السنوات الأخيرة على الكثير من حقوقها والمكاسب المهمة ومكنتها من أخذ حقوقها كاملة، واليوم أصبحت قضايا دعاوي الخلع بضغطة زر وهي في بيتها مما جعل بعض الفتيات تستسهل الأمر ولا تهتم بعواقب الطلاق وخصوصاً إذا كان بينهم زواج ما يقارب الخمسين سنة، وبعض دعاوي الخلع تكون لأسباب في بعض الحالات لا تستدعي ضياع الأسرة، فمنهن من خلعت زوجها لرفضه خروجها المتكرر ودون أذنه أو السفر والسهر مع زميلاتها، أو من يتزوج عليها زوجها، فأصبحت حالات الخلع في تزايد حتى وصلت إلى أتفه الأسباب أحياناً، وأغرب هذه الواقعات: تزوج أخوين من شقيقتين فحدث شجار احدهما مع زوجته فطلقها، فما كان من أختها إلا أن خلعت زوجها لتغيض زوج أختها المطلقة، فهل هذا سبب مقنع لقبول دعوتها لخلع زوجها..؟ فمثل هذه الحالات على القضاء أن لا يأخذ بها القضاء.

باعتقادي سبب زيادة حالات قضايا الخلع هو سرعة الفصل فيها في جلسة واحدة أو جلستين على مدى أيام وأسابيع لا تتعدى 30 يوماً في المتوسط حتى لا يجعلها تراجع نفسها، مما جعل هذه الحالات تلعب دوراً في إحداث خلل أصاب منظومة الزواج والأمان الأسري، في السابق قبل أكثر من 10 سنوات من قضايا الخلع كانت تتأخر وتستغرق عدة شهور في التقاضي والجلسات الممتدة والمتباعدة وأحياناً إلى سنوات للفصل فيها، مع بذل الجهد الممكن للإصلاح وتقريب وجهات النظر بين الطرفين لرأب الخلافات وإذابة الجليد.

 

 

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>