“سفهاء” أموالهم “اهتمام”

الزيارات: 1532
تعليقات 3
“سفهاء” أموالهم “اهتمام”
علي حسن المسلمي

هي خواطر، أحاديث في النفس، قد تجد مكاناً في زحام الأفكار لدى أحدهم، فتساعده على إعادة النظر حول تعاطيه للموضوع الذي يناقشه المقال.. هذه خاتمة تطفلت على المقدمة لتمهد مبكراً لقبول قراءة المقال..

مضمون المقال مُنصَّب حول التفاعل ومتابعة عينة منتشرة من مشاهير “السوشال ميديا”، وحيث أن المضمون يمكن إسقاطه على جميع التطبيقات المعنية بوسائل التواصل الاجتماعي، إلا  أن الاختيار الأنسب لمجتمعنا – باعتقادي – هو تطبيق “السناب”.

يفترض أني أخاطب القارئ الذي لديه على الأقل الحد الأدنى من المعرفة بالاستخدام والحيثيات المتعلقة بهذا التطبيق المؤثر جداً، لذا لا أراني مضطراً للإسهاب بالتعريف به.

كيف يمكن أن نصنف مشاهير السناب من حيث “السفاهة” أو “التفاهة”؟!

قد تتفاوت الإجابة من شخص إلى آخر، إلا أن ثمة أمور مشتركة قد تدعم حكمنا في وضع ذلك المشهور ضمن تلك الدائرة.

(ملاحظة: الحديث بالمذكر لا يخرج الإناث “المشهورات” من دائرة النقاش، إنما اقتصرنا على الذكور لتقليل مساحة المقال)

  • عدم رغبة المتابع بتقمص شخصية وحياة المشهور من حيث أخلاقه، ومبادئه، وسلوكياته، وتصرفاته. بعبارة أخرى: المتابع يخجل وينفر من أن تكون شخصيته كالمشهور الذي يتابعه: هذا مؤشر قوي جدا للحكم على المشهور..
  • خلو محتوى المشهور من أي فائدة كانت..
  • اطلاع الجمهور على حياة المشهور الخاصة بشكل أكبر، وتقليل مساحة الخصوصية الخاصة به ..
  • عدم قبول وتقبل المتابع لطريقة تعامل المشهور مع الوقت والجهد والمال في حياته اليومية ..

كما أن هناك العديد من المؤشرات الأخرى: كالإسفاف، والتنابز بالألقاب، والسخرية من اللون أو العيوب الخَلقية، أو العنصرية والطائفية والقبلية وما شابه..

وبعد أن نستنتج سفاهة ذلك المشهور، يجب أن نعلم أن كل شخص يولي ذلك المشهور “اهتماماً” عبر متابعته له هو حقيقةً يضيف إليه رصيداً مالياً إضافياً يتقاضاه مقابل الإعلانات التجارية!!

هؤلاء المشاهير يكسبون أكثر عندما يحصلون على متابعين أكثر .. هذا الأمر معروف لدى الجميع، ومع أن المولى سبحانه نهانا في صريح الآية الكريمة: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ إلا أني سأنحي الجانب الشرعي وسأطرح سؤالاً:

لماذا صنعنا من التوافه والسفهاء نجوماً في عالم الإعلام؟!

هل لعدم وجود البديل؟

هل بسبب تدني الذائقة الاجتماعية؟

هل بسبب الحاجة للترويح عن النفس؟

هل هذا نتيجة لما يحاك من خطط مدروسة لتوجيه ذائقة المجتمع؟

الأمر يحتاج إلى دراسة فاحصة وتحليل دقيق مدعوم بإحصاءات متقنة وواقعية حتى يمكننا الوصول للأسباب الحقيقية التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة!!

فنحن – بالغالب الأعم – لا نرى أي مضرة في كون السفيه نجماً وقدوة، يتابع يومياته السخيفة عشرات الآلاف وقد تصل إلى مئات الآلاف من المتابعين، وحتى لو وجدت من يعترف بالواقع المرير ستجده سرعان ما يخلق لنفسه مبرراً يأطره بحاجته للترويح عن النفس عبر وجبات الكوميديا والمتعة التي يقدمها هؤلاء المشاهير، أو حتى من خلال خداع نفسه بالثروة المعرفية عن التخفيضات والعروض التي يعتقد أنها ستحدث ثورة ادخار لدى الشعب!!

كل ما سبق، أشبعه ذوو الشأن والاختصاص جرحاً وتعديلاً، وبحثاً واستشهاداً، و لا أخال أن بمقدرتي التأثير على الواقع مع حالة السبات الشتوي العميق الذي تعيشه الحَمِية الاجتماعية، والنهضة الثقافية، والمسؤولية التربوية.. حتى ولو كشفت أقنعة الدهاليز المخزية التي يؤدي دور بطولتها هؤلاء التوافه!! 

الأمر تمادى إلى حد أن البعض يفرد حلقات نقاش لمحتوى هؤلاء السفهاء، ناهيك عن التسويق المتفاني لمقاطعهم وعباراتهم “الإفيهات” و “اللزمات”، والتسارع لحضور الفعاليات التي يحضرون إليها، ومحاولة نيل شرف التصوير معهم، وغيرها من الأمور الأخرى التي كان يوما ما حكراً على نجوم الشاشة من الفنانين والرياضيين.

ومع ذلك كله، سأحاول تسليط الضوء على زاوية مختلفة، قد تكون مغفلة ولم يتناولها الكثير من قبل، ألا وهي “الزاوية الإنسانية”.

المشاهير “السفهاء” ورغم الجريمة التي يرتكبها الجميع في صناعتهم نجوماً، يظلون في النهاية أبناء أعزاء من نسيج المجتمع، كل ما في الأمر، أنهم اغتروا بأضواء الشهرة وانبهروا بأجرة الإعلانات، وقد أنزلق أنا وغيري في هذا الفخ المغري جداً، والذي يستدعي عقلاً واعياً وإدراكاً عميقاً لمقاومته وتجاوزه، وهذا أمر مفقود من الأساس لدى هؤلاء، وإلا لما انحدروا لهذه المرحلة من السفاهة والتفاهة التي جعلتهم يقايضون عقولهم بالشهرة والمال!!

 وهنا التساؤل: ماذا سوف يحدث لهذا المشهور “السفيه” عندما تبتعد عنه تلك الأضواء؟

جواب الأكثرية المباشر: “في اقريح” .. فقاعة صابون وانفجرت ..

خلف الكواليس: قد يصل هذا الإنسان إلى مرحلة متقدمة من الاكتئاب والأمراض النفسية التي – حرفياً – قد تهدد مستقبله في جميع النواحي، وإن كنت أشك أن السفيه حتى وهو في ذروة وعنفوان شهرته قد يقع أسيراً لمثل هذه المشاكل النفسية!!

قد يقول البعض: وما شأننا نحن؟!

كيف “ما شأنك” .. أنت أول شخص يعلم أن هذا السخيف طال الزمان أو قصر ستتوقف نجوميته وسيأتي اليوم الذي تمل الناس سخافاته، أو قد يختلف توجه الناس اتجاه التطبيق ذاته ..

فكما شاركت في صناعة نجوميته اليوم، فأنت جزما متهم بمشاركتك في انهيار نفسيته غداً!!

 لذا أنا أدعو الجميع أن نراعي الله في هؤلاء، وأن ننظر للموضوع من جانب إنساني ..

ولكي يتأكد المضمون، امتحنوهم ..

هل يمكنهم أن يتصالحوا مع واقع خالٍ من الشهرة والمال والسناب؟!

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    من أكثر الموضوعات قلقا وطرحا وتسفييها والنتيجة ؟؟؟والحل ؟؟؟؟
    لاشئ وكأننا مكبلون بسلاسل وأغلال لانستطيع الفكاك منها ؟
    أرجع وأقول لقد نجح وببراعة من يريد استعبادنا بطريقة لاتدينه بشئ (الحرب الناعمة )

  2. ١
    زائر

    ما اصدق الي شفته، 😱

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>