زياد بن أبيه الداهية الطاغية

الزيارات: 2674
تعليقات 3
زياد بن أبيه الداهية الطاغية
د. نافل العتيبي

زياد بن أبيه قائد عسكري عربي مسلم، كان من أعلام عهد الخلافة الراشدة، وسياسي أموي شهير، لم يعرف اسم أبيه ونسبه فقيل أنه زياد بن عبيد الثقفي وقيل أنه ابن أبي سفيان بعد أن استلحقه معاوية بن أبي سفيان. ساهم في تثبيت الدولة الأموية وكان واحدًا من دهاة العرب.
زياد بن أبيه أحد ولاة أمير المؤمنين في إحدى مناطق بلاد فارس، وبعد أن سيطر معاوية على الخلافة الإسلامية، أصبح واليا على البصرة من قبل معاوية ثم أضاف إليه ولاية الكوفة، فقام بمطاردة شيعة الإمام علي فحبس الكثير منهم وقتل الكثير ونفى آخرين.
وقد قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه عن زياد ابن ابيه: لوكان هذا الفتى قرشياً لساق الناس بعصاه. كان حديث أبن الخطاب عن زياد أبن ابيه؛ لِما رأى من ذكائه، ودهائه وفطنته. بلغ من دهائه أن معاوية بن ابي سفيان رضي الله: استلحقه اخ له بعد ماكان والياً لفارس، وهابه وخشاه ، ولم يكاد ينام. أتاه داهية من طراز آخر، وهو المغيرة بن شعبة، فقال له دعه لي، فقال اذهب على بركات الله. عندها انطلق إلى بلاد فارس وقال له رسولًا لك من أمير المؤمنين، وحثه على العودة لديار العرب، وفعلًا أتى لمعاوية بن ابي سفيان، واستقبله استقبلاً عظيمًا، وقام بتوليته العراق. طبعًا قصة محبة المغيرة بن شعبة لزياد بن آبيه.. كون الأخير أمتنع عن الشهادة ضد المغيرة، حينما اُتهم المغيرة بالزنا عندما كان والياً في أحدى مدن العراق ايام عمر بن الخطاب، وقال رأيته يعلوها، اي آنه لم يرى زنا بام عينه؛ فعفى عنه الخليفة، وقام بجلده فقط، دون إقامة حد الزنى للمحصن.. فحفظ المغيرة بن شعبة، لزياد بن ابيه ذلك، وتلك قصةً شهيرة معروفةً في التاريخ العربي.
لقد كانت العراق جمرةً تغلي، وحينما أتاها زياد أبن ابيه، اخمد واطفى تلك النيران التي كانت مستعرة في ذلك الوقت، وخطب خطبته البتراء الشهيرة، وسميت بالبتراء؛ لانه لم يحمد الله، ويصلي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وأذكر منها: أمّا بعد: فإنّ الجهالة الجهلاء، والضلالة العمياء، والفجر الموقِد لأهله النار، الباقي عليهم سعيرها: ما يأتي سفهاؤكم، ويشتمل عليه حُلماؤكم من الأمور العظام؛ ينبُت فيها الصغير، ولا يتحاشى منها الكبير؛ كأن لم تسمعوا بآيِ الله، ولم تقرؤوا كتاب الله، ولم تسمعوا ما أعدّ الله من الثواب الكبير لأهل طاعته، والعذابِ الأليم لأهل معصيته، في الزمن السرمد الذي لا يزول. أتكونون كمن طَرَفت عينَه الدنيا؟ وسَدّت مَسامعَه الشهوات؟ واختارت الفانية على الباقية؟ ولا تَذكرون أنّكم أحدَثتم في الإسلام الحَدث الذي لم تُسبَقوا به، مِن تركِكم هذه المواخير المنصوبة، والضعيفة المسلوبة، في النهار المبصِر، والعَدد غير قليل؟ ألم تكن منكم نُهاة تَمنع الغُواة عن دَلْج الليل، وغارة النهار؟ قرّبتم القرابة، وباعدتم الدِّين. تعتذرون بغير العُذر، وتُغَطّون على المختلِس. كلّ امرئ منكم يذبّ عن سفيه، صَنيعَ من لا يخاف عقاباً، ولا يرجو مَعاداً. ما أنتم بالحُلماء، ولقد اتّبعتم السفهاء، ولم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم، حتى انتهكوا حَرم الإسلام، ثم أطرَقوا وراءكم كُنوساً في مَكانس الرِّيَب. حرام عليّ الطعام والشراب، حتى أسوِّيها بالأرض هدماً وإحراقاً”. وختمها بقوله: وأيْمُ الله! إنّ لي فيكم لصَرْعَى كثيرة! فلْيحذر كلّ امرئ منكم أن يكون من صَرعاي!”.
في سنة ثلاث وخمسين مات زيادُ بن أبيه بالكوفة في شهر رمضان، وكان يُكنّى أبا المُغيرة، وقد كان كتب إلى معاوية أنّه قد ضبط العراقَ بيمينه، وشمالُه فارغة، فجمعَ له الحجازَ مع العراقَين، واتّصلت ولايتُه بأهل المدينة، فاجتمع الصغيرُ والكبيرُ بمسجد رسول الله صلّى الله عليه [وآله] وسلّم، وضجّوا إلى الله، ولاذوا بقبر النبيّ صلّى الله عليه [وآله] وسلّم ثلاثةَ أيّام، لعِلمهم بما هو عليه من الظّلم والعَسف، فخرجتْ في كفّه بَثْرة، ثمّ حكَّها، ثمّ سرَتْ واسودّتْ فصارت آكلةً سوداء، فهلك بذلك وهو ابن خمس وخمسين سنة، وقيل: اثنتين وخمسين، ودُفن بالثويّة من أرض الكوفة.
وقد كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرّضهم على لعن عليٍّ عليه السلام، فمَن أبى ذلك عرضَه على السيف.
فذكر عبد الرحمن بن السائب، قال: حضرتُ فصرتُ إلى الرّحبة ومعي جماعةٌ من الأنصار، فرأيتُ شيئاً في منامي – وأنا جالسٌ في الجماعة – وقد خفقتُ، وهو أنّي رأيتُ شيئاً طويلاً قد أقبل، فقلتُ: ما هذا؟ فقال: أنا النقّادُ ذو الرقبة، بُعثتُ إلى صاحب هذا القصر! فانتبهتُ فزعاً، فما كان إلّا مقدارَ ساعة حتّى خرج خارجٌ من القصر، فقال: انصرفوا، فإنّ الأمير عنكم مشغول، وإذا به قد أصابه ما ذكرنا من البلاء.
فسبحان الله، تلك قصة داهيةً جبارًا عُرف عنه بطشه، وسفكه للدماء.. حتى قيل تشبه زياد بن ابيه بعمر آبن الخطاب؛ وأفرط، وتشبه الحجاج بن يوسف الثقفى بزياد ابن ابيه؛ وأهلك الناس. تلك نهاية كل ظالم في هذا الكون.
-محلل سياسي، ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول-

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    ما الحكمة من ذكرك عيوب الميت
    ذكرت محاسنه وذاك حسن
    فتختمها بمساوئه
    أيسرك أن تذكر مساوئك بعد موتك ؟؟؟
    أم أنك تريد أن تكون محبوباً عند فئة من المجتمع بهذا المقال؟؟؟؟!!!

    للأسف لقد أخطأت الصواب عفى الله عنا وعنك

    • ٢
      زائر

      هو أسلوب قرآني…
      مثل ما ذكره الله عز وجل لنا في محكم كتابة من قصص من كانوا قبلنا.

    • ١
      زائر

      تعليق غبي .القران ذكر مساوئ اهل المعاصي والعواقب السيئه ذكرفرعون ذكر قارون ذكرابولهب ذكر المنافقين في الدرك الاسفل من النار فكيف من يقتل المسلمين بالاف وهوثابت مثل زيادالذي تسبب في قتل حجربن عدي الكندي وابنه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>