دبلة الزواج أم طباعة كتاب!

الزيارات: 2317
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6682960
دبلة الزواج أم طباعة كتاب!
يوسف الحسن

عندما كانت السيدة مرسيدس بارشا أمام خيارين لا ثالث لهما، إما رهن دبلة زواجها أو بقاء كتاب زوجها دون طباعة، فإنها لم تتردد في الانحياز نحو الخيار الأول، حتى إن كانت الدبلة هو آخر ما تبقى لها مع زوجها من ممتلكات في منزلهما البائس من أجل إنقاذ رواية لم تكن حينها تعلم أنها سوف تصبح من أشهر الروايات في العالم، وأن زوجها سوف يصبح فيما بعد ايقونة الرواية اللاتينية ومستحقا لجائزة نوبل للأدب لعام 1982 كرابع شخص من أمريكا اللاتينية.

وهكذا فقد كانت هذه الدبلة (الغالية جداً بالطبع على قلب مرسيدس) مع دبلة زوجها هما طوق النجاة الأخير للجزء الثاني من رواية (مائة عام من العزلة) والتي كتبها بالأسبانية الروائي الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014).

وكانت مرسيدس قد رهنت قبل دبلتي الزواج أغلب أدوات المنزل مثل السخانة الكهربائية والمفرمة الكهربائية ومجفف شعرها لتسديد أجرة البريد لإرسال الجزء الأول من الرواية للناشر الأرجنتيني.

وقد كانت هذه تضحية كبيرة من هذه الزوجة التي هاجر جدها القبطي من مصر من أصول لبنانية (يقال إنها من عائلة فاخوري) والتي اعتبرها ماركيز حب حياته وملهمته الحقيقية. ونتيجة هذا الزواج الناجح (استمر خمس عقود) فقد بيع من روايته المذكورة أكثر من خمسين مليون نسخة وحظيت بأكبر عدد من الترجمات. وقد بلغ من حبه لزوجته أنه قال إنه سوف يسكن فندقا في حال ماتت قبله، لكنه مات قبلها (2014)، بينما توفيت هي في العام 2020م.

وتحكي الرواية المذكورة (التي تتكون من حوالي 500 صفحة ويقال إنها ترمز في مضمونها للصراع السياسي في أمريكا اللاتينية) عن شخصية رئيسية هي الأب بوينديا، الذي قتل صديقه دفاعاً عن رجولته بعد مصارعة ديوك لمّح حينها الصديق بأن بوينديا عاجز جنسياً، مما اضطره إلى الهرب وتأسيس قرية جديدة أسماها “ماكوندو، حيث توالدت فيها أجيال متعددة منعزلة عن العالم الخارجي.

وتتوالى في القرية أحداث غير عادية إلى أن تنتهي الرواية برياح تدمّر كل آثار وجود القرية بعد أن تبدأ في الانفتاح على العالم. وتتميز الرواية بكثرة التفاصيل وتشابه الأسماء وتداخلها لدرجة يمكن أن تربك القارئ، الأمر الذي اضطر بعض دور النشر لوضع رسم لشجرة عائلة الأب بوينديا لكي يساعد ذلك في فهم مسار الأحداث في الرواية.

وقد عرف عن ماركيز علاقاته الوثيقة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو وصداقته للقائد الفلسطيني ياسر عرفات، وتوافقه مع بعض الجماعات الثورية في أمريكا اللاتينية في الستينيات والسبعينيات. ولماركيز أعمال روائية أخرى مثل رواية الحب في زمن الكوليرا وخريف البطريرك وقصة موت معلن ورائحة الجوافة وذكرى عاهراتي الحزينات وغيرهم.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    نشمية : السيدة مرسيدس بارشا. :
    من يقوم بهذا:
    وكانت مرسيدس قد رهنت قبل دبلتي الزواج أغلب أدوات المنزل مثل السخانة الكهربائية والمفرمة الكهربائية ومجفف شعرها لتسديد أجرة البريد لإرسال الجزء الأول من الرواية للناشر الأرجنتيني

    • ٣
      زائر

      شكرا جزيلا لك ولتعليقك

  2. ٢
    شاكر سلمان النصير

    جميل أن تترك أثراً طيباً حيثما كنت، إن الأثر الطيب الذي يتركه المرء بعد وفاته هو عمْرٌ آخر، فبه يُذكر، فيثنى عليه،ومن هؤلاء الذين تركوا أثر طيب هي السيدة مرسيدس بارشا والتي ضحت بأغلى وأثمن ماعندها وهي دبلة زواجها من أجل إنقاذ رواية زوجها وطباعتها وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على نظرتها الثاقبة بأن الرواية سوف تكون سبباً لوعي الناس وتثقيفهم ،نعم إنها تضحية من اجل توظيف القراءة لتعزيز مكانة العلم والمعرفة في الحياة ،فالقراءة مفتاح المعرفة والعلم وطريق التقدم ، فالتضحيات كثيرة منهم
    من يضحي من أجل أبناءه ومنهم من يضحي من أجل وطنه ومنهم من يضحي من أجل حبيبته وجميعها لها أثار طيبه وانطباعات جيدة يتركونها في نفوس الآخرين ، فالأثر الطيب يبقى ذكرى يتركه المرء بعد وفاته فيه يسجل أسمه على صفحات التاريخ ويبقى خالداً في ذاكرة وطنه .
    …………………………….
    الأخ الفاضل بومحمد
    اختياراتك للمواضيع رائعة ومفيدة وتشكر عليها وفقك الله لمًا فيه مصلحة الجميع .

    • ١
      زائر

      شكرا جزيلا لك أخي شاكر على لطفك وتعليقك الرائع .. تحياتي لك من يوسف الحسن

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>