احدث الأخبار

“التعليم عن بُعد” بين المفاهيم والعودة الحضورية

الزيارات: 828
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6674026
“التعليم عن بُعد” بين المفاهيم والعودة الحضورية
عبدالله الزبده

اتفق مع ” لا يمكن الاستمرار في التعليم عن بُعد حتى انتهاء الجائحة” ولكن هل ستكون هناك رقابة صارمة داخل المدارس؟ أقول ذلك مع تكرار مظاهر الإهمال والتراخي التي رصدتها الجهات المعنية في العديد من الأماكن العامة.

فالبعض يظن أن إكماله لجرعات اللقاح يمنحه الحصانة الكاملة، فما بالك ونحن نتحدث هنا عن أطفال لم يتلقوا جرعاتهم، فالاعتماد على التعاميم والتعليمات المكتوبة لا يكفي، كما أن الالتزام الظاهري بالإجراءات الاحترازية مثل وضع المعقمات عند المداخل والفصول ودورات المياه دون رقابة داخلية صارمة على استخدامها والالتزام بوضع الكمامة طوال الوقت لن يجدي.

فهذه الأزمة رفعت سقف التوقعات وظهرت أصوات تنادي بالاعتماد على التعليم عن بُعد، ولكن لي وقفه عن الاضطراب المعرفي في عدم التفريق بين مفهومي التعليم عن بعد والتعلم عن بعد، فمن الواضح جداً أن مفهوم «التعليم» يشير بأنه إلزامي ومتطلب للحصول على شهادة أكاديمية واجتياز مرحلة دراسية ومناسبة للفئات العمرية بمراحل التعليم العام، ومفهوم التعلم عن بعد يكون تعلماً يمارسه المتعلم بإرادته ووفق احتياجاته التعليمية، المهنية و المهارتية للحصول على شهادة جامعية ودراسات عليا أو تدريب مهني في ظل ظروف جيدة دون أزمات. فهل يمكن أن نقدم الخدمة التعليمية لمراحل التعليم العام عن بعد باستمرار حتى انتهاء الجائحة؟

علينا أن نفهم خصائص المرحلة العمرية المقدم لها هذه الخدمة من خلال علم النفس التربوي والنظريات التعليمية، فلا يمكن أن يُنظر للتعليم بأنه فقط تلقينا للمواد الدراسية والحصول على درجات نهاية السنة، بل هو عملية مستمرة تتمحور حول صقل الطالب بجميع المعارف علمية، ثقافية، مهارية، أدبية، بدنية، كل هذه العوامل هي أساس العملية التعليمية داخل البيئة المدرسية التي تتيح للطلبة في هذه المرحلة العمرية من اكتساب المهارات الاجتماعية من الأقران والمعلمين، ولن يكون هناك فاقد تعليمي كبير يضعف جودة المخرجات التعليمية، فالمواد العلمية ذات التخصص مثل الرياضيات والعلوم واللغات لا يمكن متابعة الوالدين لأبنائهم في كل هذه المواد المتخصصة التي تحتاج لمعلم المادة، وصعوبة تحقيق العدالة لجميع الطلبة بالتعليم عن بعد بالاختبارات وقياس، والمهارات السلوكية الخاصة بالانضباط والجد والاجتهاد وتحمل المسؤولية وأيضاً في بناء القيم والاتجاهات وصناعة الشخصية وتعلم مهارات الحياة، ففي مراحل النمو لا يمكن فصل البيت عن المدرسة، فأنماط السلوك للطفل هي المسؤولة عن التنشئة التربوية الاجتماعية، ولا يمكن عزلهما أو الاكتفاء بواحدة للوصول لمستوى تنشئة صحية وآمن نفسي واجتماعياً للطفل، ولننظر للأمر بواقعية حتى الآن مخرجات التعليم عن بُعد الجامعية لا تحظى بالقبول لدى جهات التوظيف.

ومن المهم عدم الخلط بين مفهومي «التعلم عن بُعد» الذي يسجل به الراشد لاكتساب المعارف والمهارات وبكامل إرادته، وبين مفهوم «التعليم» الإلزامي الذي يجب أن يحصل عليه الطلبة بمراحل التعليم العام.
الكاتب/ عبدالله الزبده
@alzebdah1

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>