تأملات قرآنية 7

الزيارات: 1563
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6671232
تأملات قرآنية 7
د. منى أبو هملاء

تأملات قرآنية 7

كم من الكلمات التي فاضتْ بها الألسن وتبعها الندم والحزن العميق ، وكم من العلاقات تلاشتْ بسبب كلمة خرجتْ و لم تستطع الرجوع ، وكم من المواقف التي عصفت بأصحابها كان على إثرها هدم بيوت ، وإثارة هواجس و شكوك !!!
كلمة فقط كلمة قد تلقي بصاحبها لمهاوي الردى !!!!

وكم من كلمة حانية انتشلتْ نفوسا ضائعة ، وقرّتْ بها عيونا حائرة ، ورفعتْ كرباً عظيماً ، ومن أصدق من الله قيلا :
( مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) إبراهيم .

اللسان آلة الحديث وآلة التخاطب والتفاهم بين الناس ، وباللسان يتمُّ الكشف عما يدور في الخواطر والفكر ؛ لذا حرص الإسلام على تهذيبه وتوجيهه ، بل ربط بين إسلام المرء وسلامة لسانه ، فقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم :
” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” .
” إن ا لعبدَ ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقى لها بالا ، يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ” .

لقد جاءت المواعظ
والنصائح والأشعار تترى في أهمية حفظ اللسان ، إذ بلغ اللسان شأوا عظيما في الشعر العربي ، وتناقل الأدباء أهميته ، إذ وجدوا الكلمة إذا سرتْ بين الناس تشكلتْ بألوان عدة ، وتزينتُ بمساحيق جديدة لاصلة لها بالحق ، لذلك كانت الوقاية خيرا من العلاج ، فسعوا لبيان أثرها ، وتجنب مساوئها .

يقول صالح بن عبدالقدوس :
لا تكثرنَّ حشو َ الكلام إذا اهتديتَ إلى عيونه ْ
والصمتُ أحسن بالفتى من منطقِ في غير حينه ْ
بل قد يلجأ للصمت خشية الإثم :
والصمتُ خيرٌ من كلامٍ بمأثمٍ
فكن صامتاً تسلمْ وإنْ قلتَ فاعدلِ

وما أعجب من وصف زهير بن أبي سلمى الذي أثنى عليه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه وأرضاه – حين يقول :
لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهُ
فلم يبقَ إلاَّ صورةُ اللحمِ والدمِ
وكائن ترى من صامت لك معجبِ
زيادتُه أو نقصُهُ في التَّكلُّم .
ويُبدي الشاعر مخاوفه من جواب سفيه ، فيتجنبه :
إني لأعرضُ عن أشياءَ أسمعُها
حتى يظنُّ رجالٌ أَنَّ بي حُمُقا
أخشى جواب سفيهٍ لاحياء له
فسلٍ يظنُّ رجالٌ أنّهُ صدقا .

ومن أقوال وحكم أكثم بن صيفي في حفظ اللسان :
مقتل الرجل بين فكيه ( يقصد لسانه ).
رُب قولٍ أشدُّ من صول .
لكُلِّ ساقطة لاقطة .
ولأجل هذا كله ينبغي أن يُحسن المرء فينا مراقبة لسانه حتى ينجو : لأن الله سبحانه وتعالى رقيب علينا :
“وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”ق .
وربما تركت الكلمة جرحا في النفس لا يبرأ ، وفي ذلك يقول الشاعر :
وجرحُ السيفِ تأسوه فيبرا
وجرحُ الدهر ماجَرَحَ اللسانُ
جراحات الطِّعان لها التئامُ
ولا يلتامُ ماجَرحَ اللِّسانُ .

وقاني الله ووقاكم شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، وسلّم ألسنتنا من كل سوء وزلل ، إنه سميع عليم .

د/ منى محمد عبدالله أبوهملاء

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>