احدث الأخبار

يؤدي إلى كسور وأحياناً نزيف.. أخصائي علاج طبيعي يوضح مخاطر “طق الأبهر” (فيديو) “يا رب صيفية نرعى بها حولية”.. هذا هو معنى الدعاء الذي لطالما ردده آباؤنا “الصحة”: 3913 إصابة جديدة بـ”كورونا”.. ووفاة حالتين وتعافي 4284 حالة ما الفرق بين “يوم التأسيس” و”اليوم الوطني” للمملكة؟.. أستاذ التاريخ الحديث يجيب (فيديو) قريباً.. آلية جديدة لتجديد بطاقة الهوية الوطنية إلكترونياً “العرجي” يوقع عقد إنشاء مستشفى علاج القدم السكري بالأحساء .. والتنفيذ خلال 20 شهراً وظائف شاغرة بالمجلس النقدي الخليجي.. تعرف على شروط وكيفية التقديم أعلى مكاسب دولارية لأسهم صناديق الريت السعودية منذ عامين.. تعرف عليها متجاوزةً النسبة المستهدفة.. المركزي السعودي يعلن حصة المدفوعات الإلكترونية لعام 2021 عمره 12 عام ولديه طائرة خاصة وقصر وأسطول سيارات.. هذه قصة أصغر ملياردير أفريقي (بالصور) آخر غرائب زعيم كوريا الشمالية.. أمر بتصميم “مرحاض خاص” داخل سيارته خلال جولاته هل تشعر بالإجهاد فور نهوضك من النوم؟.. إليك 4 أطعمة أساسية ستجدد نشاطك طوال اليوم

أوجاع باردة

الزيارات: 1714
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6669506
أوجاع باردة
أمل الحربي

عندما أرادوا تحضير الفنان (نجيب الريحاني) والملقب بزعيم المسرح الفُكاهي لمشهد البكاء على خلفية أغنيةعاشق الروح في فيلم غزل البنات1949م،

أَحضر له المخرجُ قطرة الجلسرين كما جرت العادة في السينما؛ لأن المشهد يتطلب أن يبكي متأثرًا مع كلمات أغنية الموسيقار (محمد عبد الوهاب)،

فرفض الريحاني وقال لهم: لا، لا داعي للجلسرين.. اتركوني بعض الوقت وسأكون مستعدًا. إن لدي ما يكفي من الهموم ما يجعلني لا أحتاج إلى اصطناع البكاء.. فقط جهزوا  الكاميرا، وعندما أكون مستعدًا سأشير لكم، فتركوه برهة، وجلس وحيدًا يتمتم كأنهُ يحدث نفسه، ثم قام وقال: أنا مستعد الان؟ فأجابوا بالإيجاب، ودارت الكاميرا، فبدأ وجه الريحاني في التقلب حتى انهمر بالبكاء وسط دهشة الحاضرين.

بعد التصوير سأله الموسيقار (محمد عبد الوهاب): كيف فعلتها يا أستاذ؟! فأجاب الريحاني: إن بداخلي من الجروح الكثير، كل ما أفعله أن أتذكر واحدة منها فابكي.

ويقال إن (كارولينا) المهرج الإيطالي ذهب الي طبيب نفسي يشكو القلق والحيرة، وبعد أن أنصت الطبيب قال له: يوجد مسرح في مدينة (نابولي) فيه مهرج جيد ومضحك. أنت تحتاج لتغير الأجواء، واسم المهرج (كارولينا) فقال: له المريض أنا (كارولينا)!

ليست المصادفة في كلتا القصتين في قدرة المُمَثلَين على الإضحاك رغم ما بداخلهما من حزن وكأبه، ولا رسم الابتسامة رغم كمية الألم؛ لأن هذا الأمر تفرضه طبيعة عملهما في التمثيل أو السيرك.

في النهاية نحن ردة فعل لكل ما يحدث لنا في الحياة. نحن نتغير باستمرار. تغيرنا الكلمات، المواقف، تقلبات الحياة المختلفة.

من أسوأ الأيام التي تمر بنا أن نضطر لأداء مهامنا بالحياة وكأنه لم يحدث شيء، في حين نتمنى توقفها تماما، لأن في داخلنا عوالم متصارعة، آهات متراكمة، وصراخات غير مسموعة.

حينما يُفرض عليك أن تصفق جذلًا ويداك مقيدتان بالبؤس، وتبتسم ابتهاجًا وعيناك مغرورقتان بالدموع، وتتراقص طربًا وقلبك مهشم باليأس،  تستمر ساقية الأيام تتحرك كالمعتاد دون أن تراعي خطواتك الثقيلة، وتشرق الشمس غير مبالية لوجهك المكفهر، ويثير عمال الشوارع الضجيج حولك غير مكترثين لحاجتك إلى الهدوء.

لا أحد يعلم كيف تتهاوى الأيام الثقيلة على روحك، ولا عمقالحفرة التي حفرها الألم داخلك، ولا ضجيج الأرق الذي يُسهرك.

لا أحد يعلم عن الجزء المبتور من الحكاية، ولا أحد يعرف شيئا عن أبطال قصتك المخفية، وقوة الصراع بين شخوصها وإلى أي مرحلة وصلت العقدة في قصتك، وكيف سينتهي الفصل الأخير منها؟!

ومهما كان إحساسهم بك، ومحبتهم لك لن يقدِّروا الحرب العنيفة التي تدور في رأسك، ولا النزاعات الشرسة التي تدور في أعماقك.

لا أحد يعلم كم بذلت من الجهد لتبدوا أمامهم بكل هذا الثبات! ولا الطاقة التي استنفذتها لتجاملهم ببعض الكلمات، والعناء الذي استهلكته لترسم ابتسامة ساذجة على ملامحك الجامدة،

وكم مر من الوقت وأنت تطارد أشتاتك، وتجمع بقايا صمودك، وتشحذ فتات كبريائك!

لا أحد يتخيل كيف أنك ابتسمت لنكتة ساذجة من ذاك ! ، واسمعت لثرثرة سخيفة لا شأن لك بها لتجامل هذاك ،وأنت تقاوم رغبتك في أن تضع يدك على فمه ليصمت ، أو أن تضع أصبعك على أذنيك ليتوقف .

تظل معاناتك داخلك بدءًا من اللحظة التي تستيقظ فيها وتقف أمام المرآة تسرح شعرك، وتحكم إغلاق أزارير قميصك قبل مغادرة المنزل، حتى دخولك عملك، مرورًا بالمقهى الذي تبتاع منه قهوة الصباح، وانتهاء بالبقالة الصغيرة التي تتوقف عندها في العادة لشراء بعض المستلزمات اليومية قبل أن تعود إلى المنزل من جديد، وترتمي على سريرك نهاية اليوم.

نحن لا نعرف عن الآخرين إلا ما ظهر منهم بقصد أو من دون قصد، كأسمائهم، أعمالهم، حالتهم الاجتماعية، ردود أفعالهم في المواقف المختلفة.

لا نعرف عن المشاعر التي كُتب عليها الكتمان، والقصص سجينة النسيان، والدموع الصامتة خلف الجدران.

لا نعرف سر الهالات السوداء تحت أعينهم إلا السهر، ولا سبب التجاعيد في وجوهم إلا السنوات، ولا تجهم ملامحهمإلا غلاظة طبائعهم.

وفي الحقيقة ليس الأمر كما يبدو لنا، فهناك أعماق لم تُسبَر، وقصص لم تُحكى، وعوالم خفية لم تكتشف.

لذا فإن إنسانية تعاملك، لطافة كلماتك، هدوء ابتسامتك،انسحابك من الجدل عندما تلمح حزن الطرف الاخر، قبولك للعذر بالرغم من تفاهة الأسباب، تجاهلك للعتب في موقف مستفز، تظاهرك بالغباء في أمر لا يتطلب الكثير من الذكاء،

مراعاة مشاعر الطرف الاخر عندما تخونه الكلمات أو ينهكه التبرير أو تخجله تصرفاته أو تسقطه ساذجة عقله،

التقاطك لتلك الإشارات البسيطة ، دمعة تلمع عينه، لحظة أسف في نظراته، وقفة تلعثم كلماته.

فتكون يداك منديلا لدموعه، وحضنك مواساة لوجعة،وكلماتك تقف لتعانقه.

لمساتك الخاصة لمن حولك في أيامهم الصعبة تخلد لك صورة ذهبية في الذاكرة، وتجعل لك بريقًا في وجوهم،ونموذجًا فريدًا يستوجب توقيره واحترامه في أعرافهم،وسيمفونية جميلة يستطيب سماعها،

يسعد بمقابلته، ويتشرف بخدمته؛ لأنك ببساطة حوَّلت المعاناة إلى تأمل، وجعلت أوجاعه باردة، فأصبحت مضيئةرغم الشحوب، مبتسمة مع المرض، فتية تصارع أشباح كهولتها.

يقول الدكتور مصطفى محمود: “إن الرحمة أعمق من الحب وأصفى وأطهر، هي عاطفة إنسانية راقية مركبة، ففيها الحب، وفيها التضحية، وفيها إنكار الذات، وفيها التسامح، وفيها العطف، وفيها العفو، وفيها الكرم. كلنا قادرون على الحب، وقليل منا هم القادرون على الرحمة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>