احدث الأخبار

بشراكات تُبنى للأجيال القادمة … اتفاقية تجمع مدارس الأنجال الأهلية ومركز العمل التطوعي بالأحساء (صور) محافظ الاحساء يشهد انطلاقة “المواقف الخضراء” لذوي الاعاقة شاهد … احتفاء كبير بولي العهد من أمير قطر عند سُلَّم الطائرة “التجارة” عن الطريق بين السعودية وعُمان: 725 كم والتكلفة 1.9 مليار ريال “أمير الشرقية”: التعليم الإلكتروني أثبت جدارته وأنقذ العام الدراسي من الضياع “الأراضي البيضاء”: صرف 24 مليون ريال من الإيرادات لمشاريع الإسكان في مدن عدة أمانة الأحساء تُطلق منصة المشاركة المجتمعية “بيئي” لإعادة تدوير النفايات “الصحة”: تسجيل 46 حالة إصابة بكورونا.. وتعافي 64 خلال الـ24 ساعة الماضية “أسد” في مركبته والغرامة قد تصل لـ 30 مليوناً.. الأمن البيئي بالرياض يضبط المخالف سمو محافظ الأحساء يفتتح فعاليات اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة 2021 الهلال يعلن إصابة محمد البريك بفيروس كورونا لتسهيل إصدار التصاريح .. المركز الوطني للفعاليات يدشّن منصة “انجز”

الحب الصادق

الزيارات: 1452
تعليقان 2
https://www.hasanews.com/?p=6669019
الحب الصادق
عبداللطيف الوحيمد

ما أجمل الحياة عند من يتبادل فيها الحب الصادق مع الآخرين فكلما ازداد رصيده من هذا الحب ازدادت سعادته وتعاظم شعوره بقيمته ووجوده فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله إذا أحب عبداً حبب فيه خلقه) ..

ولكن الحياة تكون أجمل وأسعد إذا تبادل فيها الإنسان حباً مع الآخر كحب الرجل للمرأة والعكس وأعني بذلك الحب العاطفي الذي يهيم في الروح ويمتزج بها لا الحب الحسّي الذي يهيم في الجسد ويتحوّل بتحوله فشتَّان بين الاثنين فالأول حبٌ سامٍ وعفيف لذلك يظل خالداً لا يموت أما الآخر فحبٌ آني يموت بزوال المؤثر لأنه وليد نزوةٍ حسيةٍ تتحكم فيها الغريزة ..

فالحب العاطفي إذا وقع بين اثنين تمثلاه تمثلاً وجدانياً صادقاً كفيل بجعلهما أسعد مَن في الأرض تفوق سعادتهما من يملك العالم بأسره فهذا الحب العجيب والمعجز هو الملهم الحقيقي لنوابغ الشعراء والأدباء والفنانين والمفجِّر لطاقات الإبداع لديهم فكم كُتبت فيه الملايين من الأعمال الأدبية شعراً ونثراً وأُلِّفت فيه المجلدات وتصارعت في تحليله النظريات العلمية ولم تستطع استكناهه وسبر أغواره وتفسير ظواهره الدقيقة فهو عاطفة من أعقد العواطف وأقواها وأكثرها تمرداً على التحليل العلمي مهما بلغت تقنياته ..

فما أجمل كلمة أحبك حين تنبعث من قلبٍ صادقٍ متشكلةً بمناخه الوجداني المشحون بالعواطف العميقة والمشاعر الرقيقة والأحاسيس المرهفة التي تبث الدفء في النفوس وتنقلها إلى عالمٍ خيالي جميل لا يسكنه إلا الحب الذي يتعاظم بقلب الشاعر الكبير هذه الكلمة التي ينشدها كل إنسانٍ سَوي بكل شغف في حياته ليشعر بالسعادة والانتماء وقيمة الوجود وطعم الحياة هذه الكلمة التي تهب الإنسان حب الحياة والناس وتصوِّر الحياة في عينه بأجمل صورة هذه الكلمة التي تُحلِّق بسامعها في سماوات الخيال المجنَّح وتطوف به في عالم الحب الوردي الذي تتراقص فيه الأحلام والأماني لما توحي به من معانٍ جميلةٍ لا حدود لها عند من يتذوَّق عذوبتها حين يسمعها من حبيبٍ إذ يخفق لها القلب ويقشعر البدن ويرتعش الدم في الشرايين حتى يكاد سامعها أن يخر بسحر مفعولها البليغ هذه الكلمة الصادقة قد افتقدناها مع بالغ الأسف في هذا الزمن الكالح زمن الماديات والمصالح الذي لم يعد فيه للقيم العاطفية مكان حتى أصبحت القلوب كقطع الجليد المتصلد الذي لا يتأثر بالحرارة لأن الحب فيه أُعتبِر من القيم الساذجة التي لا تطعم لقمةً للعيش دون أن يدرك كل مَن يتمنطق بهذا المنطق الأهوج أن الحب لا يختلف عن الحاجات الأساسية التي تتقوَّم بها حياة الإنسان ..

فكم يشعر الإنسان بالسعادة حين يجدها في حبٍ صادقٍ من قبل محبوبه فهذا الحب هو الشيء الوحيد القادر على قتل الشعور بالغربة النفسية وملء الفراغ النفسي ومتى ما تحقق ذلك فلن يشعر الإنسان بالغربة حتى وإن نأى عن وطنه :

 

اسكنيني وطن آمن واسِكْنِـك وطـن

غربتي في بعادك وغـربتك في بعـادي

غربتي عـنك محنتـها من أقسى المحن

عندي اقسى ترى من غربتي عن بلادي .

.

والعكس صحيح:

مع اني ما بين الأهل والناس والأوطان

وفي واقـع امري أشعر بغـربة نفسية

ومأساتي أني للأسف ما لقيت انسان .

لسد الفـراغ العاطفي صـادق النيـة .

وفي القلب تتحوَّل الأشياء عن طبيعتها فيصبح القبيح جميلاً والعدو صديقاً والمر حلواً والجحيم نعيماً والشقاء سعادة .. الخ وهذا ما يشعر به المحب حينما يسيطر عليه الحب فيحوِّل عينيه من رأسه إلى قلبه فيرى الأشياء بعين عاطفته لا بعين عقله:

من ولوعـي فيـك يا أسمى مـرادي

صرت احب الكل ما أعرف فروقي

ما أفـرِّق بـين أحبـاب وأعـادي

وما أميِّـز بـين كـاذب أو صدوقي

والوجود اللي أشوفـه غـير عـادي

لـه جمالٍ حولي وتحـتي وفوقـي

لـو بعيـني أنـظره ما كان بادي .

لكـن يصـوِّر جمالـه لي خفوقـي .

والعاشق الحق وإن امتعض واستاء وتذمر من معشوقه في حالة صدوده وإعراضه وتقلباته العاطفية أو حتى خيانته فإن موقفه لا يتجاوز حفظ ماء الوجه والأنفة وعزة النفس بسلوكٍ متزنٍ ومؤدب لا يسيء فيه للمحبوب ويتنكر لماضيه وعشرته وينقلب عليه عدواً لدوداً لأن الحب الحقيقي لا ينقلب إلى كره أبداً في يومٍ ما مهما تكن الدواعي والأسباب :

لي مبدأٍ أرضى سفح الـدم من أجلـه

.-والروح ترخص وأغلى شي من دونـه

إخلاصي للحب مهما طالت الرحلـه

لو حـب الآخر تغـيَّر لـي بمضمونه .

إذا الحقـد ممكن في حشا الأم يتجمع

.-على طفلَها لو قـلبَها صار بـه شاقي

أنا ممكـن أتمكن أعـاديـك أو أقمـع

شعورٍ يقـول الموت أقرب من اعتاقي .

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    جميل كعادتكم

  2. ١
    زائر

    ليس غريبا على مثلك هذا المقال الجميل

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>