احدث الأخبار

“بين البصر والبصيرة” .. أمسية توثيق فوتوغرافي بثقافة وفنون الأحساء الرئيس الفرنسي قبل مغادرته جدة: اقترحنا إشراك حلفائنا ومنهم السعودية في محادثات إقليمية شاهد .. متحدث “التجارة”: 3 حالات يحق للمستهلك حال حدوثها توفير السيارة البديلة التطوع والانتماء الوطني ديوان البلاط السلطاني: الأمير محمد بن سلمان يزور سلطنة عُمان.. الاثنين القادم وزير الدولة السابق محمد الملحم يكشف فصلًا من التاريخ: لا صحة لقصة اغتيال أسرتنا للمتصرف العثماني … وهذه هي الحقيقة يدرسون في 864 مدرسة … 220 ألف طالب وطالبة في الأحساء يستأنفون الدراسة للفصل الثاني اليوم … بدء سريان تطبيق ⁧‫الفوترة الإلكترونية‬⁩ بالتفاصيل .. فتح القبول على رتبة جندي في قوات أمن الحج والعمرة “النمر” يكشف سبب حدوث الجلطات في الشتاء انخفاض درجات الحرارة في الشرقية … تعرّف على حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت اعتباراً من 1 فبراير القادم.. “الداخلية”: الجرعة التنشيطية شرط لاستمرار حالة التحصين بعد مضي 8 أشهر من تلقي الجرعتين

الشاعر صلاح بن هندي يكتب … الشيخ صالح السعد “جوهرة عمامة العلم”

الزيارات: 1725
1 تعليق
الشاعر صلاح بن هندي يكتب … الشيخ صالح السعد “جوهرة عمامة العلم”
https://www.hasanews.com/?p=6668370
الشاعر صلاح بن هندي يكتب … الشيخ صالح السعد “جوهرة عمامة العلم”
صلاح بن هندي

كانت المبرز (ثاني مدينة في الأحساء) أواخر القرن الثالث عشر الهجري تعيش حياة الذعر والقلق، بين تقلب الأوضاع السياسية واضراباتها، وبين هجمات وغارات بعض أبناء البادية . كان الانسان في المبرز قلقا حد الهلع. ولأن أغلب أبنائها من الفلاحين، كان الفلاح يعيش القلق من كل الجهات. فالذئاب تخيفه و الشيب (جمع شيبة وهو حيوان متولد من الكلب والذئب) تفزعه. والظلام الدامس حيث لاتوجد كهرباء ولاأضواء تبعد عنه وحشة الوجود. وكانت لقمة العيش شحيحة جدا. وكانت الحمير هي وسائل التنقل والمواصلات.. فكان أغلب الناس يتنقلون لقضاء حوائجهم مشيا على الأقدام. وسط هذا الجو القاتم ولد شيخنا الجليل :صالح بن محمد السعد. وعاش في عائلة متوسطة الحال تعمل في الفلاحة. ولأن الجانب العلمي في المبرز آنذاك كان على قدر كبير من الأهمية. وتوجد أسر علمية كثيرة. فقد تتلمذ في بدايات حياته على الشيخ الجليل قاضي المبرز : علي بن محمد العبدالقادر. ثم على يد ابنه قاضي المبرز من بعده الشيخ : عبدالله بن علي العبدالقادر. وكان طلاب العلم من أبناء بعض دول الخليج يفدون على أسرة العبدالقادر ينهلون من علم مشايخها. فقد زارها مؤرخ الكويت الشيخ عبدالعزيز الرشيد، ومصلح الكويت الشيخ يوسف القناعي وغيرهما.

فكان الشيخ صالح يحضر دروس شيخه الشيخ عبدالله العبدالقادر التي تعقد في مدرسة (الحصر) بالمبرز والمدرسة الشمالية. وربما ذهب إلى شيخه في جامع الامام : فيصل بن تركي بالمبرز ليسلم عليه ويسأله بعض الأسئلة التي تشكل عليه. وربما قصده في أحد البساتين ليستمتع بحديثه وشعره، فقد عرف عن الشيخ عبدالله أنه شاعر كبير، ولشعره رونق بديع.
وحين رأى شيخه الشيخ عبدالله نجابته أمره أن يدرس على مشايخة الكوت. فدرس على يد العلامة: عبدالله بن أبي بكر الملا. وتعلم منه السلوك. وكان الشيخ صالح طالبا نجيبا، له نفس تواقة إلى المعالي. وهذا مالاحظه فيه شيخه الشيخ عبدالله العبدالقادر. فاعتنى به وقربه منه. حتى بز بقية التلاميذ. وكان شافعي المذهب _ مذهب مشايخته العبدالقادر _ لكنه بعد ذلك تبحر في بقية المذاهب فكان فلتة زمانه. حتي تاقت نفسه لجمع الكتب والاعتناء بها. وكان جهوري الصوت،

له سمت العلماء. وأبهة الوجهاء، وبلاغة الأدباء. دل على ذلك خطبه التي كان يخطبها في الناس. وكان في بيته مكتبة زاخرة بكتب العلماء. وكانت الكتب في وقته أغلبها مخطوطة باليد، فربما استعار بعض الكتب من أحد تلاميذه، كما فعل مع تلميذه النجيب الشيخ محمد بن عبدالله العبدالقادر (صاحب تحفة المستفيد) فقد استعار منه نسخة من كتاب (قوت القلوب) لابي طالب المكي. وكانت له بعد ذلك مدرسة باسمه (مدرسة السعد) يؤمها الطلاب في المبرز وغيرها، لينهلوا من غزير علمه، فكانت العمائم والغتر البيضاء تملأ أرجاء المدرسة. فاذا ماانتهى الدرس خرج الطلاب بكراريسهم التي وضعوها في (البقش) البيضاء، يتدفقون في الأزقة والسكك ذات البيوت الطينية. وكان قد تولى امامة مسجد (حطاب) فكان يصلي بالناس ويعظهم ويعلمهم فكان الناس الشعبيون يتوافدون على مسجده بعد الكد والتعب في الفلاحة والمهن الأخرى. لقد كان مسجد حطاب في ذلك الوقت خلية نحل يدخله الناس للصلاة ولطلب العلم، والبعض يقصده ليرى هيبة الشيخ ووقاره حين يلتفت إلى المصلين بعد الصلاة واذا وجهه يتلألأ بالنور والهيبة.. لقد دخل الشيخ صالح السعد الذاكرة الشعبية بوصفه شيخا ذكيا لاتعجزه المسائل العويصة. فكان الشعبيون يروون عنه بعض القصص التي تدل على رجاحة عقله. مثل قصة المرأة التي أقسم عليها زوجها أن لاتصلي قبل أن تجهز له الغداء، لكنها لم تطعه وراحت تصلي، فطلقها. وحين ندم وذهب للشيخ يستفتيه، قال لها : اقرأي الفاتحة. فلم تحسن قراءتها. فقال له الشيخ : زوجتك لم تطلق لأنها لم تصل !! فلاصلاة لمن لم بقرأ بأم الكتاب. كما جاء في الحديث. وزوجتك لاتعرف قراءة الفاتحة. كان للشيخ صالح همة تنطح الثريا كما يقولون. فقد قادته همته إلى السفر إلى فلسطين والصلاة في المسجد الأقصى. كان رجلا مدهشا، يذكرك بعلماء السلف السابقين. كعبدالله بن المبارك والعز بن عبدالسلام.. والحديث عن الشيخ صالح حديث ذوشجون. لكن يكفي من القلادة ماأحاط بالعنق كما بقال.

توفي الشيخ رحمه الله تعالى عام ١٣٧٠. فانطفأت شمس علم كانت تملأ أرجاء المبرز علما وتعليما.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. جزاك الله كل الخير أخي العزيز على ما كتبته في والدنا الشيخ صالح بن محمد السعد ورحمه الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
    عبدالله بن محمد بن الشيخ صالح السعد

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>