خبرة موديل جديد

الزيارات: 1656
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6666041
خبرة موديل جديد
علي حسن المسلمي

“ سواعد الشبان .. تبني وتعمر الأوطان ” .. شعار مملوء بالحيوية والتفاؤل ، فالشباب والشابات من أبناء هذا الوطن هم الركيزة الأساس والعجلة الأسرع في مسيرة النهضة والتنمية لهذا الوطن الغالي.

ومما لا شك فيه أن اقتصاد الوطن في قطاعاته المتنوعة هو قطب الرحى وعمود الخيمة ورأس الهرم لكل ما من شأنه رفعة البلد وحضارتها ومجتمعها.

الشاب والشابة ومنذ اليوم الأول لهم في هذه الحياة لهم مسار تتدخل في حيثياته ومخرجاته ونتائجه أمور كثيرة وعوامل عدة ، لن أتطرق لها في مقالي هذا ، وسأتوقف فقط لمناقشة جزيئة أو حلقة أصبحت أمرا هاما لإكمال فرصة هؤلاء الشباب لبناء هذا الوطن ..

ألا وهي معضلة ولغز محير يدعى : الخبرة ؟!!! أراني في غنى عن وضع أدلة وبراهين لكي أثبت الانتشار الواسع بين الجهات الموظِفة وبشكل خاص الشركات والمؤسسات من القطاع الخاص ، لشرطية وجود رصيد من سنوات الخبرة لدى المتقدم للوظائف المتاحة لديهم !!

الأمر قارب ليكون مسلمة أو ( بروتكول ) للحصول على أي وظيفة !!

ومن المضحك المبكي : اشتراط بعض الجهات لرصيد خبرة وحداثة تخرج في ذات الوقت ؟!! هناك خلل .. هل أصبح طلب وجود رصيد خبرة شرط بيروقراطي ؟ هل هو على نظام ” حافظ مش فاهم ” ؟!

لنتكلم ونناقش بوضوح وواقعية حتى نعلم مكامن الخلل .. وقد يكون الخلل من فهم المجتمع لتوجه القطاع الخاص في هذه الجزئية !!

* تصفية المتقدمين للوظيفة

قد تجنح بعض الجهات إلى وضع شرط الخبرة لتصفية عدد المتقدمين للوظيفة .. فلو تقدم لوظيفة ما ألف شخص فإنه عندما تشترط تلك الجهة وجود الخبرة الوظيفية فقد يتقلص العدد إلى مائة شخص !! وبالتالي تستطيع تلك الجهة فرز البقية بجهد أقل وبتطبيق سياستها الخاصة في الاختيار والترشيح !!

* التعجيز :

قد تكون إحدى الجهات راغبة في الظهور إعلاميا أنها تشجع وتعمل على توظيف عدد أكبرمن المواطنين في الوقت الذي تنوي في دهاليزها عدم الرغبة في ذلك فتشترط الخبرة من جهة وتشترط ما يناقض الخبرة من جهة أخرى ، كأن مثلا اشتراط حداثة التخرج ، أو تحديد العمر ، أو خبرة في تخصص حديث أساسا.

* شرط الخبرة بالمفردة النكرة :

قد لا أبالغ إذا قلت أن أغلب الاشتراطات للخبرة في إعلانات التوظيف تأتي بصيغة النكرة:

كأن مثلا: خبرة ثلاث سنوات ، خبرة خمسة سنوات ( وبالعادة تجد هذين الرقمين ) ولا تأتي بجانب كلمة خبرة ، المجال الذي تريده تلك الجهة أن يكون المتقدم خبيرا فيها ..

بالتالي .. هذا الشرط يكون ضربا من الاستخفاف بالعقول ..

فلو كانت مؤسسة خاصة مثلا في قطاع التدريب والتعليم ماذا يمكن أن تفيدك خبرة في مجال التعدين والصناعة ؟!!

وهكذا دواليك ..

* النية المسبقة للجمود والتخلف:

الجهات التي تستميت في شرط الخبرة ، تحكم على نفسها – بنية أو من غير نية – بالجمود والتخلف عن ركب التطور والتقدم ، نعم لا يمكن التعميم في هذه الجزئية .. لكن إجمالا يصح أن نحكم بذلك !!

هذه الجهة أو تلك .. ألا ترغب في مواكبة التطور في عملها ، خدماتها ، أنظمتها ، منتجها .. إلى آخره

إذا كان الجواب نعم .. وهو الجواب العقلاني والمنطقي .. فلماذا تصر على الخبرة في حين أن ذلك التطور قد يتطلب غالبا مرحلة جديدة مجهولة تماما عن الموظف الجديد والموظف ذي الخبرة فيما قبل التطور على حد سواء ؟!!

أما إذا كانت الإجابة ب لا .. وأن تلك الجهة ترغب في الجمود والتخلف أو قد تكون مرغمة بحكم الظروف ، كظرف العجز المالي لتكاليف ذلك التطور .. أو انعدام الجرأة والشجاعة .. أو العجز الفكري .. أو أو ..

ففي هذه الحالة قد يكون شرط الخبرة نسبيا أمرأ مقتعا ..

* الخبرة .. صداع إداري قادم

هنا سأتكلم عن احتمال وارد .. وليس بالضرورة وقوعه ..

صاحب الخبرة بعد أن يتعين في جهة معينة قد يتأمل ويتوقع أن يكون هناك ثمنا مجزيا ومجديا لرصيد الخبرة الذي يمتكله .. سواء في الموقع الوظيفي أو في سلم الرواتب والحوافز أو في أن يكون رأيه محل اعتبار أو يتأمل جميع ذلك .. ناهيك عن توقعه الرئيسي وهو أن يعمل في حقل الخبرة الذي يتميز فيه .. وهذه الأمور والتوقعات قد تصطدم بواقع مغاير تماما أو جزئيا في تلك الجهة !!

فما الذي سيحدث ؟!

حقيقة هناك عدة سيناريوهات .. أغلبها ستكون بمثابة الصداع الإداري للمسؤولين في تلك الجهة

لأن ثمة شعور بالظلم وعدم التقدير عند ذلك الموظف صاحب الخبرة وهذا سينعكس بشكل سلبي على إنتاجيته ومعدل آدائه ..

* الجوانب المشرقة الأخرى من عنصر ” الخبرة “

لا شك أن ثمة جانبا إيجابيا في عنصر الخبرة لدى المتقدمين لأي وظيفة كانت .. وقد يتلخص ذلك الجانب في الحاجة الحقيقية لصالح تلك الجهة من تلك الخبرة تحديدا ..

أيضا .. يمكن اعتبار الخبرة امتيازا لدى المتقدم للوظيفة عن غيره بشرط عدم شرطيتها وإبقاء الفرصة متاحة لمن لا يملكها ..

أيضا .. قد يصدق أن شركة ما .. تفضل من لديه رصيد من الخبرة عن غيره لا من باب حاجتها لتلك الخبرة إنما لاعتقادها أن سنين الخبرة لدى صاحبها قد تكون صقلته وزادت في مهاراته وكفاءته وانضباطيته اتجاه العمل ..

منطقيا .. يمكن قبول ذلك .. لكن عمليا .. الأمر بحاجة لتجارب فردية وإحصاءات وأمور أخرى ..

أيضا .. قد تكون هناك لفتة إنسانية وقد يصح أن نسميها عاطفية .. كون صاحب الخبرة إما ترك وظيفته الأولى لظرف ما أو أنه فضل وظيفته الجديدة لعامل ما .. وكلا الأمرين يخلقان محفزا لقبوله دون غيره.

خبرة موديل جديد !!

هناك خبرة يعيشها العاطل والباحث عن الوظيفة ” موديل جديد ” تستحق التأمل ..

هذا الشخص لديه رصيد عجيب في التحمل .. تحمل توبيخ الأهل ، تحمل ترديد الأصدقاء ، تحمل تعليقات المجتمع ، تحمل لوم النفس ، تحمل مشاوير البحث عن الوظيفة ..

هذا الشخص لديه رصيد عجيب أيضا في موازنة الأضداد .. شهادته وسيرته الذاتية ترفع طموحاته اتجاه وظيفة مرموقة وقناعاته تنزله لقبول أي وظيفة .. رجولته تمنعه من الاستكفاف من والديه وأحبائه ، وحاجته تدفعه لخطة بالغة الدقة لاقتراض مبلغ وإن كان صغيرا .. أنفاسه تكاد تنقطع وهو يعدو خلف قطار العمر من زواج وأولاد وبيت عمر ، ويداه ناقصتا الحيلة تبطئه عن الحركة وتثقل عليه ..

هذا الشخص لديه أيضا رصيد عجيب من تحمل واقع الراحة الذي يمقته كثيرا وإن كان يعيشه ، وهو يعد الثواني حتى يفارق هذا الواقع المقيت ..

هذه الخبرة تجعل من هذا الشخص جاهز لتقديم أوجه التفاني وعدم ادخار أي مجهود لأي فرصة وظيفية قادمة

الخلاصة ..

يجب التعامل مع عنصر الخبرة من زوايا أخرى مختلفة عن الأسلوب البيروقراطي في تسيير الأمور .. فهناك ثمة جيل شاب متطلع ومتأهب لإشراك سهمه في بناء هذا الوطن الغالي

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    مقال رائع
    يكنزك بالخبرة

  2. ٢
    زائر

    مقال رائع يكنزك بالخبرة

  3. ١
    زائر

    مقال ممتاز

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>