تأملات قرآنية 3

الزيارات: 1376
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6665808
تأملات قرآنية 3
د. منى أبو هملاء

يتملكني العجب من هذا التجدد الآسر ، والفيض الباهر كلما تمعنتُ في آيات القرآن ، وإني لأُخال نفسي إنني أقرأها لأول مرة ، فاسمع معي لبداية سورة محمد ( عليه الصلاةوالسلام ) تتحدث عن الكفار :

” الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ” حدد سبب كفرهم وهو الصد عن سبيل الله ، وعدم التوحيد ، وهم بذلك قد أضل أعمالهم أي أبطلها وأشقاهم بها، ولم يذكر فاعل ( أضل ) لشدة العلم به ، واختصاصه وهو لفظ الجلالة ( الله )، وعدم تكراره إذ ذكُر من قبل ( وصدواعن سبيل الله ) ثم رجوعا لمبدأ الثنائية التي استند إليها القرآن في التمييز بين ضدين ذكر من يقابل الكفار وهم المؤمنون “والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم ” .

نجد الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم جاء مقترنا بالإيمان بالله وعمل الصالحات ، وهذا لجلال منزلة النبي عليه السلام عند الله ، ولبيان صدق رسالته ، لذا تبعها بالتوكيد الجازم مستخدما الجملة الاسمية ” وهو الحق ” ،

لأنه من ربهم خالقهم فاطر السموات والأرض ، والقرآن معجزٌ بلفظه ، معجزٌ بمعانيه وحقائقه ، يجري على تناسقٍ عجيب وتوافقٍ مُبهر ، وتترتب فيه الجمل ترتيبا يُسهم في إرضاء النفس ، وتذوق الجمال ، فلا تنتهي الآية إلا وقد أشبعت ْ الروح والعين ، فقابِل بين ( أضلّ أعمالهم ) وهذا مآل الكفار وبين ( كفّر عنهم سيئاتهم ) وهذا مآل المؤمنين وعاقبتهم ، ناهيك عن خصيصة يرتفع بها المؤمنون عند الله حين يقول سبحانه ( وأصلح بالهم ) .

وصلاح البال هو صلاح الحال والشأن والقلب ، هو راحة النفس ، وسكينة القلب ، فإذا صلح القلب صلحت الحياة والأمور كلها ، فكأن الأمر يبدأ من الداخل ثم ينتهي إلى العمل الصالح ، لذا أكّد حبيبنا – صلاة الله عليه وسلامه – على صفاء السريرة ، ونقاء القلب في قوله ( ألا وإن في الجسم مضغة إذا صلحت صلح الجسد ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) .

فصلاح العمل مرتبط بصلاح القلب ، لذا نجد دعاء المؤمنين والراسخين في العلم ( ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) وحتى تتكامل الصورة ، ويتضح البَون الشاسع بين الكفار والمؤمنين نجده – سبحانه – يسدُ تساؤلا قد يرد في الأذهان عن سبب اختلاف العاقبة ، فيقول ( ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم ) .

لهذا ضرب تعالى بهما المثل للتأسي والعظة والعبرة ( كذلك يضرب الله للناس أمثالهم ) هذا هو القرآن منهل خصب لمن أراد التزود والمعرفة ، نسأل الله أن يجعله نورا في حياتنا ، وحجة لنا لا علينا ، وشفيعا حين نلقاه .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    الحمد لله الذي وفقك لتمعن وتدبر آياته واختارك وفضلك على كثير ممن خلق في هذا التأمل العميق لكتابه شكرا من القلب على هذا

    الابداع الذي انار بصيرتنا .بارك الله فيك وحفظك من كل مكروه

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>