انعكاسات فوز “إبراهيم رئيسي” على الأمن في “الشرق الأوسط”

الزيارات: 2384
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6658845
انعكاسات فوز “إبراهيم رئيسي” على الأمن في “الشرق الأوسط”
د.نافل بن غازي النفيعي

كما كان متوقعًا، فاز المرشح الأوفر حظًا حسب استطلاعات الرأي، إبراهيم رئيسي في الانتخابات الإيرانية التي قاطعها كثيرون، فمن هو إبراهيم رئيسي؟

إبراهيم رئيسي رجل دين محافظ متشدد يبلغ من العمر (60 عامًا) ويعد من المقربين من مرشد النظام الإيراني، علي خامئني، وينحدر الاثنان من مدينة مشهد التي تقع في شمال شرق إيران، وكان أحد طلابه هناك.. سكاي نيوز- أبوظبي.

ويعرف عن رئيسي تشدده ومغالاته في المواقف المحافظة في إيران مقارنة حتى مع بقية أنصار هذا التيار، إذ منع حفلا موسيقيًا في مدينة مشهد عام 2016.

وكان جزءًا مما يعرف بـ”لجنة الموت” التي اضطلع بمهمة إعدام آلاف المعتقلين من اليساريين والماركسيين في عام 1988، بتهمة الانتماء إلى تنظيم “مجاهدي خلق”.

وبينما يقول المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الجناح السياسي لـ”مجاهدي خلق”، أنه تم إعدام 30 ألف شخص، وتفيد تقديرات أخرى بأن العدد الفعلي يراوح بين أربعة وخمسة آلاف.

يعتقد محللون أن انتخاب رئيسي قد يشير إلى قمع المعارضة محليًا، والعودة إلى حالة انغلاق أكثر على إيران عالميًا، في لحظة محورية يعيشها البلد، حسب ما نقله تقرير نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

من جانبها، قالت هولي داجريس، وهي باحثة بمركز المجلس الأطلسي، إن انتخاب رئيسي يدفع بالأمور نحو أكثر قتامة على المستوى الداخلي، مؤكدةً أن طهران تتجه نحو العزلة الكاملة كحال كوريا الشمالية.

ويعارض رئيسي وهو الرئيس المنتخب الجديد.. إعادة المفاوضات مع الغرب وواشنطن بشأن برنامج إيران النووي، حيث سبق وقلل من أهمية المفاوضات في حل المشكلات ببلاده، مطالباً بتعزيز القوة وتنفيذ أوامر المرشد الأعلى في إطار قانون جديد.

وهذا في رأيي مؤشر على ازدياد الأمر سوءًا على المستوى المحلي أو الدولي لجمهورية إيران.

يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله:”أتمني أن يصل الدين إلى أهل السياسة.. ولا يصل أهل الدين إلى السياسة”

ولعل الشاهد على ذلك ماحدث لإيران من عزلة دولية كاملة وسمعة سيئة بسبب إرهاب رجال الدين وهم من يتسلمون زمام السلطة فيها لعدة عقود في المنطقة وعلى مستوى العالم.. حتى عانت من ضائقة اقتصادية كبيرة.

ومنذُ قيام الثورة المشؤومة في إيران وشعبها يُعاني الأمريّن من قسوة النظام الحاكم والذي ادخل بلادهم في حروب عدة وتدخلات في شؤون الدول الأخرى ودعم الارهاب بأموال طائلة بمئات الدولارات كان الشعب في امس الحاجة لها.. ولم يعلم النظام بأن مايبقي الحكومات هو السياسة في الداخل وليس العلاقات الخارجية، وبالنسبة لدول مابعد الحداثة والذي نعيشه الآن النجاح يستلزم الانفتاح والتعاون بين الدول.. فإن نظام الدولة المفتوح هو النتيجة النهائية للمجتمع المفتوح، ولكن الحكومات الايرانية عملت خلاف ذلك وسارت عكس التيار وهو مادفع المجتمع الدولي إيقاع أشد العقوبات عليها.

وأخيرًا أعتقد أن إيران ستبقى على فكرها الطموح الأحمق وحلمهم الكبير بعودة إمبراطورياتهم الفارسية البائدة، فزمن الإمبراطوريات ذهب بلارجعة.. فجوهر الإمبراطوريات أن توحد شتى المجتمعات تحت حكم وحيد، وهذا محال حاليًا.

ولم تعد الدولة في هذا العصر تستطيع أن تلبي معيار-ماكس ويبر- بأن تتمتع في احتكار موضوع لإستخدام القوة، وقد يحدث هذا الظرف لأن الدولة أساءت استخدام الاحتكار في الماضي وفقدت شرعيتها. ولذا ستواجه إيران إن ظلت على أيدلوجيتها العدوانية المقيتة.. العديد من الصدمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. فيمكن ان تكون الأخطاء في السياسات الخارجية كارثية تمامًا مثل الأخطاء في الحرب..روبرت كوبر.

فهل ستعي الحكومة الجديدة في إيران الدروس والعبر من الأخطاء والحماقات التي ارتكبها أسلافهم أم سيسيرون في طرقهم المتعرجة والتي جلبت لهم الويلات والمآسي؟

أم ستغير من نهجها السياسي السابق والعقيم.. وتبدل سياستها العدوانية وطموحاتها الهوجاء في المنطقة. هذا ماستكشف لنا عنه الأيام المقبلة.. ولتعلم إيران بأن مصالح الدول الغربية وحلف الناتو يُعارضان ضرب إمدادات النفط، وامتلاكها لقنبلة نووية لعلها تصحو من غفوتها الطويلة وتعود إلى رشدها.

 

د.نافل بن غازي النفيعي
-خبير استراتيجي ومختص في العلاقات التاريخية بين الدول-

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>