فقهاء المقابر

الزيارات: 1192
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6655145
فقهاء المقابر
عواد العواد

الكثير من الناس يبادر بإبداء رأيه لدى دائرة المقربين منه، ولا تخلوا المجالس من الحديث عن وجهات النظر المختلفة، هذه طبيعة البشر في أمور حياتهم، والاختلاف في الأحاديث والآراء يجعل الإنسان المتعلم أكثر تفهمًا ومعرفة لواقع الحياة، ويدرك تفاصيل أعمق.

طبيعتنا كبشر الكلام في أي زمان ومكان وحال، هي أفضل وسيلة للتعبير عما يدور في دواخلنا من الأفكار والقناعات والآراء والنصائح والخبرات والمعلومات، وجزء رئيسي من أسباب الارتياح الداخلي هو أن نخرج ما في أعماقنا حتى ننضج بشكل سليم.

ولكن ليس كل ما يُعرف يُقال، ولا كل ما يطرأ على البال هو للقيل والقال، فالكيّس الفطن من تدبر كلامه قبل أن ينطق به لسانه، ومن تفكّر في مناسبة قوله لحال قومه، فمن الأدب حسن اختيار الكلمة، ومناسبة الزمان لمعنى الجملة، وتناسق المكان مع مضمون العبارة.

يجب علينا أن نعرف متى نتحدث أو نصمت، ومتى نبادر أو نتوقف، فالبعض يعتقد أنه موكّل بكل شي، ويجب أن يبدي رأيه على كل شي، ولا بد من مشاورته في كل شي، بل يجب أن يتوافق رأيه واعتقاده مع كل شي، ولا يعرف لسانه الراحة أو السكون من كل شي.

نشعر أحيانًا أننا نحتاج إلى آلة لإسكات بعض الألسنة، أتذكر ذلك الذي ألحّ علي بالسجود بعد خروجي من حادث، وفي خاطري أنها بيني وبين ربي، والمريض الذي أطال الحديث كثيرًا ليغير أخي مكان الساعة من يده اليمنى إلى اليسرى، أرجوكم تعلموا أدب النصيحة.

وأكثر ما يجعلني أشمئز هي كمية النصائح المتلاطمة كالموج أثناء توسيد تلك الجنازة الطاهرة في لحدها، وكأن أهل ذلك الجسد المؤمن دخلوا الإسلام حديثًا! هم أولى بميتهم فما شأنك؟ وتعجب أكثر من ترديد نفس العبارة والتوجيه وكأنه أصم لم يسمع من سبقه.

أرجوك يا محور الكون، يا من يتوقف الكون على مداخلتك، تعلم فقه النصيحة، لا تتدخل فيما لا يعنيك، قل خيرًا جديدًا أو اصمت، فكلنا نعرف الخير، حاول أن تتدرب على معرفة الزمان والمكان المناسب للحديث، اختصر واحترم، أو أكرمنا بسكوتٍ يظهر لنا أدبك.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    بوعبدالملك

    ياليتهم يفقهون

    كلام رائع وغاية في الأهمية
    مع ذلك الموج المتلاطم ونحن حول القبر
    تضيع هيبة المكان .. ورهبة الموقف وينسى الحزن
    وأحياناً يتحول إلى خلاف شديد وتطاول بالألسن
    وماذاك إلا بسبب حرصهم الشديد الغير منضبط مع قلة الفقه وجهل سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في المقابر وعند رؤية الجنازة

    شكرا بوعبد اللطيف
    سلمت آناملك

  2. ٣
    بوعبدالملك

    التعليق

  3. ٢
    خالد المظفر

    استاذ عواد العواد لقد وفقت في طرح للمقال وطرزته بمفردات وكلمات جميلة.
    أما الشخص الذي تعنيه في المقال فهم كثر وتدهم في كل مجلس بالكاد ينتهي من نصية يدخلك في سالفه ويتكرر الأمر معه عدة مرات لدرجة حضور المجلس لا يراعون ولا يعطونه بال. والبعض كره المجلس الذي ينوجد فيه هاذهي الشخصيه الثرثارة

  4. ١
    زائر

    كلام جميل جدا بارك الله فيك أستاذ عواد ونفع الله بك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>