رحلت وإنا على فراقك لمحزونون ..

الزيارات: 2118
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6650608
رحلت وإنا على فراقك لمحزونون ..
عبدالله الملحم

 

حين نعاه الناعي فزعتُ منه بآمالي إلى الكذب، كنتُ للتو أفتحُ عيني مستيقظاً من دوامة نوم عميق، حينها رجوتُ أن يكون الخبرُ حُلماً تبدد وحشته أنوار اليقضة.. لكن هيهات هيهات.

رحل الحبيب أبا محمد،وأفلت شمس وجوده، عندها ألفيتُ قلبي ووجداني يخفقان ببعض أبيات قصيدة البحيرة:

   أهكـذا أبــداً تمـضـي أمانيـنـا ؟!     

                       نطويُ الحياةَ وليلُ المـوت يطوينـا 

تجري بنا سُفُـنُ الأعمـارِ ماخـرةً

                       بحرَ الوجـودِ ولا نُلقـي مراسينـا  

 قد كنتُ أرجو ختامَ العـامِ يجمعنـا  

                       واليـومَ للدهـر لا يُرجـى تلاقينـا

 هكذا الدنيا دار ابتلاء واختبار، والناس فيها أشبه بتلاميذ على مقاعد الدراسة، لاهثين من اختبار إلى اختبار، أسوأ نتائج بعضهم تلك التي تأتي مفاجئة، والمختبر غير مستعد لم يستذكر دروسه، وأفضلها ماعرف قرب موعده، فاستعد له، وحينما يُبتلى أحدنا بمرض الموت فكأن المولى عزوجل قد أراد له أن يتهيأ لأداء آخر اختياراته، ليحقق أفضل النتائج، فيُبتلى ليكفر ذنوبه، وليرفع درجته، حتى يلقاه وهو في منزلة ما كان له أن يبلغها بصلاة وصيام وقيام .

وممن أحسبه كذلك ابن عمتي وحبيبي الشيخ عثمان بن عبداللطيف الملحم، الذي فجعتُ برحيله يوم الأحد 23 رجب 1442هـ، وقد رحل رحمه الله سريعاً، بعد أن داهمه داء عضال، لم يُهمله إلا أشهراً معدودة، حتى عاجله الموت، وغادرنا إلى دار البقاء .

  رحمك الله أبا محمد، وغفر لك، وأنزلك منازل الشهداء، أعزي فيك الأحبة ولا أجد من يعزيني.. قُل لي بربك أحقاً رحلت ؟! ياللحظات الفراق يالحسرات الذكرى ما أمرها وأقساها، رحلت وأنى لك الغياب وطيفك يتراءى لي في كل مكان، فأراك  في كلماتك الحلوة، في بسماتك المشرقة، في روحك المرحة، في جمال إلقائك لكل بيت شعر تتحفني به، في طُرَفك ونوادرك، وعذب أحاديثك، حتى مشاكساتك التي ماضقتُ بها ذرعاً قط سأفتقدها، وأنا مفجوع بفقدك، موجوع برحيلك، حتى غدوتُ كما قال الشاعر:

   خلعتُ ثوبَ إصبطارٍ كان يستُرني

                        وبان كذبُ ادعائي أنني جَلِدُ

   بكيتُ حتى بكى من ليس يعرفني

                       ونُحتُّ حتى حكاني طائرُ غَرِدُ

 

حتى صوتك مازال صداه يتردد في مسامعي، وأنت تطمأنني في حديثك الأخير وقد نَحتَ المرضُ قوامك، ونحل جسدك، فتركك جِلدًا على عظم، وحين هاتفتك ألفيتك: متجلداً، صابراً، تحمد وتشكر الله، غير ضائق ولا متبرم مما أصابك، بل تواسي مواسيك لتُسكن روعه، وكأنك أبعد ما تكون عن المرض، أقرب ما تكون للشفاء، ما أسرع مرور الأيام وتصرمها.

مطامعي بلقائك مازالت ضمأى لم أرتوِ منها، لم أحسبنِ لك محباً كل هذا الحب حتى فُجعت برحيلك، إيه أبا محمد.. رحلتَ ومازلتُ أشتاق الصلاة خلفك، وكنتُ مُحبًا لجميل ترتيلك، ذاك الذي ينسابُ بغير تكلف كجدول ماء رقراق، رحلتَ ولك خطوات لطالما مشيتها لتفطير الصائمين، وإصلاح ذات البين، ومساعدة الآخرين، وأعمال برٍ كثيرة لا أريد أن أحدث بها وأنت أشد ماتكون عليها تكتماً في حياتك، رحلتَ لتلقى الأحبة خالي الشيخ محمد الملحم، الذي كنت تحفظ الكثير من شعره، والشيخ عبدالله العمر الملحم، الذي ثنيت ركبك زمناً في مسجده تنهل من علمه.

 

ولكل من افتقدك أقول: أحسن الله عزاءك .

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    احسن الله عزائنا وعزائك وجبر مصابنا ومصابك

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>