ليس في الإمكان أبدع مما كان ..

الزيارات: 1367
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6650349
ليس في الإمكان أبدع مما كان ..
بكر العبدالمحسن

من المُؤكد أن الغاية النهائية لمشاريع تطوير المناهج الدراسية هي تحسين أداء الطلبة ورفع مستوياتهم في فهم المعرفة والأفكار وتطبيقها واستخدامها في مواقف الحياة ،وأن من صفات المناهج المُحَدثة أنها تُتيح للطلبة فُرصا أكبر للتعلم والتفكير بخبرات مناسبة وتُولد فيهم الشعور بالكفاءة والقدرة العالية والثقة بالنفس ،وتخلق فيهم الرغبة نحو التفوق وتزيد من صقل مهاراتهم التي تُناسب واقع احتياجات سوق العمل الذي ينتظر مشاركتهم فيه.

فالمناهج في غالبية الدول العربية ومقرراتها الدراسية المتعددة وموضوعاتها الكثيفة والمزدحمة لم تؤدِ إلى المخرجات المتوقعة والمطلوبة منها :فحصص التربية البدنية لم تستطع تقليل نسبة السمنة بين الطلبة ولم تضخ مهارات رياضية محترفة للأندية ،ومواد الدراسات الإسلامية لم تخلق أفرادا قادرين على فهم الإسلام الصحيح وقراءة النص الديني قراءة واعية تُناسب الزمان والمكان وحركة انفتاح وتقدم الإنسان ،والمواد العلمية كالرياضيات والكيمياء والفيزياء لم تُؤَصل الرغبة الجادة في الطلبة نحو حركة تطوير الدراسات والبحث العلمي وتطبيق مناهجه في الابتكار والتجديد ،ومواد التربية الاجتماعية لم تُحفز الطالب نحو فهم ونقد حركة تطور المجتمعات السابقة عبر التاريخ والجغرافيا وما حدث فيها من خلافات وصراعات وثقافات ومتغيرات ،والتربية الفنية والموسيقية لم تُلامس مشاعر وأحاسيس قيم الجمال في نفوس الطلبة لتأخذهم إلى سُلوكيات الجمال والذوق العام ،ومواد اللغة العربية لم تنجح في ضبط إيقاع اللحن في قراءة النصوص والقدرة على التعبير وفهم المقروء وتذوق فنون اللغة العربية وآدابها والابتعاد عن اللهجات العامية واختلاط مفرداتها من كل حدب وصوب ،والتربية الأسرية لم تُعالج قضايا الاختلافات الأسرية ومعرفة الحقوق والواجبات بين الذكر والأنثى ودور كل منهما اتجاه الآخر ونفسه ،ومواد التربية الوطنية لم تُقنع الطلبة بما فعلته الأوطان من أجل رعايتهم وتنميتهم وحماية مكتسباهم ،وتعليم اللغات الأجنبية كالإنجليزية مثلا لم يزد الطلبة حبا وشغفا للاطلاع على علوم وفنون وتجارب الشعوب والاستفادة من تطورها وتقدمها.

إن من أهم القضايا التي تحكم تطوير المناهج هي التنمية الاقتصادية وتعني عملية الانتقال من الوضع الاجتماعي المتخلف إلى الوضع الاجتماعي المتقدم أي نقل الاقتصاد من التخلف إلى التقدم ،وتحرير الجُمود الاجتماعي الذي يتصف بالسلبية والتواكلية والروحانية والقدرية ،وإن أخطر عقبة في طريق التنمية هو الاعتقاد في أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ،وسيطرة التفسيرات الخاطئة للدين على طريقة المعيشة والحياة ،وتحقير العمل اليدوي والفني ،ووضع العوائق أمام مشاركة المرأة في العمل والإنتاج.

لقد تعددت الدراسات والأبحاث لدراسة الجدوى الاقتصادية من التعليم سواء كان العائد المباشر أو غير المباشر منه ،وأن مشاريع تطوير المناهج وإعادة هيكلتها كمدخلات تعني ضرورة تصويب الأخطاء الناتجة من مخرجاتها على أرض الواقع ومكافحة نواتج البطالة والفساد والعنف والجريمة ،وتنمية حب الابتكار والجودة في العمل والإنتاج  والقدرة على حل المشكلات والتعامل الأمثل مع التقنية وتصنيف الطلبة القائم على المهارات ؛ولكي نحقق أعلى نسبة نجاح مما سبق فإن مناهج التعليم لابد من استثمارها في رأس المال البشري كأولوية ،وتُحاكي الواقع ومتطلبات الرؤية وتبتعد عن المظاهر والعاطفة ،وتستبعد كل أدوات التقييم التقليدية في فحص مخرجات التعليم ،حينها تكون مشاريع تطوير المناهج قادرة على الإصلاح والتقدم والمواكبة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>