حسن وبسطته

الزيارات: 792
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6648658
حسن وبسطته
يوسف الحسن

أن يحب المرء عمله يعني نجاحا فيه ، لكن أن يجتمع مع هذا الحب هواية في نفس المجال ، فهو يعني نجاحا مضاعفا ، لأنه يعني الشغف بكل تفاصيله . حسن آل حمادة عشق الكتب والقراءة منذ صغره وتخصص في مجال المكتبات وعمل في هذا المجال ، فأصبحت حياته كتبا في كتب . ألف عددا من الكتب في القراءة كان أبرزها كتاب ( أمة اقرأ لا تقرأ ) الذي حظي بشعبية كبيرة وطبع منه عدة طبعات .

لكن ما يميز الأستاذ حسن هو مشروعاته التي تبناها والتي كان أبرزها ما سمي ببسطة حسن وهي عبارة عن طاولة كبيرة يضع فوقها كتبا يقوم باختيارها ،  ثم يختار موقعا بارزا عادة ما يكون الكورنيش في ذروة حضور الناس إليه . ولأنه قارئ وكاتب أيضا فإن بسطته تحولت إلى منبر ثقافي يتحاور فيه مع المرتادين حول الكتب المعروضة أو أي شأن ثقافي . وقد استطاع الترويج لأكثر من عشرة آلاف كتاب خلال السنوات الماضية .

كما أنه قام بتنظيم أكثر من مهرجان للقراءة تحت عنوان ( اقرأ كتابك ) . ومؤخرا – وبمناسبة اليوم الوطني التسعين للمملكة – قام حسن بوضع صندوق صغير أمام منزله على شكل عش طيور أسماه ( عش الكتب ) ، وضع فيه مجموعة من تسعين كتابا بحيث يقوم أي شخص باستبدال ثلاث منه بثلاث من عنده ، ويمكن لمن لا يملك أي كتاب أن يأخذ أي كتاب يريده دون مقابل . كما ألقى الأستاذ حسن عددا من المحاضرات حول القراءة وأقام عددا من الدورات في مجال الكتابة.

وتأتي فكرة هذه المشروعات من قناعة لدى الأستاذ حسن بأن الأفكار الجميلة المجردة وحدها لا تكفي لكي تتحول عند الناس إلى عادات راسخة . ( فمنذ أن بدأت وأنا أضع في مخيلتي فكرة تحويل القراءة لعادة، ولم أستهدف من مقولاتي جلد الذات، بقدر ما كنت أجتهد لأكون ممن يشعل شمعة في هذا العالم ) .

ورغم بساطة الأفكار التي طرحها ويطرحها الأستاذ حسن إلا أنها أسهمت وبشكل فاعل في تنمية حب الكتب في المنطقة ودفعت الكتاب قدما في خضم تزاحم الاهتمامات لدى المتلقي في زمن وسائل التواصل الاجتماعي وزيادة الملهيات المتعددة في عالم اليوم ، ذلك لأنه كان يعمل دائما بشغف متواصل ودون ملل .

ولو قام كل منا بمبادرة شبيهة بمبادرات الأستاذ حسن في مجال القراءة والكتاب لتمكنا بالتأكيد من تنمية حب الكتب لدى أفراد المجتمع في الوقت الذي نلحظ فيه تضاؤل أرقام القراءة في مجتمعاتنا العربية ، ولتمكنا من تجاوز عقدة الشعور بالنقص من كوننا جزءا من أمة اقرأ التي ظلت لردح من الزمن لا تقرأ .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>