احدث الأخبار

التعليم الافتراضي والعبء الأسري

الزيارات: 1076
تعليقات 3
https://www.hasanews.com/?p=6646297
التعليم الافتراضي والعبء الأسري
محمود عبدالرحمن

مثلما اجتاح وباء كورونا المستجد “كوفيد 19” حواجز الزمان والمكان، جاء التعلم الافتراضي ودعواته مصاحبًا لانتشار جائجة كورونا التي اجتاحت الحواجز المادية كلها وفرضت نفسها.

ذلك الاجتياح المكاني الذي جعل من غياب تلك القيمة المكانية الثابتة وحواجزها المنيعة مثارًا للارتقاء إلى عوالم افتراضية بينية مختلفة عن طريق الفضاء المعلوماتي  الفسيح، واجتياح زماني امتلك أدوات التخلص من روتين الذهاب والإياب ومزاحمة الآخرين بحثًا عن سرعة الوصول إلى حيز مكاني ربما كان أضيق مما تحتمله رحابة العقول.

تلك الطفرة التي شهدها العالم بأثره في عالم التعليم والتدريب منذ بدأت جائحة الكورونا ومطالبات بالتوجه نحو التدريب والتعليم عن بُعد. مما أدى للاستغناء عن النظام الروتيني المعتمد على الذهاب للواجبات الأعتيادية المرتبطة بالتواجد اليومي في محيط المدرسة وقاعات الدرس واختلافات الحياة الطبيعية لحياة مختلفة تمامًا مما  أدى  إلى تكهنات باختلاف عالم التدريب والتعليم كليًا وتحوله بالكامل إلى الطرق الإلكترونية وأدى إلى مطالبات بألاّ يعود التدريب والتعليم لسابق عهده بعد انحسار جائحة الكورونا بإذن الله.

من المؤكد  أن الأمور لن تعود إلى سابق عهدها بشكلها المعتاد في الوقتٍ القريب؛ لأن الأزمة قد تطول  قبل أن يتحول الفيروس مرضًا نتعامل معه كباقي الأمراض. ولكن، هل حقًا نريد أن تستمر أنظمة التعليم والتدريب في الاعتماد عبر تلك المنصات الإلكترونية بشكلٍ كامل؟

لا أعتقد ذلك!!!!

والسبب الفوارق الكبيرة بين قطاع التعليم وقطاع التدريب؛ فهناك العديد من الجوانب التي يجب مراعاتها قبل رسم شكل التعليم والتدريب فيما بعد كورونا.

تلك العوائق التقنية والعلمية والمعرفية والمهاراتية وفوارق التعليم الإلكتروني وخصائصه والتصميم التعليمي والعبء الأسري والاعتمادية الإلكترونية وازدياد العزلة والجانب الصحي والعديد من العوائق. لكن لنتوقف قليلًا أمام العبء الأسري تلك العلاقة التي نرى الأسرة في موقف لا تحسد عليه، فولي الأمر الآن مُطالب بأن يتابع أبناءه عن قرب ويتلقى كافة الرسائل المتعددة من مدرسي كل مادة لكل طفل بشكلٍ منفصل يواجه ضغوطا مضافة مرتبطة بالوقت والجهد، ومنها ما هو متعلق بالاحتياج لمواكبة التطور التكنولوجي أيضًا  وهذا بالطبع بخلاف عن الالتفات لكسب العيش والقيام بمهام الحياة اليومية، تلك العوامل التي تجعل الأسرة منهكة تبحث عن حلول لإيجاد  تلك العلاقة التي تحتم وجوب الاستمرار بالعمل من خلال أنظمة التعلم عن بعد والتعليم الإلكتروني والانطباع به كوسيلة يتعود عليها رغم وجود اختلافاتها على المستوى التطبيقي.

اليوم أصبح المنزل هو المدرسة فهو مصدر التعلم والتعليم وأفراده هم المسيرون للعملية التعليمية، وأصبحت الأسرة تقوم بدورين:

الأول : دور تربوي

والثاني: دور تعليمي

تلك الأدوار والمسؤوليات تضع أعباءً كثيرة على كاهلها لإنجاح عملية التعليم وتشجيع الأبناء على الانتظام في الدراسة، وهو الدور الذي كان يقوم به المعلم في النظام التعليمي التقليدي، حيث يتابع المعلم بشكل يومي تطور الطلاب، ومدى استيعابهم للمادة العلمية المقدمة، والتفاعل الحي معهم والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم، واعتماد المبادئ التربوية كالثواب والعقاب في تشجيعهم على التحصيل الدراسي بأفضل صورة ممكنة.

وأمام الأسرة الأن العديد من المهام والواجبات التي أضيفت للأسرة لمتابعة أبنائها بحرص، فعليهم الآن توفير المناخ المناسب للدراسة، وإشاعة جو من الراحة للطالب، وتشجعيه على تحصيل دروسه أولًا بأول، والابتعاد عن الضغط والقلق، وتحفيز الطلاب وتشجيعهم على الانتظام في الدراسة، في الأوقات المخصصة للدراسة، ومتابعة التحصيل الدراسي للطالب، وخاصة في المراحل الأولية، وتدريب الطلاب على التعلم الذاتي، وتدريبهم على أساليب البحث عن المعلومة من المصادر العلمية المختلفة، والأنشطة التعليمية التي تنمي القدرات الذهنية والإدراكية والتحصيلية للطالب، مما يوفر له فرصة أكبر للنجاح في التعليم عن بُعد.

من البديهي أن لان يغطي التعليم الافتراضي كافة المواد؛ فهنالك بعض المواد لا يمكن أن نحصل على النتيجة نفسها عندما نتعلمها عن بُعد، لا سيما تلك  المواد التي تحتاج إلى الاندماج الجسدي للجوارح مع المشاعر والأفكار أثناء التعلّم.

هذه المواد والمهارات لن يأتي تعلّمها بالنتيجة نفسها عن بُعد عن طريق الفيديو. فهذا الافتقاد للخبرة المباشرة، يؤثر سلبًا على انتقال المعرفة واكتساب المهارة، فهنا يجب على الأسرة مساعدة أبنائها على ممارستها حتى ننمي من قدراتهم الابتكارية والجسدية وحتى تعود الحياة إلى سابق عهدها، فمهما طال الوقت سيبقى خيار التعليم عن بُعد هو حل مؤقت وقت الأزمات أو تكميلي بعدها، ولكني لا أتوقع ولا أتمنى أن يصبح هو الخيار الأوحد أو السائد في مجتمعاتنا.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    مقال رائع ومميز

  2. ٢
    جاسم

    التعليم في عصر الكورونا …. تعليم بلا روح

  3. ١
    زائر

    جميل جدا.
    بالاضافة لبعض الأعباء الاقتصادية علي الأسرة من توفير متطلبات التعليم عن بعد من أجهزة و توفير حيز الانترنت المناسب و يمكن الحد من تأثير ذلك بتخفيض الرسوم المدرسية. مع اعترافنا بالتزام الكيانات التعليمية بتوفير المتطلبات التكنولوجية من منصات و مواد تعليمية و كوادر بشرية مؤهلة و لكنها في نفس الوقت تستفيد من توفير البنية التحتية من مباني و صيانة و الكهرباء …….
    و يبقي التحدي الحقيقي للدول هو البنية التحتية للتعليم عن بعد و ايجاد وسائل حقيقية تعبر عن مقياس حقيقي للفروق بين الطلاب كبديل للامتحانات التقليدية
    و بعض الدول تتجه الي التعليم الهجين كحل من الحلول
    جزاكم الله خيرا
    و رفع الله عنا كل بللء و حفظنا الله من كل مرض و سوء

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>