وقفات مع فريج اليهود ومقبرة اليهود بالأحساء في رواية الليدي تالين

الزيارات: 4227
تعليق 14
https://www.hasanews.com/?p=6645918
وقفات مع فريج اليهود ومقبرة اليهود بالأحساء في رواية الليدي تالين
عبدالله الذرمان

أصدر الأستاذ فوزي صادق رواية عنوانها ( الليدي تالين) ، و هي تحكي قصة فتاة يهودية مع عائلتها في الأحساء في أواخر الحكم العثماني الثاني للأحساء ، و حملت سطورها أحداثا تاريخية في قالب فني جمع بين الذاكرة التاريخية و السرد الأدبي.

و تبين في أثناء القراءة وقوع الكاتب في فخ الأخبار الشعبية عند الحديث عن بعض المواضع و جاءت بعض عناوين الرواية غير متناغمة مع الرصد التاريخي ، و في هذا السياق أختار الحديث عن موضوعين تناولهما الكاتب و هما :

-فريج اليهود.

-مقبرة اليهود.

أولا-فريج اليهود :

هذا عنوان الكاتب في الصفحة رقم 141 ، و ذكر أنه حارة تقع في مكان عُرف بالسنود ، و قطنها عشرات من العوائل اليهودية المهاجرة ، و روى أن المتصرف العثماني محمد نافذ باشا أمر كبار اليهود السكن بجوار ضاحية السنود.

أقول :

-هذا عنوان مبالغ فيه و غير مستند إلى أدلة تاريخية قاطعة.

-عبارة : عشرات من العوائل اليهودية تقتضي الكثرة ، و هذه الكثرة لم تثبت تاريخيا فاليهود القادمون إلى الأحساء كانوا ضمن الموظفين الذين استقدمهم متصرفو الأحساء في أثناء الحكم العثماني الثاني ، و كان وجود الموظفين النصارى و اليهود قليلا ، و القلة ثابتة تاريخيا فإن صموئيل زويمر ذكر بعض الأفراد و الجاليات غير الإسلامية بالأحساء عندما زارها فقال : ( جميع أهل المدينة مسلمون باستثناء مسيحي كاثوليكي روماني واحد ، هو الطبيب التركي ، و نصف دزينة من اليهود ).

و أقام السيد محمد رؤوف طه الشيخلي أحد العراقيين بالأحساء مدة ، فكتب مذكراته عنها و قد تناول الأحياء و المذاهب و العادات و اللباس و اللغة و العملات و غير ذلك و يهمنا أنه عند الحديث عن المقبرة التي يدفن فيها موتى غير المسلمين كالنصارى و اليهود وصفهم بالقلة.

-أشارت إحدى الوثائق إلى سكن أسرة يهودية محلة الكوت ، كما سكن بعض اليهود في محلة الرفعة حسب ما يفهم من الكاتب و في هذا إشارة إلى تنوع المكان.

ثانيا-المقبرة :

و أما المقبرة فذكر الكاتب في صفحة رقم (69) أن اسمها مقبرة السنود ، و أنها بأرض مرتفعة و تقع خارج السور من جهة الشمال ، و سبب تخصيصها لهم أن الأحسائيين من السنة و الشيعة رفضوا تقبل دفن موتى اليهود في مقابرهم.

أقول :

-لا توجد مقبرة خاصة لليهود سميت بمقبرة اليهود ، و إنما هي مكان خصص لدفن موتى غير المسلمين ممن عملوا في الأحساء أو مروا عليها ، و الشاهد على هذا ما سطَّره شاهد عيان و هو السيد محمد رؤوف بن طه الشيخلي في مذكراته عند الحديث عن مقابر أهل الأحساء فقال :

( أما الجهة العسكرية و الملكية و الغرباء فلهم مقبرة خاصة داخل سور البلد أمام المحل المسمى إدارة ، و هي مسورة ، و للنصارى و اليهود القليلين من الأطباء و الصيادلة و الجراحين في العسكرية ، فلهم مقبرة خاصة متطرفة خارج السور فيها قبور الذين ماتوا في أوقات مختلفة أثناء وظائفهم هناك ، عرفتُها عندما دفن فيها صيدلي (فوجنا) و هو رومي الأصل يوناني ).

ثانيا-مقبرة السنود عرفت في القرن الثاني عشر الهجري إذ وقفها سعدون بن سعد آل فهيان المشهور بالسنود ، و كان ذا مقام رفيع فقد وُصف بالأكرم المحترم ، و أمضى وثيقة الوقف الشيخ حسين بن محمد بن حسين العدساني الشافعي سنة 1191ه ، و كانت في خارج السور و قريب منها عين حجي و عين آل فاضل و مقبرة ربدا ، و خُصصت لدفن موتى المسلمين من السنة و الجماعة ، و جُعل الناظر على أوقافها قاضي البلد.

و في الختام دعوة إلى أن تاريخنا أمانة في أعناقنا ، و ينبغي أن يكون تدوينه بعيدا عن المبالغة الإعلامية ، و أحاديث المجالس فالوثائق و الكتب المخطوطة و التقارير التاريخية و السجلات القديمة و المذكرات و الروايات الشفهية المعروضة على مقاييس الضبط مصدر ثري لكتابة التاريخ بشكل دقيق.

التعليقات (١٤) اضف تعليق

  1. ١٤
    أحمد بن عبدالرحمن النعيم

    من لا يشكر الناس لا يشكر الله

    فشكر الله لك كتابتك لهذه المقالة التي تؤكد بأن تاريخ الأحساء محمي بوجود باحثين أكفاء (أمثالك ) يحفظونه من اي اخبار كاذبة أو دسائس خبيثة

    نفع الله بك وبعلمك
    وحفظك الله

  2. ١٣
    نورة المري

    المبالغة في تاليف الكتب والقصص وتزوير التاريخ لأجل الشهرة أو حفنة من المال امر مرفوض ويجب علينا مقاطعة مثل هذه المؤلفات ومحاربة انتشارها
    شكرا لك استاذنا الفاضل عبدالله الذرمان مقالك نشر في الوقت المناسب

    • ١٢
      نبيل بن عبدالرحمن الباش

      الاستاذ عبدالله يحمل في عقله ذاكرة وحضور متنوع ومأثور من الموروث العريق وكأنه يضيئ بنور ساطع في ضلام دامس على أمرمهم وهذا يحفظ لناتاريخنا
      دام قلمك الزاخر وعقلك النير يا ابن الاحساء البار

  3. ١١
    بومهدي

    مقال اكثر من رائع نابع من قلب مواطن اولاً واحسائي ثانياً غيور على وطنه والتاريخ

    سهل في الالقاء والطرح ويجيب عن كثير من التسائلات المشوهة في ذهن الكثير

    شكـــــــــــــــــــــــــــــــــــراً استاذ عبدالله

    • ١٠
      راشد القناص

      مقال جميل وومميز لعراب الأدب في أحساء الخير الا وهو الاستاذ عبدالله الذرمان هذا الانسان النشط والذي يتعب من أجل الحصول على المعلومات من مصدرها فشكرا لك أبا عيسى على هذه المعلومات القيمة

  4. ٩
    زائر

    يعني الييهود كانوا بالكوت اي وضحت

  5. ٨
    زائر

    علي الصيخان
    أشكر للأستاذ البحاثة عبدالله الذرمان هذا التعقيب التاريخي الرائع
    الذي فند فيه ترهات القصاص الذين لا يركن إليهم في معرفة تاريخ بلدٍ ما.

  6. ٧
    زائر

    بارك الله فيك استاذ عبدالله على اهتمامك و توضيحك للمغالطات التاريخيه التي يقوم بها غير المختصين.

  7. ٦
    زائر

    مقالة موجزة مبتسمة بالفوائد والحقائق والدقائق!! سطرها باحث طوف بيوتات الأحساء مطلعاً على الوثائق والكتب المطبوعة والمخطوطة بمافيها المصادر والمراجع. والأستاذ عبدالله بن عيسى الذرمان رجل تربوي،له اهتمات بالتاريخ واللغة والتراجم وأنساب الأسر والمشهد التعليمي التربوي. ف.كتاباته تصافح الأمانة والصدق! ☆ذوالكنيتين .. ابن عويد

  8. ٥
    فهد الخضير

    شكراً لك اخي الفاضل الاستاذ عبدالله الذرمان على هذا البحث الرائع الذي يأكد تاريخ وثقافة اهل الاحساء وهو بمثابة ألم في خاصرة من يحاول تشويه تاريخ الاحساء الذين شهد لهم ومدحهم رسولنا الكريم صلوات الله عليه ..!!

  9. ٤
    زائر

    جزاكم الله خيرا أ/ عبد الله لتناول هذا الموضوع وفي هذه المرحلة المهمة للرد على الكثير ممن اصبح يتناول موضوع مجموعة قليلة من الموظفين اليهود القادمين اثناء حكم الدولة العثمانية وكأنهم اقلية من اهل المنطقة وليس كموظفين عابرين ومن بين هؤلاء احد الصحفين والكتاب اليهود الإسرائيلين .
    تحياتي وتقديري
    خالد الخليفة

  10. ٣
    زائر

    مقال يستحق الوقوف له والتمعن في القراءه
    واشكر الكاتب الاخ الاستاذ عبدالله الذرمان
    فالاحساء موطن تاريخي قديم مرت عليه عدة
    اديان في العصور الماضيه
    اخوكم
    سهل صالح الوالكد العتيبي

  11. ٢
    محمد العمير

    شكر الله لك أخي الأستاذ عبدالله هذا التوضيح المستند إلى الوثائق المناسبة للموضوع. ودعوتك إلى الأمانة العلمية واعتماد المنهج الصحيح عند الكتابة والتأليف.

  12. ١
    ليلى العمير

    بصمة خبير 👌🏻
    جزاك الله خيرا
    نعم ( تاريخنا أمانة في أعناقنا )

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>