الخبراء يُجيبون على سؤال العام … “مجامع اللغة العربية” ضرورة أم ترف؟

الزيارات: 10231
تعليقات 3
الخبراء يُجيبون على سؤال العام … “مجامع اللغة العربية” ضرورة أم ترف؟
https://www.hasanews.com/?p=6644204
الخبراء يُجيبون على سؤال العام … “مجامع اللغة العربية” ضرورة أم ترف؟
تقرير/ ثريا فهد الذرمان

الضَّادُ ليستْ أَحرُفاً عربِيَّةْ

‏لكنَّها دِينٌ… ورَمْزُ هُوِيَّةْ

                         

‏اللهُ شَرَّفَها… بِحَمْلِ كلامِهِ

‏فإذا بها أُمُّ اللُّغاتِ الحيَّةْ

 

‏لُغتي أَيَا لُغةَ المَفاخرِ كُلَّما

‏ناديتُها وقفَ الزمانُ تحِيَّةْ

‫                                        “عيسى الجرباء”

 

تُزف اللغة العربية في يومها العالمي 18 ديسمبر من كل عام عروساً تتباهى بجمالها، وتفتخر بجذورها، وتعتز بتاريخها، يحق لها فهي التي حباها الله لتكون لغة كتابه الكريم، ليس لها طفولة ولا شيخوخة بدأت في غاية الكمال لها ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر، محببة عجيبة في أحرفها وكلماتها وألفاظها تحاكي العقول والضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة، ابهرت لغتي العالم بمنطقها السليم وسحرها الفريد.

ويتم الاحتفاء باللغة العربية في هذا التاريخ لكونه اليوم الذي أصدرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها والذي يقر بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة بعد اقتراح قدمته المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية خلال انعقاد الدورة 190 للمجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو.

ويتمحور موضوع احتفالية هذا العام تحت عنوان “مجامع اللغة العربية ضرورة أم ترف؟” حيث تسلط اليونسكو الضوء على دور مجامع اللغة العربية في صون لغة الضاد وتعزيز استخدامها في جميع ارجاء العالم.

لُغةً حباهَا اللهُ حرفاً خالداً

فتضوّعت عبقاً على الأكوانِ

 

وتلألأت بِالضّاد تشمَخُ عزّةً

وتسيلُ شهْداً في فمِ الأزمانِ

(جاك صبري)

 

وانطلاقا من الشعار الذي حددته اليونسكو تستضيف صحيفة “الأحساء نيوز” مجموعة من المختصين لمناقشة مجامع اللغة العربية ضرورة أم ترف؟ وكذلك الوقوف على دور مجامع اللغة العربية في تعليم  مهارة القراءة والكتابة حيث يوجد اكثر من 103 مليون شاب في جميع انحاء العالم لايزال يفتقر هذه  المهارات ،  وتوضيح مبدأ التنمية المستدامة في المجامع من خلال إقامة الشركات مع القطاعات  الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

شعار العام من اليونسكو: “مجامع اللغة العربية ضرورة أم ترف

من جانبه، قال عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى الأستاذ الدكتور عبدالعزيز بن علي الحربي ورئيس ومؤسس مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة وعضو مجمع اللغة العربية بالسودان لـ”الأحساء نيوز“: اختيار منظمة اليونسكو أن يكون شعار اليوم العالمي للغة العربية “مجامع اللغة العربية ضرورة أم ترف ” كان اختيار اليونسكو لموضوع هذا العام موفقا؛ إذ هو منطلق من الواقع اللغوي الذي نشهده اليوم؛ في ظل الاهتمام الواضح بالنهوض بهذه اللغة بين الجهات والهيئات اللغوية والعلمية الرسمية والخاصة.. وما تلقاه من دعم حكومي وخاص؛ لتمكين هذه اللغة في جميع مناحي الحياة العامة والخاصة، ومن أهم هذه الهيئات مجامع اللغة العربية التي تتولى الجانب الأكبر من هذه المهمة. لذلك اختير هذا الموضوع لتسليط الضوء على دور هذه المجامع في خدمة اللغة العربية، ومدى أهميتها وضرورتها .

رعاية الأقلام الواعدة من الشباب

وذكر “الحربي”: الشباب هم عماد مستقبل الأمة، فهم أكثر من نصف المجتمع.. لذلك يتعاظم حضورهم في جميع البرامج التربوية والتعليمية والثقافية والاقتصادية للدول التي تخطط لمستقبلها، وتستثمر فيه.

والمجامع اللغوية تتجه في كثير من برامجها ومشروعاتها إلى الشباب، وبعضها يهتم بلغة الشباب العربي تقويما وتوجيها وتحسينا، وقد نشرت بعض المجامع بحوثا ودراسات، وعقدت مؤتمرات في هذا المجال.

وأكد ” الحربي” أن  في كل مجمع من لجنة أو جهة تختص بالشباب، وتناقش قضاياه اللغوية والثقافية بطريقة تجيب عن استشكالاتهم، وتقود إلى حلول ونتائج إيجابية في هذا الصدد.

كما أشار ” الحربي” أن  مجمع اللغة العربية بمكة عُنينا بهذا الجانب من خلال التوجه إلى الشباب بمسابقات، وإشراكهم في بعض برامج المجمع، وتخصيص حساب لهم في موقع تويتر يناقش كل ما يهم الشباب من قضايا ومسائل لغوية.

تحقيق التنمية المستدامة من خلال الشراكات الحكومية والخاصة

وأضاف رئيس  المجمع اللغوي بمكة ” الحربي ”  عقد الشراكات مع الجهات الحكومية والخاصة إحدى الوسائل المهمة للعمل المجمعي؛ فكثير من برامج المجامع ومشروعاتها تحتاج إلى التعاون مع بعض الجهات المعنية ذات الصلة بهذه البرامج والمشروعات، وتشتمل الشراكات على تبادل للخبرات والخدمات، وعلى موارد تمويلية مساعدة في إنجاز البرامج المذكورة.
ولا بد في هذه الشراكات من الاتفاق على قيم ورؤى مشتركة؛ لأجل تحقيق الهدف منها، وتحقيق أهداف الشراكات هو جزء من تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع، الذي هو الهدف الأكبر لأي خطة أو رؤية شاملة تستشرف مستقبلا واعدا للدولة.. ورؤية 2020 تسير على هذا النهج في التخطيط وبناء الوسائل والأهداف، ومن أعظم هذه الوسائل عقد الشراكات.
وتابع قائلاً  ” للمجمع اللغوي بمكة شراكات مع بعض الجهات الحكومية والخاصة تصب في هذا الاتجاه.”

هي بينَ اللغاتِ تحفةُ تاج              رصَّعوهُ بجوهرٍ ولآلي

رِقَّةٌ في بلاغة ، وجَمالٌ                في كمالٍ، ومتعةٌ في جلالِ

جَنَّةٌ الرُّوح جُنَّةٌ من هوانٍ            جِنَّة الِعيِّ ، كالسُّحيرِ الحَلالِ

ذاتُ حرفٍ كأنه في اللسان الشـ     ــهـــَدُ حُلواً أو مثل عذبٍ زُلالٍ

“أ.د عبدالعزيز الحربي”

الحليبي : مهام لتطوير اللغة والحفاظ على جوهرها

من جانبه، ذكر أستاذ اللسانيات الدكتور عبدالعزيز عبداللطيف الحليبي بجامعة الملك فيصل كلية الآداب قسم اللغة العربية لـ “الأحساء نيوز

المجامع اللغوية العربية يمكن أنْ تكون داعمةً ومؤثرةً في لغة الشباب وذلك بتبنِّيها مجموعةً من المهام التي تُسهم في تطوير اللغة مع المحافظة على جوهرها العربي الفصيح، ومنها

-النظر في قواعد العربية وتعليمها بطريقة مُيسرة تتيح للشباب امتلاك قدراتٍ لغويّةٍ فاعلةٍ على مستوى الاستعمال وذلك يتطلب من الباحثين اللغويين الاهتمام بتيسير هذه القواعد لتكون متوافقةً مع طريقة التفكير والفهم في العصر الحديث ، التركيز على الجانب الوظيفي للغة وما تؤديه من وظائف تخدم استعمالات الشباب المتنوعة ، وضع سياساتٍ لغويّة تُسهم في استعمال اللغة على مستوياتٍ متعددةٍ يحتاجها الشباب، وذلك على المدى القريب والمتوسط ، تفعيل مبدأ الجهد الأقل (الاقتصاد اللغوي) وتحقيقه في اللغة، فهذا المبدأ يتوافق مع استعمالات الشباب اللغوية خاصةً في هذا العصر المتسارع.
كما أشار في حديثه  أستاذ اللسانيات ” الحليبي ” النظر في وسائل التواصل المختلفة المستعملة عند الشباب والوقوف على الاحتياجات اللغوية في عملية التواصل في هذه الوسائل، ثم تلبية هذه الاحتياجات باستثمار استعمالاتٍ عربيةٍ فصيحةٍ تُساعد الشباب على تأدية التواصل اللغوي على نحوٍ فعَّال ،البحث في الاستراتيجيات الخطابية على مستوى الاستعمال اليومي، وذلك برصد الاستراتيجيات الخطابية وبتوضيح أشكالها وخضوعها للمتغيرات السياقية ودورها في عملية التواصل الكلامي.
تفعيل الارتباط بين اللغة والذكاء الصناعي، فهذا الذكاء يُعدّ أداةً مهمّةً مستعملةً على نطاق واسع عند الشباب.
وأكد ” الحليبي ” المسارعة في تعريب المصطلحات اللغوية ونشرها في مجتمعات الشباب التعليمية والتواصلية ، و دعم حضور العربية واستعمالها في أعمال الشباب المختلفة، بما في ذلك الجانب التعليمي والتقني والاجتماعي.

مجامع اللغة العربية ضرورة

فيما ذكرت أستاذ فقه اللغة  المشارك  الدكتورة أميرة زبير رفاعي  سَمبَس  بقسم اللغة والنحو والصرف بجامعة أم القرى  لـ “الأحساء نيوز“: مجامعَ اللغة العربية، ليست ترفًا علميًّا تُؤدَّى في فُضول الوقتِ، بل هي ضرورةٌ وحاجةٌ ملحَّةٌ، تسعى إلى صونِ لغة الضّاد، وتعزيزِ استخدامها في جميع أرجاء العالم، فإنها ستقوم بالمهام المرجوةِ من إنشائها، كتحقيقِ التراث، وتيسيرِ العربية – ونقصد بالتيسير سلوك أفضل الطرق إلى الوصول إلى الأداء اللغويِّ الفصيح – ، والتصحيحِ اللغويِّ، وتأليف المعاجم ، وتعريبِ المصطلحاتِ في العلومِ والآدابِ والفنون.

تمهير الشباب

تستطيع مجامع اللغة العربية أن تحقق أهدافها نحو تمهير الشباب نحو القراءة بعدة وسائل، أن تعقد مسابقاتٍ حول قراءة كتب منتقاة، يفيد منها الشباب، و ذات جوائز مجزية، تشجع الكُتَّاب والأدباء على تأليف كتب وروايات أدبية للشباب تناقش قضاياهم ، وتجيب عما يلح في عقولهم بأسلوب ماتع ، ولغة رشيقة ميسرة ، أن تعقد الندوات والورش التي تدور في تنمية مهارات القراءة لدى الشباب، أن تسهم في إقامة دورات لمعلمي اللغة العربية من أجل إعداد مدربي قرائية في كل مدرسة.

 

لُغَتي وأفخرُ إذ بُليتُ بحبِها

                               فهي الجمالُ وفصلُها التِبيان

 عربيّةٌ لا شكّ أنّ بيانَها

                              مُتبسِّمٌ في ثغرِه القرآن

()

 

مجمع الملك سلمان العالمي “حتمية الريادة”

وقالت رئيسة قسم اللغة العربية بإدارة  تعليم تبوك  الدكتورة خلود بنت عبدالله النازل  دكتوراه في النحو والصرف من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لـ ” الأحساء نيوز “: لم تصل مجامعنا اللغوية في الوطن العربي إلى مرحلةٍ تعدّ ترفًا، بل نلمس القيمة العلمية في مخرجات هذه المجامع، وما تفرزه من قرارات لغوية، وفتاوى، وما تنتجه من كتب وإصدارات، ولعلّ مجامعنا في المملكة العربيّة أنموذج يرسم رعاية المجمع للطفل والشاب والمتخصص على حدٍ سواء

وأضافت “النازل” قائلة:  يظهر ذلك جليًا في نشاطات مجمع اللغة في مكة المكرمة، ومركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، وما يحققه المجمع الافتراضي في المدينة المنورة من تفاعل كبير على منصة توتير.

كما عبرت”النازل” عن بالغ سعادتها  هذا العام بإطلاق المجمع  اللغوي العالمي المنتظر: مجمع الملك سلمان العالمي؛ لتحقيق ريادة لغوية حتمية  لوطننا الحبيب .

تعزيز  هوية الطفل

أما المستشارة التربوية في الاسرة والطفولة الأستاذة رحاب أحمد الفريج  فقد قالت لـ “الأحساء نيوز

كما نعرف تتكون الهوية  من مكونات أساسية العقيدة واللغة والتاريخ والأرض ، كما أن هناك عوامل تؤثر على هذه المكونات وتكون شريك في تنمية  هوية الطفل ولاسيما الأجهزة اللوحية الذكية من أهم هذه العوامل  لذلك نقترح تعريب ونرجمة تطبيقات الالعام والتعليم ، تشجيع التأليف المبدع في قصص الأطفال ، تحويل قواعد اللغة إلى انتاج مرئي ومسموع جاذب ، إقامة نوادي للغة العربية ،إعادة النظر في مناهج اللغة العربية وتكوينها .

كما استطرت  “الفريج ” لـ”الأحساء نيوز ”   أن الأطفال هم  المستقبل وسر استدامتنا فلا بد أن تلتفت مجامع اللغة لإحداث نقلة ثقافية موجهة للجيل الجديد تحاكي طموحهم و تعزز هويتهم وتناسب ميولهم وتوجهاتهم وكل ذلك تحت راية اللغة الصحيحة الناضجة المبدعة لغة الخلود ولغة العلم ولغة التقدم.

لغة الضاد وما أجملها

سأغنيها إلى أن أندثرْ

سوف أسري في رباها عاشقاً

أنحتُ الصخر وحرفي يزهرْ

قلبي المفتون فيكم أمتي

ثملٌ في ودكم حد الخدرْ

“صباح الحكيم”

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    تقرير رائع ولغتنا العربية تستحق منا الاهتمام بها…

  2. ٢
    زائر

    تقرير أكثر من رائع أستاذة ثريا وجهد متميز تشكرين عليه في تسليط الضوء على جانب مهم من جوانب الإهتمام بلغتنا الجميلة الخالدة .
    خالد الخليفة

  3. ١
    زائر

    تقرير رائع رائع ومفيد استاذة ثرياً ، بارك الله فيك
    استفدت من قراءته جداً

اترك تعليق على زائر الغاء الرد

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>