بوحليم يكتُب لـ #الأحساء_نيوز : “ماكرون والجاهلية”

الزيارات: 1473
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6640184
بوحليم يكتُب لـ #الأحساء_نيوز : “ماكرون والجاهلية”
عبدالله بوحليم

قبل ما يُقارب ١٤٠٠ سنة، أتى جبريل لمحمدٍ بن عبدالله قبل أن يبلغ ٣ سنوات وطرحهُ أرضًا ونزع منه قلبه ثم نزع منه علقة، وقال جبريل: هذا حظ الشيطان منه.

بُعثتَ لتتمّ مكارم الأخلاق، ولم يُقال لتصنع أخلاقًا جديدة، الجاهليون (الذين عاشوا في زمن الجاهلية) لا يعني أنهم جاهلين بالأخلاق والتعامل والأدب والرجولة والمروءة، بل الجاهلية إنما هي لقب أطلقه الإسلام على حياة العرب قبله، وهي بطبيعة الحال جاهلية دينية فقط ولو أن بعضهم كانوا يرتكبون الفواحش ولكنهم كانوا في كثير شؤونهم على قدرٍ كبير من الأخلاق.

لمّا أمر الله النبيّ الأمّيّ الصادق الأمين بالرسالة لم يتوارى للحظة ونسف أصنام قريش بدين الله الكامل حتى انقلب عبدة اللات والعُزى واتّحدوا ضدّه للظفر بدمّه ونسوَ وتناسوَا ما كانوا عليه في الجاهلية من أخلاقٍ ودماثة ومروءة، ليس لأنهم تخلّوا عنها، بل لأن عدوّهم هو “الإسلام”، لستُ هنا لأحكي في السيرة النبوية وإني لأتشرف بذلك، لكن لهذه السيرة العطرة سنحتاج لمجلدات حتى نُشير لبعضها.

ظهر قبل أيام الرئيس الفرنسي ماكرون – أجلّكم الله – في حفل تأبين المعلم الذي قُطِع رأسه في أحد شوارع العاصمة باريس بسبب عرضه على تلاميذه رسوما كاريكاتورية مسيئة لسيد البشر قائلًا: “لن نتخلى عن الرسوم وإن تقهقر البعض”. من المعيب أن تمجّد هذا التصرف تحت “حرية الرأي” فرسولنا صلّى الله عليه وسلم أكبر من حرية التعبير وأرقى من خرافات حرية الرأي، فلو كنت مؤمنًا مسلمًا – لا سمح الله – قد يشفع لك ويكون سببًا في دخولك للجنة بعد أمر الله، لكن هذا الموقف يُعيدنا لأبي لهب حينما نزلت به سورة المسد وهو حيًا مؤكدةً صليانه في النار بالرغم من استطاعته الإسلام وتشكيك الناس في القرآن، لكن من الضرورة في أن يتواجد لدينا بعض “الأغبياء بالفطرة للعظة والعبرة”.

بلا شك أن التصرف الذي قام به المُسلم الذي قطع رأس المدرس تصرف لا يمتّ للإسلام بصلة، حتى لو أخذناه من باب الغيرة والحميّة للرسول عليه الصلاة والسلام وردعًا لأمثال من تسوّل له نفسه الإساءة أو حتى التفكير بالتقليل من سيد البشر، إلا أن تصريح ماكرون – أكرمكم الله – يساهم في تغذية الطرف ويزيد من احتقان المسلمين، خصوصًا وأن فرنسا ذات مواقف عدائية تجاه الإسلام والمسلمين وأبرزها منع ارتداء الحجاب في الأجهزة الحكومية وفي المدارس التي تديرها الدولة، هم لا يفكّرون بتنظيم حياة كريمة، بل كل ما يريدونه هو محاربة الإسلام فقط.

لندافع عن رسولنا بأقلامنا بإعلامنا بدعائنا بلساننا بأفعالنا، لكن دعونا لا نسيء التعامل مع من يسيء بإساءة قد تسيء للإسلام أكثر مما قد تخدمه، وما أعظم نبيُنا حينما وقفت قريش كلها ضدّه إلا ثلة قليلة، وسبّوه وهجّروه، ليُنزل الله سبحانه وتعالى: ( إنا كفيناك المستهزئين ) لتكون الشفاء والبلسم على تلك النفس التي بكت شوقًا لرؤيتنا، وكما قال أحدهم: “تخيلوه نازلًا من غار حراء يرتجف من هول الوحي، مرجومًا في الطائف، ممنوعًا من دخول مكة، مُتآمرًا عليه ليُقتل ويتفرق دمه بين القبائل، مطاردًا يوم الهجرة، ماسحًا الدم عن وجهه يوم أُحد، شاكيًا سُمًا دسته له امرأة يهودية، كم تعـب ليكون لنا دين”، وكم قاتل حتى يصل إلينا الإسلام، حتى يأتي إمعةٌ يُنادي بحريّة الرأي والتعبير!

الجميل في هذا الموقف، أن المسلمين اتّحدوا مجددًا حول نبيّهم دفاعًا عنه، وغيرةً عليه، وكما قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ).

اللهم صلّ وسلم وبارك وأنعم على عبدك ورسولك محمد.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، سلم بوحك استاذ عبدالله

  2. ٢
    مشاري بن عبدالرحمن

    بأبي أنت وأمي يا رسول الله
    اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    شكراً استاذ عبدالله على الطرح الجميل والرائع

  3. ١
    زائر

    مقال جميل و شكرا لك أبا عمر على هذا…
    ربي دمر كل أعداء نبيك محمد صلى الله عليه وسلم..

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>