مدرسة أولمبياد “إبداع” في رعاية الموهبة

الزيارات: 1655
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6638690
مدرسة أولمبياد “إبداع” في رعاية الموهبة
مبارك الفرحان

إنجازات أولمبياد ” إبداع “

تشارك المملكة العربية السعودية سنويا ممثلة في مؤسسة الملك عبدالعزيز و رجاله للموهبة و الإبداع ” موهبة ” و ممثلة في وزارة التعليم في معرض الآيسف الدولي للعلوم و الهندسة ” ISEF ” بالولايات المتحدة الأمريكية ، و يعد هذا المعرض أكبر معرض دولي علمي للمنافسة في مجال الأبحاث العلمية للطلبة المشاركين من المرحلة المتوسطة و الثانوية ، ويستضيف المعرض ما يقارب 1800 مشارك من أكثر من 75 دولة حول العالم .

و قد بدأت مشاركة المملكة العربية السعودية في مسابقة ( آيسف للعلوم و الهندسة ) منذ عام 2007 م  و حتى عامنا الحالي ، وذلك من خلال مشاركة حوالي 250 طالب و طالبة بواقع حوالي 200 مشروع بحثي في مجال العلوم و الهندسة ، حققت من خلالها 48 جائزة كبرى و 27 جائزة خاصة .

و في عام 2011 م  عقدت وزارة التعليم ممثلة في الإدارة العامة للموهوبين شراكة مع مؤسسة الملك عبدالعزيز للموهبة و الإبداع ” موهبة ”  على تنفيذ مشروع الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي ” إبداع ” ، و هي مسابقة وطنية علمية تقام كل سنة  يشارك فيها الطلاب و الطالبات بمشاريعهم العلمية البحثية لترشيحهم في مراحل تنافسية أعلى تنتهي بهم في مرحلة التصفية النهائية في معرض إبداع للعلوم و الهندسة ، و من ثم اختيار الفائزين من يمثل المملكة منهم في معرض العلوم و الهندسة آيسف ( ISEF ) بالولايات المتحدة الأمريكية .

***

أهمية جاهزية الطالب الموهوب للمشاركة في أولمبياد ” إبداع “

إن القيمة الافتراضية التي تفترض مشاركة الطالب الموهوب بمشروعه العلمي في أولمبياد ” إبداع ” هي أن يكون الطالب الموهوب جاهزا و مستعدا بمشرعه العلمي عند المشاركة في منافسات أولمبياد ” إبداع ” .

و في رحلة أولمبياد ” إبداع ” على مدى عشر سنوات ( 2011 م – 2020 م ) شاهدت في معارض ” أولمبياد إبداع ” مشاريع علمية للطلاب المشاركين بمنهجية علمية صحيحة و مؤصلة بالتجارب العلمية والإحصائيات الدقيقة و بالنماذج الجاذبة ، في تخصصات علمية مختلفة ، وحينما سألت الطلاب المتميزين عن كيفية إعدادهم لهذه المشاريع العلمية الأصيلة والقوية والجاذبة ، فأجابوا بأنهم قد أخذوا وقتا طويلا في البحث و تطبيق التجارب العلمية سواء في المدرسة أو في مختبرات الجامعات أو في معامل الشركات ، و في إجراء العمليات الإحصائية ، و حصر النتائج ، و إعداد النماذج الجاذبة التي تمثل مشاريعهم ، وذلك تحت إشراف متخصصين أو أكاديميين .

هنا يأتي دور تفعيل الآليات التطويرية سواء على مستوى المدرسة أو على مستوى المنطقة التعليمية التي ترسخ مبدأ أساسيات المشروع العلمي بمجالاته ( البحث العلمي ، الابتكار ) بمنهجية علمية صحيحة لدى الطالب الموهوب ، لكي يقوم هذا الطالب بإعداده إعدادا صحيحا و أن ، يأخذ وقته الكافي والممتد في إجراء البحث والتقصي ، و إجراء التجارب ، و عمل الإحصائيات  ، و التوثيق العلمي ،  تحت إشراف متخصص أو أكاديمي في مجال مشروعه ليكون مشروعا أصيلا .

***

توصيات اللجنة الرئيسية للتحكيم في أولمبياد ” إبداع “

و في أولمبياد ” إبداع 2016 م –  إبداع 2017 م – إبداع 2018 م ” جاء في توصيات اللجنة الرئيسية للتحكيم حول الطلاب و الطالبات  الذين لم تتأهل مشاريعهم العلمية في المرحلة الأولى ( التحكيم الإلكتروني ) من مراحل أولمبياد إبداع ، بأن ما ينقص هذه المشاريع لكي تتأهل في المرحلة القادمة هو بعض التركيز و التوجيه و الإشراف الأكاديمي ، و تنحصر أسباب عدم التأهل في الآتي :

1 – عدم أصالة الفكرة في المشروع أو عدم صحة النظرية أو الفرضية المستخدمة .

2 – عدم وجود مشكلة حقيقية تحتاج لحل في المشروع .

3 – عدم اكتمال الخطوات المطلوبة  للبحث العلمي في المشروع .

4 – عدم إمكانية تطبيق الفكرة الرئيسية في المشروع  .

5 – عدم وجود أي تجارب أو خطوات فعلية أو نتائج تدعم التوصيات المقدمة في المشروع .

6 – عدم مطابقة تجارب المشروع و الإجراءات لضوابط الأخلاقيات العلمية في المشاريع المقدمة في المشروع .

فجميع ما ذكر من أسباب سابقة من اللجنة الرئيسية للتحكيم ، إنما هي مؤشرات فعلية للتراجع في بناء الخبرة ( المعرفية ) و في بناء الخبرة ( المهارية ) لدى الطالب الموهوب في تصميم مشروعه العلمي و الذي لم يتأهل في مرحلة التحكيم الإلكتروني في أولمبياد ” إبداع ” من جهة ، و مؤشر تراجع في بناء الخبرة ( المعرفية ) و في بناء الخبرة ( المهارية ) لدى المعلم الذي يشرف على تصميم المشروع العلمي لهذا الطالب من جهة أخرى .

و من هنا يأتي السؤال ما هو النموذج الذي يساهم في بناء الخبرة ( المعرفية ) و الخبرة ( المهارية ) لدى ( الطالب الموهوب ) و لدى  ( المعلم ) على حد سواء  في منهجية تصميم مشروع البحث العلمي في مجال البحث العلمي و مجال الابتكار  ؟

و لمعرفة ذلك النموذج سوف نستعرض رحلة الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي ” إبداع ”  على مدى عشر سنوات من عام 2011 م إلى عام 2020 م .

***

أولمبياد إبداع رحلة بناء الخبرة العملية و المعرفية

سوف نستعرض سلوك بناء الخبرة ( المعرفية ) و الخبرة ( المهارية ) لدى ( الطالب الموهوب ) و لدى ( المعلم ) في منهجية تصميم مشروع البحث العلمي من خلال رحلة الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي ” إبداع ” على مدى عشر سنوات سابقة من بداية أولمبياد ” إبداع 2011 م ” إلى أولمبياد ” إبداع 2020 م ” ، و ذلك من خلال عدة محاور و فق الآتي :

1 – محور التنظيم الإداري و اكتساب خبرة المتخصصين في أولمبياد ” إبداع ”  :

في أولمبياد ” إبداع 2011 م ، 2012 م ، 2013 م ، 2014 م ”  كان نظام المنافسة هو نظام المعارض لثلاث مراحل ، هي المرحلة الأولى (  تصفية الإدارة التعليمة و التي يكون فيها ترشيح الأفضل من مشاريع  الطلاب و الطالبات محددة بعدد معين من المشاريع طبقا لنصاب كل ”  إدارة ”  تعليمية )  ، و  المرحلة الثانية هي (  تصفية معارض المناطق للطلاب و الطالبات المتأهلين من تصفيات المرحلة الأولى ، و التي تكون نتائج التصفية في هذه المرحلة محددة بترشيح عدد محدد من المشاريع  ) ،  و المرحلة الثالثة  (  معرض التصفيات النهائية لجميع الطلاب و الطالبات المرشحين من مرحلة معرض تصفية المناطق و التي أقيمت بمدينة الرياض  ) .

و في أولمبياد ” إبداع 2015 م ” تم اختصار نظام المنافسة  إلى مرحلتين هما المرحلة الأولى (  تصفية الإدارة التعليمة و التي يكون فيها ترشيح الأفضل من مشاريع  الطلاب و الطالبات محددة بعدد معين من المشاريع طبقا لنصاب كل ”  إدارة ”  تعليمية ) و  المرحلة الثانية ( معرض التصفيات النهائية لجميع الطلاب و الطالبات المرشحين من مرحلة معرض تصفية الإدارات التعليمية و التي أقيمت بمدينة الرياض  ) .

و في أولمبياد إبداع ”  2016 م ، 2017 م ، 2018 م ، 2019 م ” تم اختصار نظام المنافسة إلى نظام التصفية النهائية حيث يتضمن مرحلتان هما المرحلة الأولى ( مرحلة التحكيم الإلكتروني لترشيح الأفضل من المشاريع العلمية للطلاب و الطالبات للمشاركة في التصفية النهائية وفق معايير جودة المشاريع العلمية  ) ، و المرحلة الثانية هي ( معرض التصفية النهائية  لجميع الطلاب و الطالبات المتأهلين من مرحلة التحكيم الإلكتروني على مستوى طلاب المملكة و التي أقيمت بمدينة الرياض ) .

و في أولمبياد إبداع ” 2020 م  ” تم تطوير نظام المنافسة إلى ثلاث مراحل هي : المرحلة الأولى ( مرحلة التحكيم الإلكتروني لترشيح الأفضل من المشاريع العلمية للطلاب و الطالبات للمشاركة في تصفية المعارض المركزية وفق معايير جودة المشاريع العلمية  ) و المرحلة الثانية هي ( تصفية المعارض المركزية و التي أقيمت في ثلاث مدن هي ” الرياض ، جدة ، الدمام ” للطلاب و الطالبات المرشحين من التحكيم الإلكتروني ) ، و المرحلة الثالثة هي ( معرض التصفية النهائية  لجميع الطلاب و الطالبات المتأهلين من مرحلة المعارض المركزية على مستوى طلاب المملكة و التي أقيمت بمدينة الرياض ) .

و مما سبق فإن القائمين على هذه المعارض من منسوبي إدارات الموهوبين من مشرفين موهوبين و معلمي الموهوبين و منسقي الموهوبين في المناطق التعليمية قد اكتسبوا خبرة تخصصية لإدارة فعاليات و مراحل أولمبياد ” إبداع ” ، سواء كان في مجال تدريب الطلاب و المعلمين ، أو في مجال طرق تطوير  المشاريع العلمية للطلاب في مختلف المجالات العلمية ، أو في مجال التحكيم بمعايير التقييم و استخراج المشاريع المتأهلة و الفائزة ، أو في تصميم نموذج لمسابقات علمية تنافسية لمشاريع البحث العلمي و الابتكار  على نفس نموذج أولمبياد ” إبداع ” بكل مراحله و فعالياته  ، و جميع ما سبق فإنه ينعكس حتما على تصميم نموذج مطور في رعاية الطلبة الموهوبين ، حيث يمكن تصميم برامج للموهوبين من خلال الخبرات السابقة الذكر التي تم اكتسابها من فعاليات أولمبياد ” إبداع ” .

2 – محور التغذية الراجعة و بناء الشخصية للطالب أثناء عملية التحكيم  :

أ  –  في أولمبياد ” إبداع 2011 م ، 2012 م ، 2013 م ، 2014 م ، 2015 م  ”  يعرض الطالب المشارك مشروعه العلمي في المرحلة الأولى ( معرض تصفية الإدارة التعليمية ) أمام المحكمين ،  و في المرحلة الثانية يعرض الطالب المتأهل مشروعه العلمي ( معرض تصفية المناطق ) أمام المحكمين ، و في المرحلة الثالثة  يعرض الطالب المتأهل مشروعه العلمي ( معرض التصفية النهائية ) أمام المحكمين .

ب  –  في أولمبياد ” إبداع 2016 م ، 2017 م ، 2018 م ، 2019 م  ”  بعد ظهور نتائج التحكيم الإلكتروني ،  يعرض الطالب المتأهل مشروعه العلمي في المرحلة الثانية ( البرنامج التدريبي المتقدم للطلاب المتأهلين) أمام لجنة التحكيم ، و في المرحلة الثالثة يعرض الطالب المتأهل مشروعه العلمي ( معرض التصفية النهائية ) أمام المحكمين .

ج  –   في أولمبياد ” إبداع 2020 م  ”  بعد ظهور نتائج التحكيم الإلكتروني ، يعرض الطالب المتأهل مشروعه العلمي في المرحلة الثانية  ( مرحلة تصفية المعارض المركزية ) أمام لجنة التحكيم ، و بعد ظهور نتائج الفرز من لجنة التحكيم يعرض الطالب المتأهل مشروعه في المرحلة الثالثة  ( معرض التصفية النهائية ) أمام المحكمين .

و مما سبق فإن الطالب المشارك في برامج التدريب المركزية و في معارض أولمبياد ” إبداع ”  يحصل على التغذية الراجعة من خلال التحكيم المباشر ، بحيث يعرض الطالب مشروعه العلمي أمام المحكم ، حيث يقوم  المحكم بتحكيم مشروع  الطالب مباشرة عن طريق (  المقابلة ) يقوم من خلالها باستعراض  فكرة مشروعه أمام المحكم مستخدما في ذلك ( طرق الاتصال المتنوعة  ) و  ( أسلوب الإقناع ) و ( القدرة على  المواجهة ) ، و يقوم بعدها المحكم بطرح الأسئلة على الطالب حول فكرة مشروعه العلمي  و منهجيته ،  و في نهاية مقابلة التحكيم يعطي المحكم توصياته لتطوير المشروع ، وتعتبر مناقشة المحكم هي تغذية راجعة سواء كانت المناقشة ( طرح الأسئلة ) أو ( طرح التوصيات التطويرية ) فإن كلا الحالتين يعتبران ( تغذية راجعة للطالب ) لتطوير مشروعه العلمي و لرفع مستوى خبرته المعرفية و رفع مستوى خبرته المهارية في مجال المشاريع العلمية سواء كان مشروعه العلمي بحثا علميا أو كان مشروعه ابتكارا ، كما تمتاز عملية التحكيم المباشر في البرامج التدريب المركزية و في معارض أولمبياد إبداع بأن التغذية الراجعة فيها ليست أحادية من محكم واحد ، و إنما تكون متعددة متنوعة الخبرات المعرفية  بما لا يقل عن عدد ( 4  ) محكمين ، و بالتالي تكون التغذية الراجعة التي يقدمها المحكمين للطالب في معارض أولمبياد  إبداع متنوعة الأفكار ، و من هنا فإن الطالب من خلال مشاركاته في البرامج المركزية و في معارض أولمبياد إبداع قد اكتسب مرونة في التفكير ، و مرونة في الإبداع لتطوير مشروعه العلمي ، قد اكتسب خبرة معرفية و مهارية عالية في صياغة مشروعه العلمي ، وكلما تأهل هذا الطالب إلى مرحلة متقدمة من مراحل أولمبياد ” إبداع ”  كلما أعاد صياغة مشروعه و طوره بشكل أكثر أصالة و أكثر منهجية بجودة عالية ، و كلما ارتفعت سمات الطالب  الشخصية و الاجتماعية و قدراته العقلية .

3 – محور التسجيل في أولمبياد إبداع عبر بوابة موهبة الإلكترونية :

في أولمبياد ” إبداع 2011 م ، 2012 م ، 2013 م ، 2014 م ، 2015 م  ، 2016 م ، 2017 ، 2018 م ، 2019 م ، 2020 م ، 2021 م  ” يأتي (  التسجيل الإلكتروني ) عبر بوابة موهبة الإلكترونية كخطوة أولى لمشاركة الطالب في أولمبياد ” إبداع ”  و عملية ( رفع المشاريع العلمية ) عبر بوابة موهبة الإلكترونية كخطوة ثانية  ، فعندما يأتي الإعلان عن بدء التسجيل في أولمبياد إبداع يقوم معلم الموهوبين أو منسق الموهوبين بتحفيز جميع طلاب المدرسة على التسجيل في أولمبياد ” إبداع ” ، ثم يقوم معلم الموهوبين بالاجتماع بالطلاب المسجلين في أولمبياد ” إبداع ” ، و يبحث عن من لديه فكرة مشروع علمي من الطلاب الموهوبين ، و من يبدأ المعلم بتدريب الطالب الذي لديه فكرة مشروع علمي ، ثم مساعدته على صياغة مشروعه بمنهجية المشروع العلمي المتوفرة في مكتبة أولمبياد ” إبداع ” الإلكترونية  ، ثم مساعدته على تنفيذ الخطوة الثانية في رفع مشروعه العلمي إلكترونيا عبر بوابة موهبة .

و لعملية التسجيل في أولمبياد ” إبداع ” أهداف تربوية في اكتشاف و رعاية الطالب الموهوب يمكن صياغتها في الآتي :

أ – التسجيل في أولمبياد ” إبداع ” يعتبر محك اكتشاف لاكتشاف الطلاب الموهوبين في مجال البحث العلمي وفي مجال الابتكار .

ب – أن الطالب المبدع سيعمل جاهدا على إعداد و تطوير فكرة مشروعه العلمي للمشاركة بها في أولمبياد ” إبداع ” .

ج – أن معلم الموهوبين أو منسق الموهوبين استطاع أن يحصر عدد الطلاب المبدعين الذين لديهم  أفكار مشاريع علمية ، وأنه سوف يعمل على مدار العام الدراسي على تدريبهم وتطوير مشاريعهم للمشاركة بها في أولمبياد ” إبداع ” .

***

بناء خبرة الطالب الموهوب في تصميم المشروع العلمي

مما سبق ذكره  من محاور حول رحلة أولمبياد ” إبداع ” تستنج عوامل بناء الخبرة  ( المعرفية ) و بناء الخبرة ( المهارية ) لدى الطالب الموهوب  في منهجية تصميم المشروع العلمي بمجالاته ( البحث العلمي و الابتكار ) وفق ثلاث محكات هي ( المنافسة ، التحكيم ، التكرار ) و التي تساعده على تطوير مشروعه العلمي من خلال التفصيل الآتي :

1 – من خلال محك المنافسة : من خلال المشاركة في المنافسة العملية بمشروع علمي يكون الطالب الموهوب في أعلى مستويات  تركيزه ، وفي أعلى مستويات التحدي التي تزيد من خبراته (  المعرفية  ) و خبراته (  المهارية  )  من خلال التطبيق العملي لصياغة مشروعه العلمي في مجال البحث العلمي أو في مجال الابتكار ، و جميع هذه الحالات التي يكون فيه الطالب من خلال حيز المنافسة و هو أولمبياد ” إبداع ”  ، تكون ( قدراته ) قد ارتفعت وتبلورت إلى سلوك الطالب الموهوب أو المبدع  .

2 – من خلال محك التحكيم وفق الآتي :

أ – عملية التحكيم تمثل  ( خبرة معرفية جديدة )  : فالطالب الموهوب المشارك  حينما يتلقى أسئلة المحكم فإنه يدرك نقاط القوة و نقاط الضعف في مشروعه العلمي ، و حينما يتلقى الطالب المشارك توجيهات المحكم فإنه يكتسب معلومات و معرفة جديدة عن مشروعه العلمي و عن كيفية تطوير هذا المشروع العلمي ، وبالتالي تكون مدارك عقله قد اتسعت و قدراته العقلية قد ارتفعت من هذه الخبرة المعرفية  .

ب – عملية التحكيم تمثل  ( تحديا لقدرات و سمات الطالب الموهوب  ) : فمن خلال المقابلة مع محكم متخصص ،  فإن هذا الطالب الموهوب يكون قد اكتسب خبرة المقابلة في عرض مشروعه و الدفاع عن فكرته باستخدام أسلوب الإقناع ، وأسلوب الحوار ، مع  التكيف في المواجهة بأسلوب  تقبل النقد  ، مما ينتج عن ذلك ارتفاع قدراته العقلية  الإبداعية و التحليلية ، و ارتفاع السمات الاجتماعية و ما تضمنتها من بعض القدرات العملية  مثل  : الاتصال ، الإقناع ، الحوار،  وبالتالي يؤدي ذلك إلى ارتفاع سماته الشخصية  مثل  :  المواجهة ، و تقبل النقد ، والثقة بالنفس ،  و معرفة ذاته كطالب موهوب واكتشافه قدراته ) .

3 – من خلال محك التكرار : الطالب الموهوب عندما تتكرر مشاركاته من خلال محك المنافسة  و محك التحكيم ، سواء كانت هذه المحكات في سنوات أولمبياد ” إبداع ” بمختلف مراحله ، أو حتى من خلال برامج تنافسية و مسابقات أخرى فإنه حتما  سوف تتطور قدراته العقلية ، و خبراته المعرفية ، ويكتسب سلوك إبداعيا كطالب موهوب ، و تنمو سماته الشخصية ، و يكتسب أساليب جديدة في التواصل الاجتماعي بشكل أسرع و أفضل .

***

بناء الخبرة المعرفية و المهارية لدى المعلم في تدريب الموهوبين على البحث العلمي و الابتكاري

قدم أولمبياد ” إبداع ”  الكثير من الخبرات التربوية التي تساهم في تطوير التخطيط لبرنامج تدريب الطلبة الموهوبين على تصميم البحث العلمي و الابتكار .

و من هنا يأتي السؤال ، ماذا قدم أولمبياد ” إبداع ” من خبرات تربوية تفيد المعلمين في تطوير التخطيط لتدريب الطلبة الموهوبين على  مجال البحث العلمي أو مجال الابتكار  ؟

مما سبق مما سبق ذكره من محاور حول رحلة أولمبياد ” إبداع ” نستنتج أن عوامل بناء الخبرة  ( المعرفية ) و بناء الخبرة ( المهارية ) لدى  ” المعلم ” في  تدريب الطلبة الموهوبين على منهجية تصميم المشروع العلمي بمجالاته ( البحث العلمي و الابتكار ) قد نتج عنها الخبرات التربوية الآتية :

1 –  خبرة إدارة معارض مسابقات الطلبة الموهوبين في المشاريع العلمية  بمجالاته ( البحث العلمي و الابتكار ) .

2 – خبرة تحكيم مشاريع البحث العلمي و تحكيم مشاريع الابتكار للطلبة الموهوبين بمعايير عالمية .

3 – خبرة ضوابط الأخلاقيات العلمية عند تصميم المشاريع العلمية للطلبة الموهوبين بمجالاته ( البحث العلمي و الابتكار ) .

4 – خبرة أساليب التحفيز و المنافسة في تصميم المشاريع العلمية بمجالاته ( البحث العلمي و الابتكار ) لدى الطلبة الموهوبين .

5 – خبرة تدريب الطلبة الموهوبين على منهجية البحث العلمي و منهجية الابتكار و صياغتها على هيئة مشروع علمي بأساليب جاذبة و متنوعة .

6 – قامت مؤسسة موهبة من خلال موقعها الإلكتروني بوابة موهبة بتصميم مكتبة إلكترونية متكاملة عن مسابقة أولمبياد ” إبداع ” تتوفر فيها نماذج الحقائب التدريبية ، و نماذج ضوابط الأخلاقيات العلمية  ، و نماذج التحكيم ، و نموذج تصميم المشروع العلمي  ، وغيرها من النماذج التي تساهم في رفع مستوى الخبرة في تصميم المشاريع العلمية للبحث العلمي و الابتكار لدى المعلم و لدى الطالب الموهوب على حد سواء .

فجميع تلك الخبرات يجب استثمارها في مجال تخطيط برنامج نموذجي لتدريب الطلبة الموهوبين على تصميم البحث العلمي و الابتكار بشكل تطبيقي ، و تنفيذها بشكل مستمر طوال العام الدراسي سواء على مستوى المدرسة أو على مستوى الإدارة التعليمية .

***

أولمبياد ” إبداع ” نموذج متميز لتصميم برنامج لتدريب الموهوبين على البحث العلمي والابتكار

لقد ساهمت مؤسسة موهبة بشكل كبير  في نشر ثقافة الإبداع و صياغة المشاريع العلمية من خلال برنامج أولمبياد ” إبداع ” ، إن برنامج أولمبياد ” إبداع ” إنما هي أحد التظاهرات الإبداعية الرائعة التي قدمت نقلة نوعية في مجال تدريب الطلبة الموهوبين على تصميم البحث العلمي و على تصميم الابتكار على مدى عشر سنوات بداية من إبداع  2011 م إلى إبداع  2020 م ، فينبغي استثمار هذه الخبرة العريقة  .

و يتم اقتراح نموذج لتدريب الطلاب الموهوبين على تصميم مشروع البحث العلمي أو تصميم مشروع الابتكار ، بحيث يتم التخطيط له من خلال عوامل بناء الخبرة ( المعرفية ) و الخبرة ( المهارية ) لدى الطالب الموهوب و لدى المعلم على حد سواء  ، و التي تم استنتاجها من رحلة مسابقة ” أولمبياد إبداع ” على مدى عشر سنوات ( 2011 م – 2020 م )  ، وفق الخطوات الآتية :

1 – التوسع الكبير في تسجيل أكبر شريحة ممكنة من طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية في أولمبياد ” إبداع ” ، وبالتالي تكون ثقافة أولمبياد ” إبداع ” تكون قد وصلت لأكبر شريحة ممكنة من الطلاب ، و ذلك لإثارة التساؤل و الفضول العلمي لدى الطلاب المسجلين عن مفهوم المشروع العلمي بشقيه ( البحث العلمي ،  و الابتكار ) .

2 – التوسع في عمليات تدريب الطلاب بشكل مستمر طوال العام الدراسي لنشر ثقافة تصميم المشروع العلمي بشقيه  ( البحث العلمي ، الابتكار ) ، و ذلك ليصبح لدى الطلاب إدراك لمفهوم المشروع العلمي بمجالاته  ( البحث العلمي ، الابتكار ) ، و بالتالي تتولد لديهم دافعية نحو تصميم مشروع البحث العلمي بمجالاته ( البحث العلمي ، الابتكار ) ،  سواء على مستوى المدرسة ، أو على مستوى المنطقة التعليمية .

3 – التوسع في برامج التدريب الاحترافية و المتقدمة للطلاب الموهوبين أصحاب الأفكار الأصيلة ، وذلك لتطوير منهجية مشاريعهم العلمية ( البحث العلمي ، أو الابتكار ) بأكثر جودة و أكثر أصالة ، بالإضافة إلى تعميق المستوى المعرفي لديهم عن مجال مشروعهم العلمي ، سواء على مستوى المدرسة ، أو على مستوى المنطقة التعليمية .

4 – تشكيل لجنة التدريب من المعلمين المتميزين تكون دائمة على مدار العام الدراسي ، تكون مهامها تدريب الطلاب على مدار العام ، وتطوير آليات التدريب في مسار البحث العلمي أو في مسار الابتكار ، سواء على مستوى المدرسة ، أو على مستوى المنطقة التعليمية .

5 – تشكيل لجنة التحكيم من المعلمين المتميزين ، تكون مهامها تقييم مستوى أصالة المشاريع العلمية ( البحث العلمي ، الابتكار ) في الفعاليات التنافسية ، وكتابة التوصيات التطويرية لتأصيل المشاريع العلمية ، سواء على مستوى المدرسة ، أو على مستوى المنطقة التعليمية .

6 –  تصميم مسابقات تنافسية من خلال معارض العلوم و الهندسة ، وذلك لتنافس الطلبة الموهوبين على تصميم مشاريع العلمية ( البحث العلمي ، الابتكار ) ، ودعمها بحوافز تشجيعية ، سواء على مستوى المدرسة ، أو على مستوى المنطقة التعليمية .

7 –  أهمية برنامج التلمذة في دعم مشروع الطالب الموهوب :

أهمية دعم مشروع الطالب من خلال الرعاية التخصصية لتجويد فكرة مشروعه العلمي ، حيث تتمثل هذه الرعاية في نموذج برنامج ( التلمذة ) ، حيث يرتبط الطالب الموهوب بمشرف أكاديمي متخصص في مجال مشروع هذا الطالب ، حيث يقوم هذا المتخصص بتقييم مشروعه العلمي و تقديم التغذية الراجعة له ، بالإضافة إلى تدريبه على صياغة مشروعه على منهجية البحث العلمي أو على منهجية الابتكار ، وذلك ضمن إطار عقد شراكة مجتمعية مع الجامعات المحلية أو مع مراكز الأبحاث أو مع الجهات التخصصية للمساهمة في تطوير المشاريع العلمية للطلبة الموهوبين ( البحث العلمي ، أو الابتكار ) حسب المجال العلمي للمشروع  .

***

النتائج المتوقعة من تصميم نموذج برنامج لتدريب الموهوبين على البحث العلمي و الابتكار

إن نموذج تدريب الطلبة الموهوبين على تصميم مشروع بحث العلمي و تصميم مشروع الابتكار بشكل مستمر طوال العام الدراسي  ، و الذي يتضمن عوامل بناء الخبرة ( المعرفية ) و بناء الخبرة المهارية لدى ( الطالب ) و لدى ( المعلم ) على حد سواء و التي تم استخلاصها من نموذج  رحلة ” أولمبياد إبداع ” على مدى عشر سنوات (  2011 م – 2020 م ) ،  إن ذلك من شأنه يدخل ضمن نطاق الرعاية ( المستمرة )  للطلبة  الموهوبين  ، حيث يتضمن هذا النموذج منافسات المعارض وبرامج التدريب و برامج التطوير للمشاريع العلمية ( البحث العلمي ،  الابتكار ) ، و هذا بدوره يضمن الآتي :

1 –  ضمان ارتفاع مستوى الإبداع لدى الطلبة الموهوبين في إنتاج المشاريع العلمية ( البحث العلمي ، الابتكار ) بشكل مستمر و بنمو مطرد .

2 –  ضمان الاستمرار في تطور الأفكار العلمية للطلبة الموهوبين لتصبح أصيلة في مجال تصميم البحث العلمي و في مجال تصميم الابتكار .

3 – ضمان الاستمرار في رعاية الطلاب الموهوبين في مجال ( البحث العلمي ، الابتكار ) طوال العام الدراسي .

4 – ضمان أن الطالب الموهوب قد اكتسب خبرة المنافسة بالمشروع علمي في مجال البحث العلمي أو في مجال الابتكار .

5  –  ضمان استمرار تحفيز الطالب الموهوب لرفع مستوى دافعيته نحو تكرار مشاركته بمشروعه العلمي ( بحث  علمي ، ابتكار  في المنافسات و المسابقات المحلية و الدولية .

6 –  ضمان أن الطالب الموهوب قد اكتسب خبرة التغذية الراجعة مبنية على أسس علمية من خلال النقد البناء من لجنة التحكيم المتخصصة من أجل الاستمرار في تطوير مشروعه العلمي ،  و تساعده في إعطائه مفاتيح جديدة لكنوز هذا المشروع لكي تبلور أصالته  ، ما يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى قدراته العقلية مثل التفكير الإبداعي و  التفكير التحليلي و التفكير الناقد ، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الخبرة المعرفية  لديه مثل التوسع المعرفي في مجال مشروعه العلمي و كيفية تطويره و القدرة على قياس مستوى أصالة مشروعه ، بالإضافة إلى تطوير خبرته المهارية في صياغة مشروعه العلمي بناء على معايير التحكيم .

7 – ضمان أن الطالب الموهوب قد اكتسب خبرة احترافية في طريقة عرض مشروعه العلمي أمام لجنة التحكيم ، و الذي يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستوى سماته الشخصية مثل ( الثقة بالنفس و تقبل النقد ) ، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى سماته الاجتماعية مثل (  القدرة على المواجهة و مهارة الاتصال الفعال ، و أسلوب الإقناع ) .

8 – ضمان أن يتشكل مخزون كبير من الأفكار العلمية ” الأصيلة  ” يمكن تطويرها مستقبلا في مشاريع علمية ، أو أن تتشكل قائمة كبيرة من المشاريع العلمية ” الأصيلة ” للطلبة الموهوبين في مجال ( البحث العلمي ، أو الابتكار ) ، و من هذه المخزون من الأفكار العلمية أو من هذه القائمة من المشاريع العلمية يتم توجيه الطلاب الموهوبين نحو المنافسة بمشاريعهم العلمية في منافسات أو مسابقات أو فعاليات متنوعة سواء كانت ( محلية أم دولية ) مثل مسابقة أولمبياد ” إبداع ” .

***

مبارك محمد الفرحان

مشرف الموهوبين بإدارة الموهوبين بتعليم الأحساء

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    مقال يستحق ان يكون مشروع رسالة دكتوراه .
    الكاتب لديه محتوى ثقافي عال وهذه مفخره لمشرف تربوي تخصص موهوبين . .
    شكرا لك اخي الكريم ا. مبارك وبارك الله فيك
    اخوك ابو البراء

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>