الأحساء أزهر الخليج

الزيارات: 2436
تعليقات 7
https://www.hasanews.com/?p=6638599
الأحساء أزهر الخليج
عبدالله الذرمان

اشتهرت الأحساء بأنها من مراكز العلم في شبه الجزيرة العربية ، و أُطلِق عليها أوصاف عكست مكانتها العلمية ، منها : (أزهر الخليج) ، و (دار العلوم) ، و (مدينة العلماء و الأدباء).

و أكدَّ عدد من الباحثين دورها العلمي في إذكاء جذوة الحركة العلمية في البلدان المجاورة لها فقال الدكتور عبدالله بن ناصر السبيعي واصفا مكانتها : ( إن الحياة العلمية بلغت ذروتها في المنطقة خلال الفترة الواقعة بين 1070-1360ه إذ سجَّلت في تلك الفترة تفوقا واضحا على جيرانها من أقاليم المنطقة ، و أصبحت مركزا علميا مشعا يقصده طلاب العلم ومريدوه من مختلف الأنحاء ) و قال الدكتور عبدالله بن علي آل الشيخ مبارك : ( قصد أربطتها و مدارسها الدينية طلاب العلم من كل أنحاء شرقي الجزيرة ، بل لقد تعلَّم فيها أناس من العراق و الشام و الهند و المغرب و غيرها من بلاد الإسلام ).

و وجد أهل العلم بيئة حاضنة للتوجه إلى طلب العلم و التفرغ له و القيام بأداء الرسالة التعليمية :

أولا-وفرة الأوقاف التعليمية :

كانت الأوقاف في الأحساء كثيرة جدا ، و صُرفت غلاتها في مجالات عديدة ، و من ضمنها الصرف في الميدان التعليمي و شمل :

-وقف المدارس العلمية.

-وقف مدارس تعليم القرآن الكريم.

-وقف الأربطة.

-وقف الكتب.

-الوقف على العلماء.

ثانيا-التعدد الفقهي :

انتشرت المذاهب الفقهية انتشارا واسعا ، و لكل مذهب علماؤه و مدارسه و مصادره ، قال المؤرخ إبراهيم فصيح الحيدري البغدادي واصفا الأحساء : ( و في الأحساء كثير من العلماء الأعلام من المذاهب الأربعة رضي الله عنهم ) ، و قوة التنوع المذهبي الفقهي عند العلماء لم تكن سائدة في كثير من بلدان الخليج فكان مقلدو كل مذهب يجدون غايتهم في الأحساء ، وخير شاهد على ذلك رسالة كتبها الشيخ محمد بن عبدالرحمن المغربي أشار فيها إلى قدوم الشيخ سالم بن عبدالله بن علي العماني الحنفي إلى الأحساء ؛ نظرا لعدم وجود علماء من أتباع المذهب الحنفي في مدينة مسقط آنذاك.

ثالثا-البيوتات العلمية :

برزت في تاريخ الأحساء مجموعة من البيوتات العلمية التي لها دور كبير في نشر العلم و خدمته و حظيت بعضها بالشهرة كآل الشيخ مبارك و آل ملا و آل عبدالقادر و آل عمير و آل فيروز و آل عثمان و آل عبداللطيف و آل غنام ، و بعضها لم يحظ بالشهرة لكن كان لعلمائها قدم راسخه في خدمة المجتمع الأحسائي كآل جوهر و آل خادي و آل يوسف و آل يحيى و آل مجلي.

و لاشك في أن وجود البيوتات العلمية عامل جذب كبير فقد مارس علماؤها التدريس وتكوين المكتبات الخاصة ، و الإجابة عن الأسئلة ، و توجيه التجار في الأحساء و خارجها إلى وقف الأوقاف ، و استضافة طلاب العلم.

و لم يأت اعتبار الأحساء أزهر الخليج من فراغ بل شكًّلت بعض الشواهد رافدا ثريا لذلك :

· قدوم العلماء للدراسة في الأحساء :

كانت مقصدا لبعض العلماء و طلبة العلم ؛ فقدم إليها الراغبون في التحصيل من بلدان الخليج العربي و اليمن و الهند و نجد و الحجاز ، و تاريخ الأحساء العلمي حافل بنماذج كثيرة طلبت العلم في رحاب مدارسها وأربطتها ومساجدها ، و هو حافل بعلماء كبار زاروها ثم أقاموا فيها للتدريس أو القضاء ، و هذا الإقبال يعود إلى القرن التاسع الهجري ثم أخذ يتزايد ، و برزت في بلدان الخليج أسر علمية أخذ جل علمائها علومهم في الأحساء ، وأكتفي بنماذج :

-أسرة الجودر : الشيخ سلطان بن علي بن محمد الجودر و الشيخ جمعة بن علي الجودر المالكي و الشيخ عبداللطيف بن علي الجودر المالكي و الشيخ عثمان بن أحمد الجودر.

-أسرة السعد : الشيخ محمد بن سعد و الشيخ إبراهيم بن محمد السعد و الشيخ عبداللطيف بن محمد السعد و الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف السعد.

-أسرة الصابري : الشيخ محمد بن عباس الصابري و الشيخ سيف بن محمد الصابري و الشيخ صالح بن محمد الصابري.

-أسرة الصحاف : الشيخ عبدالمحسن الصحاف و الشيخ عبداللطيف بن عبدالمحسن الصحاف و الشيخ إبراهيم بن عبداللطيف الصحاف و الشيخ عبدالله بن إبراهيم الصحاف.

-أسرة العدساني ( الكويت ) : الشيخ عبدالله بن محمد العدساني و الشيخ محمد بن عبدالله العدساني و الشيخ خالد بن عبدالله العدساني و الشيخ أحمد بن خالد العدساني.

-أسرة المطاوعة : الشيخ شاهين بن أحمد المطاوعة و الشيخ إبراهيم بن شاهين المطاوعة و الشيخ عبدالرحمن بن عبدالوهاب المطاوعة.

-أسرة المهزع : الشيخ إبراهيم بن مهزع و الشيخ أحمد بن مهزع و الشيخ قاسم بن مهزع و الشيخ عبدالرحمن بن أحمد بن مهزع و الشيخ محمد بن أحمد بن مهزع و الشيخ محمد بن قاسم بن مهزع.

· تخريج القضاة و المفتين :

قام حكام بلدان باختيار العلماء المؤهلين للعمل في وظائف القضاء و الإفتاء و التدريس و وُوجد منهم جمع تخرجوا في مدارس العلم الأحسائية :

-الشيخ عبدالمحسن بن علي الشارخ عمل مفتيا لأهل الزبير و هو من تلاميذ الشيخ عبدالله بن محمد آل فيروز و ابنه الشيخ محمد آل فيروز.

-الشيخ عبدالرحيم الحرمي الشافعي تولى القضاء في بر فارس و هو من تلاميذ الشيخ عبدالله بن أبي بكر الملا.

-الشيخ قاسم بن مهزع ، تولى القضاء في البحرين و هو من تلاميذ الشيخ عبداللطيف بن مبارك بن علي المالكي قاضي الأحساء.

-الشيخ علي بن سالم بوملحا من قضاة دبي و هو ممن قرأ في الأحساء.

-الشيخ محمد صالح بن محمد بن علي بن عبدالغفور الفارسي قاضي مسقط و هو ممن تتلمذ على بعض أسرة آل عبدالقادر بمدينة المبرز.

-الشيخ عبدالله بن أحمد الدرهم الحنبلي قاضي قطر و هو من تلاميذ الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الوهيبي الحنبلي قاضي الأحساء.

 إرسال القضاة :

تقلد بعض علماء الأحساء وظيفة القضاء في بعض بلدان الخليج :

-الشيخ محمد بن عبدالله اليحيى الشافعي ، القطيف.

-الشيخ محمد بن مبارك بن علي المالكي ، البصرة.

-الشيخ عبدالرحمن بن محمد الجعفر المالكي ، البحرين.

-الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الجعفري الشافعي ، نائب قاضي مدينة القطيف.

-الشيخ عبدالوهاب بن محمد آل فيروز الحنبلي ، البصرة.

و هناك علماء تقلدوا القضاء في بر فارس و الطائف و الديار النجدية.

· وقف الكتب :

كان للوافدين إلى الأحساء من حكام و علماء و تجار حراك علمي كبير في مجال وقف الكتب باعتبارها مصادر مهمة يرجع إليها العلماء في التدريس و القضاء و الإفتاء ، وجاءت في صفحات تاريخ علماء الأحساء شواهد دالة على مشاركة فئات متنوعة في دعم حركة الوقف في هذا المجال :

-وقف عبدالمحسن بن عبدالعزيز الجناعي كتاب منهج الطلاب لشيخ الإسلام زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي على الشيخ محمد بن أحمد العثمان الشافعي.

-وقف بكر بن أحمد البصري كتابا على الشيخ أحمد بن محمد بن خاطر المصري في علم الحديث الشريف.

· نسخ الكتب :

لم تكن القراءة على العلماء هي النشاط العلمي الوحيد للوافدين إلى الأحساء بل خصصوا جزءا من أوقاتهم لمطالعة كتب أهل العلم لأنفسهم أو مشايخهم أو أصحابهم ، وشمل النسخ كتبا عديدة في الفقه و الحديث و العقيدة و النحو و التاريخ و غير ذلك و من أمثلة ذلك :

-قام الشيخ إبراهيم بن علي الدبوي العماني الشافعي في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري بنسخ كتاب تحفة المحتاج بشرح المنهاج للعلامة الشيخ أحمد بن محمد ابن حجر الشافعي.

-قام الشيخ عبدالله بن عمر بن قاسم النجدي في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري بنسخ كتاب مختصر بافضل في الفقه الشافعي.

-نسخ الشيخ صالح بن عبدالرحمن الصحاري الشافعي حاشية الشيخ محمد بن عبداللطيف على شرح الشيخ خالد الأزهري على الآجرومية سنة 1269ه ثم عمل على مقابلة الكتب المنسوخة فقد قابل نسخة من حاشية الشيخ محمد بن عبداللطيف على شرح الشيخ خالد الأزهري على الآجرومية مع الشيخ صالح الصحاري العماني جاء في أسفل الورقة الأخيرة قيد مقابلة نصه : ( الحمد لله سبحانه بلغ مقابلة على يد صالح بن عبدالرحمن بن صالح مع الأخ العزيز سعيد ابن الشيخ محمد بن خاتم في بلد الأحساء…).

-نسخ الشيخ المؤرخ إبراهيم بن صالح ابن عيسى النجدي كتاب التبصرة في شرح التذكرة للشيخ المظفر عمر بن الورد سنة 1299ه جاء في آخره : ( كتبته في بلد الأحساء في بعض

أسفاري إليها للقراءة على شيخنا الشيخ عيسى ابن عكاس المالكي ، و ذلك في ربيع الأول سنة 1299ه ).

-كتب الأديب أحمد عزت بن محمود الفاروقي في أثناء إقامته في الأحساء بعض أشعار أدباء الأحساء حيث تُوجد في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد مجموعة شعرية بخط المترجم تتضمن قصائد للشيخ أحمد بن علي ابن مشرف المالكي الأحسائي ( ت 1285ه ) ، و قطعة شعرية للشيخ عبداللطيف بن عبدالله العمير الشافعي الأحسائي ( ت 1303ه ) في عين النجم.

-اشتغل الشيخ عبداللطيف بن محمود المحمود الشافعي و هو في الأحساء بنسخ الكتب فكتب بخطه رسالة فصوص النصوص الجلية في أن الأرز مجزي في الزكاة البدنية للشيخ محمد سعيد بن عبدالله العمير الشافعي.

· شراء الكتب :

استثمر الوافدون إلى الأحساء وجودهم في مطالعة خزائن الكتب الأحسائية ثم اقتناء ما رغبوا فيها فالشيخ عبدالله بن محمد البيتوشي اقتنى من خزانة الشيخ سليمان بن عبدالرحمن العفالق كتابا في علم العروض و هو فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية.

و اقتنى العلامة الشيخ عثمان بن محمد ابن سند البصري المالكي كتبا من خزانة الشيخ علي بن حسين الكثير المالكي و آلت إليه بعض مؤلفات علماء الأحساء في الفقه.

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    فيصل المصطفى

    حق للأحساء أنت تفخر بأمثالك .. بوركت يمينك.

  2. ٦
    جيل المستقبل

    كان ياماكان في قديم الزمان دائما هم هكذا العرب وانت منهم العالم يقفز للأمام 100 سنة وانت ترجع للخلف 1000 سنة أخي وعزيزي ذرمان ماذا قدمت انت اوماذا ستقدم للأمة وماذا سيقدم الابناء لأجيالهم من بعدهم يجب ان يكون هكذا التخطيط والتفكير لبس النياح والعويل على ماضي لن يعود دائما في كتاباتك تدندن على وتر شعب الله المختار المجتمع مليء بالمفارقات والمشاكل التي يجب على المفكرين ان يتطرقوا ويبحثون عن حلول جذرية لها بارك الله فيك

  3. ٥
    أحمد بن عبدالرحمن النعيم

    مقالة رائعة توضح (وبدون تكلف أواسهاب) مكانة الأحساء العلمية منذ القدم

    أشكر الاستاذ عبدالله الذرمان على هذه المقالة الرائعة والتي تمثل نقطة في بحر ما يمتلكه من مخزوم معرفي بتراث وعلماء الأحساء

  4. ٣
    زائر

    موضوع جدا مهم وطرح اكثر من رائع نسأل الله المزيد من التألق والإبداع لكم استاذ عبد الله..
    خاصة وأن الأحساء تمثل مشهدًا ثقافيًا واجتماعياً واقتصاديا مُتجدّدًا عبر تاريخها الطويل .
    خالد الخليفة

  5. ٢
    ابوخالد

    تسلم اناملك

  6. ١
    سليم بن عبد الرزاق السليم

    جزاك الله خيرا أستاذ عبد الله دائما تسعدنا بمثل هؤلاء وينهم أحق بالنشر

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>