علاقات

الزيارات: 751
التعليقات: 0
علاقات
https://www.hasanews.com/?p=6638595
علاقات
ماريا طاهر البحراني

(ترررن …ترررن) صوت جرس الهاتف يملأ المنزل ويتسابق الجميع بكل لهفه للرد على ذلك المتصل المجهول لمعرفة من هو فربما صديق او قريب يحمل خبراً مبهجا ، أو حتى فقط للسؤال والإطمئنان وتبادل الضحكات …

تمر سنوات بسرعة الضوء ليخفت صوت الرنين وفي نفس الوقت يتطور كل شيء ومنها ذلك (الهاتف ) ويتحول من جهاز الكبير نسبيا الى صغير بحجم كفة اليد … يصغر حجمه ولكنه يزداد ذكاءً كل يوم ليستطيع ان يحوي العالم بين يديك فيجمع الشرق بالغرب .

ذلك الهاتف الذكي وأحيانا يكون (الغبي ) امسى يتكاثر ويتطور بسرعة لينجب لنا تطبيقات اسماها بالتواصل الاجتماعي ..

وهنا يأتي السؤال هل هي فعلا وسائل تواصل ام ( تباعد) ؟

هل فعلا قربتنا الى بعضنا أكثر أم زادت ذلك الفراغ واتسعت الفجوه ؟

هل أصبحنا نعلم مايحدث في كل العالم بضغطة زر وانستنا مايجري مع اقرب الناس لنا

فأصبحنا غرباء ولا نلتقي الا في المحافل الرسميه والأعياد تعلونا نظرات بارده..

وهل أمست تلك الرسائل (الواتسابيه) من نسخ ولصق ل (صباح الخير)و(جمعة مباركة) تفي باحتياجاتنا كصله للرحم او حتى لرفيقات درب ؟

هل وصلنا الى مستوى اننا لو فكرنا بإيقاف وحذف تلك التطبيقات للتواصل اننا سنقطع بذلك تلك الشعره المتبقية للصلة الرحم ولن نعلم مايجري من مناسبات عائليه .

ولكن الأغرب هو مايحدث في تلك اللقائات والمناسبات العائلية القليله والنادرة الحدوث ( مع الأسف) أصبحت متكلفه نوعا ما .. وبها الكثير من البرود والقليل من اللهفة والشوق ..

والسبب ان الجميع يكون حاضرا وليس حاضر في نفس الوقت .. فكلٍ اصبح لديه عالمه الخاص الذي ينتظره في المنزل او حتى وهو موجود بقربك وهو ليس معك ولكن مع عالمه الإفتراضي ..

فيسود الصمت المكان ولايعلم أحدنا أي المواضيع التي يتبادلها مع الأخر فيلجأ الى ذلك الجهاز (الذكي او الغبي ) مرة أخرى ليملأ فراغه منتظرا ان تنتهي تلك المناسبه ليعود الى المنزل ليعيش ( جوَهُ) الخاص بعيدا عن الرسميات العائلية ..

فأمست اللقائات العائليه عباره عن صور للسناب شات التي نريها لبعضنا اكثر من سؤال أحدنا عن قريبه والأطمئنان عليه

هل اصبحنا ( مثاليون ) ظاهريا ولكن يملأنا النقص من الداخل ؟ الذي لا يملأه الا لمسة لايك على احد الصور في ( الانستغرام ) او ملصق على ( الواتساب ) ؟

جميع هذه التساؤلات بددتها إجابة واحدة في لحظه حاسمة من تاريخ العالم والتي نسأل الله ان لا تتكرر … ( الكورونا)

تلك المفاجأه الكبرى التي كشفت امام اعيننا كم نحن (بعيدون) وان وسائل التواصل ليست كما كما نظن للتواصل وانما وجدت لتبعدنا وتشغلنا في الغالب عن جميع الأمور المهمه باستثناء الغير مهم قربتنا منه اكثر! فنحن نعلم عن المشاهير اكثر عن المشاهير ومايجري لهم اكثر مما نعلمه عن جارٍاو قريب ..

وهل تعلمون ماهو الأغرب اننا (اعتدنا) البعد .. فأنت لست بحاجة للشخص لتتسامر معه كما في السابق مادام هناك بعض الحسابات (الفكاهية والمضحكة) تشاهدها وانت في مكانك ..

ولن تحتاج من تروي له (سوالفك) اليومية مادام هناك نتفليكس ويوتيوب لأشخاص لايعلمون عنك شيئا وانت تعلم عنهم كل شيء!

كل يوم تشاهد مايسمون انفسهم بالمشاهير يعرضون لك يومياتهم وحتى همومهم وانت لاتزال على تلك الأريكة في احدى الغرف تنقر على شاشتك الزرقاء في كل اتجاه لتقضي معها اغلب ساعات فراغك وغير فراغك ..

فتُحدِث نفسك في نهاية اليوم (انا منهك ومشغول للغاية)

فهل نحن حقاً مشغولون ؟!

ذلك حديث اخر ..

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>