الدكتور علي البسام يكتب لـ

ملك اجتمعت له كل أشكال السلطة فأبى إلا أن يكون رحيمًا … جوانب إنسانية من حياة الملك المؤسس

الزيارات: 1705
التعليقات: 0
ملك اجتمعت له كل أشكال السلطة فأبى إلا أن يكون رحيمًا … جوانب إنسانية من حياة الملك المؤسس
https://www.hasanews.com/?p=6637732
ملك اجتمعت له كل أشكال السلطة فأبى إلا أن يكون رحيمًا … جوانب إنسانية من حياة الملك المؤسس
الدكتور علي البسام

لن أتحدث عن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الإمام والملك والقائد الملهم ومؤسس الكيان السعودي المبارك, وإنما سوف أتحدث عن عبد العزيز الإنسان, إن وصف الجانب الإنساني لملك اجتمعت له السلطة, والقوة, والجاه, والمال, والطاعة, والانقياد, يكاد يكون من أصعب الأشياء التي تمر بالنفس البشرية, فهي غالبا ما تتأثر بنوازع الكبر, والغرور, والتسلط. والحقيقة التي لا يمكن أن يتجاهلها أحد.

فطرة سليمة ونشأة قويمة

إن الجانب الإنساني المفعم بالبر, والإحسان, والعطف, والرحمة كان هو الظاهر في حياة هذا الملك رحمه الله. ولعل أهم الأسباب التي كونت شخصيته, هي الفطرة السليمة التي فطر عليها الملك عبد العزيز رحمه الله, فالعطف, وحب الناس كان سجية من سجاياه. والجانب الآخر والمهم, أيضا التربية والنشأة الدينية للملك عبد العزيز والبعد الديني في معظم سلوكياته وتعاملاته ونشاطاته المتأثرة بالدعوة السلفية, هذان الجانبان مهمان في اتجاه الملك نحو العدل وإحقاق الحق في رعيته, والعدل الذي ظهر واضحا جليا أن الملك عبد العزيز جعله أساسا لحكمه وملكه, وبالرغم من أن الجانب العسكري والقتالي ومحاولة توفير الأمن وانقياد المدن والبلدان التي ضمها الملك المؤسس سلما لا حربا تحت سلطته خلال سنوات توحيد هذا الكيان السعودي الكبير, والتي أخذت الجانب الأكبر من حياة الملك المؤسس إلا انه وحتى في هذه المرحلة العصيبة لم يغب عنه الجانب الإنساني في تعامله مع خصومه ورعيته.

ونستعرض هنا بعض النماذج من إنسانيته رحمه الله ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر؛ أدبه في مخاطبته والده واطلاعه إياه على تحركاته, فمنذ اللحظة الأولى التي وصل فيها الإمام عبد الرحمن آل فيصل رحمه الله إلى الرياض قادم ًا إليها من الكويت بعد غيبته عنها أحد عشر عام ًا, وهو موضع اهتمام ولده الملك عبد العزيز واحترامه وتقديره ورعايته.

تعامله مع والده

فقد كان الملك عبد العزيز رحمه الله شديد الأدب مع والده شديد الحرص على حسن مخاطبته؛ نجد ذلك واضح ًا في رسائله إليه , حيث كان يفتتحها بعبارات رقيقة وكان الملك الشاب عبد العزيز رحمه الله ينظر إلى والده الإمام عبد الرحمن آل فيصل على أنه المرشد والموجه له في جميع تحركاته في سبيل استرداده ملك آبائه وأجداده. وقد تجلى ذلك واضح ًا في اطلاعه إياه على تحركاته وتنقلاته في حملاته لتوحيد شبه الجزيرة العربية من خلال المراسلات فيما بينهما وهو بذا يعطي اطمئنانا لوالده الذي غلبت عليه مشاعر الأبوة والشفقة والعطف لمعرفة حال ومستقبل ولده القائد المثابر, وكشفت لنا عن أدب رفيع واحترام جم من قبل الملك عبد العزيز لوالده, وبصورة إنسانية راقية تنم عن تربية إيمانية حقيقية.

تلطفه إلى إخوانه و شقيقاته
وأيضا عنايته ولطفه مع شقيقاته فقد كانت لشقيقات الملك مكانة مرموقة لديه , وخاصة الأميرة نوره بنت عبد الرحمن, والتي كانت تعد أقربهن إليه, ومن ذلك رده على أحد رسائلها إليه بقوله:” والذي جنابكم يوصي عليها إن شاء الله ما أمرتم على الرأس”.

ومن مظاهر عنايته وتلطفه مع أخواته وفيها لمسة إنسانية من الملك عبد العزيز لهن, إقراره لشقيقاته فيما أقدمن عليه من عمل إنساني تمثل بتنازلهن عن نصيبهم من ميراث أمهن, ولم يكتف الملك عبد العزيز بذلك بل أمر بتثبيت ذلك التنازل قضائي ًا وأيده خطي ًا على ورقة الهبة. وهي من صور البر وصلة الرحم وتشجيعه لمثل هذا الفعل الإنساني الراقي, لمعرفته بالظروف المعيشية المحدودة التي كان يعيشها الناس في مرحلة توحيد المملكة.

اقتداءه بهدي النبي  

في الواقع لقد امتلك الملك عبد العزيز قلبًا رحيمًا رؤومًا عطوفًا مقتديًا بهدي سنة خير البشر في العطف ورعاية الأيتام متمثُلا قوله صلى الله عليه وسلم:” أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى”, وفي الواقع برز ذلك التوجه ففي توجيهه وعنايته رحمه الله لأمراء البلدان في المملكة بالحرص على الأيتام ورعايتهم, وأيضًا ما أشارت إليه” جريدة أم القرى “, في أكثر من عدد لها عن دوره البارز في تنظيم دار الأيتام في مكة المكرمة والدعم المادي الكبير الذي قدمه للدار, وقداشتهر عن الملك عبد العزيز رحمه الله كثرة تقديمه الصدقات لذوي الحاجات من رعيته, وهو دليل على إنسانيته وحرصه على رعيته مقدما إياها على نفسه وأهل بيته.

ففي أحد رسائله الموجهة لأحد المسؤولين قوله:” وأرسلنا هذه المكاتيب للناس تدرون والله مالنا مقصد إلا الستر لأنفسنا وللناس, ونحن والله لن نشح على الناس بل وددنا لو نذبح عيالنا ونعطيهم..”

تعامله مع الموظفين والعاملين معه

لقد ضرب الملك عبد العزيز بذلك أروع الأمثلة للملك الإنسان الذي تعامل مع قياداته وموظفيه والعاملين معه باللطف واللين, قبل مطالبته إياهم بتحمل المسؤولية, وبذلك حقق الرضا النفس ي والوظيفي للشخص المكلف بالعمل, الأمر الذي يجعله يحرص على إنجاز ونجاح المهمة الموكلة إليهم, فراعى الملك عبد العزيز هذا الجانب الإنساني المهم, فمثلا يخاطب بعض المسؤولين لديه بقوله :”. بحول الله, وأنا من طبعي عدم الاستعجال في البت في المسائل .. وما يختص بشخصك فكن على ثقة من حلول نظرنا عليك وانك ستنال منا كل ما ينسر له بالك .. ونبرهن لكم إننا نحرص على الرجال العقلاء الموثوقين أمثالكم..وعلى كل حال لا ترى إلا ما يسرك ويستريح بالك..”

ويفهم من الرسالة الملكية أنها كانت تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية رائعة من ملك أدرك ببصيرته الثاقبة مدى النوازع والأوهام التي كانت تجول في خاطر ذلك المسؤول, فجاء جوابه إليه جواب ملك إنسان وقائد وأب ليهدئ من روعه ويطمئنه ويزيل عنه ما علق في ذهنه من أوهام .

ونرى موقف آخر للملك عبد العزيز مع العاملين والموظفين في “هيئة عين زبيدة ” في مكة المكرمة , حيث قدم لهم هبة ملكية كبيرة جاءت على شكل مكافأة للعاملين والموظفين لإسهامهم في إصلاح عقبات طريق نقل مياه عين زبيدة وجرها إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة, والأمثلة والنماذج كثيرة لا يتسع المجال لذكرها وإلا لاحتاج منا تدوينها إلى مجلدات.

بقلم
د. علي بن حسين بن عبد الله البسام
كلية الآداب جامعة الملك فيصل

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>