متعة القراءة

الزيارات: 661
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6637418
متعة القراءة
يوسف الحسن

ربما يتصور بعض البعيدين عن عالم القراءة أنه عالم كئيب رتيب يسوده جو من الهدوء وربما السوداوية ، كما قد يتخيل البعض أن وجوه المدمنين على القراءة والمنكبين على الكتب مكفهرة على الدوام ولا يمشون إلا مقطبي الجبين . لكن للعظماء من القراء رأي آخر .. فهم يرون أنهم أسعد أهل الأرض وفي حال من البهجة والأنس والنعيم لا يعلمها إلا من يعايشها ..

يقول الفيلسوف الياباني فوشيدو كيندو : إن الجلوس في ضوء الشموع وأمامك كتاب مفتوح في حوار مع أشخاص من أجيال لم تعاصرهم هي المتعة التي ليس لها مثيل . ويقول الكاتب توماس دي كيمبيس : بحثتُ عن الطمأنينة في كُل مكان فلم أجدها إلا بالجلوس في رُكن منزوٍ وفي يدي كِتاب . أما الفيلسوف مونتيسكيو فيقول : لم يصبني حزن الا وانتشلتني منه القراءة . ويرى أحد الفلاسفة أن الكتب : سعادة الحضارة بدونها يصمت التاريخ ويخرس الأدب ويتوقف العلم ويتجمد الفكر والتأمل . وقال الفيلسوف الألماني شوبنهاور : لا يعز علي سوى ترك مكتبتي الخاصة فلولا الكتب في هذه الدنيا لوقعت منذ زمن طويل فريسة لليأس . وأخيرا قيل : السعادة هي إهمال العالم بينما تقرأ كتابا .

هذه مجرد نماذج لما يمكن أن تمنحه القراءة من متعة منشؤها العوالم الجديدة التي تدخلها في نفوس القراء . فحقيقة القراءة أنها تساعد في توسيع المدارك وتفتح آفاقا رحبة من العلم والمعرفة ، وتمنح أشبه ما يكون بحياة أخرى حيث ( حياة واحدة لا تكفي كما يقول العقاد عن القراءة ) . ويكمن سر المتعة فيها أنها تجعل المرء يتنقل من بلد لآخر ومن شارع لآخر متعرفا على أدق التفاصيل وهو في مكانه ، كما تجعله ( عند قراءة الروايات مثلا ) يدخل في دهاليز نفوس الناس سابرا أغوارها ومتعرفا على أعمق مشاعرها في حالات الفرح والحزن والقوة والضعف مولدة حالة لدى القارئ تسمى النضج العاطفي . هي نوع من التطفل المحمود على عقول الآخرين ومشاركتهم تجاربهم ما يوفر على القراء عناء المرور بنفس المشكلات ثم التوصل إلى نفس النتائج والأفكار والمواقف .

( اعتقد أن الكتاب هو أحد أسباب سعادة الإنسان ) جملة قالها لويس بورخيس الكاتب الأرجنتيني المغرم بالقراءة إلى حد مفرط للغاية حتى إن رغبته فيها استمرت عندما فقد بصره في منتصف عمره ، حيث طلب من أمه أن تقرأ له فقرأت له حتى توفيت ، بعدها استأجر شخصا آخر لكي يقرأ له واستمر في القراءة حتى قيل إنه قرأ كل ما وقعت يداه عليه ، وحتى اشتهر عنه قوله إنه لا يتخيل الفردوس إلا مكتبة كبيرة .

وتصل النشوة ببعض القراء حين المرور بفكرة جديدة إلى الصراخ أو الرقص ، لا يرغبون في تفويت ساعة واحدة من حياتهم دون قراءة .. فالحياة عندهم هي قراءة وقراءة فقط تتخللها بعض الأمور الأخرى كساعات العمل والعلاقات الأسرية ، مستغربين من ابتعاد الناس عن هذا العالم الجميل الرائع الذي يسمى قراءة . هل هو جهل منهم بذلك العالم المليء بالمتعة أم تجاهل ولماذا ؟

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>