ضحايا الكورونا … وروح خالتي

الزيارات: 6124
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6636160
ضحايا الكورونا … وروح خالتي
حسين المشعل

جائحة كورونا وسنة 2020 كانت نذير شؤوم علينا، من منا لم يتأثر منها في ماله ، وفي وظيفته وأعماله لكن لا شيء يعادل خسارة الإنسان والفقد، كل شيء في هذه الحياة قابل للعودة والتوازن كالوظيفة والمال والاقتصاد، لكن هل يعود الإنسان الذي افتقدناه ؟ شعار البشر دائماً هو التألم ولا الموت، بسبب هذا الفيروس اللعين الوحشي الذي ما زال يفتك بأحبابنا وينال منهم يوماً بعد يوم، فقدنا الكثيرون ممن نحبهم وممن كانوا بالقرب منا دائماً، شيوخاً وشباباً، نساءً ورجالاً، وما خير عيش مايزال مفجعاً، موت نديم أو فراق حبيب..

إلى كل أولئك الذين رقدوا على السرير الأبيض وعانوا وتألموا حتى قبض الباري روحهم، إلى كل أولئك المنتظرون أحبابهم ويرجون رحمة ربهم وانفراجه، إلى أولئك الذين عانو مرارة الفقد والألم ليالي طويلة على أعصابهم ، يلهجون بذكر الله ويدعونه سلامة أحبابهم، إلى أولئك الذين خيم الحزن وغطى السواد أيامهم ولياليهم بعد ألم الرحيل والفقد، إلى أولئك الذين غادرونا ولم يحظوا بجنائز وعزاء كما يليق بهم، إلى الأحياء الذين يرددون قائلين حسرة وكمداً من لي برؤيةِ من قد كنت آلفهم، وبالزمن الذي ولَّى فلم يعد، لا فارق الحزن قلبي بعدهم أبداً، حتى يفرق بين الروح والجسد. عشت وعاش غيري مرارة الفقد والألم فقدتُ الخميس الماضي خالتي أم أحمد العلي بسبب هذا المرض، الذي لم يكن على البال والخاطر أن تفقد من تحب فجأة دون سابق إنذار ودون وداع أخير لكن مشيئة الله سبحانه وتعالى هي الغالبة ، كان وقع الخبر صدمة علينا جميعنا لكن على أمي وجدتي كان مهولاً أمي التي كانت في مدينة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تلقت الخبر فأرادت الرحيل مباشرة لا تريد أن تنتظر رحلة طيران المساء فاستقلت السياره مباشرة ونزلت، كانت تحدث أبي مصدومة وكل مابين الحين والآخر تقول أسرع أكثر أكثر لأول مرة أمي تقول أسرع كنا حينما نقود السياره لانسمع إلا مهلاً مهلاً ففي العجلة الندامة إلا في هذه الحالة تقول أسرع أسرع ،كانت تتمنى في تلك اللحظة أن تطوى الأرض إلى منزل الفقيدة الطيبة أم أحمد التي ما أن نزورها إلا وترحب وتبتسم، كانت تغدق علينا بالحب والترحيب والتهليل حينما نزورها، كانت خالة طيبة جداً بل من أطيب الناس بشاشة وفرحاً بقدومناً، تسعد وأي سعادة لكننا المقصرون دوماً نردد العذر الأقبح شغلتنا أموالنا وأهلونا عمن نحب! أما جدتي فقد ذهبت حافية القدمين من وقع المصيبة، ذهبت لآخذها من مجلس العزاء فوجدتها تبكي بكاءً موجعاً كبكاء سيدنا النبي يعقوب على فقد ولده النبي يوسف عليهما السلام ، ولسان حالها يقول أما حزني فسرمد، وأما ليلي فمسهد. أما لسان أبناء الفقيدة ، ولسان كل فاقد أم، لا طعم للحياة ولاقيمة لها بعد أمي لا شيء يهم لا مال ولاجاه ولا منصب. ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء..

السلام على الأرواح التي غادرتنا وآلمنا رحيلها، ولم تفارقنا ابتسامتهم وضحكاتهم، السلام على الأمهات الثكلى والآباء الفاقدين أبنائهم، السلام على أولئك الذين فقدوا أمهاتهم نور كل بيت، السلام على أولئك الذين فقدوا آباءهم عماد كل بيت. تخيل لوهلة أن تدخل بيتاً لاتجد فيه أمك مجرد الدخول إلى البيت تنادي يمه! يمه! أين أمي؟ لا لشيء لتتأكد فقط أنها بخير. يظل الرجل طفلاً حتى تموت أمه فإذا ماتت شاخ فجأة. يطفئ الموت ما تضيء الحياة ووراء انطفائه ظلمات..

نامي قريرة العين أم أحمد فإن العين لتدمع ، وإن القلب ليحزن ، وإنا على فراقك لمحزونون ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون وسبحان من تفرد بدوام العزة و البقاء ، و كتب على مخلوقاته الموت والفناء ولم يشاركه أحد في خلده حتى الأنبياء والرسل

التعليقات (١) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>