مدينة المبرز في كتابات الوافدين إليها

الزيارات: 3901
تعليقات 4
https://www.hasanews.com/?p=6635251
مدينة المبرز في كتابات الوافدين إليها
عبدالله الذرمان

كانت الأحساء مقصدا لمجموعة من العلماء و الرحالة و المثقفين و غيرهم ، و لكل هدفه و اهتمامه و رؤاه ، و دوَّن بعضهم مشاهداتهم إبان إقامتهم ، و أخذت هذه المشاهدات جوانب عديدة تناولوا فيها الحياة الأحسائية إنسانا و أرضا و سلوكا و مصاعب و عمرانا و طبيعة.

و حصلت مدينة المبرز على نصيب من الكتابات ، و نصيبها لم يأخذ حيزا واسعا كالهفوف لكنه أعطى صورا عامة عن المدينة و أهلها.

لقد وصفها ج . فورستر سادلير بأنها حصن يقع على بعد ثلاثة أرباع الميل شمالي الهفوف و محاط بخندق عميق جاف.

و عندما زار وليم بلجريف المدينة إبان النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري أطلق عليها اسم قرية ، و ذكر بأنها بلا أسوار.

و الرحالة تشيزمان وصفها بقوله : ( هي بلدة مسورة ، و بداخلها مساحات واسعة من جهة كلتا بوابتيها الجنوبية و الشمالية).

و في مدة حكم العثمانيين الثاني كانت في تقسيمها الإداري ناحية إلى جانب :

-ناحية العقير.

-ناحية الجفر.

-ناحية العيون.

و النواحي الأربع مرتبطة بمدينة الهفوف ،  قال الضابط العراقي السيد محمد رؤوف : ( ناحية المبرز : بلدة كبيرة على مسافة نحو عشرين دقيقة في شمال الهفوف ، و لها قلعة خارجها تقع في الغرب منها ).

  • عدد السكان :

أعطى بعض الرحالة إحصاءات عن أعداد السكان ، و هي متفاوتة و غير دقيقة ، لكونها معتمدة على السماع و التقدير العددي من وجهة نظري.

م الرحالة عدد السكان
1- فورستر سادلير 10000
2- بلجريف 15000
3- لوريمر 8500
4- هاري سانت جون فيلبي 20000
  • أحيائها :

تحدث لوريمر و فيدال بإيجاز عن أحياء المدينة :

-العيوني.

-السياسب.

-المقابل.

-القديمات.

-الشعبة.

-العتبان.

و سأخصص – إن شاء الله – مقالا لكل حي ، و أما الحزم فكان خارج السور و ساكنوه قديما من أهل البادية حيث استقر فيه مجموعة من البدو العجمان و الدواسر و الهواجر و المرة ، و قدر لوريمر عدد خيامهم بـــــ(1500) ألف و خمس مئة خيمة في فصل الصيف و أما في فصل الشتاء فلا يبقى في الموضع أحد.

  • التخطيط العمراني :

وصف هاري سانت جون فيلبي فوصف طرقها بالضيق و التعرج ، و منازلها مبنية من الحجر الجيري و ليست عالية و ليست مجصصة ، و لها أسوار ، و توجد فيها بوابات بلغ عددها أربع بوابات.

و كانت منازل المبرز مثار إعجاب وليم بلجريف ؛ لأنها احتوت على منازل أنيقة كثيرة ، و قدَّم لنا وصفا لأحد المنازل فقال : ( و كانت غرف المنزل من النوع الصغير المفروش بالحصير ، أما نوافذه فقد كانت من النوع المنخفض ، و كان حوشه صغيرا ، كما كان به بئرا أيضا ).

  • العيون :

-عين الحارة :

قال هاري سانت فيلبي : ( بحيرة كبيرة ، دافئة المياه ، تنتشر منها الجداول في اتجاهات مختلفة نحو بساتين النخيل حول المبرز ) ، و يميز العين وجود مكان  للنساء يسبحن فيه ، و ذكر أحمد علي في مذكراته بأنه خاص بهن مسور ، و حدد تشيزمان غاية النساء من ورود المكان في الاستحمام ، و غسل الملابس.

-عين أم سبعة :

عين مشهورة ، قال وليم بلجريف : ( عبارة عن عين ساخنة كبيرة ، تنبثق من أعماق الحوض الطبيعي ، و تتفرع منها سبعة ينابيع ).

-عين مرجان :

قال لوريمر عنها : ( نبع يحصل منه أهل المبرز على الماء للشرب ) ، و وصف ماءها بالجودة ، و جعل من أسمائها عين السيد فوقع في وهم فعين السيد عين أخرى تُعرف في الوثائق الشرعية القديمة بعين الزواوي نسبة إلى صاحبها من أسرة السادة الزواوي.

-عين نجم :

تبلغ مدة قطع المسافة بين المدينة و العين نصف ساعة مشيا ، و أشار أحد الوافدين إلى اصطحابه ثلة من الجنود المسلحين لعدم وجود الأمن ، و قدَّم لنا وصفا لعمارة العين فقال :

( و العين المذكورة قد عمل فوقها بناية مدورة تحتوي على اواوين ، و فوقها قبة ، و في الوسط حفرة مبنية أطرافها و فيها الماء تنزل فيها و نستحم ..).

و نقل لنا الفرنسي جيرالد دي غوري  استماعه بماء العين بسبب أنه كبريتي و دافئ ، و صوَّر مشهدا لبعض سلوكيات مرتاديها فهم عراة ، و يجلسون على الجوانب ،  و يرشون الماء حولهم في البركة  ، و قوله عراة ليس العري الكامل بل الجزء الأعلى ما فوق العورة.

و قد شاهد أحد الزائرين بالقرب من العين بقايا مبنى كان يستخدم مستشفى.

-عين الزواوي :

حدد تشيزمان موقعها بالقرب من عين الحارة ، و كلامه غير صحيح ، فالحارة تقع شمال المبرز في حين الزواوي في جنوب المبرز ، و سبب وقوعه في الخطأ السماع فقد نص على عدم زيارته للعين.

  • قصر صاهود :

هي قلعة كبيرة تقع في جهة غرب المبرز ، و استخدمت مقرا للحامية العسكرية ،  و كان فيه ربع كتيبة من المشاة و (25) من الخيالة ،  و وصفها الرحالة بلجريف بأنها مربعة الشكل كما أنه لم يخفِ إعجابه بمتانة تحصينها فقال : ( قلعة هذه القرية مبنية على ربوة عالية تقع على بعد مسافة قصيرة ناحية الغرب ، و لقد أعجبت بموقع هذه القلعة و المجهزة على نحو يمكن من اكتشاف رصد العدو القادم من أي اتجاه من السهل المستوي الذي يحيط بها ، أو لقمع أهل القرية نفسها في حالة الهياج ).

  • المقابر :

ذكر لوريمر مقبرة واحدة فقط و حدد موقعها بأنها تمتد على طول الجانب الجنوبي من المدينة و هي المقبرة المسماة حاليا بالمقبرة الجنوبية ، و أضاف فيدال مقبرتين.

  • قيصرية المبرز :

وصفها لوريمر بأنها مجموعة صغيرة من المحلات المشغولة على الدوام في السوق ، و حدد عددها الدكاكين 12 دكانا و العدد غير دقيق ، و أشار تقرير عثماني إلى احتواء السوق على 40 محلا.

  • سوق المبرز :

يعد من أشهر الأسواق الأسبوعية ، و من الملاحظ أن مواعيد إقامته مرت بتغيرات حسب الأزمنة فالرحالة وليم بلجريف ذكره باسم سوق الاثنين ، و لوريمر ذكره باسم سوق الجمعة ، و ذكره فيدال باسم سوق الأربعاء و هو مسماه الحالي ، و روى الشاعر علي بن حمد الحليبي رحمه الله تعالى أن الشيخ عبدالله بن علي آل عبدالقادر قاضي مدينة المبرز رفع إلى الأمير عبدالله بن جلوي خطابا طلب فيه تغيير موعد إقامة السوق الأسبوعي من يوم الجمعة إلى يوم آخر ؛ لأنه يقام بقرب جامع الإمام فيصل بن تركي فيكون المكان مزدحما كما أن بعض البائعين يحضرون صلاة الجمعة في الجامع فيؤذون المصلين بروائحهم.

و تحدث لوريمر عن السوق فقال : ( تقام يوم الجمعة سوق أسبوعية في منطقة السوق حول القيسارية يقال : إن عدد أكشاك البيع فيها يصل إلى 250 ).

المراجع :

-أحمد علي ، ذكريات.

-محمد رؤوف ، مراحل الحياة المظلمة و ما بعدها.

-وليم بلجريف ، وسط الجزيرة و شرقها.

-هاري سانت فيلبي ، قلب الجزيرة العربية.

-لويمر ، دليل الخليج .

-آر.تشيزمان ، في شبه الجزيرة العربية المجهولة.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    سليم بن عبد الرزاق السليم

    هكذا قال الزائرون … وهكذا نقلت أستاذنا الفاضل عبد الله الذرمان سلمت … ما أكبر الجهود التي تبذلها ولا غرابة على مثلك ممن يعشق الكلمة
    وأرضنا تستحق الكثير منا عندما لا ينصفها إلا قليل… بوركت أبا عيسى وبوركت جهودك وجهود أمثالك

  2. ٣
    بوفهد

    معلومات قيمه ومفيده شكرا على جهودك بوعيسى

  3. ٢
    زائر خليل الراجح

    ونعم بوعيسى ونعم الرجل صاحب الهمه العاليه

  4. ١
    الترجمان

    والنعم فيكم جميعا انشهد انكم ماتشبون ضو طافيه ومافيكم عين ذاهنه يابوعيسى الظرطان

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>