حنين الذاكرة..

الزيارات: 860
1 تعليق
حنين الذاكرة..
https://www.hasanews.com/?p=6634790
حنين الذاكرة..
فاطمة الوباري
الحب دائما لايكون إلا لشخص يهبكِ كل مايستطيع وفوق مايستطيع
يهبكِ دون مقابل
دون شروط
دون أن تطلبي ذلك
رجل يشعر بكِ حتى في أسوأ حالاته
مهما كان مريضا
مسافرا أو حتى ميتا
تلجأين له في كل حالاتك وتشعرين بقسوة الحياة وسوداويتها وظلمها حين يأتي الفرح دونه
تشعرين بأن السعادة لم تكتمل
وأن الحياة ستظل مظلمة مهما تجملت الأيام دونه
 فلاطعم للفرح دونه
وغصات الأسى لاتنتهي
فلاهو يأتِ ولا هو يُنسَ
ما أقسى الحياة حين أدير وجهي أفتش عن ذلك الوجه المضيء فلا أجده
أبحث عنه دون جدوى لكن يقيني بأنه يشعر بي
يدعو لي
يحبني كثيرًا ولن ينساني مهما طالت المسافة
أبي عقد فرح أطوق به اسمي وأشعر بالفخر حين يتبع اسمي اسمه
الرجل الذي جاهد وكدح من أجلنا ثم في لحظة رحل دون وداع
نلجىء للكتابة ليس بدافع الحب بل بدافع الأمان الذي نشعر  به حين نكتب من نحب ونخبىء تلك الرسائل الواحدة تلو الأخرى ونحن على يقين بأنه سيقرأ وسيشعر بكل حرف كُتب بل سيبادلنا المشاعر ذاتها
تعود بي الذاكرة إلى عام 1436 حين كنتُ في مواجهة مع ذلك الباب البائس بعنوان(العناية المركزة)
كنتُ في انتظار تخرجي الجامعي وترتيباته الأولية لكنما كل ذلك أصبح دون قيمة
لايساوي شيء!
كيف لا ووالدي ينام على السرير الأبيض والمؤشرات  لاتسر بتحسن حالته ، لم تهنىء  لي الحياة بل اثقلتني بالحزن الشديد
كلما عدنا بالذكريات إلى الوراء قليلا
كلما ازداد الحنين إلى أحاديثه
كلما افتقدنا صوته في المنزل !
كانت الأيام تثقلنا
تمر بألم وحسرة
ساعة فقط لنرى وجهه الملائكي ونلقي السلام عليه
لم تكن زيارتنا لوالدي ككل الزيارات بل كانت على نحو مجدول لايتعدا دقائق معدودة
نتلهف لرؤيته
نشعر به ويشعر بنا بعيدًا عن كل مايقوله الطب
لقد كانت جلطة ولم تكن جلطة فحسب بل آهات وحسرات نلفظها
نشهق وجعا ونزفر دمعا
لم يكن أباً بل كان معلما وأبا وحبيباً ورجلا لاينس ابدا
أصبحت أخاف رنين الهاتف
أتمنى ألا يأتِ الوقت الذي يتوقف قلب والدي لكنما الحياة لاتدرك تلك المشاعر
أو أن الأقدار لاتأبه لأحد
في آخر جمعة تلألأ وجه والدي كالقمر
تلألأ ليعلن رحيله عن هذه الفانية
صرخة تلو صرخة
آهة تلو آهة
دموع وحسرة
لم يعد أبي ولم نعد كما كنا
لم نعد نراه لكنه يشعر بنا ويشاطرنا تلك المشاعر
آخر جمعة لم تكن الزيارة تقتصر علينا لكن هناك الكثير من الأقرباء والمحبين توافدوا لرؤيته وكأنهم شعروا بأنه اليوم الأخير
أحد موظفي المستشفى: لم أتمالك ذاتي لألقي نظرة عليه ، كان وجهه يشع نورا وإيمانا
املتلك القلوب لذا لم تتوقف الزيارات لديه وهناك من يتحسر وان كان لايشعر بين أروقة العناية دون زيارة
لابد إن لديه من عمل الخير مايكفي لذا حتى في أيامه الأخير قد حظى بقرب الجميع منه..!

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    لا فض فوك وأحسنت على الإبداع في إيصال مشاعرك وأحاسيسك تجاه الأبوة الصادقة

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>