أنت لا شيء!

الزيارات: 452
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6633919
أنت لا شيء!
حليمة محمد

لا أحد يحبك، لا أحد يهتم بك، أو يسأل عنك، أو يتفقدك! لا أحد حرفيا يهمه أمرك!

أنت منبوذ، مغلوب على أمرك وإن أبديت عكس ذلك من قوة وصلابة!

أنت نكرة، أتريد دليلي على هذا؟ في آخر مرة دخلت فيها إلى مجلس عج بالناس لم يلتفت أحد لحضورك! ولم يهتم أحد بالالتفاف حولك أو السؤال عنك بصدق!

تقطع أيامك وحيدا، وتجتر أحزانك دون سلوى أو نديم. لا تعد شيئا في ميزان الأرض، وستموت دون أن يتذكرك أحد!

هل بدت لك هذه الكلمات مألوفة؟!

هل شعرت بفائض ضيق عند قراءتها؟!

كيف وهي كلماتك أنت! نعم كلماتك أنت التي ترددها في عقلك الباطن، ربما لست تكررها دفعة واحدة وإنما تتناولها على جرعات طوال اليوم حتى تسمم معنوياتك وتدك مخططاتك!

يرسل الإنسان في اليوم الواحد لنفسه آلاف الرسائل التي لا تُكتب بحبر، ولا تخط على ورق، وإنما تحفظ في الذهن، وتنتقل بطريقة سرية إلى العقل فيصدقها وإلى الأعضاء فتضعفها، وإلى القلب فتهلكه وتميته!

وللحقيقة، وبرغم ضلوعي منذ سنوات في مجال التنمية البشرية والتحفيز إلا أنني ظللت حتى فترة قريبة في نزال محتد لرأب لتلك الأفكار، فكلما قررت دفنها في لحد موغر من النسيان، تعمقت وحفرت جذورا أكثر رسوا لتكون لها الكلمة في المواقف الفاصلة.

حتى أتيح لي بعض الهدوء في أشهر حظر كورونا، فكان خيرا بصرني بالقيمة الحقيقية لما يزرع في داخل نفسي من كلمات. وأبصرت بعينين من نور ما كان يتسلل في الخفاء إلى عقلي الباطني من أفكار إنما هي أخت تلك القطرات التي نحتت الصخرة.

وإن أردت ملاحقة أفكارك والقبض عليها متلبسة فامنح لذاتك هدوءا، واتكئ قليلا، واخلع جلباب الركض خلف الحياة. ولا أقصد بهذا الانفراد جسدا، ثم مزاحمة العقل بوسائل التواصل أو حتى مشاهدة الأفلام والمسلسلات، وإنما الانفراد بعيدا عن كل شيء، ومراقبة الحركات والتصرفات، والإمعان في ردود الأفعال، ونبرة الصوت. وفي تلك المنطقة الخالية فقط ستجد الهدوء الذي يعيد التوازن ويطرد عنك ذباب الأفكار الغير مرغوبة وإن كنت في وسط الحشود.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>