الشرط الجزائي بين الشريعة والقانون

الزيارات: 343
التعليقات: 0
الشرط الجزائي بين الشريعة والقانون
https://www.hasanews.com/?p=6633335
الشرط الجزائي بين الشريعة والقانون
فيصل الملحم

نسمع بين الفينة والأخرى خبر انتقال لاعب جماهيري إلى الغريم التقليدي لناديه على الرغم من عدم انتهاء عقده، أو توقيع فنان له شعبية كبيرة إلى شركة انتاج اخرى منافسة، وكل ذلك يتم عن طريق الشرط الجزائي أو ما يسمى بالتعويض الإتفاقي.

ما هو الشرط الجزائي ؟

هو أن يتفق الدائن والمدين مقدماً على تحديد مقدار التعويض، بالنص عليه في العقد الأصلي أو في اتفاق لاحق، قبل حدوث الضرر، ويقع جراء عدم تنفيذ الالتزام أو تنفيذه جزئياً أو ناقصاً.

يعتبر الشرط الجزائي التزاماً تبعياُ بحيث أنه لا يمكن أن يستقل بذاته وبذلك يتبع الالتزام الأصلي وجوداً وعدماً.

أيضاً يعد الشرط الجزائي التزاماً احتياطياً فهو لا يستحق إلا بعد أن يعذر المدين وبعد أن يصبح التنفيذ العيني مستحيلاً.

اتفق علماء الشريعة الإسلامية على صحة الشرط الجزائي، وقد أجمعت المذاهب الفقهية الأربعة على صحة هذا الشرط استناداً لقوله تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو حرم حراماً ).

ويتم وضع هذا الشرط وفقاً للقاعدة القانونية ( العقد شريعة المتعاقدين ) فهي تعد وسيلة لالزام المتعاقد على الوفاء بالتزامه وعدم التأخير.

أيضاً انتهت هيئة كبار العلماء في الدورة الرابعة لمجلسها المنعقدة فيما بين 28/10و14/11/1393هـ إلى أن الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالالتزام الموجب له يعتبر شرعاً، فيكون العذر مسقطاً لوجوبه حتى يزول.

تحتوي غالب التعاقدات المعاصرة على الشرط الجزائي الذي له العديد من التطبيقات في الحياة العملية، ويصح هذا الشرط في جميع العقود المالية، ما عدا العقود التي يكون الالتزام بها ديناً، وهذا لا يصح شرعاً لأنه من الربا الصحيح.

يتعين لاستحقاق الشرط الجزائي الواجب أداؤه اجتماع عناصر المسؤولية العقدية، من خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر ثم الإعذار، ويكون عبء إثبات ذلك على الدائن.

في حال استيفاء الشرط الجزائي لشروطه، يجب على القاضي أن يحكم به دون زيادة أو نقصان إعمالاً لنية المتعاقدين المشتركة التي اتجهت لتحديد التعويض,

تتوفر لدى القاضي الصلاحية في التدخل لتعديل مقدار الشرط الجزائي، فإذا تبين أن الشرط الجزائي يزيد عنه زيادة فاحشة أو مبالغاً فيه لدرجة كبيرة، فإنه يجوز لقاضي الموضوع تخفيض مقدار الشرط الجزائي إلى الحد الذي يتناسب مع الضرر الذي لحق بالدائن وهذا يتفق مع قرار المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بجدة في فتواه رقم 109 لعام 2000 م، الذي أفتى بجواز تعديل الشرط الجزائي بناء على طلب أحد الطرفين في حال وجود مبرر لذلك أو كان مبالغاً فيه.

المصادر :

1- قرار هيئة كبار العلماء رقم (25) وتاريخ 31/ 8/ 1394هـ

2- مجمع الفقه الاسلامي الدولي قرار رقم: 109 (3/12)

3- كتاب احكام الالتزام في ضوء قواعد الفقه الاسلامي والانظمة السعودية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>