صفات “أهل الأحساء” في بعض “كتابات الوافدين” إليها

الزيارات: 9551
تعليقات 4
صفات “أهل الأحساء” في بعض “كتابات الوافدين” إليها
https://www.hasanews.com/?p=6633016
صفات “أهل الأحساء” في بعض “كتابات الوافدين” إليها
عبدالله الذرمان

الأحساء بلد الخير و العطاء ، و واحة الخضرة والنماء ، و منهل البذل والسخاء ، وحين نقلب صفحات التاريخ نجد الحروف تتسابق و العبارات تتألق في إبراز مفاخر أهل الأحساء في الأصعدة كافة ، ويكفينا شهادة وصف نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم لوفد عبدالقيس بقوله : (سيطلع عليكم من هاهنا ركب هم خير أهل المشرق) ، و لهذا تأتي إنسانية الشخصية الأحسائية نجما منيرا في عالم الصفات الجميلة التي رسمت لوحت خلابة في أزمنة عديدة.

و قصد مدينة الأحساء منذ القدم حتى وقتنا المعاصر آلاف الوافدين إليها بدوافع اقتصادية و تعليمية و اجتماعية و سياحية و غير ذلك ، فكان الإنسان الأحسائي لافتا للنظر بمقوماته الإيجابية و بمكوناته الفطرية ، و حاز إعجاب الوافدين ؛ مما دعا إلى تسجيل بعض العلماء والرحالة و الكُتَّاب مجموعة من السمات الأحسائية التي كانت و ما زالت حديث الناس بفضل الله تعالى.

و كان تعامل الأحسائيين مع الغرباء محل إشادة ، بل جعل الأحساء حبيبة قلوبهم وأنيسة أفئدتهم و راسخة في ذاكرتهم ، فعندما أقام الأديب سليمان الفالح من مدينة الزلفي مدة في الأحساء أثنى على أهلها و مدح صحبتهم ، و جعل منها حبيبة فقال : ( بلاد الأحساء الحبيبة التي طالما أنسنا بالجلوس بها ، و إنها لنعم المقام ، و أهلها نعم الجلساء و الأصحاب ).

و إذا كانت الأحساء سحرت القادمين إليها بجمال خضرتها ، و وفرة مياهها ، و كثرة نخيلها فإن أهلها أجمل من طبيعتها ، و أكد هذا المؤرخ الأديب أحمد علي الذي زار الأحساء فوصف عيونها و أهلها ، و مما سطرَّه قوله : ( بلاد الأحساء جميلة و أهلها أجمل منها ، أناس طيبون ) ، كما انبهر بمبادرة الأحسائيين بالسلام على من يعرفونه و من لا يعرفونه و حرصهم على رد التحايا بلغة تحمل بين طياتها اللطف ، قال في ذكرياته : ( و إذا سلَّم عليهم الغريب ردوا عليه التحية بأحسن منها بلطف و لهجة كلها ذوق ورقة).

و نشر تقرير في جريدة الزوراء البغدادية تضمَّن وصفا جميلا للإنسان الأحسائي في الغالب حيث وصف أهالي الأحساء بأنهم مُسالمون لا يميلون إلى قتل النفس و نهب الأموال ، و لهم القدرة على تعلم الصناعات ، و سماتهم حلوة ، و يمتازون بالتجانس فيما بينهم.

و جذبت سمات الأحساء كثيرا من طلاب العلم للدراسة فيها حيث قصدها مشايخ من البحرين و قطر و إمارات الساحل و الكويت و عمان و اليمن و العراق و أفغانستان و فارس و اليمن ، و وثَّق بعض العلماء الحفاوة التي وجدوها ، و ممن له إسهام في هذا السياق العلامة الشيخ محمد بن أحمد الخزرجي المالكي وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية بدولة الإمارات العربية المتحدة فقد تحدث في مذكراته عن إكرام مشايخه له فقال عن العلامة الشيخ عبدالعزيز بن صالح العلجي المالكي : ( و للشيخ عبدالعزيز بن صالح العلجي رحمه الله تعالى نخل يُقال لها (الغرافة) ، عند أوان نضوج الرطب نذهب بصحبته ، فكان يجني الثمرة من صغار النخل بيده و يناولني ، وأحضر بيته على استمرار ، و ربما دعاني عبدالله الرومي – سبط الشيخ – على غداء أو أمسية على سطح دارهم ) ، و لم يكن إكرامه محصورا في شيوخه بل وجد التعامل الطيب من بحراس بوابات الأسوار فتحدث عنه قائلا : ( و ربما خرجتُ من عند هؤلاء المشايخ أو من الرباط في ساعة متأخرة من الليل قاصدا الصالحية فألتقي بالحراس فأسلم عليهم فيردون السلام باحترام ، و من العادة أنهم يلقون القبض على من لا يحمل فانوسا في يده و إذا وصلتُ دروازة السور ” بوابة السور الرئيسة ” و طرقتها رحبَّ بي الحارس قائلا : مرحبا أبا قاسم ، و يفتح الباب …).

و قال الفقيه الشيخ غالي محمد الشنقيطي المدني المالكي واصفا ما وجده في الأحساء من كرم و رعاية : ( زرتُ مدينة الأحساء مدينة الفقه و العلماء ، و عروس الخضرة و الماء ، تليدة الأمجاد ، مبجلة الأجداد ، فيها أعلام العلماء ونخبة الكرماء ، يأنس بهم الزائر و ينسئ بهم من الأهل الأكابر و الأصاغر ، مكثتُ ثَم عدة أيام لا تميزني من ذوي الأرحام إلا بما يُقدم من تبجيل واحترام …).

و نزل الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في ضيافة الشيخ عبدالله بن علي آل عبدالقادر فقال في وصف كرمه : ( أنزلنا الشيخ في المدرسة ، و منعنا من تكاليف المعيشة ، و صرنا في ضيافته مدة إقامتنا ..).

و رصد بعض الزائرين السلوكيات التي رأها أهل الأحساء عيبا آنذاك ، فأحد الضباط العراقيون ذكر أن الجلوس في المقاهي لشرب القهوة من العيوب الفاضحة عند أهالي الأحساء إذ كانت المقاهي خاصة بالضباط و الجنود الأتراك ، و حكى الشيخ يوسف بن عيسى القناعي خبرا مفاده أنه لما كان في الأحساء سنة 1322ه جلس مع زملائه في أحد المقاهي لشرب الشاي فعيب عليهم.

و امتاز أهل الأحساء بالمحبة و التجانس فأثمر ذلك عن تعايش اجتماعي جميل حكى عبر قرون عديدة قصة خالدة ، و القراء الكريم يعلمون جيدا التنوع الفكري و المذهبي و المشربي المتنشر بين سكان الأحساء ، لكنه لم يكن يوما سببا في إثارة نعرات الطائفية ثم إسقاطها في التعاملات الحياتية ، و هذه الحقيقة أبرزها بعض الرحالة كالسيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني حيث زارها ، ثم تحدث عنها في رحلته حديثا مختصرا ، و مما أثبته قوله : ( و بين الشيعة والسنة ألفة كثيرة و صفاء تام ).

هذه نماذج مختصرة لضيق المقام في هذه المقالة ، و هي شاهد عيان على ما ينعم به الأحسائيون بكريم الخصال ، و كلي أمل أن يتصدر الشباب لجمع ما دُوّن لنشره و تعريف الأجيال به.

 

بقلم

عبدالله بن عيسى الذرمان

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    Youseaf

    كلام جميل من شخص جميل

    فالاستاذ عبد الله من القامات ومن أسر الأحساء المعروفين والمشهود لهم بالتواضع والأخلاق الحميدة

    وأنا من الأشخاص الذين تشرفت بالعمل معهم والنيل من خبرته وفي ظل قيادته

  2. ٣
    وابو محمد

    رحم الله والديك استاذ،محمد

  3. ٢
    زائر

    أنه لفخر لنا كإحسائيين أن يكون تاريخنا وأرثنا الحضاري وسمعتنا بين الدول والحضارات كما ذكرها الأستاذ عبدالله مشرفة وحسنة وترفع رأس كل أحسائي وتحفزه ليعزز ذلك للأجيال القادمة ليكملوا مسيرة هذا الصيت .
    سلمت أناملك ياابن الأحساء البار

  4. ١
    زائر

    كلام جميل عن أهالي الاحساء وليس بغريب عليهم وعليك أستاذ عبدالله ونشكركم عليه ولكن هناك أناس استغلوا طيبة (بعض) (ن)أهالي الأحساء في استغلالهم في كثير من الأمور واهمها المادية مما اوصلوهم إلى السجون والفقر (؟!؟!؟!)

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>