كيف نمارس تخصص تربية الموهوبين (3)

الزيارات: 1262
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6632268
كيف نمارس تخصص تربية الموهوبين (3)
مبارك الفرحان

مقدمة

من خلال ممارستي لتخصص تربية الموهوبين على مدى سنوات سابقة ، حاولت جمع بعض الأفكار لممارسة تخصص تربية الموهوبين ، و في الآتي الفكرة الثالثة :

الفكرة الثالثة : كن ( باحثا ) و ( راصدا ) و ( مرشدا ) للسلوك الإبداعي في تربية الموهوبين

***

الأبطال في هذا المقال :

1 / عالم الفيزياء صاحب النظرية النسبية الشهيرة: د . ألبرت اينشتاين .

2 / عالم الكيمياء صاحب النظرية الشهيرة الفيمتو ثانية : د . أحمد زويل .

3 / رائد الاختراعات رجل الأعمال الأمريكي: توماس أديسون .

4 / الأديب الكبير : عباس العقاد – 5 / الأديب الكبير : نجيب محفوظ .

6 / د . زيد الهويدي : دراسة عبدالستار العامر – 7 / مايكل لكو : أسرار العبقرية الإبدعية .

8 / أستاذ تربية الموهوبين : د . عبدالله الجغيمان – 9 / الباحثة في تربية الموهوبين ملاك العبداللطيف .

***

مفهوم السلوك الإبداعي لدى الطلبة الموهوبين

أظهر دراسة عبد الستار إبراهيم ( 1987 ) أن جزءا كبيرا من الطاقة الإنسانية الذي يضيع سدى يعود إلى عدم إلمام القائمين على شؤون التربية والتعليم بالقوانين الإنسانية المرتبطة بالإبداع . ( الهويدي : 2007 م )

فما هي هذه القوانين الإنسانية المرتبطة بالإبداع ؟

يتحدث أستاذ تربية الموهوبين أ . د . عبدالله الجغيمان عن السلوك الإبداعي بأنه هو الجسر الذي من خلاله تتحول الموهبة إلى تميز ونبوغ ، و من أجل تحقيق التميز والاستثمار الجيد للموهبة يجب أن نصل بمهارات الموهوب إلى ( اعتناق ) السلوك الإبداعي ، و أن مفهوم الموهبة يجب أن يتحول إلى ( أداء ) موهوب من خلال برامج الموهوبين ، و لهذا يقول عالم الموهبة رنزولي صاحب النظرية الشهيرة ( الحلقات الثلاث ) أنه من يمتلك قدرة كامنة من الموهبة ولم تنعكس في صورة أداء متميز لا يعد موهوبا .

فنحن كمتخصصين في تربية الموهوبين كيف نساعد الطالب الموهوب على اكتساب و اعتناق السلوك الإبداعي ؟

***

نماذج من السلوك الإبداعي

أود أن أشير إلى بعض نماذج السلوكيات الإبداعية التي مارسها بعض العلماء المبدعين الذين ساهموا في بناء و تطور الحضارة الإنسانية ، و ذلك بهدف التوسع في مفهوم السلوك الإبداعي :

1 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال إدارة التفكير :

من ضمن أسرار عبقرية المبدعين أنهم يعرفون ” كيف ” يفكرون و ليس ” فيم ” يفكرون ، و في دراسة شيقة عن الفائزين في جائزة نوبل عام 1977 م أتضح أن أغلب الفائزين في جائزة نوبل لم يكونوا مبدعين فقط ، بل تعلموا ” كيف يفكرون ” و أن لديهم أساليب و استراتيجيات تفكير مختلفة ، وليس ” فيم يفكرون ” ، و من ضمن أساليب التفكير لدى علماء الإنسانية أسلوب مزج و خلط الأفكار ، فالعبقري دائما يقوم بعلمية مزج الأفكار مكونا منها توليفات إبداعية .

و في معادلة اينشتاين الشهيرة ( الطاقة = مقدار الكتلة × مربع سرعة الضوء ) ، نجد أن اينشتاين لم يخترع مفاهيم الطاقة أو الكتلة أو سرعة الضوء في هذه المعادلة الشهيرة ، ولكنه تمكن من خلال مزج و خلط هذه المفاهيم بطريقة تفكير جديدة و نظرة مختلفة و التي استطاع من خلالها أن يرى في هذا الخلط شيئا جديدا و مختلفا في معادلته ، و قد أشار إينشتاين إلى أسلوبه في التفكير بأنه يمتاز بالتلاعب في خلط الأفكار ، و هذه حقيقة تفكير اينشتاين فإن هذه الطريقة في تفكيره هي الملمح الأساسي لتفكيره الإنتاجي .

و سئل اينشتاين ذات مرة عن الفرق بينه وبين الإنسان العادي في طريقة تفكيره ، فقال إنك إن طلبت من الإنسان العادي أن يجد إبرة في كومة قش ، فسوف يتوقف ذلك الشخص عن البحث حينما يعثر على الإبرة ، أما أنا فإن طريقة تفكيري مختلفة ، فسوف أنقب في كومة القش كلها بحثا عن كل الإبر المحتملة .

و في مقابلة تلفزيونية مع العالم المصري الكبير أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 م ، و الذي كان حديثه عن كيفية صناعة العباقرة حيث قال :

التعليم في القرن الحادي و العشرين يحتاج إلى نظرة جديدة ، فهو يحتاج إلى طفرة تربوية في تعليم الطالب ( كيف يفكر ) ، وذلك بسبب أن الطلاب في وقتنا الحالي أصبحوا محاطين بكم هائل من المعلومات يصعب عليه حفظها ، و ظواهر علمية كثيرة حول الطالب يصعب عليه الإحاطة بها و تفسيرها ، و مشكلات علمية كثيرة تحتاج من الطالب أن يجتهد في إيجاد الحلول لها ، و لا يوجد حل بهذا الشأن سوى تعليم الطلاب في جميع المراحل التعليمية طريقة التفكير العلمي و الذي يقوم على أساس التعلم بطريقة ( كيف يفكر ) ، و ذلك من خلال إعطاء الطالب خاصة في المرحلة الابتدائية ألعاب تفكير عملية و تطبيقية جاذبة و ممتعة لتحفيز تفكير الطالب في مجال الرياضيات و العلوم لكي يبدأ يتعلم ( كيف يفكر ) ، بالإضافة إلى استخدام التقنية الحديثة في تعليم الطلاب على التجارب العلمية من خلال المعامل و المختبرات ( الافتراضية ) التي تم تصميمها في برامج الكمبيوتر ، و التي يمكن أن تتوفر لدى كل طالب دون الحاجة إلى تكاليف مادية في إنشاء المختبرات ، حيث تقوم هذه المختبرات ( الافتراضية ) على إثارة التساؤل و التفكير الإبداعي لدى الطالب في كل تجربة علمية و التي تقوم بدورها بالانتقال بالطالب من المعلومات و التطبيقات المحسوسة إلى المعلومات و التطبيقات المجردة من خلال عمليات التفكير التطبيقية لكي يكتشف القوانين و المعادلات العلمية ، و بالتالي يصبح الطالب قادرا على ( كيف يفكر ) لحل المشكلات العلمية التي تواجهه بكل إبداع .

و امتدادا لحديث العالم أحمد زويل الراحل في عام 2016 م تؤكد الباحثة في تربية الموهوبين أ . ملاك العبداللطيف ( منصة رواق ، 2020 م ) بأنه أننا نعيش في زمن من التسارع العلمي ، فكل يوم يولد سيل من التجارب و الاكتشافات و الدراسات العلمية في شتى مجالات المعرفة ، فالمعرفة ذات طبيعة نمائية ، لذلك يجب أن يمارس الطالب الموهوب سلوك العلماء في البحث عن المعرفة من خلال

مصادر متنوعة من أجل الاستكشاف عن المشكلات في مجال معرفي محدد ثم يطور المعرفة من خلال إيجاد الحلول لإنتاج معرفة جديدة ، فنحن كمتخصصين في رعاية الموهوبين نركز على بناء و تنمية مهارات التفكير لدى الطلبة الموهوبين تؤهلهم ليكونوا متعلمين مدى الحياة ، نحن لا نستطيع أن نقدم لهم المعارف كلها بأكملها ، حتى لو حددنا مجال علمي إثرائي محدد ، أو موضوع إثرائي معين ، فلن نستطيع أن نقدم للطلبة الموهوبين جميع ما تم التوصل له في العلم الحديث في هذا المجال أو في هذا الموضوع ، لكننا نستطيع أن نكسب الطالب أدوات و مهارات تفكير من خلالها يستطيعون التعمق و المضي قدما في مجال علمي محدد .

2 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال زيادة الإنتاج الإبداعي و المعرفي :

تشكل الإنتاجية الهائلة إحدى الخصائص المميزة للعبقرية ،و في دراسة عن 2036 عالما على مر التاريخ ، خلصت إلى أن العلماء الأكثر شهرة لم ينتجوا فقط المزيد من الأعمال العظيمة ، بل أيضا المزيد من الأعمال ” الرديئة ” ، و من هذه الكمية الغزيرة و الهائلة لأعمالهم جاءت الجودة و الإبداع في ابتكاراتهم و أعمالهم .

فقد أنتج المخترع الشهير ” أديسون ” عددا قياسيا من براءات الاختراع بلغ عددها ( 1093 ) براءة اختراع ، و لكي يضمن أديسون الإنتاجية المستمرة في إبداع الاختراعات ، اتبع أديسون أسلوبا خصص لنفسه و لمساعديه حصصا من الأفكار ، و كانت الحصة الخاصة به شخصيا هي التوصل إلى اختراع صغير ” كل عشرة أيام ” ، و اختراع كبير كل ستة أشهر .

كما أن اينشتاين الحاصل على جائزة نوبل عام 1921 م في الفيزياء ، فقد كان سبب شهرته هي ورقته البحثية ( النظرية النسبية العامة ) و التي كانت منشورة من ضمن 248 ورقة علمية أخرى منشورة له .

و عند بداية ترشيح الأديب ( نجيب محفوظ ) لجائزة نوبل عام 1988 م ، كانت عملية الترشيح تتم بالمقارنة بينه و بين الأديب ( الطيب صالح ) ، و لكن تم اختيار ( نجيب محفوظ ) بسبب أنه أكثر إنتاج إبداعي ، فمعيار المقارنة ( كمية الإنتاج الإبداعي ) هي التي حسمت المقارنة ، و هي التي حسمت هذا الترشيح ، و من هذا الترشيح حصل الأديب ( نجيب محفوظ ) على جائزة نوبل في عام 1988 م في مجال الآداب ، و في مقابلة تلفزيونية لابنة الأديب نجيب محفوظ و هي ( أم كلثوم ) ، فتؤكد أن جائزة نوبل التي حصل عليها والدها نجيب محفوظ ليست بسبب رواية واحدة ، بل بسبب مجموعة من الروايات المتميزة التي أنتجها والدها في حياته .

3 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال التنظيم و الانضباط في إدارة الوقت :

تنظيم الوقت هو السر وراء غزارة الإنتاج الإبداعي لدى الأديب نجيب محفوظ ، يتحدث الأديب نجيب محفوظ عن كيف كانت طريقته في الكتابة الأدبية و التي أدت إلى حصوله على جائزة نوبل للآداب في عام 1988 م ، فيقول : لقد فرض علي تنظيم الوقت من أجل المحافظة على استمرار الكتابة في حياتي الأدبية ، وليس لدي وقت للكتابة إلا بعد انتهاء فترة عملي اليومية في وظيفتي من الساعة الرابعة إلى السابعة مساء ، و لقد كانت تأتيني الفكرة الإبداعية في الساعة الثالثة بعد منتصف الليل فأصحو من النوم لأبدأ الكتابة وبعدها أتذكر أن لدي عمل في وظيفتي يجب أن أذهب إليه في الوقت المحدد في الصباح مبكرا ، عندها أقوم من مكتبي و لا أكمل كتابة هذه الفكرة الإبداعية ، ومع الممارسة و التعود في الالتزام بالوقت أصبحت الرغبة و الدافعية في الكتابة مع إلهام الأفكار الإبداعية تأتي في الوقت الذي حددته لها بشكل يومي في الفترة المسائية ما بين الساعة الرابعة و السابعة ، كما أكد العالم أحمد زويل من خلال لقاء

تلفزيوني أنه من أهم الأسباب التي ساهمت في حصوله على جائزة نوبل عام 1999 م هو الانضباط في الوقت و عدم هدر أي ساعة عمل .

4 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال العادات الإبداعية الخاصة :

أ / العالم أحمد زويل :

يعتمد العالم أحمد زويل على القوى الإبداعية في العقل الباطن ، فكثير من المشاكل يجد لها حلا أثناء النوم ، فله غرفة صغيرة يهرب إليها لينام فيها نوما عميقا منعزلا تماما عن العالم خمس ساعات ، و كثيرا ما وجد الحل عندما يصحو من نومه .

ب / الأديب عباس العقاد :

يتحدث الأديب عباس العقاد في كتابه ( أنا ) عن طريقته في الكتابة فيقول : أكتب المواضيع في أي مكان خالي من الضوضاء بشرط أن أكون لوحدي ، أما إذا أردت كتابة الشعر و نظم القصائد فأحب أن أنظمه و أنا أتمشى أو أسير في الأماكن الخالية ،

وأكتب أكثر المقالات الصحفية للمجلات الأدبية باقتراح من الزملاء المشرفين على تحريرها ، و أرحب بهذه الطريقة كل الترحيب ، لأنني عرفت بالتجربة الطويلة أن محرر المجلة أولى باقتراح موضوعاتها ، واجتناب التكرار فيها ، إذ هو أعرف بمنهج صحيفته و أذواق قرائها . و عندما أقوم بتأليف الكتب فإن أغلب المواضيع التي اختارها في مجال السير التاريخية أو في مجال السير الأدبية ، ويكون معيار اختيار الموضوع أنه لم يسبقني أحد قد كتب عن هذا الموضوع الذي أريد التأليف فيه ، على أن يكون الهدف الأساسي في تأليف الكتاب هو إبراز الحقائق الإبداعية لسير العظماء في التاريخ و في الأدب . و قبل أن يبدأ عباس العقاد بتأليف أي كتاب يقوم بجمع جميع المراجع العربية أو الأجنبية عن موضوع الكتاب الذي يريد تأليفه ، و يقرأها بالكامل ، ثم يلخص فكرته في هذا الموضوع عند تأليف الكتاب .

5 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال الاستفادة من طاقة الشغف و الفضول العلمي :

عُرف عن العالم أحمد زويل أن فضوله العلمي كان بمنزلة المحرك الدائم له في أي نشاط علمي يقوم به وقد تحدث العالم أحمد زويل عن كيف حصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 م ، حيث قال بأن فضوله العلمي هو الذي قاده إلى اكتشافه علم الفيمتو ثانية في الكيمياء و مكنه من اختراع الميكروسكوب رباعي الأبعاد، مؤكدًا أن الفضول العلمي مع الاستمتاع في البحث المعرفي هو شغف العلماء حقًّا ، وهو ما يدفعهم إلى سبر أغوار العلم و اكتشاف النافع منه ، و هذا ما أكدته الباحثة في تربية الموهوبين أ . ملاك العبداللطيف ( منصة رواق ، 2020 م ) بأنه نحن كمتخصصين في رعاية الموهوبين نسعى من خلال البرامج الإثرائية للموهوبين إلى أن نتمكن من إيجاد شغف في مجال معرفي محدد لدى الطالب الموهوب لكي يتعمق فيه و ينتج فيه مستقبلا ، و لكي نخلق الاهتمام و الشغف في المعرفة لد الطلبة الموهوبين فإنه يجب دمج مهارات التفكير المتقدمة ( العليا ) مع المحتوى المعرفي المقدم لهم في البرنامج الإثرائي .

6 / ممارسة السلوك الإبداعي من خلال الاستفادة من طاقة الإنجاز و الإبداع المعرفي :

يتحدث العالم أحمد زويل عن كيف تنشأ طاقة الانطلاق نحو الإبداع في المعرفة لدى الباحثين و العلماء في كتابه ( عصر العلم ) حيث يقول : يمتلك العلماء شعور معين عندما يتوصلون إلى إضافات علمية ملهمة ، و في محاولتنا العلمية فإن روعة الاكتشاف و إثارته تشكل

الوقود الحقيقي للانطلاق ، و يصبح هذا الانطلاق مرضيا و ممتعا عندما يقدر العلماء الإضافات العلمية حق قدرها ، و تبدأ عملية التقدير و التقييم هذه بنشر الأعمال العلمية في مجلات متخصصة مرموقة .

***

ملخص الفكرة الثالثة

كن ( باحثا ) و ( راصدا ) و ( مرشدا ) للسلوك الإبداعي في تربية الموهوبين

ما هو دورنا كمتخصصين في تربية الموهوبين نحو السلوك الإبداعي في ( البحث ) و ( الرصد ) و ( الإرشاد ) للطلاب الموهوبين ؟

1 / التوسع في مفهوم السلوك الإبداعي من خلال متابعة الأفلام الوثائقية أو قراءة الكتب التي تتحدث عن سيرة و قصص عباقرة العلم و المعرفة الذين ساهموا في بناء الحضارة الإنسانية على مر التاريخ و ذلك بهدف رصد ممارسات السلوكيات الإبداعية التي أدت إلى نبوغ الموهبة لدى هؤلاء العباقرة ، و تشخيص الطريقة التي من خلال ممارستها استطاعوا أن ينتجوا أنواع المعارف و العلوم و الابتكارات و التي ساهمت في تقدم الحضارة الإنسانية .

2 /يقوم معلم الموهوبين بتحديد نوع السلوكيات الإبداعية المناسبة لكل برنامج من برامج الموهوبين و من ثم تدريب الطلاب الموهوبين عليها ، و من هذه السلوكيات على سبيل المثال لا الحصر :

أ / السلوكيات الإبداعية المناسبة للطالب الموهوب في مسابقات البحث العلمي مثل دراسة الظواهر المحيطة ، البحث في المصادر العلمية عن مشكلة و تكوين خلفية علمية عنها ، إجراء التجارب العلمية في المختبرات ، ممارسة الأخلاقيات العلمية ، تطبيق التحاليل الإحصائية .

ب / السلوكيات الإبداعية المناسبة للطالب الموهوب في مسابقات الابتكار مثل طرح الحلول لمشكلة معينة واختيار أحد الحلول ، البحث عن أصالة الفكرة من خلال التقنية أو من خلال استشارة المختصين في مجال الابتكار ، تصميم النموذج الأولي للابتكار لحل مشكلة معينة ، تطبيق الابتكار و حصر نتائجه ، تسجيل براءة الاختراع و إثبات ملكية الفكرة .

ج / السلوكيات الإبداعية المناسبة للطالب الموهوب في المسابقات الأكاديمية للعلوم و الرياضيات و المعلوماتية مثل الإثراء المستمر من خلال التدريب المكثف على حل المسائل ذات المستوى العالي ، التدريب المستمر على طريقة التفكير الاحترافي عند حل الأسئلة ، قراءة و متابعة المصادر العلمية التي تثري الطلبة الموهوبين في مجال المسابقة مثل الكتب و الانترنت .

د / السلوكيات الإبداعية في البرامج الإثرائية للطلبة الموهوبين مثل مهارات البحث العلمي ، العمل الجماعي ، مهارة الإلقاء ، تصميم المنتج الإبداعي ، ممارسة العصف الذهني ، جمع المعلومات من المصادر المتنوعة .

3 / إرشاد ولي أمر الطالب الموهوب إلى الممارسات المناسبة من السلوك الإبداعي التي تساعد ابنه الموهوب على تطوير و نمو موهبته و على الانطلاق به نحو الإنتاج المعرفي لتصل به إلى مرحلة التميز و النبوغ .

4 / يقوم معلم الموهوبين بمتابعته و ملاحظة الطالب الموهوب وذلك بهدف رصد السلوكيات الإبداعية النابعة من هذا الطالب الموهوب ، في أثناء مشاركته في برنامج رعاية الموهوبين الاثرائي أو من خلال مشاركاته العلمية في الفعاليات و المسابقات العلمية ، و أيضا رصد

السلوكيات الإبداعية من خلال التواصل المستمر مع ولي أمر الطالب الموهوب من خلال الأنشطة الإثرائية المنزلية ، و من ثم إرشاده و تطوير سلوكياته الإبداعية نحو المجال العلمي المناسب لموهبته .

5 / التطوير المهني و الأكاديمي للمختصين في رعاية الموهوبين لدراسة مظاهر السلوك الإبداعي لدى الطلبة الموهوبين أو من خلال الإطلاع على أحدث الدراسات العلمية التي تدرس مظاهر السلوك الإبداعي لدى الطالب الموهوب ، أو من خلال الدورات التدريبية التي تؤهل العاملين في رعاية الموهوبين على أحدث الاستراتيجيات و النماذج في تربية الموهوبين التي تتضمن رفع مستوى السلوك الإبداعي لدى الطالب الموهوب ، و من هذه النماذج على سبيل المثال أنموذج الواحة الإثرائي للدكتور عبدالله الجغيمان .

6 / المشاركة المستمرة في حلقات النقاش مع المتخصصين في رعاية الموهوبين من خلال الندوات أو ورش العمل أو اللقاءات التربوية أو المؤتمرات التربوية المعنية برعاية الموهوبين ، وذلك للنقاش عن أبرز تطورات السلوكيات الإبداعية التي تم ملاحظتها و رصدها على الطلبة الموهوبين في برامج الموهوبين ، مع حصر ما يحتاجه هؤلاء الطلبة الموهوبين من فرص لتطوير ممارسات السلوك الإبداعي .

***

مفهوم السلوك الإبداعي في أنموذج الواحة الإثرائي

عبر الأستاذ تربية الموهوبين أ . د . عبدالله الجغيمان في نموذجه ( أنموذج الواحة الإثرائي لرعاية الموهوبين ) عن مفهوم السلوك الإبداعي لدى الطلبة الموهوبين بأنه خليط بين ( مهارات تحليلية و مهارات إبداعية ومهارات شخصية ومهارات اجتماعية ) فالسلوك الإبداعي ترجمة لاندماج هذه القدرات مع بعضها .

و قد فسرت الباحثة في تربية الموهوبين أ . ملاك العبداللطيف هذه الترجمة للسلوك الإبداعي لدى الطلبة الموهوبين في برامج الموهوبين من خلال ممارسة المهارات التعليمية الآتية :

1 / مهارات التفكير :

من المهم استهداف مهارات التفكير العليا فهي الأهم بالنسبة للبرامج المقدمة للطلبة الموهوبين ، حيث ثبت أن الطلبة الموهوبين يكونون أكثر حماسا و اندفاعا للتعلم عندما تتم إتاحة الفرصة لهم لممارسة مهارات التفكير العليا مثل ( التساؤلات الذهنية العميقة ، التفسير ، التحليل ، التركيب ، التقويم ، إنتاج الأفكار ) ، هذه مهارات تفكير عليا يندمج فيها الطلبة الموهوبين و تستثير فضولهم و حماسهم ، أما مهارات التفكير الدنيا فالاعتماد عليها فقط قد يؤدي الإحباط للطلبة الموهوبين و شعورهم بالملل وذلك مثل ( مهارة التذكر ، مهارة الفهم ) . و لكي ننمي مهارات التفكير لدى الطلاب الموهوبين يجب أن يكون تدريبهم على مهارات التفكير من خلال دمجها في محتوى معرفي ، لكي نستطيع أن نضع الطالب في موقف تعلم حقيقي ، و لكي يستطيع نقل هذه المعرفة إلى مواقف أخرى ، أو يتكون لديه من خلال هذه المهارات عادات للتعامل بها من أجل النجاح في الحياة و في المجال العلمي الذي يريد التعمق فيه ، و تقديم المحتوى المعرفي يسبق التدريب على مهارة التفكير وذلك من أجل استثارة فضول الطلاب الموهوبين نحو الحاجة إلى المعرفة و الرغبة في التعلم ثم ندربهم على مهارات التفكير من خلال دمجها مع المحتوى المعرفي و نستمر في تدريبهم طوال فترة الإثراء على هذه الطريقة حتى يصل الطلاب الموهوبين في النهاية إلى منتجات معرفية و إبداعية نهائية . و تنقسم مهارات التفكير العليا إلى قسمين هما :

أ / مهارات التفكير التحليلية و هي : تتبع الأسباب ، التساؤل ، تحليل و تقويم الفكرة ، تطوير المعايير ، مهارات اتخاذ القرار ، المفارقة ، المقارنة ، التفسير .

ب / مهارات التفكير الإبداعية و هي : الطلاقة ، المرونة ، الأصالة ، الإفاضة ، التوقع ، تحسس المشكلات ، الخيال ، الربط .

2 / مهارات البحث العلمي :

و هي من ضمن فئة المهارات التنظيمية ، و تبلغ أهمية مهارات البحث العلمي في برامج الموهوبين في أنها تعطي الطلبة الموهوبين توضيح للأدوات التي تسهم في تنظيم أعمالهم البحثية ، و توجيههم نحو تحقيق أهدافهم بطريقة علمية بعيدة عن التشتت ، فهي توضح للطلبة الموهوبين كيف يقوم العلماء بالبحث في المسائل العلمية و استكشاف العلوم و التوصل إلى الحقائق و النتائج و المعارف المتنوعة ، إن استهداف مهارات البحث العلمي يزود الطلبة الموهوبين بأساليب و سلوك العلماء أثناء البحث العلمي و هم بحاجة إلى ذلك ، و تنقسم مهارات البحث العلمي إلى قسمين :

أ / مهارات بحث أساسية و هي : تحسس المشكلات ، بناء الأسئلة البحثية ، بناء الأهداف البحثية ، جمع المعلومات ، التصنيف ، الترميز .

ب / مهارات بحثية متقدمة و هي : صياغة المشكلة بدقة ، بناء الفرضيات البحثية ، بناء أدوات جمع المعلومات ، اختبار الفرضيات ، تحليل البيانات ، التوصل و عرض النتائج ، التوثيق .

3 / مهارات التعلم :

و هي من فئة المهارات التنظيمية ، و يحتاج الطلبة الموهوبين إلى تنمية مهارات التعلم ، فهي تزود الطلبة الموهوبين بأساليب يمكن من خلالها تنظيم عملية التعلم و التعمق في المعرفة و ضمان مواصلة التعلم المستمر مدى الحياة ، و تحتوي مهارات التعلم على المهارات الآتية : التمييز بين الحقائق و الآراء ، مهارة التنظيم ، القراءة الناقدة ، الكتابة الإبداعية ، مهارة استخدام المكتبة ، مهارة الملاحظة ، مهارة كتابة التقارير ، أخذ الملاحظات ، مهارات التلخيص ، مهارات البحث في الانترنت .

4 / المهارات الشخصية و الاجتماعية :

إن تنمية المهارات الشخصية و الاجتماعية لدى الطلبة الموهوبين تعمل على استثارة مهارات التفكير الذهنية واستحثاثها على النمو و التقدم أثناء تطبيق برامج الموهوبين .

أ / المهارات الشخصية : الإصرار – القابلية للتغيير – التعامل مع الضغوط – تحمل المسؤولية – تقبل المخاطرة – القيادة – الثقة بالنفس – الفاعلية الذاتية – الوعي بمواطن القوة الذاتية و مواطن الضعف – التعامل مع الفشل – قبول النقد و المقترحات .

ب / المهارات الاجتماعية : مهارات الاتصال – مهارات العمل في فريق – مهارة المحاورة و الدفاع عن الرأي – مهارة التحدث و الاستماع – تقدير حاجات الآخرين و اهتماماتهم – تقدير آراء الآخرين .

***

المصادر :

1 / كتاب ( كيف تصبح مفكرا مبدعا ” أسرار العبقرية الإبداعية ” ) . مايكل لكو ، ترجمة علا أحمد إصلاح ، 2010 م .

2 / كتاب ( أنا ) ، عباس العقاد .

3 / كتاب ( عصر العلم ) ، أحمد زويل .

4 / اليوتيوب ( أحمد زويل ، نجيب محفوظ ) .

7 / كتاب ( الموهوبون و المتفوقون ) ، زيد الهويدي ، 2007 م .

5 / منصة رواق الإلكترونية ( الأسس المكونة للموهبة ) . عبدالله الجغيمان ، 2013 م .

8 / كتاب ( الدليل الشامل في تصميم وتنفيذ برامج تربية ذوي الموهبة ) ، عبدالله الجغيمان ، 2018 م .

6 / منصة رواق الإلكترونية ( تصميم و تنفيذ البرامج الإثرائية للطلبة ذوي الموهبة ) . ملاك العبداللطيف ، 2020 م .

***

مبارك محمد الفرحان

ماجستير تربية الموهوبين

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>