الأستاذ “عبدالمنعم الحسين” يكتب: معالم شخصية “والدتي الجوهرة”

الزيارات: 2193
تعليقات 9
الأستاذ “عبدالمنعم الحسين” يكتب: معالم شخصية “والدتي الجوهرة”
https://www.hasanews.com/?p=6632001
الأستاذ “عبدالمنعم الحسين” يكتب: معالم شخصية “والدتي الجوهرة”
عبدالمنعم الحسين

والدتي
الجوهرة بنت صالح المرحوم [رحمها الله]

[1360هـ – 1441هـ]

وُلدَت (الجوهرة) ونشأت في كنف والدها (صالح المرحوم)-رحمه الله- الذي كان ميسور الحال، ولم تدرس الجوهرة مع أنها الصغرى؛ ولم تتعلم أو تقرأ فعاشت أمّية رغم محاولاتها أن تتعلم القرآن الكريم كبقية أخواتها، وكانت تبكي من أجل ذلك لعلّها تحظى بتأييد وموافقة، لكن باءت كل محاولاتها بالفشل.

قد تكون أيام طفولتها أحلى أيام عيشتها بين المرح واللعب بالألعاب الشعبية، لكن سرعان ما تبدّلت حياتها حيث تزوجت صغيرة في عمر 14 تقريبًا مثل بقية الفتيات في ذلك الوقت.
وربما معاناتها ابتدأت من زواجها حيث كان الوالد رحمه الله تعالى شابا يافعا يحاول أن يبني نفسه ويشق طريقه، فانتقل سريعًا إلى العمل بالرياض وتركها وحيدة مُدّة من الزمن، ثم عاد ليأخذها للعيش هناك.

انتقلت للعيش في الرياض وانجبت مولودها الأول (عبدالله) -رحمه الله- وعاشت شظف العيش والمعاناة في الكَسب مع الوالد الكريم الذي كان يمتهن خياطة وبيع الملابس، فكانت تسهر معه تساعده في حياكة الملابس، فكانت عليها مهمة البيت وحدَها، ورعاية الطفل الذي عندها، والعمل الكثيف المطلوب منهما إنجازه هي ووالدي رحمهما الله.

تعلّمت الخياطة واتّخذت (مكينة) خياطة خاصة بها؛ فتستطيع خياطة الملابس والتعديل والتصليح بمهارة فائقة.
عانت وصبرت ألم البعد والفراق عن أهلها والحياة التي لم تألفها في حياتها من أعمال البيت والعمل بالتشارك مع الزوج.
كانت ذكية وسريعة البديهة والتعلّم، فهي رغم عدم تعلمها إلا أنها تعرف الأرقام والحساب، وعندها ذاكرة جيدة للأحداث ومعرفة بالأشخاص والأماكن، وقدرة على الربط والتحليل والاستنتاج.

تعلّمت تلك المهارات وعادت أدراجها مع الوالد رحمهما الله للأحساء، وواصلت معه العمل والمهام والأعباء الشاقة التي تتزايد عليها مع تزايد الأولاد حيث أنجبت 8 من الولد [سبعة ذكور وبنتا واحدة]عملت على رعايتهم وتوجيههم والدعاء لهم ليل نهار كسائر الأمهات.

كانت تتفاني في القيام بشؤون المنزل فتجلس مع الفجر في أيام البرد، وتُعِدّ الإفطار المتنوع، وَتُعِدّ القهوة والشاي، ليكون جاهزا قبل توجّههم للمدرسة، ثم تبدأ في تجهيز وجبة الغداء، وهكذا العشاء، وفي دوامة طويلة شاقّة متكررة في أعمال تنظيف المنزل وغسيل وكي الملابس، فلم تتوفر لها خادمة إلا بعد زواج أكثر أولادها وانتقالهم للعيش بعيدًا عنها.

تميّزت بصلاتها مع القرابات والرّحم بالحرص على التّواصل معهم، باستقبالهم وبالزيارات وبالاتصال والسّؤال عن الجميع حتى أصغر فردٍ من الأسرة.
كانت بارّة بأمّها فحين مَرِضت جدّتي آخرَ حياتِها فمن بين إخوتها وأخواتها بادرت باستضافتها عندها وقامت على رعايتها وخدمتها وتطبيبها إلى أن توفيت جدتي رحمهما الله!

وبحكم أنّها لا تقرأ ولا تكتب فكانت تحتفظ بكرّاسة خاصّة بالأرقام الهاتفية وترسم علامة أو رمزًا تَعرِف به صاحبةَ الرّقم من القريبات والجيرانِ بحيلة استخدام الرموز.
كانت تهتم كثيرا بأمور الدّين والاستماع للخطب والمحاضرات؛ وبحكم ذاكرتها التي تعتمد عليها فإنّها تستطيع سرد الكثير من تلك المعلومات بدقّة وتسلسل، خاصة في الأذكار وفتاوى العبادات، وتعمل على تطبيق ما تعلّمته.
تميّزت بالحكمة والحنكة في معالجة الأمور وعدم التعجّل، وتقوم باتصالاتها لتقريب وجهات النظر ولا تأنف من المحاولة وكثيرًا ما تنجح.

أعطاها الله قوة جلد وصبر وثبات عجيبة، ففي كل مرّة نخبرها عن وفاة إحدى صديقاتها أو إخوتها أو أخواتها أوابنها أوأبي -رحمهم الله جميعًا- نَجِدُها ثابتة صابرةً لا تسمع لها صوتًا ولا بكاء غير الحمد والاسترجاع، وإنّما تكتم أحزانَها ولا تُظهِر من ذلك شيئًا! بلْ بعد تلقّي النّبأ بقليل تبدأ بالتوجيه في عمل ما يلزم بإدارة الموقف بحزم وثبات.
تهتمّ كثيرا بالصلاة والحرص على أدائها في وقتها والنّوافل، والحرص على أداء صلاة القيام في رمضان في المسجد متى ما تيسر لها الذهاب والوصول.

كانت صوّامة تصوم الإثنين والخميس غالبًا، وثلاثةَ أيامٍ من كُلّ شهْر، وعاشُورَاء، وتِسع ذي الحِجّة، وأيام السّت من شوّال، ورغم متاعبها الصحيّة إلا أنّها لا تجد لنفسها رخصةً في ترك صيام النّفل، حتى رمضان الأخير 1441هـ صامت الستّ من شوال وختمت حياتها بذلك.

كانت حريصةً على الصّدقة، وعلى التبرّع لبيوت الله تعالى فعلى الرغم أنّها لا يوجد لديها دخلٌ، إلا أنّها توفّر ما تحصل عليه من أعطيات ومن مصروف ومن نفقة ومن إرثٍ وتُسخّره في البذلِ بسخاء على الفقراء والمحتاجين والمساجد.
كانت حريصةً على فرحة الصغارِ وإسعادهم فتشتري باستمرار أكبر كمّية من الحلويات والمسلّيات، وتحملها معها في زياراتها بحيث تحاول أن تُسعد أيّ طِفل بغض النّظر عمّن يكون هذا الطفل!

مَرضت وعَانت كثيرًا من أمراض الضّغط والسّكّري وأمراض العِظام والروماتزم وضَعف نظرُها كثيرًا خاصة السنتين الأخيرتين قبل وفاتها.
وكانت تُظهِر كثيرًا من التحمّل والصبر، وتتحمل على نفسها كثيرًا ولا تتأخر عن أي واجبٍ اجتماعي.
ورغم تقدّمها في العمر إلا أنّها بقيت محافظةً على قواها وإدراكها ومعرفتها؛ قد تتأخر في معرفة أحد، لكن سرعان ما تستحضر وتستعيد معلوماته.

كانت في حياتها رغم كل الظروف إلا أنها تهتم بالأناقة والجمال واقتناء الحقائب اليدوية، وظلّت محافظة على الاهتمام بنظافة المكان والملبس والاستحمام اليومي، وتنزعج كثيرًا من أي رائحة غير مناسبة تنتبه لأدق التفاصيل في الترتيب والتنظيم، وتبدي ملحوظاتها، وتوجّه بإلحاح في سرعة التعديل. كانت تتابع الأطياب والعطورات الشرقية، والباريسية، لقد فتنت كثيرًا بالعطور بأنواعِها ومتابعة الروائح العِطرية، فتُنفق الكثير على العُود والبخور…. ودائمًا الهدية المفضّلة لديها: زجاجة العطر!

وفي يوم الثلاثاء الموافق 23 يونيو 2020
رحلت الأنيقة الجوهرة بنت صالح المرحوم.

كتبها : ابنها عبدالمنعم الحسين

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    زائر

    اسأل الله العظيم ان يسكن والديك ووالدينا ووالدي جميع المسلمين الفردوس الاعلى من الجنه ويجمعنا بهم في جنات النعيم

    • ٨
      محمد السماعيل

      الله يرحمها ويغفر لها ويجزيها خير على صبرها وتربيتها إياكم فنعم الإنجاب من أنجبت ونعم الرجال من ربت

      رحمها الله وجزاها عنكم الخير والمثوبة

  2. ٧
    بوعبدالعزيز

    الله يرحمها ويغفر لها

  3. ٦
    زائر

    غفر الله لعمتي أم عبدالله وأسكنها فسيح جناته، فقد كانت تجمعني معها صحبة وعلاقة خاصة، ودائما تختم الزيارة أو الاتصال معها بقولها والله إني أحبك
    فأسأل الله لها الرحمة والمغفرة

  4. ٥
    زائر

    رحمها الله وجميع موتى المسلمين وجمعنا معهم برحمته في جنات النعيم

  5. ٤
    زائر

    الله يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته ويثبتها عند السؤال

  6. ٣
    زائر

    الله ير حمها ويغفر له وموتانا وجميع المسلمين وعظم الله اجركم

  7. ٢
    زائر

    الله يرحمها ويغفر لها كل كلمه قلتها او كتبتها في شخصيتها صحيحه .هي قويه بحكم ظروف حياتها الكفاحيه والتي اثرت عليها وفيها تجمعني وياها مداعبات وضحكات وتذكرتني ديما انني من عمرك ياعبدالمنعم في كل زياره لها وفعلا تحب السوالف والحكايات الله يرحمها ويحللها….

  8. ١
    زائر

    تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها الفسيح من جنته .. يوسف الحسن

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>