ضمن سلسلة تقارير تُسلّط الأضواء على

ممرضة بالصفوف الأمامية تروي لـ “الأحساء نيوز” قصتها مع “فيروس كورونا”

الزيارات: 2100
التعليقات: 0
ممرضة بالصفوف الأمامية تروي لـ “الأحساء نيوز” قصتها مع “فيروس كورونا”
صورة تعبيرية لأحد مستشفيات العزل "فيروس كورونا"
https://www.hasanews.com/?p=6631648
ممرضة بالصفوف الأمامية تروي لـ “الأحساء نيوز” قصتها مع “فيروس كورونا”
محمد العديل

حادثة لن تمحى من الذاكرة .. بهذا العنوان روت ممرضة في الصفوف الأمامية لـ “الأحساء نيوز” مواجهتها مع جائحة فايروس كورونا الذي أصابها أثناء مكافحتها للمرض مع أبطال الصحة، رغم التزامها بكامل سبل الوقاية.

وبدأت الممرضة (ز.ب) برواية قصتها قائلة: ( أنا ممرضة أعمل في الصفوف الأمامية لمواجهة جائحة فايروس كورونا (كوفيد19) في أحد مستشفيات الأحساء وفي يوماً من الأيام، في يوم لم أكن أتوقعه، شاء العلي القدير أن أُصاب بالمرض فقد كنت في ذلك اليوم متوجهة إلى عملي كمثل كل يوم دخلت إلى غرفة التبديل كعادتي لأرتدي ملابسي ومعدات الوقاية، القفاز والكمام والقناع الواقي وبقية الملابس المخصصة.

وتوجهت بعد ذلك إلى صفوف المعركة وأثناء ذلك شعرت بصداع شديد توقفت خلاله لفترة وأنا أفكر ثم قلت في نفسي لعله من قلة النوم فأنا لم أخذ قسطاً كافياً من النوم ثم بعد ذلك ارتديت ملابسي ومعدات الوقاية وباشرت عملي في خدمة المرضى بين أنين هذا وصراخ هذا واستنجاد هذا).

وتواصل الممرضة حديثها لـ “الأحساء نيوز“: ( مع اقتراب نهاية يوم عملي جلست لأخذ قسطاً من الراحة فلم أشعر بنفسي الا وانا أضع رأسي على الطاولة لأغفو دون أن أشعر ولم أنتبه الا وانه قد تبقى ربع ساعة على نهاية اليوم فانتظرت قدوم الطاقم المناوب للفترة الصباحية وقمت بتسليمهم ما يلزم ثم توجهت إلى غرفة التبديل لأقوم بتبديل ملابسي وتعقيم نفسي جيداً قبل الخروج وفور انتهائي توجهت إلى سيارتي وأنا أشعر بالصداع فقد بدأ الصداع يزداد ويضرب في رأسي بشدة وشعرت خلاله بفقدان التوازن وحاولت التماسك وركبت سيارتي وأنا أقود بكل صعوبة حتى وصلت المنزل بسلام، أخذت حبوب البندول و ارتميت في السرير غفوت لربع ساعة ثم نهضت لأخذ أبنائي من والدتي وتوجهت لشقتي كالعادة فوضعتهم في السرير ونمت معهم ولم انتبه إلا على صوت أذان الظهر فنهضت لأداء الصلاة ثم عدت لأغفو مرة أخرى من شدة التعب ولم أنتبه إلا في تمام الساعة الثالثة مساء فنهضت على أصوات أبنائي فقمت كعادتي بتجهيز الطعام لهم ثم قمت بتجهيز ملابسهم وتحميمهم وتجهيز كل مستلزماتهم حتى يعودون مرة أخرى لوالدتي وأعود مرة أخرى لأباشر عملي من جديد وفور انتهائي ذهبت لوالدتي ووضعت أبنائي لديها وجلست معها قرابة النصف ساعة ثم استأذنتها وذهبت لأستعد للذهاب إلى عملي).

تعبيرية: لمباشرة حالات الإصابة بفيروس كورونا بأحد المستشفيات

بداية الأعراض
بعد خروجها من عند والدتها وتوجهها للعمل في اليوم التالي تكمل حديثها: (عند وصولي وجدت زميلاتي في غرفة التبديل وشعرت خلالها بعودة الصداع مرة أخرى وقد صاحبه حرارة في داخلي فانتظرت انتهاء زميلاتي فلم يتبقى إلا اثنتان فدخلت الغرفة وانا أترك مسافة آمنة بيني وبينهم ففتحت دولابي بسرعة وأخذت كمامة ووضعتها و أخبرتهم بعدم الاقتراب لأني أشعر بأعراض غريبة وأشعر بالخوف من أن اكون قد تعرضت للإصابة بالفايروس ثم ارتديت ملابسي بسرعة وخرجت وتوجهت مباشرة لأقيس حرارة جسمي فوجدتها مرتفعة).

ماذا فعلت بعد ظهور الأعراض؟

وتتحدث الممرضة عن الإجراء الذي اتخذته بعد ظهور الأعراض وشكها بانتقال الفايروس لها قالت: (أخبرت المسؤولة بذلك واخبرتها بأنني أعاني من أعراض مصاحبة وأخاف أن كون قد أُصبت بعدوى ولا أرغب بأن أتسبب بنقلها لأحد فأخبرتني بأنها ستخبر الرئيسة المناوبة بذلك ليتم إبلاغ قسم مكافحة العدوى وتتم بعدها معاينتي من قبل طبيبة فتوجهت فوراً إلى غرفة الجهاز التنفسي حتى جاءت الطبيبة لمعاينتي فطلبت مني التوقف عن العمل وأتوجه فوراً لأقرب مستشفى قامت بإحالتي عليه حتى تتم المعاينة من جديد ويتم آخذ المسحة).

وتُكمل : توجهت مباشرة إلى المستشفى فوجدته يضج بالكثير من المرضى المصابين بالمرض حيث أنني وصلت هناك في تمام الساعة التاسعة مساء وانتظرت حتى الساعة الثالثة فجراً ولم يحين دوري من زحمة المصابين فقررت الذهاب إلى المنزل حتى أتناول خافض للحرارة وانتظر حتى الصباح لأعود من جديد وفوراً توجهت للمنزل وتناولت الخافض وغفوت إلى الساعة التاسعة صباحاً وأخبرت رئيسة قسمي بأن المستشفى كان يضج بالمرضى ولم احتمل الانتظار فتم تنسيق خطة لي في المستشفى الذي أعمل فيه وتمت إحالتي لأخذ المسحة وتوجهت فوراً وأخذت المسحة ثم عدت إلى المنزل وأنا تاركة أطفالي عند والدتي وأخبرتها باحتمالية إصابتي بالمرض ولا يمكنني أخذ أطفالي خوفًا من تعرضهم للإصابة.

ظهور النتيجة وتلقي الخبر
وردني اتصال صباحاً من الصحة ليتم إبلاغي بأنني مصابة، لم أحزن لذلك فقد كان لدي أمل بالشفاء ولكني أصبت بالقلق على أطفالي وعائلتي من أن يكون قد اصابهم مكروه ومرت فترة العزل بطيئة جداً بين ألم وقلق.

كيف تلقى أهلها الخبر؟
بعد تلقي والدتي للخبر حزنت جداً لكنها استسلمت للأمر الواقع ووقفت بجانبي حيث كانت تحفزني وتشجعني لأتجاوز هذه المحنة هي ووالدي ايضاً كان له فضل كبير في الوقوف معي في هذا المحنه.

 

فترة الحجر والأعراض المصاحبة لها
توالت الأعراض جميعها، ففقدت حاسة التذوق والشم وظهرت جميع الأعراض كانت تلك الأشياء لا توازي شيء أمام قلقي على أطفالي وعائلتي فكل يوم أتواصل معهم لأطمئن من خلوهم من الأعراض حتى ارتاح قلبي بسلامتهم من ذلك ولكني كنت أصارع الم الوحدة وألم الفقد لأصوات أطفالي وصراخهم وضحكاتهم ولعبهم واستنجادهم بي حين يحدثوني على الهاتف وتوسلهم بعودتي إليهم كانت تؤلمني كثيراً.

وفي نهاية حديثها لـ “الأحساء نيوز” بعد تماثلها للشفاء تدريجياً قدمت نصيحة صغيرة لكل من قرأ قصتها قائلاً: (التزموا وحافظو على النصائح المقدمة لكم من وزارة الصحة والجهات الرسمية، واتركوا التجمعات …  جميعنا نشتاق لأهالينا وأحبابنا ولكن لا نريد أن نفقد أياً منهم و لا تستهينوا في حجم المرض فسرعة انتقاله قاتلة، ونصيحتي لجميع المصابين، كونوا أقوياء وثقوا ثقة تامة بأن الله معكم وسوف تشفون جميعاً  .. جاهدوا وعاصروا فالغد سيكون أجمل بإذن الله.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>