غاب الضياء … في رثاء الشيخ “خالد المغربي”

الزيارات: 2330
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6631638
غاب الضياء … في رثاء الشيخ “خالد المغربي”
د .أحمد بن حمد البوعلي

الحمد لله الذي تفرد بالبقاء وأصلي وأسلم على خير الورى محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم

ففي يوم السبت الساعة الرابعة مساء الموافق ٢٨/ ١٠ / ١٤٤١ هـ بكت القلوب المؤمنة بربِّ الأرض والسماء على فراقه وفجعت بفقد العالم الفقيه والصالح البهي النزيه العابد الورع الزاهد الحافظ من بقية السلف الكرام الأثبات، فضيلة الشيخ خالد بن محمد المغربي رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا

وقد قال فيه فضيلة الشيخ صلاح البدير إمام الحرم النبوي وفقه الله

غَابَ الضِّيَاءُ وَبَدْرُ التِّمِّ قَدْ خَسَفا *والموتُ قدْ طافَ حَوْلَ البَيْتِ وَاخْتَطَفَا

أبا أُسَامَةَ أَمْسَىٰ الحيُّ في شَجَنٍ* والحُزْنُ قَدْ حلّ بالأحساءِ وَاكْتَنَفَـــا

أرثي إماماً له قدرٌ ومنزلةٌ * يعطي المساكينَ والمحتاجَ وَالضُّعَفــــَا

لا شك أن موت العلماء خطب جلل ورزية عظيمة وبلاء كبير إذ الأشخاص كلما كان دورهم عظيماً وأثرهم كبيراً كانت المصيبة بفقدهم أشد وفقد لجزء من ميراث النبوة، وهو العلم، وذلك مؤذنٌ بقرب الساعة
وقد سأل هلال بن خباب -رحمه الله- سعيد بن جبير -رحمه الله-، قائلاً: “يا أبا عبد الله ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا هلك علماؤهم“.

وقال عليه الصلاة والسلام: “إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا”

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما- في تفسير قوله – جل وعلا -: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ قال: خراب الأرض بموت علمائها وفقهائها وأهل الخير منها. موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار”.

هذا ما فقهه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حينما قال: “موت ألف عابد أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه وبقاء العلماء وكثرتهم رحمةٌ، ونعمة وذهابهم عذابٌ ونقمةٌ، بل إنَّه مِن أعظم الرزايا التي تُرْزَأ به الأمة، لكنها سنة الله الجارية والماضية في عباده، الموت لا محيد عنه ولا مفر؛ وشيخا خالد من بيت صلاح ومع تواضعه الجم عمل في أكثر من موقع معلما فكان له الأثر الكبير على طلابه وزملائه في التوجيه والدعوة والخير والإحسان.

ثم كلف من قبل سماحة مفتي المملكة الشيخ ابن باز رحمهم الله تعالى بإدارة مركز الدعوة، وكان له أثر بالغ وعمل صالح وجهود كبيرة في الإصلاح بين المتخاصمين وبين الأزواج وفي التوجيه والإفتاء والدعوة في المدن والقرى والهجر بحكمة ورؤية ودعوة نبوية، أوقف نفسه للعلم وفرغ حاله لطلابه، فله أكثر من أربعين عاما يدرس بين منزله ومسجده وعمله قال صلى الله عليه وسلم: ” إنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأهْلَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الخَيْرَ”. كان معينا لرجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشجعا للطلاب معينا لهم عمل متطوعا نائبا لجمعية تيسير الزواج عند تأسيسها كان أول رئيس للجنة التحكيم لفرع السنة النبوية لمؤسسة قبس وتقديرا لجهوده الكبير اعطي جائزة قبس لتكريم العلماء وبعدها تفرغ لمركز العناية بالمصحف الشريف وهي فكرته وسعيه المبارك.

ومع كبر سنه إلا أنني كنت أعجب من سعيه لتطوير المركز والعناية به والتشاور مع مجلس إدارته حتى استطاع بفضل الله أن يجد للمركز أرضا ومحسنا ليكمل هذه المسيرة، جالسته كثيرا وأفدت منه كثيرا في علمه وسمته الذي كان يذكرك بالله العظيم، درست على يديه كتاب العدة شرح العمدة وغيرها من الكتب في مسجده وسعدت به أيام طويلة يصلي معنا في جامع آل ثاني الجمعة وما أجمل اليوم الذي يصلي فيها معنا كنت أشعر بالسعادة والأنس والمودة فهو ناصح آمين ووجه قدير سليم الصدر وجل القلب.

إن مما يحمد لمجتمعنا حبَّه للعلماء الراسخين والدعاة الصادقين، والأخذ بأقوالهم والاستنارة برأيهم، وإذا حلَّ بأحد العظماء أجله المقدَّر وانطوت صحيفته وانتقل عن هذه الدنيا، فإن الجموع تحزن والعيون تدمع، وكأنها فقدت أبًا أو أمًّا أو قريبًا لصيقًا،
وإنَّ مِن العار ألا يكون لعلمائنا ذِكْرٌ في نفوسنا وفي كتاباتنا او ننساهم، إني آمل أن ينشأ للشيخ وقف يكون باسمه وفاء له وتقديرا لجهوده

لـعَـمْـرُكَ ما الـرزّيـة فـقـدُ مال * ولا فـرسٌ تــمُـوتُ ولا بـعــيـرُ
ولـكّـنَّ الـرزيّـَـةَ فــقــدُ حــُـــرٍ * يـمُـوتُ بـمَـوتـه خَـلْـقٌ كـثـيـرُ

 

رحم الله شيخنا وجعله في أعلى عليين ونفع بما أورثه من علم وخير؛ فذاك ميراثه وهذا دأب العلماء الصالحين يتركون أثرا طيبا يظل ما تعاهدته الأجيال وتناقله الرجال، وهذا –لا شك ما يبقى- وهذا عزاؤنا في فقد علمائنا ألا يفقدهم الناس كلية بل ينهلون من علمهم أحياء وأمواتا. وإنا لله وإنا إليه راجعون

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>