أفكار في ممارسة تخصص تربية الموهوبين (1)

الزيارات: 1873
تعليقات 5
https://www.hasanews.com/?p=6628041
أفكار في ممارسة تخصص تربية الموهوبين (1)
مبارك الفرحان

مقدمة

من خلال ممارستي لتخصص تربية الموهوبين على مدى سنوات سابقة ، حاولت جمع بعض الأفكار لممارسة تخصص تربية الموهوبين ، و في الآتي الفكرة الأولى :

***

الفكرة الأولى : اكتشاف الموهوب من خلال ملاحظة الخصائص السلوكية

عندما تكون أحد الممارسين في تخصص تربية الموهوبين ، و تجلس بجانب طفل عمره ثلاث سنوات تقرأ له قصة مصورة من خلال كتاب مطبوع بالألوان الجاذبة و المصمم بالرسومات الجميلة ، وعندما تلاحظ عليه أثناء قراءة القصة اهتمام بالغ بمطالعة الصور ، و محاولة حفظ الكلمات و ترديدها ، و محاولة أن يقرأ كل صورة من القصة و يفسر معناها بمفهومه البسيط و هو ممسك الكتاب بكل عناية ، كأن هذا الطفل طالب في الصف الأول الابتدائي ، و عندما تلتقي بهذا الطفل مرة ثانية فإذا بك تتفاجأ بأنه يطلب منك و برغبة ملحة أن تقرأ هذه القصة مرة ثانية ، محاولا ترديد الكلمات التي حفظها بالأمس القريب أثناء قراءتك له هذه القصة ، فتدرك من خلال ملاحظتك لسلوك هذا الطفل ، بأن لديه استعداد و دافعية عالية نحو التعلم ، عندها تتذكر خصائص و سمات الموهوبين ، حيث يعتبر ارتفاع مستوى الاستعداد و الدافعية نحو التعلم من أهم خصائص و سمات الموهوبين ، و من خلال هذه الخاصية التي رصدتها لدى هذا الطفل في نشاط قراءة القصة ، و الذي يتضح لك أن عمره العقلي أكبر من عمره الزمني في إطار عملية التعلم ، فإنك تقوم بتصنيف هذا الطفل بأنه لديه فطرة الموهبة ، و تحتاج هذه الموهبة الصغيرة إلى تنميتها سريعا و هو في مرحلة رياض الأطفال ما قبل المدرسة .

و عندما يأتيك أحد المعلمين في المدرسة و يخبرك بأن لديه طالب يجيب على كل الأسئلة بتفوق عالي لا نظير داخل الحصة في أثناء ممارسة الأنشطة التعليمية ، بل تعدى الأمر بأن هذا الطالب أن تكون أجوبته على أسئلة الدروس تكون بشكل إبداعي غير تقليدية ، و هذه الإجابات تدل على عمقه الكبير في فهم أنشطة الدروس ، بل تجده قد تخطى دروس كثيرة في فهمه لها وتطبيقاتها في المقرر الدراسي ، و تراه داخل الحصة ينتظر زملائه الطلاب أن يسابقونه أو أن ينافسونه في تفوقه الكبير في المقرر الدراسي ، عندها تدرك كمتخصص في تربية الموهوبين من خلال فهمك لخصائص الطلاب الموهوبين بأنه لدى هذا الطالب سمات الطلاب الموهوبين ، و أن لديه موهبة أكاديمية عالية ، و

تنصح هذا المعلم بأن يقوم بإثراء هذا الطالب بعمق كبير في دروس المقرر ، كما تنصح ولي أمر هذا الطالب بان ابنه يستحق التسريع من صفه الدراسي الحالي إلى صفوف دراسية أعلى تتناسب مع قوة موهبته الأكاديمية ، و أن يبدأ ولي أمر هذا الطالب الموهوب بأن يستعد في إجراءات تسريع ابنه الموهوب .

و من خلال الأنشطة المدرسية تكتشف أن أحد الطلاب لديه حب ممارسة التصميم الهندسي و أن لديه أفكار ابتكارية أصيلة قد حولها و مثلها في مشاريع ابتكارية ، و من خلال فهمك كمتخصص في خصائص الطلاب الموهوبين بأنك قد قمت بتصنيف هذا الطالب موهوب في مجال الابتكار ، و أنه يحتاج إلى رعاية و برامج تدريبية تصقل من موهبته و قدراته في مجال الابتكار .

و من خلال الأنشطة المدرسية قد تلاحظ أحد الطلاب بأن لديه معلومات معرفية ثرية في مجال العلوم ، و دائما محب للاستطلاع المعرفي و حب الاكتشاف العلمي ، بالإضافة إلى حبه الكبير لممارسة التجارب العلمية داخل مختبر المدرسة ، عندها تقوم كمتخصص في رعاية الموهوبين برعايته و تدريبه على منهجية البحث العلمي وربطه بأحد المتخصصين في المجالات العلمية لإثراء هذا الطالب من خلال برنامج التلمذة ، و تقوم بتشجيعه على المشاركة في المنافسات و المسابقات القائمة على البحث العلمي ، حيث رعايتك له كان بناء على اكتشافه بأن هذا الطالب لديه موهبة في مجال البحث العلمي و ذلك من خلال فهمك كمتخصص لخصائص و سمات الطلاب الموهوبين .

إنه اكتشاف فطرة الموهبة من خلال دراسة خصائص الطلبة الموهوبين و التعمق في معانيها ، ثم ربطها بسلوكيات الطفل الموهوب أو بسلوكيات الطالب الموهوب ، بأنه البوابة الأولى لاكتشاف الموهوبين ، بل هي أوسع أبواب اكتشاف الطلبة الموهوبين ، و ترشيحهم لبرامج الكشف عن الموهوبين و من ثم ترشيحهم إلى برامج رعاية الموهوبين .

و يأتي اكتشاف الموهوبين من خلال ملاحظة خصائص الموهوبين على عدة أشكال ، نذكر منها شكلين :

الشكل الأول من خلال ملاحظة خصائص الموهوبين بالنظر و الملاحظة الدقيقة و رصد سلوكيات الطفل الموهوب أو الطالب الموهوب ، و التي تظهر هذه السلوكيات بشكل إبداعي ، ثم الربط بين هذه السلوكيات الإبداعية التي تم رصدها من خلال الملاحظة و بين خصائص و سمات الموهوبين .

الشكل الثاني : من خلال الاستماع إلى قصة الطفل الموهوب أو الطالب الموهوب من ولي أمره الذي رصد سلوكياته الإبداعية من خلال متابعته و ملاحظته في المنزل ، حيث يعتبر ولي الأمر هو أكثر دقة في رصد السلوكيات الإبداعية لدى الطفل الموهوب أو لدى الطالب الموهوب في المنزل ، ثم تقوم بربط هذه السلوكيات الإبداعية المرصودة في

المنزل مع خصائص وسمات الطلاب الموهوبين ، عندها تكتشف أن لدى هذا الطفل موهبة فطرية أو أن هذا الطالب هو طالب موهوب .

و ليس بالضرورة أن تنطبق على الطفل أو الطالب جميع خصائص الموهوبين ، إنما تنطبق عليه بعض الخصائص و ليس كلها ، حيث نستدل من خلالها بأن هذا الطفل أو هذا الطالب بان لديه موهبة .

***

ملخص الفكرة الأولى

إن ممارسة تخصص تربية الموهوبين من خلال محور اكتشاف الطلاب الموهوبين باستخدام طريقة تقدير خصائص و سمات الطلاب الموهوبين يتطلب الآتي :

أ / على المتخصص في تربية الموهوبين دراسة و فهم خصائص و سمات الطلاب الموهوبين بشكل عميق و بتمعن عالي لكي ترسخ في ذهنه ، و ذلك من خلال الإطلاع على المصادر العلمية الموثوقة .

ب / يتطلب من المتخصص تطبيق مهارة الملاحظة بالنظر و بدقة عالية وذلك لرصد السلوكيات الإبداعية للطلاب الموهوبين .

ج / أن يقوم المتخصص بكتابة و توثيق السلوكيات الإبداعية للطالب من خلال دراسة الحالة أو من خلال الاستماع إلى ولي الأمر الذي قام برصد سلوكياته الإبداعية من خلال المتابعة المنزلية .

د / كما يتطلب من المتخصص تطبيق مهارة الربط باحتراف ذهني عالي ، و ذلك للربط بين السلوكيات الإبداعية التي تم رصدها و بين خصائص و سمات الطلاب الموهوبين .

و / و عند وصول المتخصص إلى نتائج إيجابية في عملية الربط بين السلوكيات الإبداعية المرصودة و بين خصائص الموهوبين ، فإنه يتطلب على المتخصص تطبيق مهارة الاستنتاج لتصنيف هذا الطالب بأنه لديه موهبة فطرية .

ي / أن يقوم المتخصص بإصدار تقرير شفوي أو مكتوب بأسلوب إرشادي عن اكتشاف فطرة الموهبة لدى هذا الطالب الموهوب أو هذا الطفل الموهوب .

إن الممارسة المستمرة في اكتشاف الموهوبين من خلال دراسة و تقدير خصائص الموهوبين من المؤكد بأنها سوف تصل بالمتخصص في تربية الموهوبين إلى مرحلة الاحتراف التلقائي بكل تميز عالي في اكتشاف و تشخيص و تصنيف الطلاب الموهوبين حسب مواهبهم الخاصة .

***

مبارك محمد الفرحان

مشرف الموهوبين بإدارة الموهوبين بتعليم الأحساء

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    مقال متألق كعادة هذا القلم الذي ما انفك يزودنا بالجديد والمثير في علم الموهبة.
    الأخ أبو محمد أنت وقلمك كنز للموهبة.

    أبو أيهم.

  2. ٣
    زائر

    ما شاء الله تبارك الله … تسير بخطاك الواثقة وترقى أعلى الرابط
    … رجل مناسب في المكان المناسب
    وأود أن أنقل لك شعوري حول الموهوبين مع عدم إغفال جهودكم المشكورة والكبيرة … ويبقى أن تكون البيئة مهيأة أكثر لموهوبين صعدوا أكثر من ثلاثة أرباع الموهبة … وبسبب البيئة أو المعلمين … لم يصلوا القمة … فهل لهم مجال في جدولكم أم غير ذلك … وهل من لديه بوادر يستحق العناية والتطوير والصناعة أم غير ذلك ؟؟؟؟ أسئلة تحتاج منا عناية فائقة وألا يقتصر دورنا على اكتشاف الموهبة والموهوبين بقدر ما هو إضافة وصناعة وتطوير من لا يزال يتخبط في مجال موهبته
    أكرر شكري وتقديري لك أستاذي الفاضل ومن معكم … دمتم بود

  3. ٢
    د. سمير الضامر

    مقال جميل وعميق. فيه استشهادات تنم عن خبرة في هذا المجال، كما أن المقال يرسم بثقة مشروع خطوات واعية ومركزة في اكتشاف الموهوبين ورعايتهم. الأستاذ مبارك الفرحان يقدم خلاصة تجربة ميدانية رائعة قلما نجدها في كتب، خصوصاً إذا عرفنا أن الكتب المتخصصة في هذا المجال تكاد تكون قليلة، أو ليست باللغة العربية. كل الشكر والتحية لهذ المجهود الذي يضيئ دروب مؤسساتنا وأولادنا نحو الموهبة والإبداع الخلاق وصناعة المستقبل.

  4. ١
    جواد السلطان

    بارك الله فيك عزيزي الأستاذ مبارك : كاتب حاذق وخبير ميداني وأكاديمي مختص

    مقال مهم يستحق التأمل ، فعلاً تعتبر الخصائص السلوكية أحد المداخل الهامة لاكتشاف ذوي الموهبة ، فتلك الخصائص عبارة عن

    مؤشرات انتقائية يستدل بها على ملامح قوة ، وتتجلى تلك الملامح من خلال السلوكيات التي يتميز بها الطالب ، لذلك فهي تحتاج

    إلى رصد وتوثيق من خلال الملاحظة المستمرة وبالشراكة بين البيت المدرسة ، وبالتالي تتم الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>