الفيروس … الدروس المستفادة

الزيارات: 866
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6626912
الفيروس … الدروس المستفادة
خالد المحيفيظ

لاشك أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ البشري، والتي تعد استثنائية بجميع المقاييس، حيث تم اختزال اخبار العالم في شاشة بها  جدول من صفوف وأعمدة هي خريطة لتفشي الفيروس حول العالم ، ويمثل عدد الإصابات ، الوفيات والمتعافين من الوباء في اكثر من ما يقارب من ٢٠٠ دولة حول العالم تفشى فيها الفيروس و تصدره منظمة الصحة  العالمية و تقوم بتحديثه بشكل مستمر .

 

تتميز هذه الجائحة عن الأوبئة و الكوارث الطبيعية الأخرى مثل الزلازل، الأعاصير ،  البراكين والفيضانات بعدة سمات و خصائص لعل أهمها:

 

اختلاف الدول لمقاربتها لإدارة الازمة، من حيث محورية الانسان، الاقتصاد او كلاهما كمحور لإدارة الازمة.

أماطت الجائحة اللثام عن قدرات الدول التنظيمية في ادارة الازمات كما أماطت اللثام عن قدرة المنظومات الصحية، [طواقم طبية، مستشفيات ، معدات ، اجهزة ……أدوية ] .

 

أخيرآ ، اكتشف كثير من قادة دول العالم ان دولهم ليس لديها الجاهزية  في التعامل مع حالة شبيهة بهذا النوع من الجوائح، أما أفراد المجتمعات فقد أعادوا اكتشاف أهمية أشياء كثيرة كانت في السابق من الأشياء البديهية و المسلم بها و إذا  بها في غيابها ،تصبح من  الامنيات !.

 

مع هذه التجربة القاسية والغير مسبوقة التي يمر بها العالم هناك حقيقة يلزم  إدراكها وهي ان الأزمات تظهر حقيقة المجتمعات . ففي وقت الحروب،  الكوارث والأوبئة تظهر المجتمعات على حقيقتها و يظهر  افضل ما لديها  من أخلاقيات، مبادئ وقيم، فكل شئ يوضع على المحك كما يصبح تحت الاختبار.

 

تختلف الأزمات في درجة اختبار مدى فعالية وكفاءة أجهزة الدول كافة المعنية مباشرة بالأزمة او الأجهزة الداعمة لها .

 

لكن أزمة الجائحة  كونها غير مسبوقة يتوقع لها  ان تظهر على السطح حقائق عن مدى كفاءة الاداء والفعالية و تظهر قوة العمل الجماعي للجهات المعنية كما يتم اختبار سلاسل القيمة والتوريد للغذاء والدواء ،  اختبار لمنظومات الصحة و الوعي المجتمعي .

 

دروس مستفادة

 

من رحم التحديات والمعاناة على مستوى الفرد والمجتمعات تظهر دروس ينبغي على الفرد ، المجتمع والوطن ان يعيها و يستوعبها ومن ثم يغير خططه ، وأهدافه ، اتجاهه وأولوياته.

 

في هذه الأزمة تتضح وتكشف أشياء عديدة لم تكن ذات شأن مسبقا وذلك لأنها اعتبرت من البديهيات . على مستوى الوطن برزت عناصر عديدة لا يمكن حصرها و لعل ابرزها :

 

قيمة الوطن وقيمة الشعور الوطني قيمة العمل ، ظهور المواطن من ضمن منظومة إدارة الازمة كونه عنصر رئيسي كمستفيد  ولاعب مشارك في تحقيق الخروج الآمن من الأزمات.  ، أهمية ادارة المعلومات [ لا زلنا نطلق عليها احصاء !] . القضية ليست في حصر أعداد الضحايا بل في ما يفعله  المختصين في تحويل معالجة المعلومات التي يتم جمعها بخصوص الكثير من النشاطات وتحويلها الى معرفة . ، في عصر العلم والتقنية ، البحث العلمي والتقني وعلى رأسها  الأبحاث الطبية ، يعتبر أولوية متقدمة في المجتمعات الحديثة .،

 

أهمية البنية التحتية لشبكة الإنترنت والتي تم عبرها ليس فقط توصيل المعلومات الى المواطنين والمقيمين بل وتمكين العمل والتعليم عن بعد.

 

أهمية التعجيل في الاكتفاء الذاتي في الكثير من المجالات  ، خاصة فيما يتعلق بالموارد البشرية وهذا يرتبط أكثر بالتعليم الصحي والطبي، نجاح منظومة التحول الرقمي والذي نفذته الدولة في العديد من النشاطات الحكومية.

 

أهمية إدارة الأزمات كممارسة ليس فقط على مستوى الشركات الصناعية كما يعمل به الان في القطاع الصناعي  بل على مستوى الدولة بناء على افضل الممارسات المتوفرة على مستوى العالم . هـذا يعني العمل على تأهيل الأفراد و فرق العمل  ، ظهور الجانب المظلم لمنصات التواصل الاجتماعي بشكل اكثر وضوحا وذلك للدور الذي لعبته في نشر الشائعات ، المعلومات الكاذبة و  الناقصة او اتاحة الفرصة امام البعض ان يصرح بما لا يفيد،

 

ظهور الإعلام بصورة فاقعة ،  أكثره تافه وأقله مسلي وللأسف مؤثر جدا.

 

بروز وحدة المصير البشري على الرغم من بشاعة الأيام إلا أنه ظهر و لأول مرة أن البشر جميعهم بالرغم من فروقاتهم العرقية، الدينية، المذهبية والطائفية شركاء في الأرض كوطن.

 

حقبة ما بعد الفيروس

 

سيمضي الفيروس وسيرتفع البلاء عن بلادنا والعالم أجمع وتعود الحياة الى طبيعتها ومع هـذا فإن أزمة بهذا الحجم ستترك تداعيات واسعة سياسية ، اجتماعية واقتصادية كبيرة جدا على جميع دول العالم وان كان بدرجات متفاوتة ، كما ان التعافي الاقتصادي سيأخذ وقتا.

 

أمنية لعلها تتحقق وهي وعي مجتمعنا بقيمة المواطنة في ظل وطن واحد تظلنا خيمته والتي لن تتحقق الا اذا رافق زوال الأزمة ان تزول معها ما تبقى من الفيروسات الاجتماعية التي نمت وترعرعت في الفترات الماضية في مجتمعنا من مثل المذهبية ، الطائفية والمناطقية ….الخ .

 

لا شك ان المقاربة التي اتبعتها الحكومة ممثلة في وزارة الصحة، وزارة الداخلية والجهات المعنية بالأزمة تثبت يوما بعد يوم الآثار الإيجابية للمقاربة التي اتبعتها الحكومة والتي بنيت على   السرعة في اتخاذ الإجراءات الاحترازية الضرورية، لعل ما يميز المقاربة التي اتبعتها الحكومة هو قراءتها المبكرة لمشهد وخريطة الوباء في العالم ومن ثم المسارعة الى تخطيط وتنفيذ خطة استباقية ثم التعبير عنها عبر خطوات احترازية أثبتت جدواها.

 

بالرغم من اختلاف المقاربة التي اتخذتها الدول، الا ان جميعها تدرك ان هذه الازمة قد كشفت واماطة اللثام عن القصور الكامن في بعض الجوانب الادارية ، التنظيمية او مهارات لم تكن متوفرة او لم يتم الاهتمام بها في السابق.

 

كما ان الكارثة وضحت جوانب تحتاج الى اعادة نظر مثل  مؤسسات ،  سياسات ، أنظمة ، قوانين أو استراتيجيات و خطط سابقة تحتاجالى اعادة دراسة وتغيير …

 

إذا ما أخذت الدروس المستفادة من تجربة وطننا في ادارة الازمة في الاعتبار فأن الاستراتيجيات، الخطط والأولويات التي اتخذت فيالسابق سوف تحتاج الى تعديل وتغيير  . وهذه العملية بدورها من الناحية النظرية قد تؤثر على الاستراتيجيات والخطط المتعلقة برؤية٢٠٣٠.

 

ان قياس نجاح الدول في ادارة الازمة تقاس في ادارتها الناجحة ليس فقط في وقت الكارثة ولكن في الدروس المستفادة   التي تعلمتها منالازمة والخطوات التي تتخذها في تحديد الجوانب التي تحتاج الى إصلاح او اعادة نظر و تغيير .

 

خالد عيسى المحيفيظ

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>