شكرًا “أَبِي لَهَب” …

الزيارات: 2001
1 تعليق
https://www.hasanews.com/?p=6626863
شكرًا “أَبِي لَهَب” …
عبدالله بوحليم

تبًا لك .. ألهذا جمعتنا؟

كلمةٌ قيلت لسيد البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، مِن مَن؟ من عمّه أبي لهب، حتى أنزل الله سبحانه وتعالى سورة المسد التي قال فيها جل جلاله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}، من هذا المُقام، دعوني أتقدم بالشكر الجزيل لأبي لهب بسبب غباءه منقطع النظير، نعم أشكره، لا تتسرّعوا دعوني أعطيكم دليلًا واقعيًا، أوليس القرآن قد قال: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} ؟ وأبي لهب لم يمت بعد، فالقرآن قد جزَم بصليانه في النار، وقد كان يستطيع نسف كل ذلك لو أسلم، لكن الله قد علِم ما في قلبه فجعله غارقًا في كفره.

تعلّمت منك يا أبي لهب أن الطيور على أشكالها تقع، فقد وقعت مع أمية بن خلف ومع عتبة بن ربيعة، ومع كبيركم أبي جهل، فكنتم ملائمين لبعضكم بعضًا، فقد آذيتم سيد الخلق لسنوات وسنوات، ولم تعلموا أن الله متمُّ دينه ولو كره المشركون.

عمر بن الخطاب قبل الإسلام كان يجتمع ويلتقي معكم، وكانت آراءه سديدة وكنتم تسمعون وتستمعون وتنصتون له، وهو لم يؤذي الرسول، فقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين)، ويقصد عمر ابن الخطاب، و عمرو ابن هشام (أبو جهل)، فلما ضاقت بك مكةُ يا عُمر، توشّحت سيفك واتّجهت للنبي لقتله، لأنك لم تعد تحتمل فرقة قومك، فلم تعد من عندِ رسول الله إلا مسلِمًا، فلم تخطؤك دعوة النبي، وقد أعز الله الإسلام بك، ولكن من تأدبك كنت تقول: “نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام”، ولأن الطيور على أشكالها تقع، فقد وقعت أنت مع النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وعثمان وعلي، ومع بقية الصحابة الذين ناصروا النبي في الرخاء والشدة.

أبي لهب .. تعلمّت منك أن الكُره قد يكون من أقرب الناس لي، فقد كنت عم خيرِ البشر، وكنتَ من أشدهم عداوة وبغضاء، فكنت تؤذيه بلسانك، وحمّالة الحطب زوجتك لم تكفّ أذاها عن نبي الأمة، حتى نزل بكم ما نزل، ولأن الطيور على أشكالها تقع، فقد كانت تليق بكَ هذه الزوجة الفاسدة، بينما أبو بكرٍ الصديق الذي لم ترتبط به صلة قرابة، آمن بمحمدٍ وكان خيرُ صاحبٍ له، فرب أخ لم تلده أمك، ورب عدو تشاركت معه الرحم.

أبي لهب ..تعلمتُ منك أن لساني هو حصاني، فلم تصن لسانك وكنت تسب النبي في العلن، وتتبرأ منه ومن عمله، وكانت تنظر لك قريشٌ نظرة ازدراء، لأن – وكما تعلمون – أن العرب قديمًا كانت تأخذهم الحميّة القبلية أكثر من أيّ شيء آخر، فلما طالبت قبائل قريش بتسليم النبي لها، رفضت بنو هاشم، مع أن بعضهم لم يدخل في الإسلام بعد، ومنهم عم النبي أبو طالب لكنه استمر في الدفاع عنه حتى آخر يوم في حياته وهو لم يُسلم، فقد تخلّى أبي لهب الأحمق عن هذه الصفة حتى سقط من أعين القبائل وحقّ عليه عذاب الله قبل ذلك.

أبي لهب .. تعلمت منك أن هناك بشرٌ يؤمنون بالله، لكنهم يتصرفون بأخلاقك، يتصدقون، لكنهم يتصرفون بطبائعك، يُصلّون، لكنهم يتصرفون بأفعالك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق).

لا يُمكن أن أنسى أن أكرر شكري لأكثر الناس غباءً وهو الذي ساهم – وهو لا يشعر –  في إيصال الإسلام لنا إلى يومنا هذا رغم كفره، فشكرًا أبي لهب.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالرحمن احمد

    تعقيبا على المقال : ابو لهب عدو الله لايقال له شكرا ابا لهب بل نحمدلله ان انعم علينا بنعمة الإسلام والقرآن فالله سبحانه وتعالى هو من علمنا فهو المعني بالحمد والشكر

    مع احترامي للكاتب

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>