احدث الأخبار

تعليم الأحساء يُمهد لعودة موظفيه غدًا الأحد بإجراءات احترازية وقائية من كورونا تشمل المساجد والأسواق.. “الداخلية” تعلن البروتوكولات الوقائية للحد من انتشار “كورونا” بموافقة خادم الحرمين .. اعتماد خطة الفتح التدريجي للمسجد النبوي في هذا الموعد الداخلية تعلن عن “البروتوكولات” الوقائية للقطاعات للحد من انتشار كورونا المعدّة من وزارة الصحة بالصور… “٧٠٠” جامع ومسجد بمحافظة الأحساء تكمل جاهزيتها لاستقبال المصلين وزير الشؤون الإسلامية: المساجد في المملكة لها مكانة كبرى عند القيادة ونجد كل الدعم والرعاية هيئة تقويم التعليم: 25 ألف طالب أدوا الاختبار التحصيلي عن بُعد من منازلهم “الصحة” تسجل أرقاماً قياسية.. تعافي نحو 70٪ من الحالات النشطة من مصابي كورونا مطار الملك فهد يستعد لاستئناف الرحلات الداخلية بإجراءات احترازية مكثفة التعليم : لا دوام لهذه الفئات.. “عبدالله المانع ” في ذمة الله شاهد: مؤشر يقيس سرعة انتشار “كورونا”.. و”متحدث الصحة” يوضح معدلات المملكة

روحٌ تطيرُ وطائرٌ يشدو

الزيارات: 1038
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6626658
روحٌ تطيرُ وطائرٌ يشدو
محمد إياد العكاري

كان من فضل الله عليَّ أن أكرمني بزيارة لي مع والديَّ الكريمين لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم ، تلك المدينة التي تحوَّلت بمجرَّد قدومه وهجرته إليها إلى جنَّة الدُّنيا والآخرة، وأضحت بمجرَّد أن وطئَ ترابها  طيبةَ الطَّيبة لأنَّها طابت به صلى الله عليه وسلم  أجل، وأضحى اسمها بعد أن كانت يثربَ المدينةَ المنوَّرة  بمجرد دخوله إليها مما أنارها به من نوره وهديه،وخُلُقه وجماله، وأسوته وسُنَّته ، فقد بزغ شمس الإسلام العظيم فيها ، وسطعت إشعاعاتُ الدِّين الحنيف دينُ التَّوحيد الخالص في رحابها ،لتُضحي هذه المدينة العظيمة عاصمة الإسلام والمسلمين ، وتكون قاعدة الفتوحات الخالدة ،وتُصبح معالمها مهوى قلوب المؤمنين الصَّادقين إلى يوم الدين ،لأقول في قصيدةٍ لي عنها أسميتها أشواق إلى طيبة:

 

في طيبةَ الأطياب نأنسها= حيث النَّدى والجودُ والودُّ 

حيث النُّبوَّةُ شمسُها سَطعَتْ= حيث الرِّسالةُ سطرُها مَجْدُ

فتألَّقت من نورها الدُّنيا=والأرضُ عُرْسٌ للهُدى وِرْدُ

ياللحنينِ لجنَّةٍ عمَرَتْ= فيها القُلُوبُ مَذَاقُها شَهْدُ

والهَدْيُ فيها كالهواءِهَوَىً= أوجُ النَّقاءِ ونَشْقُهُ وَرْدُ

ياجنَّةَ الفِرْدَوْسِ في الدُّنيا= يامَرْكَبَاً فيه الأُلى جَدُّوا

يامسجداً في النُّفُوسُ سَمَتْ = رَوْضُ القُلُوبِ هُناكَ والسَّعدُ

يامِنْبَراً قامتْ لِهَيْبَتِهِ =كُلُّ المُلوكِ ودانتِ الجُنْدُ

صلى عليك الله ياسيدي يارسول الله ،يا من بُعثتَ رحمةً للعالمين ،ولازِلتُ أذكُرُ موقِفاً يُكتَبُ بماء الذَّهب لسيِّدي الوالد الأستاذ صلاح الدين العكاري الأديب والشَّاعر والصَّحفيُّ المخضرم في الخمسينات من القرن الماضي  رحمه الله عندما أتيتُ معه وأمي رحمهما الله إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ،وقدمت في ظهيرة أحد الأيام مع سيدي الوالد إلى المسجد النَّبويِّ الشَّريف قبل أكثر من خمسٍ وثلاثين سنةً من الزَّمان ،أجل أتينا المسجدَ من الجهة الشَّمالية من جهة الباب المجيدي وأذكر حينئذٍ الصَّرافة متتابعين على الميمنة والميسرة قبل وصولنا للباب المجيدي وهو الباب الشِّمالي المقابل للروضة الشريفة حيث كان الصَّرَّافةُ يضعون مئات الآلاف من الريالات والعملات الأخرى المختلفة على طاولاتٍ بسيطة متقاربة ،كلٌ عليها صَرَّافُها ليجلس كلٌ منهم على كرسيٍ بسيط  منهمكاً بعمله ،أجل هكذا كان الصَّرَّافةُ والصِّرافة  مقابل الباب المجيدي !!…ولاغرابة في ذلك فالأمن والأمان ،والسلامة والإسلام ، والطمأنينة والأمانة بجانب الحرم النبويِّ الشَّريف وفي ظلِّ مملكة الأمن والأمان أجل….لندخل بعدها إلى المسجد النبوي من الباب المجيدي  وقبالتنا من بعيد الروضة النبوية الشريفة وبمجرد دخولنا للمسجد كانت المفاجأة !!!!!إذ برقت عينا سيد ي الوالد…. وتألَّق وجههُ ومحيَّاه حيث رأينا الشيخ العلَّامة الدكتور محمد متولي شعراوي رحمه الله جالساَ عند مدخل الباب  وعلى اليمين منه على بعد أمتار ليراه كلُّ داخلٍ إلى المسجد من هذا الباب، ومن يعرفه يلقي علبه السلام ونحن منهم، وكنت من محبِّي الشيخ الشَّعراوي ومتابعيه في الرَّائي مُذ كنت في الشَّام قبل أكثر من أربعة عقود، ومازلت حتى الآن من طلابه  ومريديه ومحبيه رحمه الله جمعنا به ووالدي والصَّالحين وقارئ مقالي هذا مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلَّم في جنات عدن اللهم آمين.

المهم بعد أن سلمنا عليه أمسكني والدي من معصمي !!… وأخذني إلى الجهة اليسرى المقابلة لجلوس الشيخ…. ليفاجئني بقوله؟!أتعلم ياولدي ماذا يقولُ لنا الشيخ في جِلسته وهيئته هذه متربِّعاً على الأرض بالجهة اليمنى المجاورة للباب المجيدي !؟

فأثارني السؤال !!؟؟وأثار دهشتي!!!!! ليتابع سيدي الوالد حديثه رحمه الله موضِّحاً:أنَّ جلوس الشيخ على هذه الهيئة ، وكان حينها في قِمَّة ذيوعِ صيته ، وأوجِ عُلُوِّ ذِكره في المحطَّات التلفزيونية ليقول لكلِّ من يراهُ: أنا لا أصلح أن أكون أكثر من بوابٍ في حضرة مقام سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلَّم

أجل هذه رسالته التي أرادَ قولها  بحاله وجلسته وهيئته  ليُوحي كأنَّه لاشيء أمام هذا المقام العظيم لسيدي رسول صلى الله عليه وسلم ، سيد الأولين واللآخرين، وسيد البشر والخلق أجمعين ،والمبعوث رحمةً للعالمين، وخاتم الرُّسلِ إلى يوم الدِّين، فماأجلَّها من رسالة،وماأبلغهُ من درس.

ثم اتجهنا بعدها وكلنا يحمل الإكبار والتقدير لهذا الشيخ الجليل الذي يعطي دروساَ وإضاءات بهيئته وجلسته  ،بتواضعه وأخلاقه رحمه الله وأحسن مثواه وتقبَّله في علِّيِّين ،لنمضي بعدها إلى الروضة الشَّريفة  وحمام السلام يتبارى بتسبيحاته وصُعُوده ،وهديله  وهبوطه لباحات المسجد النبوي الشريف، ملتقطاً طعامه الذي يُقدَّم له هنا وهناك راسماً ظلالاً من الطُّمأنينة والسَّلام والمحبَّة والعشق لهذا المكان ، لنصل بعدها إلى الرَّوضة الشريفة حيث أكرمنا المولى بالصَّلاة فيها ووالدي وهي كما قال الحبيب المصظفى صلى الله عليه وسلَّم (مابين بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة) أجل هي قطعةٌ من الجنَّة ،والحديث صحيحٌ رواه الشيخان ،

وفي رواية (مابين قبري ومنبري) وهذا رواهُ البزَّار وأحمد ومالك في كتاب السُّنن

ثم اتجهنا بعدها للسَّلام عل سيد الخلق محمد عليه الصَّلاة والسَّلام ، وقبل الوصول لقبره الشَّريف صادفتنا أسطوانةٌ على اليسار منَّا وهي أحد الأعمدة الرُّخامية التي قبل قبره الشَّريف ، عليها مخطوطاتٌ جميلةٌ رائعة ، فتأملناها مليَّاً  حتَّى نفكَّ رموزها وحروفَها ،ونقرأَها وتمكنَّا من ذلك بفضل الله وإذا هما بيتان من الشِّعر كأنهما يسبحان في فضاءاتٍ الجمال والبهاء ، وعوالم الإيمان والنَّقاء بمعانٍ ومبانٍ عظيمة  وفيهما :

ياخيرَ من سكنت بالقاعِ أعْظُمُهُ= فطابَ من طيبهنَّ القاعُ والأَكَمُ

نفسي الفِداءُ لقبرٍ أنت ساكِنُهُ= فيه العَفَافُ وفيه الجُودُ والكَرَمُ

وهذه الأبيات من قصيدة في مدح الحبيب المصطفى  قيل هي لأعرابيّ رحمه الله ، لنتابع بعدها ونصل لمقابل قبره الشَّريف والنَّافذة الخضراء المنيرة المتألقة  لنُسَلِّمَ على رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ثمَّ نُسَلِّمَ على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم  أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه ، ثم نُسلِّمَ على خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وماأروعها وأجملها وأسماها وأكرمها من زيارةٍ ورحلةٍ وتألُّقاتٍ وذكرى هناك في الحرم النبوي الشريف،ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم

تلك الرحلة مع سيدي الوالد ومافيها من قصصٍ وأحداثٍ ومعالم وذكريات محفورةٌ في ذاكرتي، ومازلت أذكرها وأتذكَّرُها وكأنها شاخصةٌ أمامي بدقائقها وتفاصيلها، رحم الله سيدي الوالد ،وأحسن إليه، وتقبَّله في علِّيين.

 لأتذكَّر بها مطلع قصيدةٍ لي متحدِّثاً فيها عن أشواقي إلى طيبة:

ما للفؤادِ ونبضُهُ حَدُّ=  ووجيبُهُ والقلبٌُ ينقدُّ

والنَّفسُ ولهى هاجتِ الذِّكرى = والشَّوْقُ فيها والهوى وَقْدُ

والرُّوحُ  تسمو في تطلُّعها =نحو المعالي هَزَّها الوَجْدُ

وطُيورُ عِشْقٍ تقتفي أثَرَاً= ياللتَّألُّقِ فيضُهُ مَدُّ

ياللمَشَاعِرِ هُيِّجتْ وبها= روحٌ تطيرُ وطائرٌ يشدو

أجل والله روحٌ بي تطير ُشوقاً وحُبَّاً ولهفةُ ووجداً لتلك المعالم والرِّحاب الشريفة ،وطائرٌيخفق فؤادهُ و يشدو وجداً و حنيناً   لتلك الذكريات في تلك البقاع الشريفة صلى الله عليك ياسيدي يارسول الله وجعلنا من محبيك وأتباعك والحمد لله رب العالمين

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>