كورونا … وحقوق النسيان

الزيارات: 949
التعليقات: 0
كورونا … وحقوق النسيان
https://www.hasanews.com/?p=6626596
كورونا … وحقوق النسيان
علي بن عبدالمحسن

قد يسأل أحدكم هل هناك حقوق للنسيان؟ أم أن الحقوق مرتبطة بالإنسان! ماذا لو كان النسيان أمر لا يمكن تحقيقه؟ هي نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى ولكن هناك عوامل قد تجعل تحقيقها بصورة مستديمة أمراً صعباً، سيكون الإنسان مجبراً على نسيان أحداث سيئة في حياته لمدة لاتتجازو الست ساعات إن لم يصعقها كابوس يجعله يستيقظ وهو في فوهة الذكرى المؤلمة.

تشكلت عقول سكان المعمورة منذ سنوات طويلة على فكرة تقسيم العالم إلى عوالم أول وثاني وثالث، وجعلت ارتباط الناس بهذه الفكرة يسيطر على عقولهم حيث كان التقسيم اسطوانة تتكرر خصوصا من بعض طبقات دول العالم الأول والثاني تجاه دول العالم الثالث، ويقصد هنا دول العالم الأول والثاني بأنها دول ذات تنمية بشرية عالية أو متوسطة بعكس دول العالم الثالث التي بها التنمية البشرية منخفضة.

كان حديث هذه العوالم التي تجد نفسها متقدمة سنوات ضوئية عن العالم الثالث عن التقدم الصناعي الهائل والطفرة التقنية الكبيرة التي صنعت من شعوبها مثالاً للإنسان الذي ينعم بحقوقه وكذلك يعيش الحياة بلونها الوردي الذي يحيط به العطاء والاستقرار والأمان، بل كان الحد الفاصل بينهم هو “حقوق الإنسان” هذه الجملة التي بقت كأسطوانة أغنية حزينة لا تتوقف نراه في كل إعلامهم المرئي والمسموع، بل أن قادتهم في كل مناسبة يصدحون بها وسط تصفيق من الحضور يتحول مع هذه الأيام إلى تصفيق مغلف بالألم والخوف.

في أزمة كورونا الحالية استفاق سكان العوالم المتقدمة من حلم كانوا يرددونه في سباتهم وصحوتهم، حلم الحقوق للبقاء، حلم أن يكون التنمية البشرية للإنسان تكون في المحافظة على حياته لا أن يُجعل هو وعائلته مجرد رقم غير مهم على مواقع عدد الوفيات، حلم لن يعود كمان كان وردياً، فقد أصبحت الحياة الآن ملطخه بالسواد، وأصبحت حقوق الإنسان معادلة تتطلب النسيان…!!

ستنتهي هذه الأزمة وستنتهي معها فكرة الحقوق التي طبلت لها العوالم المتقدمة بذريعة حفظ الإنسان فالأزمات هي المحك الحقيقي والمقياس لحقوق الإنسان ومدامت الأزمات كشفت عن انيابها والحقوق سُلبت، فلا حاجة لمصطلحات وجدنا تطبيقها على الورق أكثر من والواقع.

من يُنسي شعوب قيل لها المال والاقتصاد أهم منكم، من يُنسيهم تلك الطوابير التي كانت تقف لأيام للحصول على الدواء والغذاء، من يُنسيهم بأن معادلة التنمية البشرية لا تهتم إلا بعدد الدولارات التي تستطيع كسبها، ستبقى ذكريات هذه الأزمة مطبوعة في كل مكان حولهم، ستبقى على سرير الموت، وصوت الاسعاف، ستبقى الذكريات مع كل نشرة أخبار، ومع كل خطاب.

اليس من حقوق للنسيان بعدة هذه الأزمة؟؟ اليس من عقاقير تُصنع تجعل الانسان يستخدمها وينسى هذه المرحلة البشعة في حياته، اليس من مأوى لأحلام أصبحت اليوم أوهام , قد ينسى الإنسان كل شي حدث له ولكنه لن ينسى الصوت الذي طعنه في ظهره وهو في أمس الحاجه له ..!!

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>