لا أريد جائزةً لا تعترفُ بلغتي…

الزيارات: 1024
التعليقات: 0
https://www.hasanews.com/?p=6626433
لا أريد جائزةً لا تعترفُ بلغتي…
فؤاد السليمان

نقل المفكر الهندي وحيد الدين خان في كتابه “الإسلام يتحدى” حواراً مدهشاً جرى بين اثنين من أشهر علماء عصرهما أحدهما عالم الرياضيات الهندي عناية الله المشرقي الذي كان وقتها يكمل دراساته العليا في جامعة كامبردج والآخر الفلكي الشهير جيمس جينز أحد أعضاء هيئة التدريس فيها ، عندما التقيا ذات صبيحة ماطرة وكان جيمس في طريقه إلى الكنيسة منهمكاً في سبحات أفكاره، متأبطاً إنجيلاً ومظلة ، فاقتربت منه -والحديث لعناية الله-  وسلّمت عليه فلم يرد ثم سلّمت عليه مرّة أخرى فأجاب : ماذا تريد مني ؟ فقلت: أمرين ، أولاً : إن مظلتك تحت ذراعك رغم شدة المطر ، فتبسم جيمس ضاحكاً وفتحها على الفور! ثانياً: ما الذي يدفع رجلاً ذائع الصيت مثلك أن يتوجه إلى الكنيسة؟

وأمام هول السؤال توقف السير جيمس برهة ثم قال: ما رأيك في أن تتناول الشاي عندي هذا المساء؟.

وما إن بدأت الشمس تلم شعث ضفائرها المنسكب فوق الأفق ، وقفتُ أمام دار السير جيمس فخرجت السيدة جيمس مرحبة وقالت: إنه ينتظرك في غرفة المعيشة، فلما دخلت وجدته غارقاً في لجج أفكاره وعلى منضدته إبريق الشاي وبعض الأوراق المبعثرة فجلست دون أن أنبس ببنت شفة وعندما أحس بوجودي التفتَ إليّ قائلاً : ماذا كان سؤالك؟ ودون أن يترك لي فرصة لإجابته تحدث بحماس عن تكون الأجرام السماوية ونظامها المدهش وجاذبيتها وطرقها ومداراتها وطوفان أنوارها حتى تسرب إليّ شعور جعلني أهتز لهيبة وجلال الله، فالتفت إلى السير جيمس فوجدته غارقاً في دموعه ، ثم استطرد : يا عناية الله ما إن ألقي نظرة على بديع خلق الله حتى يهتز وجداني من ذلك الجلال الإلهي وعندما أجثو على ركبتي راكعاً أمامه أجدني أقول في تسليم مطلق : إنك لعظيم ، وأجد كل جزء من كياني يؤيدني وينساق معي ، وأشعر بسعادة عظيمة ثم التفت إليّ مرةً أخرى وقال : أفهمت الآن لم أذهب إلى الكنيسة؟

عندها خطر لي أن أتلو عليه آياتٍ من سورة فاطر تتناسب مع خشوع تلك اللحظات فقرأتُ قوله تعالى: (…وَمِنَ الْجِبَال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ(27)وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )

فصرخ جيمس ماذا قلت : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) مدهش ، وغريب وعجيب جداً ، هذا ما اكتشفته بعد خمسين سنة من الدراسة والبحث والتقصي ! من أنبأ محمدا بهذا؟ هل هذه الآية موجودة حقاً في القرآن؟ لوكان كذلك فاكتب شهادتي في أن القرآن كتاب موحى من عند الله لقد كان محمدٌ أمياً ولا يمكنه أن يكتشف ذلك لوحده !.

وبين ذهول السير جيمس من سؤال عناية الله مروراً بإجابته وحتى صرخته المدوية في أرجاء الغرفة أدرك المشرقي أن العلم يقود إلى الإيمان بالله، وأن معرفة أسرار الكون وتفاصيله المتناهية في الدقة والتعقيد أداة لفهم بعض أحكام الدين ومقاصد الشريعة واستنباط البراهين على عظمة الخالق، ودعوى فصل الدين عن العلم لاختلاف منهجية كل منهما فكرة ساذجة استعمرت عقولاً تاهت عن فهم السر العظيم الذي يخبئه الكون المترامي في كل تفاصيله ومكوناته.

بقي أن أقول:

حصل عناية الله المشرقي على الماجستير وعمره 19 عاماً وقبل أن يبلغ الأربعين ألفَّ تفسير القرآن العظيم عن طريق المكتشفات العلمية ، مالفت إليه أنظار القائمين على جائزة نوبل وقرروا منحه الجائزة بشرط ترجمة كتابه للغة الإنجليزية وبرغم سهولة الأمر على طالب كامبردج قال في أنفة ( لا أريد جائزة لا تعترف بلغتي الأردية )

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>