الاستثمار الجريء

الزيارات: 833
التعليقات: 0
الاستثمار الجريء
https://www.hasanews.com/?p=6625976
الاستثمار الجريء
فاطمة بو زيد - الأحساء نيوز

تعد شركات الأموال الأداة المثالية للتقدم الاقتصادي لقدرتها الكبيرة على جمع رؤوس الأموال اللازمة للنهوض بالمشروعات الضخمة التي يعجز أمامها الأفراد وشركات الأشخاص بإمكاناتها المتواضعة.

وتقوم شركات الأموال على الاعتبار المالي، حيث أن شخصية الشريك ليست محل اعتبار فيها، وبما أن المنظم في نظام الشركات الجديد الصادر بالمرسوم ملكي رقم (م/3) بتاريخ 28 / 1 / 1437هـ، حصر شركات الأموال على شركتين: المساهمة وشركة ذات المسؤولية المحدودة، فنقصد بحديثنا شركة المساهمة التي عرفها النظام في المادة (52) بأنها (شركة المساهمة شركة رأس مالها مقسم إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول، وتكون الشركة وحدها مسؤولة عن الديون والالتزامات المترتبة على ممارسة نشاطها).

فتعد أفضل نموذج لتجميع الأموال للقيام بالمشروعات الكبرى، نظراً لما تتمتع به من مزايا، ولعل أهمها الضالة النسبية لقيمة الأسهم مما يسمح لأصحاب المدخرات الصغيرة بالمساهمة في تكوين رأس مالها، فضلاً عن قابلية الأسهم للتداول بالطرق التجارية مما يتيح لمن يريد الاشتراك في شركة المساهمة أن ينضم إليها بسهولة وأن ينسحب منها بحرية حين يرغب في ذلك فرأس مال الشركة يتميز بالضخامة النسبية نظراً لقيام الشركة على الاعتبار المالي دونما اعتداء بشخصية الشريك.

ومن خصائصها تمييز مسؤولية المساهم للشركة بقدر ما يملكه المُساهم من أسهم بحيث لا يسأل المساهم عن ديون الشركة إلا في حدود الأسهم التي اكتتب فيها، كما أن إفلاس الشركة لا يترتب على إفلاس المساهمين فيها ولو كانت لهم صفة التاجر.

  • اسم شركة المساهمة يكون مشتقاً من نشاطها ولا يُسمى بأسماء الشركاء إلا أن هناك استثناء عن هذا الأصل يمكن أن يشتمل اسم الشركة على اسم شخص ذو صفة طبيعية في أربع حالات ذكرتها المادة (53) ومن ضمنها (إذا كان غرض الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة باسم هذا الشخص).

فبراءة الاختراع هي وثيقة حماية استئثارية تُمنح لمن توصل إلى اختراع والذي هو فكرة يتوصل إليها المخترع ينتج عنها حل لمشكلة معينة في مجال التقنية.

ولا يخفى أهمية البراءة بالنسبة لشركة المساهمة حيث أن البراءات في حد ذاتها ذات قيمة مهمة جداً لتحقيق نجاح هذا النوع من الشركات، فالاستثمار ببراءة الاختراع او كما ذكر النظام أن يكون غرض الشركة استثمار براءة اختراع يعتبر استثمار جريء أو رأس مال جريء كونه يخالف الاستثمار أو رأس المال المعتاد بالأموال الموجودة وقت التأسيس حيث يُعتبر الشق الجريء كون أن الاختراع مادي وعملي وليس نقدي فهو ينتج أموال وفوائد بعد استثماره بشكل صحيح وطرحه سواءً كخدمات أو منتجات وتقدير الجدوى الاقتصادية لها الذي يعتبر أهم عامل لاستحواذ الشركات عليها.

لذلك هناك10 أسباب تدفع الشركات الناشئة لامتلاك براءة اختراع، تضمن لها التميز وتسجيل نمو كبير في عالم الأعمال:

  • براءات الاختراع تسهل من تحصيل رأس المال الاستثماري.
  • تساعد براءات الاختراع الشركات الناشئة في الدفاع عن نفسها أمام منافسيها.
  • تساعد براءات الاختراع الشركات الناشئة على وقف سرقة ابتكاراتها من قبل منافسيها الأكبر حجماً.
  • يمكن لبراءات الاختراع ضمان حرية الشركات الناشئة للعمل.
  • يمكن لبراءات الاختراع أن تساعد الشركات الناشئة على زيادة حصتها في السوق بسرعة.
  • تساعد براءات الاختراع على إنشاء الشركات الناشئة، ضمن نطاق مشاريع مشتركة ومشاريع بحث وتطوير.
  • تزيد براءات الاختراع من فرص الاستحواذ على الشركات الناشئة.
  • تساعد براءات الاختراع الشركات لتكون مستعدة لإطلاق طرح أولي عام.
  • تحقق الشركات الناشئة التي تمتلك ملكية فكرية نجاحاً أكبر على المدى الطويل، من الشركات الناشئة التي لا تمتلكها.
  • يمكن لبراءات الاختراع أن تساعد الشركات الناشئة للوصول إلى قيمة مليار دولار.

احتلت المملكة العربية السعودية المرتبة الأولى عربياً في براءات الاختراع، وبحسب مؤشر الجدوى الاقتصادية لبراءات الاختراع عالمياً فإن السعودية تحتل المرتبة الـ 49.

وتزداد أهمية الاختراعات في المملكة تحديداً في مرحلة الانتقال من اقتصاد البترول إلى اقتصاد غير البترول، وتعمل المملكة على تنويع قاعدة الإيرادات من خلال زيادة التركيز على قطاعات مثل التكنولوجيا والضيافة والسياحة وتطوير البنية التحتية، وهو ما أدى إلى مضاعفة أعداد براءات الاختراع عشرات المرات، كما هو واضح في رؤية 2030.
وتسهم المدن العلمية العربية بدور ملموس في هذا الإطار مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتكنولوجيا في المملكة العربية السعودية، ومجمع أبحاث دبيوتك في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومشروع مدينة مصدر في أبوظبي.

وفي هذا الصدد تتبين لنا أهمية براءة الاختراع للشركات، ويوجد الكثير من الأمثلة على شركات عالمية مثل: قوقل ومايكروسوفت وفيسبوك، وفي دراسة تطبيقية أجرتها جامعة كاليفورنيا عام 2008م، إذ وجدت أن 67% من الشركات المدعومة بتمويل رأس مال استثماري، ذكرت بأن براءات الاختراع كانت عنصراً أساسياً لتأمين وتحصيل الاستثمار.

في حين أن 40% من جميع الشركات الناشئة كانت تمتلك براءات اختراع، و80% من تلك الشركات التي تتلقى تمويل رأس مال استثماري تمتلك براءات اختراع.

واختم بما أشار إليه تشامبرز في رؤيته التي عرضها في المنتدى العالمي بدافوس إلى أن هناك طريقة واحدة للشركات الموجودة بالفعل وترغب في اكتساب المعرفة الكافية وهي الاستثمار في الشركات الناشئة الزاخرة بالعقول المبتكرة.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>